Random Post

Test I

نور الدين شوقي – زايو سيتي نت ميز عبد السلام بن ميس ،وهو باحث في العلوم الفلسفية،بين مستويين مستوى الإسم اللسني الذي أعطاه الأمازيغيون لأنفسهم ومستوى الأسماء التي نعتوا بها ،متسائلا عما إذا كان إسم “الأمازيغ” أو “البربر” إسمان نعتوا بهما أم هم الذين سموا بهما أنفسهم .ذالك فكلمة برباروس هي نعت ،وليس بإسم يطلق على شعب ،إما أنهم غرباء أو هم من الغرب .وقد تم إطلاق إسم “الماروي” على الرومان ،بمعنى الغربيون ،فهي نعوت وليست أسماء أصلية توحي إلى الشعوب .نفس الشيء في ربط الأمازيغي بالأمازيغية ،إذ لا يمكن ،في إعتقاد الباحث بن ميس ،القول بأن الشعب الذي كان يتحدث الأمازيغية إسمه الحقيقي الشعب الأمازيغي ،فهو إستدلال خاطئ بالنسبة إليه .ويبقى أن كلمة أمازيغ واردة في نصوص تاريخية في حين أن كلمة “بربر” لم ترد في نصوص هيرودوت نفسه وأن الذين أطلقوا كلمة”بربر” على سكان شمال إفريقيا هم اليونان والتي تعني الغرباء وليس فيها ما هو قدحي ،حيث كان ينعت كل ما هو غير يوناني بالغريب.

test II

نور الدين شوقي – زايو سيتي نت ميز عبد السلام بن ميس ،وهو باحث في العلوم الفلسفية،بين مستويين مستوى الإسم اللسني الذي أعطاه الأمازيغيون لأنفسهم ومستوى الأسماء التي نعتوا بها ،متسائلا عما إذا كان إسم “الأمازيغ” أو “البربر” إسمان نعتوا بهما أم هم الذين سموا بهما أنفسهم .ذالك فكلمة برباروس هي نعت ،وليس بإسم يطلق على شعب ،إما أنهم غرباء أو هم من الغرب .وقد تم إطلاق إسم “الماروي” على الرومان ،بمعنى الغربيون ،فهي نعوت وليست أسماء أصلية توحي إلى الشعوب .نفس الشيء في ربط الأمازيغي بالأمازيغية ،إذ لا يمكن ،في إعتقاد الباحث بن ميس ،القول بأن الشعب الذي كان يتحدث الأمازيغية إسمه الحقيقي الشعب الأمازيغي ،فهو إستدلال خاطئ بالنسبة إليه .ويبقى أن كلمة أمازيغ واردة في نصوص تاريخية في حين أن كلمة “بربر” لم ترد في نصوص هيرودوت نفسه وأن الذين أطلقوا كلمة”بربر” على سكان شمال إفريقيا هم اليونان والتي تعني الغرباء وليس فيها ما هو قدحي ،حيث كان ينعت كل ما هو غير يوناني بالغريب.

Test

Test

World News

Entertainment

‏إظهار الرسائل ذات التسميات الرومان. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات الرومان. إظهار كافة الرسائل

بومبيوس (106 ـ 48ق.م)

بواسطة : آفر برس بتاريخ الجمعة، 11 فبراير 2011 | 7:17 ص

محمد الزين - .arab-ency.com

غنايوس بومبيوس ماغنوس Cneius Pompeius Magnus من أشهر القادة الرومان في أواخر العصر الجمهوري الحافل بالأحداث والصراعات السياسية والحربية.

ولد في أسرة نبيلة ثرية، حديثة عهد بالسياسة، وتمرس منذ صغره بفنون القتال، إذ بدأ حياته العسكرية تحت إمرة والده «بومبيوس سترابو»، قنصل عام 89ق.م. وسرعان ما برزت مواهبه القيادية حين شارك في الحرب الأهلية (83-81ق.م) على رأس ثلاث فرق كونها لحسابه الخاص من مواليه وجنود والده القدامى، وأحرز من الانتصارات ما جعل جنوده وزعيمه سولا يلقبونه بلقب «الكبير» Magnus، تشبيهاً له بالاسكندر الكبير، وهو اللقب الذي اشتهر به طيلة حياته. وقد اعتمد عليه مجلس الشيوخ، بعد موت سولا، في قمع خصومه الشعبيين في إيطالية وإسبانية، ثم شارك في القضاء على كبرى ثورات العبيد (71ق.م) وقائدها سبارتاكوس[ر]. وعاد ليحتفل بانتصاراته ويتوجها بتسلمه (مع كراسوس) منصب القنصلية عام 70ق.م بدعم من الحزب الشعبي وطبقة الفرسان. ولذلك عمل على إلغاء قوانين سولا وأعاد لمحامي الشعب سلطاتهم السابقة.

في عام 67ق.م منحه الشعب بموجب قانون غابينيا Lex Gabinia سلطات استثنائية مطلقة، للقضاء على خطر القراصنة في البحر المتوسط؛ فتم له ذلك في ثلاثة أشهر فقط. وهذا ما دعا إلى تكليفه قيادة الحرب على ميثريداتس Mithridates ملك بونتوس والانتصار عليه وضم مملكته. ثم أخضع حليفه وصهره تيغرانس، ملك أرمينية، وجعل منه تابعاً لرومة. وفي عام 64ق.م توجه إلى أنطاكية، فقضى على المملكة السلوقية وأعلن سورية ولاية رومانية. ثم انطلق إلى فلسطين ونظم أمورها، كما منح المدن الإغريقية حريتها، فألفت اتحاد المدن العشر (ديكابوليس). وأقام في آسيا الصغرى وسورية ثلاث ولايات جديدة وعدداً من الممالك التابعة، وجعل من نهر الفرات الحد الفاصل مع المملكة الفرثية.
عاد بومبيوس إلى رومة ليحتفل بانتصاراته العظيمة (61ق.م) ولكن مجلس الشيوخ رفض المصادقة على تنظيماته في الشرق ومكافأة جنوده المسرّحين. فدفعه ذلك إلى التحالف عام 60ق.م مع يوليوس قيصر[ر] وكراسوس، وعقد معهما اتفاق الحكم الثلاثي Triumviratus لمدة خمس سنوات لرعاية مصالحهم المشتركة. وجاء زواجه من ابنة قيصر «يوليا» لتمتين أواصر الصداقة والتحالف. وانتخب قيصر قنصلاً (59ق.م) فعمل على تحقيق مطالب بومبيوس، كما ضمن لنفسه ولاية بلاد الغال لخمس سنوات. ثم جدد الاتفاق الثلاثي وانتخب بومبيوس وكراسوس لقنصلية عام 55 ق.م، فحصلا على ولايتي إسبانية وسورية لخمس سنوات، وتم كذلك التمديد لقيصر. ولكن بومبيوس بقي في رومة، للإشراف على تموينها بالحبوب، وأرسل مندوبين عنه لإدارة ولاية إسبانية.

تسارعت الأحداث، إذ أدى موت يوليا (54 ق.م) ومقتل كراسوس في حران (53 ق.م) إلى تفكك عرى التحالف الثلاثي. كما أدى صعود نجم قيصر بعد فتحه بلاد الغال، إلى التقارب مجدداً بين بومبيوس ومجلس الشيوخ، الذي نادى به قنصلاً وحيداً عام 52 ق.م، لمجابهة الاضطرابات التي قامت بين الفئات السياسية المتصارعة. وبدأ بومبيوس يدعم تدريجياً السياسات المعادية لقيصر، والتي انتهت بإعلان حالة الطوارئ وتكليفه حماية الجمهورية. ورد قيصر بالزحف على إيطالية، واندلعت الحرب الأهلية (49ق.م). واضطر بومبيوس إلى مغادرة رومة مع غالبية مجلس الشيوخ والتوجه إلى الشرق لتعبئة قواته، وفي معركة فرسالوس في اليونان (آب 48ق.م)، انتصر قيصر، أما بومبيوس فأبحر إلى مصر، حيث قتل هناك غيلة (28 أيلول 48ق.م).

كان بومبيوس من أشهر الزعماء الرومان. برزت عبقريته العسكرية والتنظيمية منذ شبابه الباكر أفاد من التحالفات والمناورات السياسية. تقلد أرفع المناصب من دون أن يسلك السلَّم الوظيفي الاعتيادي، وأحرز أعظم الانتصارات عن طريق قيادات استثنائية لا سابقة لها. كان متقلباً في توجهاته وتحالفاته السياسية ولعل في هذا أحد أسباب إخفاقه آخر الأمر.
رأى فيه شيشرون وسالوست قائداً ووالياً فذاً. لقد أصبح اسم بومبيوس رمزاً للجمهورية الرومانية، كما أن الشاعر «لوكان» جعل بومبيوس بطل ملحمته «فرساليا». وأفرد له بلوتارخوس مكانة لائقة بين عظماء الإغريق والرومان.

أغسطس (63ق.م ـ14م)


محمد الزين - arab-ency.com

أغسطس Augustus (أوغسطس هي الصيغة الأكثر دقة) هو مؤسس النظام الامبراطوري الروماني ومن أعظم ساسة رومة وقادتها على مر العصور.
أسماؤه ونشأته
عرف بأسماء عديدة حملها في مراحل مختلفة من حياته: كان اسمه عند الولادة غايوس أوكتافيوس Garius Octaviua، ثم أصبح بعد التبني غايوس يوليوس قيصر أوكتافيانوس Octavianus، ومنذ عام 27ق.م طغى لقبه الرسمي أغسطس على أسمائه الأخرى.

ولد في رومة (23 أيلول) في أثناء قنصلية شيشرون[ر] من أسرة موسرة تنتمي إلى طبقة الفرسان. كان والده غايوس أوكتافيوس رجلاً عصامياً وصل إلى منصب والي مقدونية عام 60ـ59ق.م وحال موته المبكر دون تقلده أرفع المناصب وهو القنصلية.
وكانت أمه آتيا Atia ابنة شقيقة الزعيم المشهور يوليوس قيصر[ر]، الذي تعهده برعايته بعد موت والده وهيأ له تربية عالية خليقة بأبناء النبلاء فدرس الخطابة والأدب والحقوق وتدرب على الحياة العسكرية مثل سائر الرومان. كان يتابع دراسته في مدينة أبولونية الإغريقية على ساحل الأدرياتي ويستعد للمشاركة في الحملة المزمعة على المملكة الفرثية، عندما وصله نبأ اغتيال يوليوس قيصر في 15 آذار عام 44ق.م على يد فئة من المتآمرين بزعامة بروتوس وكاسيوس، الذين أرادوا إنقاذ النظام الجمهوري المتداعي من الحكم الفردي. وهو الحدث الذي هز الامبراطورية وغير مسيرة حياته.

الصراع من أجل السلطة
قرر أوكتافيوس ـ على حداثة سنه وعلى الرغم من تحذيرات أمه وأقاربه التوجه إلى رومة للمطالبة بميراث خاله الأكبر الذي تبناه في وصيته وأعطاه اسمه وثروته ونفوذه. وكان ذلك يعني تحدي القنصل ماركوس أنطونيوس[ر]؛ الذي تزعم أنصار قيصر وأمسك بزمام الأمور في رومة. وقد استطاع أوكتافيوس بما أوتي من مهارة وقوة شخصية أن يكسب الأنصار ويثبت أقدامه على الساحة السياسية. ولكنه كان يدرك أنه لابد له من قوة عسكرية تدعم مطالبه وسند سياسي يوازن به قوة خصمه. فقام أولاً وبدعم من صديق عمره أغريبا[ر] بتشكيل جيش موال له من جنود قيصر القدامى. ثم تحالف مع مجلس الشيوخ بزعامة شيشرون وانطلق مع قنصلي عام 43ق.م لنجدة ديكيموس بروتوس، أحد قتلة قيصر، الذي كان أنطونيوس يحاصره في شمال إيطالية. وتمكن مع حلفائه في حرب موتينة Mutina من فك الحصار وإجبار أنطونيوس على الانسحاب إلى بلاد الغال. ولما كان القنصلان قد قتلا في المعركة، فقد طالب أوكتافيوس لنفسه بمنصب القنصلية ولم يتردد حيال رفض مجلس الشيوخ في الزحف بجيشه على رومة وإرغام المجالس الشعبية على انتخابه قنصلاً (آب 43ق.م) وكان لايزال في العشرين من عمره وهي سابقة لا مثيل لها في التاريخ الروماني. ثم توصل إلى الاعتراف بشرعية بنوّته لقيصر وبحقه في الثأر من قتلة أبيه (بالتبني)، الذين أهدرت دماؤهم. ونظراً لتنامي خطر هؤلاء وازدياد قوتهم بعد أن بسطوا سيطرتهم على الشرق الروماني فقد اضطر أوكتافيان إلى التقرب من منافسه اللدود أنطونيوس وحليفه لبيدوس Lepidus والتحالف معهما بهدف توحيد قوى أنصار قيصر والاستعداد لمواجهة قتلته من أنصار النظام الجمهوري.

واستصدر الزعماء الثلاثة عام 42 ق.م قانوناً يمنحهم سلطات مطلقة لمدة خمس سنوات من أجل إصلاح أوضاع الدولة. وهو ما عرف باسم الحكم الثلاثي الثاني Triumviratus. ثم بدؤوا حملة دموية لملاحقة خصومهم ذهب ضحيتها عدد كبير من الشيوخ والفرسان، وعلى رأسهم شيشرون، والذين صودرت أموالهم وممتلكاتهم لتمويل الحرب المقبلة. وبعد أن أكمل الحكام الثلاثة استعداداتهم أبحرت قواتهم إلى بلاد اليونان بقيادة أنطونيوس وأوكتافيان وهناك جرت معركة معركة فيليبي Philippi الحاسمة (تشرين أول 42ق.م) التي انتهت بهزيمة الجمهوريين والقضاء على زعمائهم. بقي أنطونيوس في الشرق لتنظيم أموره، وعاد أوكتافيان إلى رومة ليواجه مسألة توطين الجنود المسرحين في إيطالية التي حاولت زوجة أنطونيوس وشقيقه لوكيوس استغلالها لإضعاف مركزه وأدت إلى حرب بيروسية (41ق.م) ولكنه خرج منها منتصراً. ثم نجح في استرضاء أنطونيوس وعقد معه اتفاق برودنديزيوم في إيطالية (40ق.م)، الذي تكلل بزواج أنطونيوس من شقيقته أوكتافيا. وبعد تجديد الحكم الثلاثي لخمس سنوات أخرى في عام 37ق.م تمكن قائده أغريبا من الانتصار على سكستوس بومبيوس S.Pompeius، آخر زعماء الجمهوريين، الذي كان يهدد طرق تموين إيطالية البحرية انطلاقاً من جزيرة صقلية. وأعقب ذلك تجريد الحليف الثالث لبيدوس من ولايته وسلطاته ولكنه أبقى له منصب الكاهن الأعظم حتى موته عام 12ق.م. وهكذا غدا أوكتافيان سيد الغرب الروماني بلا منازع وغدا الحكم الثلاثي ثنائياً وبات الصراع مع أنطونيوس أمراً لا مفر منه، والذي كان بدوره قد وطد مركزه في الشرق بتحالفه سياسياَ مع الملكة كليوباترة[ر] وزواجه منها وانتصاره على الفرثيين. وسبق النزاع المسلح حرب دعائية بين الطرفين لجأ فيها أوكتافيان إلى تهديد أنصار أنطونيوس ثم الاستيلاء على وصيته (المزعومة!) ونشرها ليصوره بمظهر المفرط بمصالح رومة والمستسلم لأهواء كليوباترة. وهكذا استطاع أوكتافيان بدهائه وحنكته السياسية أن يكسب عواطف الرومان القومية ويوحدهم حول زعامته في النصف الغربي من الامبراطورية. ثم جرت معركة أكتيوم Actium البحرية الشهيرة (أيلول 31ق.م)، التي تمكن فيها أوكتافيان وقائده أغريبا من إلحاق الهزيمة بأسطول أنطونيوس، الذي ترك ميدان القتال وتوجه مع كليوباترة إلى الاسكندرية لمواصلة الصراع. ونجح بعد ذلك في كسب جيش خصمه وضمه إلى قواته ثم تابع زحفه المظفر عبر اليونان وآسيا الصغرى وسورية ليتوج انتصاراته بدخول الإسكندرية (آب 30ق.م) وانتحار أنطونيوس وكليوباترة وسقوط مصر في يده واستيلائه على كنوزها وثرواتها. وعاد أوكتافيان في صيف عام 29ق.م إلى رومة، التي استقبلته استقبال الأبطال ليحتفل بانتصاراته التي جعلت منه سيد الامبراطورية الرومانية الأوحد الذي يمتلك من القوة والسلطة والنفوذ والثروة ما لم يملكه قائد روماني من قبل وأصبح بإمكانه تنظيم الدولة الرومانية وفق أسس جديدة.

نظام الحكم الجديد
مهد أوكتافيان لإقامة نظامه الجديد بتسريح قسم كبير من جيشه وإعلان العفو عن خصومه السابقين واستمالة الجماهير الرومانية بالهبات والأموال التي جلبها من الشرق قبل البدء بإصلاح النظام الجمهوري المتداعي، الذي فقد معظم زعمائه وأنصاره في الحروب الأهلية، وتحويله تدريجياً إلى نظام حكم رئاسي ـ إمبراطوري مع الحفاظ على المظاهر والتقاليد الجمهورية.
وجاءت الخطوة الأولى عندما أعلن في مطلع عام 27ق.م، أمام مجلس الشيوخ، أن عصر الحروب الأهلية قد ولى إلى غير رجعة وأنه يتخلى عن كل سلطاته الاستثنائية ويعيد الجمهورية إلى سابق عهدها ويضع مقدراتها بين يدي مجلس الشيوخ والشعب الروماني. فما كان من المجلس إلا أن منحه تقديراً لهذا الإعلان امتيازات عديدة وعلى رأسها لقب «أغسطس» الذي يعني «المبجل»، و«المعظم» والذي يرفعه فوق مستوى البشر. كما منحه السلطة البروقنصلية (سلطة قيادة الجيوش وحكم الولايات) على أهم الولايات الرومانية وهي إسبانية وغالية وسورية، إضافة إلى مصر، لمدة عشر سنوات.
وقد احتفظ أوكتافيان بالقنصلية التي شكلت الدعامة الدستورية لحكمه بلا انقطاع حتى عام 23ق.م عندما تخلى عن هذا المنصب ولكنه حصل بالمقابل على معظم صلاحيات القناصل وامتيازاتهم. كما تسلم أيضاً السلطة التريبونية Tribunicia Potestas كاملة فأعطته الحق في دعوة المجالس الشعبية للانعقاد وتقديم مشاريع القوانين لها كما أعطته حق النقض Veto وجعلت من شخصه مقدساً لا تخرق له حرمة. كذلك تسلم السلطة البروقنصلية العليا imperiam proconsulare maius لمدة عشر سنوات فمنحه ذلك الإشراف على جميع الولايات السناتورية والامبراطورية وجعل منه القائد الأعلى للجيوش الرومانية. وبذلك حصل على أهم ثلاث سلطات في الدولة الرومانية وهي: القنصلية والتريبونية والبروقنصلية، أي السلطات المدنية والشعبية والعسكرية. وهكذا احتفل عام 17ق.م بانتهاء الإصلاحات وولادة عصر جديد هو عصر السلام الأغسطي Pax Augusta.

سياساته الاجتماعية والاقتصادية والفكرية
اهتم أغسطس بالعادات والتقاليد الرومانية المتوارثة فرعاها وبعث الحياة فيها من جديد. وعندما تولى منصب الكاهن الأعظم في عام 12ق.م سعى إلى إحياء الديانة الرومانية فملأ المناصب الكهنوتية الشاغرة واهتم ببناء المعابد وترميمها. وتقديراً لهذه الأعمال الجليلة كرّمه الرومان بتقديس شخصه وألّهه الشرق الهلنستي إذ ارتبطت عبادته بعبادة الآلهة رومة.

لم يفكر أغسطس بتغيير الأوضاع الاجتماعية وإنما سعى لتوطيد الأحوال الناجمة عن الحروب الأهلية وصياغة الأطر القانونية اللازمة لاستقرار الطبقات الاجتماعية وتخصيص دور لكل منها في النظام الجديد. كان يرى في الطبقات الأرستقراطية الركيزة الأساسية للدولة لذلك كان يختار من طبقة الشيوخ كبار الحكام والقادة، بينما خص طبقة الفرسان بكثير من الوظائف والمهام الإدارية والمالية. ونظراً لتفشي مظاهر الانحلال الأخلاقي والعزوف عن الزواج والإنجاب بين أفراد هذه الطبقات العليا فقد أصدر مجموعة من القوانين (اليولية) بهدف الحد من انقراضها وبعث الحياة فيها من جديد.
كان أغسطس مقتصداً جداً في منح حقوق المواطنة الرومانية على عكس سياسة أسلافه بومبيوس وقيصر وأنطونيوس المتسامحة بهذا الخصوص. ولم يتدخل في الحياة الاقتصادية التي انتعشت بعد عودة السلم والاستقرار وإنما تركها وشأنها يتحكم فيها قانون العرض والطلب. اهتم فقط بتنظيم الأمور المالية وفق أسس جديدة فأوجد خزينة امبراطورية Fiscus تعمل تحت إشرافه إلى جانب خزينة الدولة السابقة aerarium التي بقيت بإشراف مجلس الشيوخ ولكنها فقدت مكانتها السابقة وغدت مع الأيام تابعة للخزينة الجديدة.
كما أجرى إصلاحات إدارية كثيرة في رومة وإيطالية والولايات التي أصبح معظمها وأهمها تحت سلطته المباشرة، ولكن بقي بعضها خاضعاً لمجلس الشيوخ. لقد زار كثيراً من الولايات ونظم أمورها وحد من تسلط متعهدي الضرائب الذين كانوا يبتزونها ويستنزفون مواردها وخيراتها.
كان أغسطس يدرك أهمية وجود نخبة فكرية حوله تدعم سياساته وتمجد أعماله وإنجازاته لذلك رعى هو وأصدقاؤه وفي مقدمتهم مايكيناس Maecenas الأدباء والشعراء وشجعهم على الإبداع والأعمال الفكرية الخالدة. وهكذا ازدهر الأدب اللاتيني في عهده ووصل إلى عصره الذهبي إذ نبغ أعظم الشعراء والكتاب من أمثال فرجيل وهوراس وأوفيد والمؤرخ تيتوس ليفيوس[ر].

لم يكن أغسطس ذواقة للأدب فحسب وإنما كان له فيه بعض المحاولات والمؤلفات ولكنها فقدت جميعاً ولم يصلنا سوى سجل أعماله المجيد Res Gestae Divi Augusti على آبدة أنقرة باللغتين اللاتينية والإغريقية.
شيد الكثير من الأبنية العامة والمعابد والجسور والمسارح والأسواق داخل رومة وخارجها وهكذا كان جديراًَ أن يفخر في سجل أعماله بأنه تسلم روما وهي من الطوب وتركها مدينة من الرخام.

سياسته العسكرية والخارجية
كما أولى الجيش الروماني عناية فائقة فحوّله إلى جيش دائم ذي كفاءة عالية، بعد أن كان يتم تعبئة الجيوش في السابق تبعاً للحاجة، وأصبح يرابط بصورة أساسية في الولايات الحدودية والتخوم المهددة. كانت الفرق النظامية legiones تقتصر على المواطنين الرومان وتقوم على مبدأ التطوع والاحتراف والخدمة لمدة عشرين سنة على الأقل. وقد أنشئت خزينة عسكرية خاصة تتولى الإنفاق على الجنود.

أما الوحدات العسكرية المساعدة auxiliae فكانت تتألف من سكان الولايات الذين يخدمون تحت إمرة ضباط رومان. وقد بقيت القيادات العسكرية حكراً على طبقتي الشيوخ والفرسان. كذلك أوجد أغسطس بحرية دائمة ترابط أساطيلها في مرافئ استراتيجية مختارة. وأنشأ الحرس الإمبراطوري (البريتوري) الذي كان يعسكر في رومة وضواحيها لحماية الإمبراطور وأصبح شبه أكاديمية عسكرية لتخريج كبار الضباط والقادة فيما بعد.
أما عن سياسته الخارجية فقد مد تخوم الإمبراطورية في الغرب وخاض قواده حروباً ضارية مع القبائل الجرمانية والسويبية والمركومانية وسواها تمخضت عن الوصول إلى نهر الدانوب وإنشاء عدة ولايات رومانية في أواسط أوربة. ولكنه أخفق في ضم جرمانية إلى الإمبراطورية وتكبد خسارة كبيرة في كارثة فاروس Varus عام 9م تمثلت في إبادة ثلاث فرق رومانية بأكملها على يد القبائل الجرمانية. أما أعظم إنجازاته في الشرق فكان بلا شك القضاء على المملكة البطلمية والسيطرة على مصر التي غدت ولاية ممتازة تابعة للإمبراطور شخصياً بسبب أهميتها العظيمة. وقد قام واليه عليها بحملة ناجحة وصلت إلى أعالي النوبة وحدود الحبشة. بيد أن الإخفاق كان مصير الحملة المشهورة التي قادها إليوس غالوس Aelius Gallus عام 24ق.م بهدف السيطرة على اليمن وثرواتها وتجارتها، وكانت أول وآخر محاولة رومانية للسيطرة على الجزيرة العربية. وعلى العكس من ذلك فقد اتبع أغسطس سياسة الوفاق والدبلوماسية مع المملكة الفرثية التي كانت أكبر قوة منافسة للرومان في الشرق، ونجح في عقد اتفاق معها (19ق.م) في أثناء زيارته للشرق توصل بموجبه إلى إعادة الأسرى والرايات التي فقدها الرومان في كارثة حران (54ق.م) وتثبيت حدود الفرات بين الدولتين كما أسبغ نوعاً من الحماية على أرمينية التي كانت مثار نزاع طويل بين الدولتين.

خلافته ومكانته
كان أغسطس حريصاً على اختيار خلف له من أسرته وأقربائه. ولكنه لم يرزق سوى بابنة وحيدة من زوجته الثانية سكريبونيا تدعى يوليا Julia، أما زوجته الثالثة ليفيا Livia، التي كان لها ولدان من زوجها الأول، فلم تنجب له أولاداً. وهكذا وقع اختياره أولاً على ابن أخته مركلوس Marcellus فزوجه من ابنته يوليا على أمل أن يخلفه ولكنه مات بعد وقت قصير (23ق.م)، فاختار صديقه الحميم أغريبا وزوّجه من ابنته المترملة وأشركه في سلطاته ولكنه مات بدوره في عام 12ق.م مخلفاً حفيدين لأغسطس هما غايوس ولوكيوس، والذي بدأ يعدهما لخلافته ولكنهما توفيا قبله الواحد تلو الآخر. واضطر أخيراً لتبني ابن زوجته تيبريوس[ر] Tiberius فزوجه يوليا وهيأه لخلافته وقد أصبح الإمبراطور اللاحق.
وفي عام 13م أحس أغسطس بقرب دنو أجله فأودع وصيته في معبد النار المقدسة وأمر بتدوين سجل أعماله الخالدة. وفارق الحياة في شهر آب عام 14م في نولا (منطقة كمبانية). وكان قد هيأ ضريحه الإمبراطوري الفخم الذي ضم رماد جثمانه بعد حرقه في احتفال مهيب. وفي 17 أيلول أعلن مجلس الشيوخ أنه أصبح بين آلهة الدولة الرومانية. وكان اسمه قد أطلق على الشهر الروماني الثامن والذي أصبح يدعى شهر أغسطس.
حكم أغسطس رومة ما يزيد على نصف قرن وترك بصماته العميقة على مختلف أوجه الحياة فيها حتى غدا اسمه علماً على عصر بأكمله Augustan Age تميز بإنجازات وإبداعات خلاقة أصبحت كلاسيكية في تاريخ الحضارة الرومانية. لقد نجح في تخليص الرومان من ويلات الحروب الأهلية وأسس نظامه الامبراطوري على أنقاض النظام الجمهوري الذي كتب له البقاء والاستمرار نحو ثلاثة قرون.
كانت مكانة الامبراطور تعتمد على سلسلة من الحقوق والسلطات المدنية والعسكرية الممنوحة له والتي لم يكن أي منها يتعارض مع التقاليد الجمهورية ولكنها بمجموعها وتركيزها في يد الإمبراطور جعلت منه حاكم الإمبراطورية المطلق.

لقد أقام أغسطس نظاماً يوازن بين التقاليد المتوارثة ومتطلبات حكم إمبراطورية عالمية أخفق دستور دولة المدينة الجمهوري في حكمها. وكان حريصاً أن يحافظ على المظهر الخادع بأنه لم يكن سوى أحد حكام رومة المنتخبين وأنه لم يفق أقرانه إلا بالجاه والنفوذ.
لقد رفض الألقاب المستهجنة في التاريخ الروماني من قبيل ملك أو دكتاتور وكان يفضل لقب رئيس Princeps وهو لقب روماني قديم يؤكد على أولويته بين أسياد أكفاء Primus inter pares ولذلك دعي نظامه بالحكم الرئاسي Principatus ولكن لقب امبراطور Imperator اتخذه بديلاً لاسمه الشخصي «غايوس» يؤكد الطابع العسكري لحكمه. وهكذا عاش «أبو الوطن» في ذاكرة الأجيال اللاحقة باسم الامبراطور قيصر أغسطس.

من هم الرومان؟

بواسطة : آفر برس بتاريخ الثلاثاء، 1 فبراير 2011 | 7:18 ص

arab-ency.com - محمد الزين
 الرومان Romans أشهر وأعظم الشعوب الإيطالية القديمة. نسبوا أنفسهم إلى مدينة روما Roma ومؤسسها الأسطوري رومولوس Romulus، وأقاموا دولتهم الصغيرة على ضفاف نهر التيبر Tiber، وتمكنوا بعد صراع طويل ومرير من السيطرة على شبه الجزيرة الإيطالية أولا،ً ثم على بلدان حوض البحر المتوسط الواحد تلو الآخر، ليؤسسوا إحدى أهم الامبراطوريات وأشدها رسوخاً وأطولها عمراً في التاريخ القديم، وهي الامبراطورية الرومانية Imperium Romanum، التي امتدت من بريطانيا غرباً حتى الفرات شرقاً، ومن شواطئ بحر البلطيق شمالاً حتى جنوب الصحراء الكبرى الإفريقية.
تعود أصولهم إلى الشعب اللاتيني من الفرع الإيطالي، في مجموعة الشعوب الهندو ـ أوربية، التي هاجرت إلى إيطاليا في أواخر الألف الثاني ق.م، واستقر هذا الشعب في سهل لاتيوم Latium في الوسط الغربي من إيطاليا المطل على البحر التيراني.

يّدعي الرومان أنهم ينتمون إلى جدهم الأسطوري البطل إينياس Aeneas الذي حملت ملحمتهم الشهيرة، الإنيادة اسمه، إنه ذلك الأمير الطروادي ابن الآلهة فينوس Venus، الذي نجا مع نفر من أتباعه بعد دمار طروادة على أيدي الإغريق وانطلق يبحث عن وطن جديد ليستقر به المقام، بعد تجوال طويل ومغامرات كثيرة على شواطئ إيطاليا، في منطقة لاتيوم التي تزوج ابنة ملكها وأنجب منها ابنه اسكانيوس (أو يولوس Iulus)، الذي أسس مدينة ألبا لونجا Alba Longa التي حكمتها سلالة أسطورية ضمت اثني عشر ملكاً كان آخرهم نوميتور الذي كان له ابنة تدعى ريا سيليفيا، اتصل بها الإله مارس Mars وأنجب منها التوأمين رومولوس وريموس Remus. وتختار العناية الإلهية رومولوس لتأسيس المدينة الخالدة التي ستحكم العالم فيما بعد، بمشيئة الآلهة ورعايتها، وكان ذلك في 21 آذار عام 753 ق.م كما يزعم الرومان في العصور اللاحقة، وفيها صاغ مؤرخوهم وشعراؤهم (في العصر الأغسطي) أسطورة تأسيس روما التي تقف على رأس التاريخ الروماني الذي ينقسم إلى ثلاثة عصور رئيسة هي: الملكي والجمهوري والامبراطوري.

العصر الملكي
تقول الروايات التاريخية الرومانية: حكم روما سبعة ملوك، كان أولهم مؤسسها رومولوس الذي وضع أسس الدولة الرومانية سياسياً واجتماعياً، وبعد أن حكمها نحو أربعين سنة اختفى فجأة في احتفال ديني وصعد إلى أبيه الإله مارس، وصار يعبد بوصفه الإله كويرينوس Quirinus.
ثم تسلم الحكم من بعده ثلاثة ملوك من أصل سابيني، وتلاهم ثلاثة آخرون من أصل إتروسكي، وهم على التوالي (مع سنوات حكمهم التقليدية):

ـ رومولوس(753ـ715ق.م) Romulus
ـ نوما بومبيليوس (715ـ673ق.م) Numa Pompilius
ـ توليوس هوستيليوس (673ـ641ق.م) Tullius Hostilius
ـ أنكوس ماركيوس (641ـ616ق.م) Ancus Marcius
ـ تركوينيوس بريسكوس (القديم) (616ـ578ق.م) Tarquinius Priscus
ـ سرفيوس توليوس (578ـ534ق.م) Servius Tullius
ـ تركوينيوس سوبربوس (المتغطرس) (534ـ510ق.م) Tarquinius Superbus

وانتهى الحكم الملكي بثورة وطنية،قام بها الأشراف وأدت إلى طرد آخر الملوك الإتروسكيين، وإعلان الجمهورية نحو عام 509ق.م.
ظلت هذه الروايات، عن أصول روما وعصرها الملكي وسير ملوكها السبعة، معتمدة زمناً طويلاً بفضل المؤرخ الروماني الكبير ليفيوس (59ـ17ق.م) Livius الذي أضفى عليها هالة من المجد في تاريخه الضخم «منذ تأسيس روما» Ab urbe conditaحتى جاء النقد التاريخي الحديث ليدحض معظم هذه الروايات في تفاصيلها، وقد قدمت التنقيبات الأثرية الحديثة والدراسات التاريخية واللغوية معلومات تدعم التراث التاريخي الروماني في جوهره، وأن تأسيس روما يعود إلى القرن الثامن ق.م، ولكن ينبغي وضع التاريخ الروماني الباكر في إطار تاريخ إيطاليا في الألف الأول الذي تأثر بظهور ثلاثة شعوب هم: الفينيقيون والإغريق والإتروسكيون.
وقد كان للإتروسكيين [ر] اليد الطولى في نقل التراث الحضاري القديم إلى إيطاليا وروما التي سيطروا عليها في مطلع القرن السادس ق.م، ووحدوا المستوطنات اللاتينية الأربع (روما كوادراتا) مع المستوطنات السابينية الثلاث، وحولوها إلى مدينة بالمعنى الحقيقي للكلمة وجعلوا منها أهم مركز سياسي وديني في اللاتيوم تزهو بأسوارها ومعبد كبير الآلهة جوبتير الكابيتولي وسوقها وساحتها العامة أي الفوروم رومانوم Forum Romanum. ومن هؤلاء الإتروسكيين انفتحت روما على التأثيرات الحضارية الهيلينية وانتزعت زعامة الحلف اللاتيني من ألبا لونجا.
كانت روما في ذلك العصر دولة مدينة، تتألف مؤسسات الحكم فيها من الملك rex الذي يملك سلطة مطلقة سواء في السلم أو الحرب (سلطة الأمبريوم Imperium). فقد كان القائد العسكري والقاضي الأعلى ورئيس الكهنة، ولكن منصبه لم يكن وراثياً، وإنما عن طريق الاختيار.
أما مجلس الشيوخ (سناتوس Senatus) فكان يضم رؤساء الأسر الكبيرة المتنفذة، وهو مجلس استشاري وسلطته معنوية وله الدور الأول في اختيار الملك. وكان إعلان الحرب والمصادقة على اختيار الملك يتطلب موافقة الشعب الذي يجتمع لهذا الغرض، في جماعات تدعى (مجلس الجماعات) curiae، وكان يتألف من المزارعين والرعاة والحرفيين.

العصر الجمهوري (509ـ27 ق.م)
شهدت بدايات القرن الخامس قبل الميلاد أحداثاً جساماً، تمثلت في التحرر من السيطرة الإتروسكية وإلغاء النظام الملكي وإعلان النظام الجمهوري. وكان من نتيجة ذلك أن استولى الأشراف الأرستقراطيون (المنظمون في عشائر gentes، والمدعومون من أتباعهم ومواليهم) على مقاليد السلطة في روما، واستأثروا على مدى عشرات السنين، بكل الامتيازات السياسية والدينية والقانونية التي كان يمارسها الملوك.
بالمقابل، فإن العوام كانوا محرومين من مختلف الحقوق، مما أدى إلى عصيانهم وتهديدهم بالانفصال عن روما، مما دفع الأشراف إلى تقديم بعض التنازلات. وهكذا تميزت بدايات الجمهورية باندلاع الصراع الطبقي بين الأشراف patres والعامة plebs الذين طالبوا بالمساواة في الحقوق السياسية والدينية والخلاص من عبودية الدين والحصول على نصيب عادل من أملاك الدولة الرومانية.

ولتنامي أهمية دورهم العسكري بسبب الحروب المتواصلة التي خاضها الرومان مع الشعوب والقبائل المجاورة، فقد نجح العامة بعد صراع طويل في الحصول على المساواة القانونية بطبقة الأشراف. ومن أهم المعالم في تاريخ هذا الصراع اتفاق الجبل المقدس الذي نص على إنشاء جمعية للعوام ومؤسسة الترابنة الشعبيين، الذين يدافعون عن حقوق العوام ويردون الظلم عنهم.
كما تم الاتفاق عام 451 ق.م على تدوين القوانين الرومانية، فيما أصبح يعرف بقوانين الألواح الاثني عشر، وهي أقدم مدونة للحقوق الرومانية. كما حصل العامة على حق الزاوج من الأشراف، ونالوا في عام 367 ق.م، حق تقلد القنصلية وأن يكون أحد القنصلين من العوام.
وأخيراً صارت قرارات مجالس العامة بموجب قانون هورتنسيوس عام 287 ق.م سارية المفعول على الشعب الروماني بأكمله.
وبذلك انتهى الصراع الطبقي الباكر في الجمهورية الرومانية، وكان المستفيد الأكبر منه أثرياء العوام الذين بدؤوا يندمجون مع طبقة الأشراف ليشكلوا طبقة عليا جديدة. واكتمل كذلك الدستور الجمهوري الذي يرتكز على ثلاث دعائم تتمثل في مناصب الحكام ومجلس الشيوخ والجمعيات الشعبية، وهو دستور مختلط كما يصفه المؤرخ الإغريقي بوليبيوس (200ـ120ق.م) يستفيد من حسنات ومزايا الأنظمة الملكية والأرستقراطية والديمقراطية. ولكن السلطة الفعلية كانت في الحقيقة بيد مجلس الشيوخ الذي كان يضم كبار رجال الدولة وممثلي العائلات النبيلة.
اعتمد الرومان مفهوم التسلسل في الوظائف العامة الذي يحدد مناصب الحكام بالتدرج من الأدنى إلى الأعلى، حيث يبدأ الحاكم سيرته بالمناصب المالية (كويستور quaestor) والبلدية (ايديل aedilis)، ثم يشغل منصب القضاء (برايتور praetor)، ويتوجه أخيراً بمنصب القنصل consul. وهذا مادعاه الرومان بتسلسل الأمجاد أو السلم الوظيفي cursus honorum، وكانت جميع هذه الوظائف فخرية وسنوية، وتتم بالانتخاب ويشغلها على الأقل اثنان يتمتع كل منهما بحق الاعتراض veto.
وإلى جانب هذه الوظائف النظامية، كان هناك وظائف استثنائية تتمثل في منصب الدكتاتور وترابنة العامة ومراقبي الإحصاء والأخلاق العامة. وكان أولئك الحكام ينتخبون من قبل الشعب الروماني الذي كان ينتظم في مجالس شعبية أهمها الجمعيات المئوية comitia centuriata وهي خلايا عسكرية تقسم المواطنين إلى خمس طبقات تبعاً لثروتهم حيث تستأثر الطبقة الأولى بغالبية الأصوات. وكان يوجد إلى جانبها الجمعيات القبلية comitia triluta التي التحمت معها جمعيات العوام.

أما على الصعيد الخارجي فقد خاض الرومان حروباً كثيرة ضد جيرانهم الإتروسكيين والفولسكيين واللاتين، وحققوا مغانم كبيرة، ولكن جاء الغزو الكلتي لروما ونهبها عام 387ق.م ليقضي على هذه النجاحات، ووجب على الرومان فرض سيطرتهم من جديد. وكانت الحرب مع السامينين Samnites في جبال الأبنين من أشد هذه الحروب خطراً، وتمكن الرومان بعد ثلاث حروب ضارية (343ـ290ق.م) من إخضاعهم، ومعهم شبه الجزيرة الإيطالية، ما عدا المدن الإغريقية في الجنوب التي تصدت للرومان بزعامة مدينة تارنـــت Tarentum واستنجدت بالملك بيروس Pyrrhus الذي جاء من بلاد اليونان وخاض عدة معارك غير حاسمة مع الرومان، انتهت بانسحابه وعودته إلى بلاده تاركاً المدن الإغريقية لمصيرها المحتوم وانتهت الحرب باستسلام تارنت عام 272ق.م، وبذلك صار الرومان سادة إيطاليا، وانتهت المرحلة الأولى من بناء امبراطوريتهم، وكان ذلك تمهيداً للصراع مع قرطاجة سيدة الحوض الغربي للبحر المتوسط.
واندلعت ثلاث حروب مدمرة بين القوتين الكبيرتين عرفت باسم الحروب البونية[ر] (264ـ146ق.م) التي كانت من أعظم الصراعات في التاريخ القديم، وكادت ثانيتها تصل بروما إلى حافة الهاوية على يد هانيبال الذي عجزت عبقريته العسكرية الفذة عن تقويض بنيان الدولة الرومانية. وصمد الرومان وانتصروا أخيراً وجعلوا من قرطاجة دولة تأتمر بأمرهم، ثم قاموا في نهاية المطاف بتدميرها عام 146ق.م، وخرجوا من هذا الصراع وهم سادة الغرب بلا منازع.

ولكن ما كادت الحرب البونية الثانية تضع أوزارها حتى شرع الرومان في المرحلة الثالثة من بناء امبراطوريتهم المتمثلة في السيطرة على الشرق الهلنستي الذي كانت تتزعمه ثلاث ممالك هي المقدونية والسلوقية والبطلمية. وبدأ الصدام مع فيليب الخامس المقدوني بإخضاع مقدونيا أولاً ثم بلاد اليونان بصورة نهائية عام 146ق.م، وتحويلهما إلى ولايتين رومانيتين، كما تمكن الرومان من هزيمة أنطيوخوس الثالث في معركة ماغنيزية عام 190ق.م وتجريد السلوقيين من ممتلكاتهم في بحر إيجه وآسيا الصغرى وفرض التبعية عليهم في معاهدة أفاميا 188ق.م التي جعلت المملكة السلوقية تحت رحمة روما.
أما البطالمة فاختاروا المهادنة والانصياع لرغبات الرومان، مثلما فعلت مملكة برغامة وجمهورية رودس. وهكذا سيطر الرومان على الممالك والدول الهلنستية الواحدة تلو الأخرى، ثم خاضوا عدة حروب مع مثريداتس ملك البونت انتهت بهزيمته وانتحاره وبالاستيلاء على آسيا الصغرى بأكملها. وبعدها قضى القائد الروماني بومبيوس [ر] على المملكة السلوقية وحوّل سورية إلى ولاية رومانية عام 64ق.م، وهكذا وصلت حدود الامبراطورية إلى نهر الفرات الذي يفصلها عن المملكة الفرثية في الشرق. وأخيراً جاء دور المملكة البطلمية التي سقطت في خضم الصراع على التفرد بالحكم بين أنطونيوس واوكتافيان، وصارت مصر ولاية رومانية عام 30ق.م، وبذلك فرض الرومان سيطرتهم على الحوض الشرقي للبحر المتوســـط، الذي غدا بأكمله بحيرة رومانية، فلا عـــجب أن ســــــماه الرومان «بحرنا» mare nostrum.
نجح الرومان في تحقيق هذه الانتصارات الكبيرة بصمودهم وتضحياتهم وجيوشهم المدربة والوسائل الحربية والسياسية التي أحسنوا استخدامها والتي ضمنت لهم الغلبة والتفوق على خصومهم، وكانوا يثبتون انتصاراتهم الحربية بإنشاء ولايات وتنظيمها وعقد التحالفات مع الشعوب المغلوبة وإقامة المستعمرات والطرق العسكرية التي تضمن لهم دوام السيطرة على المناطق المحتلة.

كان لهذه الحروب والانتصارات والفتوحات نتائج خطيرة على الدولة والمجتمع الروماني، إذ أظهرت الأحداث إخفاق دستور الدولة المدينة وعدم كفايته لحكم امبراطورية شملت عالم البحر المتوسط، وتنامت سلطة الحكام وقواد الجيوش، وتشكل حزبان متنافسان على الصعيد السياسي هما الحزب الأرستقراطي Optimates والحزب الشعبي Populares، وظهرت طبقة الفرسان قوة سياسية جديدة تمثل طبقة رجال المال والأعمال وكبار التجار. وغمر الثراء العاصمة من جميع الأقاليم وازداد الأغنياء غنى والفقراء فقراً، وانهارت طبقة صغار المزارعين ونزح الكثيرون إلى روما وكوّنوا بروليتاريا مدنية يمكن شراء أصواتها مقابل مكاسب مادية. ورافق ذلك ظهور الملكيات الكبيرة Latifundia واستبدل المزارعون الأحرار بالعبيد وأسرى الحروب الذين تدفقوا على روما وإيطاليا بأعداد هائلة، فاستغلوا في المزارع والمناجم والمصانع والبيوت أبشع استغلال فثاروا للتخلص من نير العبودية، وبدأت ثورات العبيد التي قاد أولها (136ـ132ق.م) أحد الأسرى السوريين المدعو يونس Eunus الذي جّند عشرات الألوف من العبيد الثائرين في جزيرة صقلية، ونصّب نفسه ملكاً عليهم باسم أنطيوخوس ولكن الرومان قمعوا تلك الثورة بمنتهى الوحشية وصلبوا 20 ألفاً من الثائرين ليكونوا عبرة للآخرين. لكن العبيد ثاروا من جديد، وأخيراً اندلعت حرب العبيد الكبرى (73ـ71ق.م) بقيادة سبارطاكوس[ر] التي اجتاحت مناطق واسعة من إيطاليا، ولم يتمكن الرومان من سحقها إلا بعد جهود شاقة وتجنيد قوات عسكرية هائلة بقيادة كبار قوادهم.وأدى تفاقم الصراعات السياسية والاجتماعية والحربية في المرحلة الأخيرة من العهد الجمهوري إلى تسميتها بعصر الثورة الرومانية (133ـ31ق.م).
وقد بدأ بحركة الأخوين غراكوس Gracchus عام 133ق.م، التي نادت بالإصلاح الاجتماعي وتحديد الملكية الزراعية والنهوض بطبقة صغار الفلاحين، ومساعدة الطبقة البروليتارية، والحد من امتيازات الطبقة الأرستقراطية الحاكمة. ولكن هذه الحركة قمعت بمنتهى العنف وقتل زعماؤها،غير أن الأفكار التي طرحتها ستبقى تحرك الجماهير سنين طويلة. وجاءت الحرب ضد يوغورتا في الشمال الإفريقي (111ـ105ق.م) ثم غزو القبائل الجرمانية التوتونية وإلحاقها الهزائم بالجيوش الرومانية ليظهرا فساد الطبقة الأرستقراطية من جهة والحاجة إلى إصلاحات عسكرية من جهة أخرى، غيرت من طبيعة الجيش الروماني وحولته إلى جيش محترف يقوم على مبدأ التطوع وامتهان الجندية بدلاً من تجنيد المواطنين. وهكذا بدأ ولاء الجيوش يتجه نحو قوادها.

وثار الحلفاء الإيطاليون على الرومان يطالبون بالمساواة وحقوق المواطنة، وتم لهم ذلك بعد الحرب الاجتماعية (91ـ88ق.م) وأصبح جميع سكان إيطاليا الأحرار مواطنين رومان، وتوسعت بذلك قاعدة الشعب الحاكم للامبراطورية.

واندلعت أولى الحروب الأهلية الرومانية بين الشعبيين بقيادة ماريوس Marius والأرستقراطيين بقيادة سولا Sylla الذي خرج منتصراً وتقلد سلطات دكتاتورية مطلقة أعاد بموجبها السيطرة إلى مجلس الشيوخ. لكن النظام الأرستقراطي الذي أقامه بدأ يتهاوى وألغيت القوانين التي تحد من سلطات الترابنة الشعبيين وظهر قائد جديد من طبقة الفرسان هو بومبيوس [ر] الذي منح سلطات استثنائية وحقق انتصارات عسكرية باهرة على العبيد الثائرين والقراصنة ومثريداتس وأخضع الشرق للسيطرة الرومانية، وتزامن ذلك مع ظهور قائد كبير آخر هو يوليوس قيصر Julius Caesar الذي تزعم الحزب الشعبي، رغم منبته الأرستقراطي، وعقد مع بومبيوس وكراسوس التحالف الثلاثي الأول عام 60ق.م للسيطرة على السياسة الرومانية. ولكن التنافس بين الزعيمين الكبيرين اشتد بعد مقتل حليفهما وصعود نجم قيصر نتيجة فتحه بلاد الغال، واندلعت الحرب الأهلية من جديد بين قيصر وأنصاره الشعبيين وبومبيوس المتحالف مع مجلس الشيوخ، وحسمت معركة فرسالوس عام 48ق.م الصراع بهزيمة بومبيوس ومقتله. وخاض قيصر معارك مظفرة ضد أنصار النظام الجمهوري في إفريقيا وإسبانيا ليعود عام 45ق.م وقد صار الحاكم المطلق للامبراطورية، وتسلم السلطة الدكتاتورية مدى الحياة وبدأ مشروعاته الإصلاحية السياسية والاجتماعية، ولكنه سرعان ما سقط صريعاً في مجلس الشيوخ عام 44ق.م على أيدي خصومه السياسيين من أنصار النظام الجمهوري الأرستقراطي. ويتجدد الصراع بين أنصار قيصر وقتلته والذي انتهى بهزيمة الجمهوريين في معركة فيليبي عام 42ق.م وبرز القائدان ماركوس أنطونيوس [ر] وأكتافيان اللذان اقتسما مناطق النفوذ في الامبراطورية حتى معركة أكتيوم عام 31ق.م التي حسمت الأمور لصالح أوكتافيان الذي لاحق غريمه وحليفته كليوباترة إلى الإسكندرية حيث لقيا مصيرهما وتحولت مصر إلى ولاية رومانية. وعاد أوكتافيان إلى روما وقد صار سيد الامبراطورية بلا منازع ويبدأ صفحة جديدة في تاريخ الرومان هو:

العصر الامبراطوري الروماني (27ق.م ـ476م)
بدأ أغسطس في عام 27 ق.م إصلاحاته السياسية التي كوّنت أسس النظام الامبراطوري الجديد التي ترسخت على مدى نصف قرن تقريباً من حكمه المديد. وقد أبقى على جميع مؤسسات الدستور الجمهوري وحافظ على مظهرها، ويدّعي في سجل أعماله الخالدة أنه أعاد الجمهورية الرومانية إلى سابق عهدها، هذا في الوقت الذي تركزت فيه السلطات الفعلية العسكرية والمدنية والدينية في شخص الامبراطور الذي صار بموجب السلطة البروقنصلية القائد الأعلى للجيوش الرومانية وحاكم أهم الولايات وأغناها، وبموجب السلطة التريبونية ممثل الشعب الروماني، كما أنه تسلم سلطات قنصلية أتاحت لـــه رئاسة مجلس الشيوخ والإشراف على أمور روما الأمنية والتموينية. وقد أشرك أغسطس مجلس الشيوخ في نظام الحكم الجديد، إذ ترك له الإشراف على الخزينة الرومانية وحكم عدد من الولايات الصغيرة، واختار من طبقة الشيوخ كثيراً من الولاة والقادة وكبار الموظفين، كما أنه أشرك طبقة الفرسان في إدارة الامبراطورية والإشراف على الأمور المالية بحيث صارت الطبقة الثانية في الهرم الاجتماعي. لم يفرض أغسطس نظامه الجديد على الرومان دفعة واحدة، وإنما كان يراجع إصلاحاته في ضوء التجربة العملية.
كان يسعى إلى المحافظة على التقاليد الرومانية وإلى إعادة الحياة للديانة الرومانية والمجالس الكهنوتية، كما كان يراعي مشاعر الطبقة الأرستقراطية ويعاملها بذكاء ودهاء حتى تمكن من كسبها للمشاركة الفعالة في النظام الامبراطوري، الذي لم يكن ملكياً أو وراثياً وإنما هو نظام مستوحى من التقاليد الجمهورية ليفي بمتطلبات حكم امبراطورية ودولة عالمية. وقد كتب له البقاء والاستمرار من دون تغييرات جوهرية ما يقرب من ثلاثة قرون حتى إصلاحات ديوقليسيان[ر] وقسطنطين الكبير التي حولت نظام الحكم الرئاسي الأغسطي Principatus إلى نظام امبراطوري ملكي مستبد.

وقد تعاقب على الحكم عدد كبير من الأباطرة الذين يصنفون عادة في سلالات أو أسر حاكمة وهي:

ـ الأسرة اليولية ـ الكلاودية (14ـ68م): التي تمثلت في حكم أربعة أباطرة جاؤوا بعد أغسطس، وهم أبناء وأحفاد زوجته ليفيا من زوجها الأول كلاوديوس، وينتمون إلى الأسرة اليولية بالتبني، وقد انتحر آخرهم بعد الثورة عليه، ونشب صراع بين قادة الجيوش الرومانية خرج منه فسباسيانوس منتصراً وأسس الأسرة الفلافية.
ـ الأسرة الفلافية (69ـ96م) حكم منها فسباسيانوس وأبناه من بعده تيتوس[ر] ودوميسيان[ر] الذي سقط نتيجة مؤامرة بسبب استبداده في الحكم.

ـ الأباطرة الأنطونينيون (أو الأباطرة بالتبني) (96ـ192م):
وهم نرفا وترايانوس[ر] وهادريان وأنطونينوس بيوس[ر] وماركوس أوريليوس[ر] وابنه الامبراطور كومودوس، وقد بلغت الامبراطورية في عهدهم أقصى درجات اتساعها وتطورها وازدهارها، وانتهى آخرهم مقتولاً، وبدأ صراع على السلطة بين قادة الجيوش الكبار خرج منه سبتيميوس سفيروس[ر] منتصراً ليؤسس أسرة جديدة.
ـ الأسرة السفيرية (أو الليبية ـ السورية) (193ـ235م):
وجاء نتيجة زواج سفيروس من الأميرة الحمصية يوليا دومنا، وقد برز منها الامبراطور كراكلا صاحب المرسوم الشهير الذي منح حقوق المواطنة الرومانية لكل سكان الامبراطورية الأحرار.

وبعد اغتيال اسكندر سفيروس (235م) غرقت الامبراطورية في بحر من الفوضى السياسية والعسكرية تناوب على الحكم فيها على مدى خمسين سنة عشرات الأباطرة الذين نصبهم الجنود وخلعوهم وقتلوهم، وعرفوا باسم الأباطرة العسكريين (235ـ284م) ومن أشهرهم فيليب العربي[ر] الذي احتفلت روما في عهده بعيد تأسيسها الألفي، والامبراطور أوريليان[ر] الذي تغلب على زنوبيا وقضى على دولة تدمر.
وترجع معظم الصعاب التي عانتها الامبراطورية في هذا القرن الثالث إلى سببين رئيسين: يتمثلان في اشتداد ضغط القبائل الجرمانية على جبهتي الراين والدانوب، وفي قيام الامبراطورية الفارسية الساسانية في الشرق، والتي سعت إلى استعادة أمجاد الامبراطورية الأخمينية والوصول إلى البحر المتوسط فكانت الحروب لا تنقطع معها.

وقد نجم عن هذه الفوضى السياسية والعسكرية أزمة اقتصادية كبيرة بسبب أعباء الحروب المتواصلة والضرائب والأتاوى واستغلال الطبقات العليا وجشعها، وظهر المنقذ من هذه الأوضاع المتردية في شخص الامبراطور ديوقليسيان[ر] (284ـ305م) الذي قام بإصلاحات عسكرية وإدارية واقتصادية جذرية، وحاول حل مشكلة العرش وإبعاد الجيش عن السياسة وإنقاذ الديانة الوثنية الرومانية من انتشار المسيحية بملاحقة أتباعها واضطهادهم. ولكن لم يكتب لهذه الإصلاحات الاستمرار والبقاء وعاد الصراع على العرش مجدداً، وخرج منه الامبراطور قسطنطين الكبير فوطد دعائم الامبراطورية الرومانية الشرقية على أسس جديدة، وبنى عاصمة جديدة سماها باسمه (القسطنطينية). أما روما فقد تراجعت أهميتها وعانت الحروب وغزوات القبائل الجرمانية، وهكذا لفظت الامبراطورية الرومانية أنفاسها في الغرب وسقطت روما عام 476م بيد القبائل الجرمانية، وكان ذلك منعطفاً لعصر جديد في أوربا وبداية العصور الوسطى.

وهكذا ينتهي تاريخ الرومان، ذلك الشعب الذي اتصف بعبقرية عسكرية وسياسية وإدارية وقانونية فريدة، وأقام امبراطورية عالمية امتدت على قارات العالم القديم الثلاث وضمت حوض البحر المتوسط وجميع بلدانه للمرة الأولى والوحيدة في التاريخ. لقد ترك الرومان تراثاً قانونياً وسياسياً كبيراً لا يزال له تأثيره في العالم المعاصر، وتركوا كذلك صروحاً خالدة في كل مكان رفرفت عليه راياتهم، تمثلت في مئات المدن التي زهت بأبنيتها الفخمة وأقواس النصر والمسارح والملاعب والحمامات وأقنية المياه والطرقات التي تقود إلى أنحاء امبراطوريتهم كافة وإلى مدينتهم الخالدة روما.
لقد أذهلت انتصارات الرومان وإنجازاتهم الكبيرة وعظمة امبراطوريتهم كثيراً من الأقدمين والمحدثين الذين رأوا في روما معجزة مستمرة لن يحلم العالم بتكرارها ثانية، كما يقول الفيلسوف الفرنسي جان جاك روسو.

Test

Test

Health