مقاربة تاريخية لهوية المغرب
قصدت أن إدريس الأول كان بيدقا بيد قبيلة أوربة لأنه لم يكن ليتمتع بسلطة فعلية كلاجئ سياسي، لكنه كان بيدقا رابحا باعتباره سليلا ل"بيت النبوة". ولم أقصد أنه كان أمازيغيا. لو صدق المؤرخ الفرنسي برنار لوغان (ابن مدينة مكناس) فإن أول ما قام به ابنه ادريس الثاني هو إحاطته بحاشية عربية وقتله لشيخ قبيلة أوربة (كتاب: تاريخ المغرب من الأصول إلى اليوم). ومن جهة أخرى يشكك المؤرخ هيرمان أوبدايين بشدة أن يكون إدريس الأول هو من شيد مدينة فاس ويذكر أنه قام بتوسيعها(كتاب: تاريخ المغرب). وهو يتفق مع لوغان في أن ابنه عزل نفسه مع جالية عربية.
نفس المؤرخ يذكر أن اسم وليلي اسم أمازيغي من نبتة تسمى 'أليلي'
بالأمازيغية (أذكر هذا للفائدة). فتصرف ادريس الثاني أفسره بمحاولة التملص من سيطرة أتباعه الأمازيغ، وتفاخره بنسبه الشريف ذلك أن العرب لا يعترفون بأثر الأم في أنسابهم وهو ابن كنزة النفزية.
ما يقوله السيد الدغرني فمن خياله، ولربما كان أكثر واقعية لو تساءل ان كان ادريس الثاني حقا ابن ادريس الأول أم أنه كان نتيجة حيلة سياسية لإبقاء دولة الأدارسة بعد ان سمم ادريس الأول بعد اغتياله بأمر هارون الرشيد (يقال أنه ابن جارية أمازيغية أو يمنية (وقد تكون صومالية :)). والقصص الباقية تفيد أنه ترك زوجته حاملا بعد اغتياله... وبالرغم من ذلك أصبح أغلب المغاربة أحفاده ..
أما العالم العربي فهو العالم الناطق بالعربية ولا أقصد الدلالة العرقية. لأن المغاربة هم أمازيغ جينيا حسب دراسة جينية تعود لسنوات ماضية، خلصت أيضا إلى أن الأمازيغ والمصريون القدماء ربما يشتركون في أصل واحد.
زد على ذلك أن الأمازيغي الذي يعادي الأمازيغية ويتقمص دور العروبي فهو ينتمي للعالم العربي وليس الأمازيغي، ومثال ذلك شخص سيوي على الجزيرة أمازيغي سئل عن علاقته ب"بلاد المغرب" فأجاب أن لغتهم ليست أمازيغية وإنما تشبهها وبالتالي فهو عربي -هكذا- دون أن يتساءل عما يجعله عربيا واللهجة السيوية لا تشبه العربية أصلا قبل أن تكون عربية.. فماذا كان سيقول لو كان مستعربا؟؟
أنا شخصيا لا أنظر -من منطلق هوياتي محض- إلى الأمازيغي كمختلِفٍ عن المستعرب، بل هما أبناء عقلية واحدة.. فالفرق يكمن في الاستعراب اللسني، ولا شك أن الأستاذ العروي أحق أن يكون أمازيغيا من الجابري فالأول عربي ينظر إلى المغرب -أمازيغي أو مستعرب- كامتداد للبربر ويدعو لتعليم "اللهجات" في حين أن الثاني أمازيغي يعرب الأمازيع ويدعو لأماتة اللهجات...
لهذا فأنا أفضل تقسيما أفقيا لشمال إفريقيا، عوض التقسيم العمودي. تداخل ثقافي -عبر جذور أمازيغية ولغة عربية- في حين أن التقسيم العمودي يفصل بين المغاربة الناطقين بلغات مختلفة بالرغم من أن ثقافة الكسكس هي ثقافة الجميع.
قصدت أن إدريس الأول كان بيدقا بيد قبيلة أوربة لأنه لم يكن ليتمتع بسلطة فعلية كلاجئ سياسي، لكنه كان بيدقا رابحا باعتباره سليلا ل"بيت النبوة". ولم أقصد أنه كان أمازيغيا. لو صدق المؤرخ الفرنسي برنار لوغان (ابن مدينة مكناس) فإن أول ما قام به ابنه ادريس الثاني هو إحاطته بحاشية عربية وقتله لشيخ قبيلة أوربة (كتاب: تاريخ المغرب من الأصول إلى اليوم). ومن جهة أخرى يشكك المؤرخ هيرمان أوبدايين بشدة أن يكون إدريس الأول هو من شيد مدينة فاس ويذكر أنه قام بتوسيعها(كتاب: تاريخ المغرب). وهو يتفق مع لوغان في أن ابنه عزل نفسه مع جالية عربية.
نفس المؤرخ يذكر أن اسم وليلي اسم أمازيغي من نبتة تسمى 'أليلي'
بالأمازيغية (أذكر هذا للفائدة). فتصرف ادريس الثاني أفسره بمحاولة التملص من سيطرة أتباعه الأمازيغ، وتفاخره بنسبه الشريف ذلك أن العرب لا يعترفون بأثر الأم في أنسابهم وهو ابن كنزة النفزية.
ما يقوله السيد الدغرني فمن خياله، ولربما كان أكثر واقعية لو تساءل ان كان ادريس الثاني حقا ابن ادريس الأول أم أنه كان نتيجة حيلة سياسية لإبقاء دولة الأدارسة بعد ان سمم ادريس الأول بعد اغتياله بأمر هارون الرشيد (يقال أنه ابن جارية أمازيغية أو يمنية (وقد تكون صومالية :)). والقصص الباقية تفيد أنه ترك زوجته حاملا بعد اغتياله... وبالرغم من ذلك أصبح أغلب المغاربة أحفاده ..
أما العالم العربي فهو العالم الناطق بالعربية ولا أقصد الدلالة العرقية. لأن المغاربة هم أمازيغ جينيا حسب دراسة جينية تعود لسنوات ماضية، خلصت أيضا إلى أن الأمازيغ والمصريون القدماء ربما يشتركون في أصل واحد.
زد على ذلك أن الأمازيغي الذي يعادي الأمازيغية ويتقمص دور العروبي فهو ينتمي للعالم العربي وليس الأمازيغي، ومثال ذلك شخص سيوي على الجزيرة أمازيغي سئل عن علاقته ب"بلاد المغرب" فأجاب أن لغتهم ليست أمازيغية وإنما تشبهها وبالتالي فهو عربي -هكذا- دون أن يتساءل عما يجعله عربيا واللهجة السيوية لا تشبه العربية أصلا قبل أن تكون عربية.. فماذا كان سيقول لو كان مستعربا؟؟
أنا شخصيا لا أنظر -من منطلق هوياتي محض- إلى الأمازيغي كمختلِفٍ عن المستعرب، بل هما أبناء عقلية واحدة.. فالفرق يكمن في الاستعراب اللسني، ولا شك أن الأستاذ العروي أحق أن يكون أمازيغيا من الجابري فالأول عربي ينظر إلى المغرب -أمازيغي أو مستعرب- كامتداد للبربر ويدعو لتعليم "اللهجات" في حين أن الثاني أمازيغي يعرب الأمازيع ويدعو لأماتة اللهجات...
لهذا فأنا أفضل تقسيما أفقيا لشمال إفريقيا، عوض التقسيم العمودي. تداخل ثقافي -عبر جذور أمازيغية ولغة عربية- في حين أن التقسيم العمودي يفصل بين المغاربة الناطقين بلغات مختلفة بالرغم من أن ثقافة الكسكس هي ثقافة الجميع.
+ التعليقات + 1 التعليقات
أتفق معك فيما ذهبت إليه من أن "أما العالم العربي فهو العالم الناطق بالعربية ولا أقصد الدلالة العرقية"، و ربما أنظر للمسألة من وجهة نظر مختلفة لكني أرى العروبة مفهوما سياسيا و ثقافيا و ليس فقط إثنيا.
لم أقرأ بعد باقي مقالاتك لكني سعيد أن وجدت أخيرا من يقارب المسألة الأمازيغية بالعربية كما أسعد كلما أجد من يقارب مسألة من مسائل الجماعات الثقافية و الدينية في العالم العربي؛ فمنطقتنا في حاجة إلى إعادة فهم نفسها و تاريخها.
"لهذا فأنا أفضل تقسيما أفقيا لشمال إفريقيا، عوض التقسيم العمودي.". صحيح.
أحب أن أرى عالما عربيا شعوبه قادرة على تواصل ثقافي اقتصادي اجتماعي على اختلاف لغاتها و دياناتها و تتحد اتحادا ليّنا اختياريا مرنا يعين نموها و يتخلص من آثار الاتحادات الرسمية الحكومية المفروضة التي تصنع مآسي أكثر مما تنمي.
لكن يلزمنا أولا أن نتخلص من أسئلة الهوية المُقحمة التي تفترض إجابات حدّية إما\أو فتنبني عليها الشوفينية و العنصرية.
سلام
إرسال تعليق