Random Post

Test I

نور الدين شوقي – زايو سيتي نت ميز عبد السلام بن ميس ،وهو باحث في العلوم الفلسفية،بين مستويين مستوى الإسم اللسني الذي أعطاه الأمازيغيون لأنفسهم ومستوى الأسماء التي نعتوا بها ،متسائلا عما إذا كان إسم “الأمازيغ” أو “البربر” إسمان نعتوا بهما أم هم الذين سموا بهما أنفسهم .ذالك فكلمة برباروس هي نعت ،وليس بإسم يطلق على شعب ،إما أنهم غرباء أو هم من الغرب .وقد تم إطلاق إسم “الماروي” على الرومان ،بمعنى الغربيون ،فهي نعوت وليست أسماء أصلية توحي إلى الشعوب .نفس الشيء في ربط الأمازيغي بالأمازيغية ،إذ لا يمكن ،في إعتقاد الباحث بن ميس ،القول بأن الشعب الذي كان يتحدث الأمازيغية إسمه الحقيقي الشعب الأمازيغي ،فهو إستدلال خاطئ بالنسبة إليه .ويبقى أن كلمة أمازيغ واردة في نصوص تاريخية في حين أن كلمة “بربر” لم ترد في نصوص هيرودوت نفسه وأن الذين أطلقوا كلمة”بربر” على سكان شمال إفريقيا هم اليونان والتي تعني الغرباء وليس فيها ما هو قدحي ،حيث كان ينعت كل ما هو غير يوناني بالغريب.

test II

نور الدين شوقي – زايو سيتي نت ميز عبد السلام بن ميس ،وهو باحث في العلوم الفلسفية،بين مستويين مستوى الإسم اللسني الذي أعطاه الأمازيغيون لأنفسهم ومستوى الأسماء التي نعتوا بها ،متسائلا عما إذا كان إسم “الأمازيغ” أو “البربر” إسمان نعتوا بهما أم هم الذين سموا بهما أنفسهم .ذالك فكلمة برباروس هي نعت ،وليس بإسم يطلق على شعب ،إما أنهم غرباء أو هم من الغرب .وقد تم إطلاق إسم “الماروي” على الرومان ،بمعنى الغربيون ،فهي نعوت وليست أسماء أصلية توحي إلى الشعوب .نفس الشيء في ربط الأمازيغي بالأمازيغية ،إذ لا يمكن ،في إعتقاد الباحث بن ميس ،القول بأن الشعب الذي كان يتحدث الأمازيغية إسمه الحقيقي الشعب الأمازيغي ،فهو إستدلال خاطئ بالنسبة إليه .ويبقى أن كلمة أمازيغ واردة في نصوص تاريخية في حين أن كلمة “بربر” لم ترد في نصوص هيرودوت نفسه وأن الذين أطلقوا كلمة”بربر” على سكان شمال إفريقيا هم اليونان والتي تعني الغرباء وليس فيها ما هو قدحي ،حيث كان ينعت كل ما هو غير يوناني بالغريب.

Test

Test

World News

Entertainment

‏إظهار الرسائل ذات التسميات العرب. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات العرب. إظهار كافة الرسائل

'القومجيّة': مقولةٌ مَجِّيّة أم قوميّةٌ همجيّة؟!

بواسطة : آفر برس بتاريخ الاثنين، 14 مارس 2011 | 3:46 ص

عبد الجليل الكور- هسبريس
يظن بعض المُنْبَتِّين، ممن صاروا يتقحَّمُون ميدان الكتابة، أن ممارسة الفكر نقدا وتأسيسا يُمكن أن تتأتّى بمجرد "اللَّغْوَى" ("الباطل من الكلام والفكر") بلا قيد ولا شرط. لكنْ، إذا كان تعاطي الكتابة ٱستعجالا وٱستسهالا يُعَدّ علامةً على نوع من الكسل الفكري والتَّحَصْرُمِ المُتواقِح، فإن النُّزوع إلى مُمارسة التفكير على شاكلة "خطاب اللغوى" ليس سوى نزوع إلى التضليل يزداد تفاحُشا في واقع فكري وثقافي شديد الِارتكاس. ومما يدخل في هذا النطاق أنّ بعض أدعياء النقد قد أطبقوا على ٱستعمال لفظ ["قومجيّة"] في وصمهم لـ"القوميّة العربيّة"، بل لقد أصبح يتراءى لهم أنه مفهوم إجرائي له كِفايةٌ نقديةٌ لا تُجارَى. تُرى، ما حقيقة هذا اللفظ على مستوى الِاستعمال الفصيح في "العربيّة" ٱشتقاقا وٱصطلاحا؟ وهل يتعلق الأمر بمقولةٍ تُتِيح القدح والمَجّ (مقولة مَجِّيَّة) أم بـ"القوميّة العربيّة" في دلالتها، تحديدا، على "العرب" بصفتهم "قومًا همجيِّين" ("قومـ[همـ]ـجيّة")؟

يبدو، ٱبتداءً، أن لفظ ["قومجيّة"] في "العاميّة المغربيّة" أقرب إلى لفظ ["قاميجه"] المُولَّد من خلال المزج بين الكلمة العربية "قميص" وبين مُقابِلها "قاميجا" في البرتغالية (« camisa ») والإيطالية (« camicia ») المأخوذ من الأصل اللاتيني "كاميسيا" (« camisia ») الذي أُخِذت منه، أيضا، الكلمة الفرنسية "شُّومِّيزْ" (« chemise ») والكلمة الإسبانية "كاميسّا" (« camisa ») ؛ فكأن من يستعمل كلمة ["قومجيّة"] يَغْفُل عن أنّ المتلقي العربي أو المُتعرِّب يتبادر إلى ذهنه -حينما يسمعها أو يقرأها- معنى "القوم" (كـ"جماعة من الناس") في علاقته بمعنى "قاميجه" (كلباس معروف، أي "قميص")! و، بالتالي، معنى «القوم الذين لا قيام لهم إلا بالقميص» (وأي قميص؟!) أو «القوم ذوي القُمْصان» (بالمقابلة مع «القوم بلا قميص» أو «القوم بدون قُمصان»)! ومن البَيِّن أنْ لا شيء من هذا يقصده الذين يستعملون لفظ ["قومجيّة"]، بل من الراجح أنه لا يكاد يخطر على بالهم أن هذا اللفظ قد يُوحي بمثل ذلكـ المعنى الغريب في ذهن المتلقي!

وأكثر من ذلكـ، فقد يذهب "الخيال التأويلي" بالمتلقِّي العربي أو المُتعرِّب إلى أن لفظ ["قومجيّة"]، لكون مُستعملِيه يُريدون به أن يقدحوا في "القوميّة العربيّة"، إنمّا يرجع إلى المزج بين معنى "القوم" و"الهَمَج" أو بين "القوميّة" و"الهمجيّة" ("قومـ[هـمـ]ـجيّة")! خصوصا أن بعض مستعملي ذلكـ اللفظ لا يتورَّعون عن وصف "العرب"، بالضبط في "شبه الجزيرة العربيّة"، بأنهم كانوا ولا يزالون مجرد «شعب من الأعراب الهمجيِّين»! وقد لا يَفُوت هؤلاء أن يستندوا -لكي يُعزِّزُوا كلامهم حتى يكتسب زِينَة الموضوعية- إلى ما ورد في "مقدمة" العلَّامة "ٱبن خلدون" من وصف يبدو، لمن يتبيَّن حقيقته، مُتحاملا على من سمّاهم بـ"العرب"! غير أن هذا التقريب بين لفظي "قوم" و"همج" لوصف "العرب" حصرا لا يَصِحّ إلا بما هو تعبير عنصري صريح، إذ متى كانت "البداوة" و"الهمجيّة" حكرا عليهم؟! ثم إنه، حتى لو صحّ ذلك، لفظٌ لا يَسُوغ في "لسان العرب" الذي ليس فيه أي تعليل وجيه للَّاحقةِ "ـجِيٌّ/ـجِيَّةٌ" بمعنى "همجيّ/همجيّة"!

يتبيَّن، إذًا، أن لفظ ["قومجيّة"]، مَثَله كمَثَل اللفظ العاميّ ["قاميجه"]، لا سند له من داخل نسق "العربية الفُصحى". فهو يُؤكِّد، في المشرق والمغرب كليهما، تأثير "العاميّات" في تفاعُلها الفاسد والمُفسد مع "الأجنبيّات"، بحيث إنه لفظٌ يُظهِر مدى إذعان مُستعملِيه للسهولة (أو، بالأحرى، الِاستسهال) في تعاطي الكتابة الفكرية من موقع "الخواء" ٱدِّعاءً وتطاوُلًا. وفضلا عن هذا كله، فإن ٱستعمال هذا اللفظ لا يُمكِّن إطلاقا من الخروج من دائرة الِالتباس في وصف واقع الممارسة المتعلقة بأشكال التعامُل مع "القضية القوميّة" عند "العرب".

وإذا أردنا بالفعل تحديد مصدر ["قومجيّة"] كلفظ عاميّ، فإن آذان الذين ٱرتادوا حلقات المُساجلات البيزنطية -التي كانت تدور بين الطلبة المُتحزِّبين في الكواليس والساحات- يُمكنها أن تتذكر تبلوُر ذلكـ اللفظ، بالخصوص، بعد ٱنفضاح فِكْرَى (أو "إديولوجيا") "القوميّة العربيّة" بعد هزيمة 1967 وتهافُتها المُتوالي في العقود التالية، وبالأخص بعد ٱنهيار المعسكر الشرقي في نهاية الثمانينيات وبداية التسعينيات من القرن الماضي، وهو الانهيار الذي أفقد المُتياسِرين العرب ما تبقّى لهم من مشروعيّة في توجُّههم القومي والاشتراكي، والذي وصل إلى نهايته بعد سقوط أو إسقاط حزب "البعث" مع الغزو الأمريكي/البريطاني للعراق بُعيد أحداث 11 شتنبر 2001. هكذا وُلِّد لفظ ["قومجيّة"]، من جهة، بتوظيف لفظ "بَلْطَجيّة" (المُولَّد في العاميّة المصرية أخْذًا عن الكلمة التركيّة "بَلْطَجِي" بمعنى "حامِل السِّكِّين"، وهي كلمة مُكوَّنةٌ من مقطعين: "بَلْطه" بمعنى "سِكِّين"، و"جِي" بمعنى "حامِل") الدالّ على "الترهيب باستعمال الصعاليك" و، من جهة أخرى، اللاحقة الأجنبية "لُوجِي" (« logy/logie ») بدلالتها على "الخطاب الفِكْرَوِيّ" (أو "الإديولوجي") المُتعالِم (كخطاب مُتمركِس ومُتلبِّس بما كان يُعرَف في كتابات اليسار، منذ أواخر القرن 19، بـ"الاشتراكيّة العلميّة"). ولا يخفى أن ٱستعمال لفظ ["قومجيّة"] هذا له حُمُولة سِجاليّة وقَدحيّة واضحة وأنه مُرتبط بأطرافٍ كانت تدَّعي، في مُعظمها، الِانتماء إلى "العرب" وتتنازع حول الكيفيّة الناجِعة للنهوض بالقضايا "الوطنية" أو "القومية" أو "القُطرية" في إطار ما يُسمَّى "الوطن العربي" أو "العالم العربي" أو حتى "المغرب العربي" (في تقابُله مع "المشرق العربي")!

وإنّ ممّا يَجدُر تبيُّنُه أن توليد لفظ ["قومجيّة"]، في ذلكـ السياق، قد يكون مُبرَّرا من الناحية السِجاليّة والنضاليّة. لكنه لا يقبل أي تعليل لُغوي أو فكري في المدى الذي ينبغي لمُستعملِي "العربيّة" أن يُفكِّروا بمُراعاة مقتضيات مجالهم التداوُلي الخاص، حتى وهُمْ يتفاعلون مع المجالات التداوليّة الخاصة بغيرهم. وهنا نجد أن خطاب "القوميّة العربيّة" -بصفته خطابا فكروِيًّا و/أو طُوبَويًّا- قد يُمكِنُ وصفُه و، من ثم، نقدُه بالنظر إلى أنه، أولا، خطابٌ مُنغلِقٌ قوميّا ومُتعصبٌ عرقيّا (أي أنه "قومانِيّ"، بحيث يَصِحّ الحديث عن "القَوْمانِيّة" أو "المركزية القوميّة" العربية، في مقابل « l’éthnocentrisme arabe »، بمعنى «ٱتِّخاذ "العرب"، بما هم "قوم"، كما لو كانوا مركز البشرية عرقيّا و/أو تاريخيّا و/أو لُغويّا و/أو ثقافيّا») وأنه، ثانيا، خطابٌ أُحاديٌّ وغير تعدُّديّ (أي "غير ديموقراطي"، من حيث إنه يَنْفِي حقوق الأقليّات غير العربيّة) وأنه، ثالثا، خطاب وُثُوقي غير عقلاني وغير نقدي (أي "ٱعتقاداني" أو ["دُغْمائي"]، حيث «يُبالِغ في الِاعتماد على ٱعتقادات مُعيَّنة لا تقبل أي نقاش» أو "ثقافاني" «يُغالِي في ردّ كل شيء في واقع "العرب" إلى مُحدِّدات ثقافية ثابتة وخاصة») وأنه، رابعا، خطاب غَوغائي ودِعائي (أي "شَعْبانيّ" «يَحمِل مجموعةً من الشعارات والصُّور المُبسَّطة المُوجَّهة إلى دغدغة عواطف وآمال هذا "الشعب" أو ذاكـ» ؛ و"طُوبانِيّ" «يتعامل مع الأحلام والمُتخيَّل الجماعي أكثر من الواقع الفعلي»). ومن المُؤسف أن لفظ ["قومجيّة"] لا يُسعف في أداء كل هذه المعاني في وصف ونقد خطاب "القوميّة العربيّة"، بل إن توليده على ذلكـ النحو المُبتسَر يُوهِم بأن تلكـ الخصائص تُميِّز "العرب" وحدهم في علاقتهم بـ"الحركة القوميّة"، في حين أن النقد الذي خضعت له "الحركة القوميّة"، تاريخيّا وعالميّا، يكشف عن ٱتِّصافها بقليل أو كثير من تلك الخصائص!

وأما إذا أردنا معرفة حقيقة مُستنَد مُستعملِي ذلكـ اللفظ في ذمّ وهجاء "العرب" و"القوميّة العربيّة"، فإن أول ما يُمكِن الجزم به أنّ "العرب" ليسوا عِرقًا أو، على الأصح، لم يَعُودوا كذلكـ لثُبوت ٱختلاطهم بغيرهم مُصاهَرةً ومُعاشرةً منذ أقدم العصور. وبالتالي، فلا شيء في "القوميّة العربيّة" (« arab nationalism »)، كما حدَّدها أبرز زُعمائها، يرتبط بـ"العرب" كمجموعة عرقيّة، بل هي بالأساس «حركة تعمل على توحيد وإنهاض الأقوام المُكوِّنة للعرب في أُفق قيامهم كـ"أُمة"». ومن البَيِّن أن "العرب" في هذا ليسوا ٱستثناءً، إذ أن أيّ مجموعة قوميّة ٱمتدت بعيدا في التاريخ وتناوبتها صُروفُه لا يَصِحّ أن تُحدَّد كـ"عرق" خالص أو "سُلالة" نقيّة! وإذا كان "العرب" قد ٱشتهروا بحرصهم على "الأنساب" وحفظ ٱتِّصالها وتسلسُلها، فإن هذا الأمر يُفسَّر في إطار الوراثة والِاستخلاف الاجتماعيَّيْن أكثر مما يُفسَّر في علاقته بأسطورة "العرق" كأصل ثابت ومقدس. ومن المعروف أن "النَّبالة" و"الشرف"، رغم أهميتهما الِاجتماعية، يُخالِطُهما -كما أكدّ "ٱبن خلدون"- الوهم بمجرد ما يتعدّى الخط النسبي بضعة آباء (نَسَب النبي نفسه يتوقف عند الجدّ العشرين "عدنان"!). ولهذا، فإن "العُروبة" يَصعُب تحديدُها عرقيّا، بحيث إنها لا تعود -بالتالي- تعني شيئا خارج مُكوِّناتها اللُّغوية والثقافية في علاقتها بمُختلِف نَوابِض "الِانتماء القوميّ" المُحدَّدة تاريخيا وٱجتماعيا.

ومن ثم، فإن تناوُل "العرب" بصفتهم "قومًا" يجعلهم يتحدَّدُون، في الواقع، كـ«مجموعة من الشُّعوب والفئات المختلفة عرقيا وٱجتماعيا والمتقاربة، إلى حدٍّ بعيد، جغرافيا وتاريخيا ولُغويا وثقافيا على نحو يُقوِّي شُعورها بالِانتماء المشترَك ويسمح، بالتالي، بقيام أنواع من التداخُل والتكامُل والتعاوُن بما يُمكِّن من قيامهم بشؤونهم وقيامهم كأُمّة متميِّزة بين مُختلِف الأقوام والأُمم في العالَم». ولأن "العرب" يُمكِنُ تحديدُهم كـ"قوم"، على هذا النحو، فإنه يَصِحُّ الحديث عن "القوميّة العربيّة" كحركة ثقافية وٱجتماعيّة وسياسيّة تُريد النهوض بمجموع "الشعوب العربيّة" من حيث وجود جُملة من "المُقومَّات" التي يُمكِن أن تسمح بقيامهم في صورة "أُمّة".

ونجد، بهذا الصدد، أن المجال الجغرافي الممتد من "بلاد الرافدين"، مرورا بـ"بلاد الشام" و"شبه الجزيرة العربيّة"، وٱنتهاء بـ"شمال أفريقيا" و"القرن الأفريقي" يُكوِّن، من الناحيّة التاريخية والعرقية واللغوية والاجتماعية والثقافية والدينية والحضارية، مجالا مُشترَكا ومُتداخلا إلى أبعد حدٍّ، على النحو الذي يُقِيم منه مجالا "قوميًّا" واحدا ويجعل، بذلك، كل محاولةٍ تُريد فصل بعض مُكوِّناته وتفخيمها نوعًا من الِانتزاع الواهم والمُتوهِّم، بل حتى بطابعها هذا لا تُفيد إلا في تعزيز عوامل التمزيق وٱستدامة التبعيّة للقُوى الغربية. إذ كيف يمكن الفصل بين "الشعوب" بهذا المجال من الناحية العرقيّة بعد آلاف السنين من المُصاهَرة والتزاوُج؟! وكيف يمكن فصل المُكوِّنات اللغوية ضمن "العائلة الأفريقية-الأسيوية"؟! وكيف يُراد الفصل بين تلكـ المُكوِّنات على المستويات الأخرى (ثقافيا ودينيا وٱجتماعيا وحضاريا) فصلا يُمكِّن، مثلا، من التمييز التامّ بين "ما هو عربي" وبين "ما هو فينيقي" أو "ما هو قِبْطي" أو "ما هو أمازيغي"؟! يبدو أن مُغالَطة "اللَّوْح المَمْسُوح" لا تُماثِلُها في القوة واللُّزُوجة إلا مُغالَطة "التفرُّد المطلق"، وكلتاهما لا تَقُومان إلا على أساس مُغالَطة أخرى يَصِحّ أن تُسمّى مُغالَطة "التضليل المفضوح"! وهو التضليل الذي لا يخفى أنه مرتبط، من أكثر من ناحية، بأطماع القُوى المُهيمنة عالميا.

ونجد، على مستوى آخر، أن ما جعل دُعاة "القوميّة العربيّة"، على الأقل بعضهم، يَبْدُون مُتطرفين تُجاه الأقليات غير العربيّة وإزاء دُعاة التميُّز إلى حدِّ الِانفصال، إنما هو قيام دعوتهم في فترةٍ ٱتَّسمت بالتدخُّل الأجنبي للقُوى المُتوسِّعة ٱستيطانيا، ثم ببُروز اليسار الاشتراكي والشيوعي وٱحتدام الصراع بين المعسكرين الشرقي (مع ما عُرِف عنه من ٱنغلاق وتشدُّد وعدم قَبُولِ للتعدَّد والاختلاف) والغربي (الموصوم بـ"الامبريالية" التي ترفع شعار "الديموقراطية" و"الليبرالية" وتعمل بسياسة «فَرِّقْ تَسُدْ»). ومن هنا، فإن ما تُوصَم به "القوميّة العربيّة" من مُعاداة تُجاه الأقليّات غير العربيّة لا يَصِحّ في مُجمله إلا في سياق توجُّهٍ مرحلي حَكَم العالَم على ٱمتداد عدة عقود وكان يميل إلى "التكتُّل" و"التجميع" و"التأميم" ولو على نحو قسري وعنيف كما عُرف في "الاتحاد السوفياتي" البائد و"الصين الشيوعية" المائدة. ولعل ما عزَّز الطابع المتشدد في حركة "القوميّة العربيّة" هو العمل على ٱستنبات اليهود الصهاينة في فلسطين مباشرة بعد "الثورة العربيّة" ("وعد بلفور" في 1917 متزامن مع ثورة العرب ضد "السيطرة العثمانية"!). ورغم هذا كله، فإن "العالَم العربي" لم يَثبُت قط أنه صفَّى أقليّاته، بل إن تنوُّعه العرقي واللغوي والثقافي والديني ثابتٌ ومشهودٌ إلى الحدّ الذي يُغْرِي خُصوم "العرب" بشتى الادِّعاءات، من قبيل أنهم موجودون وسط مُحيط طائفي بحيث إنهم ليسوا سوى أقليّة طائفيّة وأن "اللغة العربيّة" نفسها ليست لُغةَ الأكثرية بعالَم يُقارب سُكّانُه ثلاثمئة وخمسين مليون نسمة ويتكلمون لُغات عاميّة مختلفة عن "الفصحى"!

وبخصوص "اللغة العربية" بالضبط، فإن التضليل يصل إلى أقصى الحدود. ذلكـ بأن بعض ذوي الأهواء لا يرون في "القوميّة العربيّة" إلا سياسة توسُّعيّة وهيمنيّة تتوسَّل "الدين" لفرض "العربيّة"، بحيث يُصِرُّون على أن "التعرُّب" لم يكن بفعل "الإسلام" كدين عالمي مُتوسِّع وكحضارة عالميّة ٱستعملت "العربيّة" لُغةً للعلم والفكر والثقافة منذ القرن الثامن الميلادي. وإنما تراهم يزعُمون أن الأمر كان ولا يزال يتعلق بـ"تعريب" قهري وشامل يتمثل الغرض منه في محو وٱجتثاث اللغات الأخرى (مثلا "القبطية" و"الأمازيغيّة" في شمال أفريقيا). لكنهم، وهم في غَمْرة تضليلهم، يَنْسون أو يتناسون أن "التعريب" مرتبطٌ بـ"الإسلام" دينا وحضارة، فهو يتحدَّد بالأساس كتنوير وتحرير، تنوير يقوم على التمكين للِسان الوحي الخاتم بصفته لسانا مُبينًا يُيسِّر تلقِّي رسالة "الإسلام" التي تُمثِّل، في التاريخ الرُّوحي والديني للبشرية، "الرُّشد" الذي يَفُكّـ الرقاب و"الرشاد" الذي يَهْدِي الناس سواءَ السبيل (ألا يكفي للدلالة على التوجُّه التنويري في هذه الرسالة أن يكون "العقل" شرط "الإسلام" و"التكليف"؟! ألا يكفي أن يكون "المُجتهِد" مأجورًا حتى لو أخطأ؟! ألا يكفي أن تكون أمة المسلمين سيِّدةَ أمرها شُورًى وإجماعًا؟!). فهو، إذًا، تنويرٌ مُزدوِجٌ: مع "الإسلام" تَبيَّنَ "الرُّشدُ" من "الغيّ" بأنْ «لا إكراه في الدين»، وبه ٱكتسب الناس رُشدَهم فخرجوا من "وصاية" الأرباب إلى "راشديّة" الأمة الوسط. ثم إنه، أيضا، "تحرير" يتمثل في رفع "وصاية الأرباب" عن "العِباد" بجعلهم لا يقبلون في تعبُّد الخالِق لهم أي معصية بطاعة غيره ويسعون إلى الخروج من إِسار عوائدهم بالعبادة تخلُّصًا وتحرُّرًا. وإنه، بحق، لتحريرٌ شاملٌ: تحريرٌ بالنسبة إلى الواقع الحاضر، وتحرير بالنسبة إلى التاريخ الماضي. فليس "التعريب"، إذًا، مجرد عمل على التمكين للعربيّة لفرضها قَسْرًا وٱجتثاث غيرها من اللُّغات سَلْبًا. ولهذا، فلا شيء في الِانتساب إلى "العرب" يُمكِن أن يُعَدّ ٱستلابًا. إذ هل يَصِحّ أن يُقال عن "مصطفى كامل المصري" و"أحمد عُرابي المصري" و"سعد زغلول المصري" و"سليمان الباروني الليبي" و"عمر المختار الليبي" و"عبد العزيز الثعالبي التونسي" و"فرحات حشاد التونسي" و"الأمير عبد القادر الجزائري" و"البشير الإبراهيمي الجزائري" و"عبد الحميد بن باديس الجزائري" و"أحمد الهيبة المغربي" و"محمد بن عبد الكريم الخطابي المغربي" و"محمد المختار السوسي المغربي" بأنهم كانوا مُتعرِّبين مُستلَبِين، وهم الأبطال العِظَام والعمالقة الكِبَار؟! أي تنوير مزعوم ذاكـ الذي يُلْقِي بظُلُمات التسفيه والتحقير على رجال ٱعتزُّوا وشَمَخُوا بالِانتماء إلى "الإسلام" و"العروبة"؟!

يبدو أن دعاة الِانفكاك عن "العرب" ما زالوا لا يَملِكُون أن يَبْنُوا فِكْرَاهُم وحركتَهم إلا على نحو سَلْبيّ وعلى حساب "كل ما هو عربي" تبخيسا له ("القوميّة العربيّة" عندهم مجرد ["قومجيّة"]!) أو تخوينًا لأصحابه (أصحاب "الحركة الوطنية" في شمال أفريقيا ليسوا سوى خَوَنة!). ولهذا تراهم يختلقون، في كل مرة، ما من شأنه تغويلُ وشيطنة هذا الخصم المُفتعَل. وفي هذا النطاق يدخل الإصرار على ٱستعمال ["قومجيّة"] التي يُحاوِل بعضهم ٱستنساخها مُتحدِّثا عن ["ٱسلامجيّة"] (يقولون، في العاميّة، ["خوانجيّة"]!). لكن العُقلاء بين شعوب هذه المنطقة كانوا ولا يزالون يُدْرِكُون -من موقع قوةٍ وتبصُّرٍ تماما بخلاف ما يَدَّعيه المُبطِلُون- أن مُشكلاتهم الحقيقية والكُبرى ليست مطلقا مع "العرب" أو "العربيّة" أو "الإسلام"، وإنما هي بالأساس مع مصائب "الاستبداد" و"الظلم" و"الحرمان" و"الإقصاء" التي يقتسمونها جميعا بالسويّة والتي يَسُومُهم إيّاها بعض بني جِلْدتهم الذين لا يتردَّدُون عن التحالُف مع الشيطان نفسه لبلوغ أغراضهم غير المشروعة!

وهكذا، يمكن أن نَخلُص إلى أن الحديث عن "القوميّة العربيّة" بصفتها مجرد ["قومجيّة"] إنما هو حديثٌ يَستعمل أصحابُه لفظًا مُبتذلا جِدًّا فيَظُنُّونه مَقولةً قد أُحسِنَت تسويتُها لوصمِ توجُّهٍ لُغوي وثقافي وسياسي يستند إلى "العربيّة" و"العُروبة" و"الإسلام". غير أن كون أصحاب هذا المسعى كانوا ولا يزالون يتحركون في إطار سِجاليّ وعِناديّ يجعلُهم مُرتهنين لـ"خطاب اللَّغْوَى" على الرغم من رفعهم لشعارات "التنوير العقلاني" و"التحرير الحداثي". ومن الثابت أنه لا يكفي أن يتظاهر المرء بكل ما هو مطلوب ومُمتاز ليصير مُتحقِّقا به فِعلًا ؛ كما أنه لا يُجْدِي الحرص على إظهار "المُخالَفة" و"المُبايَنة" لنفي واقع "المُشابَهة" و"المُماثَلة" مع الخصم على أكثر من مستوى بفعل الاشتراك الضروري في شروط "الوضع البشري".

ذلكـ بأنه حتى لو صَدَق أو صَدَّقنا، بعيدا عن الآثار الثابتة للتوجُّه الهيمني الغربي، أن حركة "القوميّة العربيّة" قد ٱنحرفت في مسارها التحريري للشعوب العربية وحُرِّفت مبادئُها التنويرية فصارت مجرد "فِكْرى" أو "طُوبى" تفتقد كل سند تنويري ولا تَكفُل أيّ أُفق تحريري (مما يُجيز، بالتالي، التشدُّد في ٱنتقادها)، فإن ما يُدَّعى من بديل لا يُمكِنُه أن يُثْبِت جدارته النظرية ونجاعته العمليّة بمجرد التطلُّع إلى "التنوير" و"التحرير" وإرسال الأقاويل الممجوجة باسمهما في صورةِ "خطابِ لَغْوَى" لا يُخفي سَوْأتَه التضليلية إلا بكأْدٍ بَادٍ ولا يَدْرَأُ عنه التهافُت إلا باتِّهامٍ عَادٍ. إذ، ألا يكفي في رَدِّ ذلك البديل المزعوم أنه لا يستطيع أن يُثبِت نفسه إلا بتوسُّل ٱنتماءٍ قومي يُراد له أن يكون أفضل من "الِانتماء العربي" نفسه الذي يُشتَطُّ في وصمه بكونه مجرد "قومجيّة" عربية مَهِينة ومُقزِّزة؟! أليس من التضليل الظُّلْماني والتقييد الطُّغياني أن يُتباهى بالقيم الكونيّة ٱدِّعاءً ومُزايَدةً وتُرفَع المَطالِب القوميّة تنكُّرًا ومُغالَطةً؟! يبدو أن إرادة التمحيص مُساءَلةً ونقدًا لا تلبث أن ترتدّ، بين أيدي المُبطلِين وعلى ألسنتهم، إلى ٱنفضاح صارخ لغوائل القدح والمَجِّ كما ينكشف ذلك في الإصرار على ترديد لفظ ["قومجيّة"] بقصره على حركات التحرُّر بين شعوب هذه المنطقة التي ٱستقرت العادة على تسميتها "عربيّة" رغم تعدُّد ٱنتماءاتها التكوينية وٱختلاف مُحدِّداتها البنيوية. ولعل التوجُّه المشترك لهذه الشعوب والقائم حاليّا على الِانفكاكـ عن قيود الِاستبداد والتطلُّع نحو مزيد من الِازدهار يُمثِّل خير دليل على روابط "القيام الجَمْعيّ" التي تُؤلِّف بينها كـ"أُمَّة" فيما وراء الِانتماء العرقي والطائفي أو الِاختلاف اللغوي والديني.

هل كان رسول الله أسمر ؟!

بواسطة : آفر برس بتاريخ الاثنين، 14 فبراير 2011 | 8:19 ص

علي بن محمد بن ونوس
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد:
أدعى بعضهم أن رسول الله صلى عليه وسلم كان أسمر وفيه نظر وهو مردود عليه. فلقد وردت أحاديث تدل على أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان أبيض البشرة.
وليس هنا مجال لتحريف الكلم عن مواضعه، فإنه لما قال الله جل وعلا: (يوم تبيض وجوه وتسود وجوه) فإننا لا نستطيع أن نقول هذا البياض بلون الحنطي، أولون آخر. ولما قال الله - تعالى -: (كلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر) فهذا كلام الله عربي مبين، ومع ذلك فإنه ورد عن سهل بن سعد الساعدي أنه كان رجال إذا أرادوا الصوم ربط أحدهم في رجليه الخيط الأبيض والخيط الأسود ولم يزل يأكل حتى يتبين له رؤيتهما. متفق عليه.

وما ورد في وصف الكوثر أنه نهر في الجنة لونه أبيض من الثلج. بمعناه عند الترمذي.

وفي وصف ماء الرجل أنه أبيض غليظ وماء المرأة أصفر رقيق.

وفي دعاء النبي - صلى الله عليه وسلم -:... ونق قلبي من الخطايا كما ينقي الثوب الأبيض من الدنس.

وما رواه عمر ابن الخطاب في حديث جبريل الشهير إذ طلع علينا رجل شديد بياض الثياب شديد سواد الشعر لا يرى عليه أثر السفر.

فكل هذا من كلام العرب فالأبيض أبيض ولا مجال للتحريف.

فإن قال نحن نتكلم في البشرة ولونها، نقول له: نعلم ذلك ونعطيه هذه الأمثلة.

فعند أبي داود أن الفضل بن عباس كان أبيض وسيماً. (1905) وما رواه أبو أمامة بن سهل بن حنيف: أغتسل سهل وكان رجلاً أبيض أحسن الجلد... الحديث(السلسلة الصحيحة 6: 149).

وفي رواية ربيعة بن عباد الديلي رأيت أبا لهب.. أحول ذا غدرتين أبيض الناس وأجملهم (الإلزامات والتتبع للدار قطني 98).

وإن قال ما دليك على أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان أبيض.

نقول له هي كثيرة جداً وسأبداء من أسفل الجسد الشريف لأعلى لحاجتي في الاستدلال بالأحاديث فيما بعد عند الكلام في مسألة السمرة من كلام الحافظ - رحمه الله -.

أولاً: بياض ساقيه - صلى الله عليه وسلم -:

ما رواه أبي جُحيفة السوائي - رضي الله عنه – قال: أتيتُ النبي - صلى الله عليه وسلم – وهو بالأبطح في قبةٍ له حمراء من آدم فخرج بلال بوضوئه فمن نائلٍ وناضح ٍ وفخرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عليه حلة حمراء كأني أنظر إلي بياض ساقيه فتوضأ وأذن بلال... الحديث (مسلم كتاب الصلاة "باب سترة المصلي").

ثانياً: بياض فخذه - صلى الله عليه وسلم -:

عن أنس رضي الله عنه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - غزا خيبر قال فصلينا عندها صلاة الغداة بغلسٍ فركب النبي - صلى الله عليه وسلم - وركب أبو طلحة وأنا رديف أبي طلحة فأجرى نبي الله - صلى الله عليه وسلم - في زقاق خيبر وإن ركبتي لتمس فخذ نبي الله - صلى الله عليه وسلم - وانحسر الإزار عن فخذ نبي الله - صلى الله عليه وسلم - وإني لأرى بياض فخذِ نبي الله - صلى الله عليه وسلم - فلما دخل القرية قال الله أكبر خربت خيبر إنا إذا نزلنا بساحة قومٍ فساء صباح المنذرين..... الحديث رواه البخاري ومسلم واللفظ له باب غزوة خيبر. ورواه النسائي.

وحديث حبيبة بنت أبي تجراة كما في صحيح ابن خزيمة: كانت لنا خلفه في الجاهلية، قالت اطلعت من كوة بين الصفا والمروة، فأشرفت على النبي - صلى الله عليه وسلم -، وإذا هو يسعى، وإذا هو يقول لأصحابه اسعوا، فإن الله كتب عليكم السعي، فلقد رأيته من شدة السعي يدور الإزار حول بطنه، حتى رأيت بياض بطنه وفخذيه.

ثالثاً: بياض بطنه - صلى الله عليه وسلم -:

عن البراء بن عازب - رضي الله عنه – قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوم الأحزاب ينقل معنا التراب. ولقد وارى التراب بياض بطنه وهو يقول: (والله! لولا أنت ما اهتدينا * ولا تصدقنا ولا صلينا. فأنزلن سكينة علينا * إن الألى قد أبوا علينا)... الحديث رواه الشيخان.

وقد صحح العلامة الألباني - رحمه الله - حديث حبيبة بنت أبي تجراة كما في صحيح ابن خزيمة

كانت لنا خلفه في الجاهلية، قالت اطلعت من كوة بين الصفا والمروة، فأشرفت على النبي - صلى الله عليه وسلم -، وإذا هو يسعى، وإذا هو يقول لأصحابه اسعوا، فإن الله كتب عليكم السعي، فلقد رأيته من شدة السعي يدور الإزار حول بطنه، حتى رأيت بياض بطنه وفخذيه: (كررته لان الموضع يليق به فقد رأت بياض البطن وبياض الفخذ).

رابعاً: بياض ذراعيه - صلى الله عليه وسلم -:

عن المطلب بن عبد الله بن حنطب - رضي الله عنه – قال: لما مات عثمان بن مظعون أخرج بجنازته فدفن أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - رجلا أن يأتيه بحجر فلم يستطع حمله فقام إليها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وحسر عن ذراعيه قال كثير قال المطلب قال الذي يخبرني ذلك عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال كأني أنظر إلى بياض ذراعي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين حسر عنهما ثم حملها فوضعها عند رأسه وقال أتعلم بها قبر أخي وأدفن إليه من مات من أهلي. رواه أبي داود في كتاب الجنائز وحسنه الألباني.

خامساً: بياض إبطيه - صلى الله عليه وسلم -:

فقد رواة جمع من الصحابة - رضي الله عنهم – أبو حميد الساعدي في حديث صدقات بني سليم: ثم رفع يديه حتى رأيت(وفي رواية رؤى) بياض إبطيه . متفق عليه.

وحديث أنس - رضي الله عنه - رأيت النبي - صلى الله عليه وسلم - يرفع يديه في الدعاء حتى يرى بياض إبطيه. متفق عليه.

وحديث أبي موسى الأشعري - رضي الله عنه - دعا النبي - صلى الله عليه وسلم - بماء فتوضأ به، ثم رفع يديه فقال: (اللهم اغفر لعبيد أبي عامر). ورأيت بياض إبطيه. متفق عليه.

وحديث عبد الله بن بحينة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان إذا صلى فرج بين يديه حتى يبدو بياض إبطيه. متفق عليه.

وفي رواية عند أبو عيسى لعبد الله بن الأقرم الخزاعي - رضي الله عنه - فكنت أنظر إلى عفرتي إبطيه إذا سجد وأري بياضه. قال أبو عيسى: وفي الباب عن ابن عباس وأحمر بن جزء وميمونة وأبي مسعود وأبي أسيد وعائشة و(من ذكرناهم أعلاه) رضي الله عنهم أجمعين.

وفي التحفة : عفرتي إبطيه أراد منبت الشعر من الإبطين بمخالطة بياض الجلد سواد الشعر، كذا في الجمع. ا. هـــ. والحديث صححه الألباني.

سادساً: بياض خده - صلى الله عليه وسلم -:

عن سعد بن أبي وقاص كنت أرى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يسلم عن يمينه وعن يساره. حتى أرى بياض خده. (مسلم وأبي داود والنسائي وابن ماجه)عن وائل ابن حجر وعمار بن ياسر رضي الله عن الصحابة.

سابعاً: وجه وجسد النبي - صلى الله عليه وسلم -:

سُئل أبو الطفيل عامر بن واثلة الكناني (وهو آخر من مات من الصحابة) أرأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟ قال: نعم. كان أبيض، مليح الوجه. وفي رواية كان أبيض مليحاً مقصداً (رواه مسلم).

وعن ابن عمر: ربما ذكرت قول الشاعر، وأنا أنظر إلى وجه النبي - صلى الله عليه وسلم -(على المنبر) يستسقي، فما ينزل حتى يجيش كل ميزاب:

وأبيض يستسقى الغمام بوجهه *** ثمال اليتامى عصمة للأرامل

وهو قول أبي طالب. رواه أحمد والبخاري وابن ماجه - رحمهم الله -.

وحديث أبو جحيفة السوائي أن النبي - صلى الله عليه وسلم -: كان أبيض قد شمط. رواه البخاري

وعن أنس - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ‏كان ‏ ‏ربعة ‏ ‏من القوم ليس بالطويل ولا بالقصير أزهر اللون ليس بأبيض ‏ ‏أمهق ‏ ‏ولا ‏ ‏آدم.

قال الحافظ في فتح الباري أزهر اللون: أي أبيض مشرب بحمرة وقد وقع ذلك صريحاً في حديث أنس من وجه آخر عند مسلم وعند سعيد بن منصور والطيالسي والترمذي والحاكم من حديث علي كان النبي - صلى الله عليه وسلم - أبيض مشرب بياضه بحمرة وهو عند ابن سعد أيضاً عن علي وعند البيهقي من طرق عن علي وفي الشمائل عن طريق هند بن أبي هالة أنه أسمر.

وفي قوله: ليس بأبيض أمهق ولا آدم. كذا في الأصول. ووقع عند الداودي تبعاً لرواية المروزي "أمهق ليس بأبيض" وأعترضه الداودي، وقال عياض أنه وهم. قال وكذلك رواية من روى أنه ليس بالأبيض ولا الآدم ليس بصواب. كذا قال وليس بجيد في هذا الثاني، لان المراد أنه ليس بالأبيض شديد البياض وليس بالآدم الشديد الآدمة، وإنما يخالط بياض الحمرة، والعرب قد تطلق على من كان كذلك أسمر، ولهذا جاء في حديث أنس عند أحمد والبزار وابن منده بإسناد صحيح وصححه ابن حبان أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان أسمر، وقد رد المحب الطبري في هذه الرواية بقوله في حديث الباب من طريق مالك عن ربيعة" ولا بالأبيض الأمهق وليس بالآدم" والجمع بينهما ممكن، وأخرجه البيهقي في الدلائل من وجه آخر عن أنس فذكر الصفة النبوية قال: "كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أبيض بياضهِ إلى السمرة" وفي حديث يزيد الرُّقاشي عن ابن عباس في صفة النبي - صلى الله عليه وسلم -: "رجل بين رجلين جسمه ولحمه أحمر" وفي لفظ"أسمر إلى البياض" أخرجه أحمد وسنده حسن.

وتبين من مجموع الروايات أن المراد بالسُّمرة الحمرة التي تخالط البياض، وأن المراد بالبياض المثبت ما يخالطه الحمرة والمنفي ما لا يخالطه وهو الذي تكره العرب لونه وتسميه أمهق، وبهذا تبين أن رواية المروزي" أمهق ليس بأبيض" مقلوبة، والله أعلم.

ثم قال ابن حجر: وقد تقدم في حديث أبي جحيفة إطلاق كونه أبيض، وكذا في حديث أبي الطفيل عند مسلم. وفي رواية عند الطبراني: "ما أنسى شدة بياض وجهه مع شدة سواد شعره" وكذا في شعر أبي طالب المتقدم في الاستسقاء "وأبيض يستسقى الغمام بوجهه" وفي حديث سراقة عند أبي إسحاق: "فجعلت أنظر إلى ساقه كأنها جُمَّارة " ولأحمد من حديث مُخَّرش الكعبي في عُمرة الجعرانة أنه قال: "فنظرت إلى ظهره كأنه سبيكه فَضَّة".

وعن سعيد بن المسيب أنه سمع أبا هريرة يصف النبي - صلى الله عليه وسلم - "كان شديد البياض" أخرجه يعقوب بن سفيان والبزار بإسنادٍ قوي. والجمع بينهما بما تقدم، وقال البيهقي " يقال أن المشرب منه حمرة وإلى السمرة ما ضحى منه للشمس والريح، وأما ما تحت الثياب فهو الأبيض الأزهر. قلت (الحافظ) وهذا ما ذكره ابن أبي خيثمة عقب حديث عائشة في صفته - صلى الله عليه وسلم - بأبسط من هذا وزاد "ولونه الذي لا يشك فيه الأبيض الأزهر " وأما ما وقع في زيادات عبد الله بن أحمد في المسند من طريق علي" أبيض مشرب شديد الوضح "فهو مخالف لحديث أنس" ليس بالأمهق" وهو أصح ويمكن الجمع بحمل ما في رواية علي على ما تحت الثياب مما لا يلاقي الشمس، والله أعلم. ا.

بتصرف.

المصدر islamselect.com

معنى "أُرسلت إِلى الأَحمر والأَسود"

قال شمر: يعني العرب والعجم والغالب على أَلوان العرب السُّمرة والأُدْمَة وعلى أَلوان العجم البياض والحمرة، وقيل: أَراد الإِنس والجن، وروي عن أَبي مسحل أَنه قال في قوله بعثت إِلى الأَحمر والأَسود: يريد بالأَسود الجن وبالأَحمر الإِنس، سمي الإِنس الأَحمر للدم الذي فيهم، وقيل أَراد بالأَحمر الأَبيض مطلقاً؛ والعرب تقول: امرأَة حمراء أَي بيضاء.

وسئل ثعلب: لم خَصَّ الأَحمرَ دون الأَبيض؟ فقال: لأَن العرب لا تقول رجل أَبيض من بياض اللون، إِنما الأَبيض عندهم الطاهر النقيُّ من العيوب، فإِذا أَرادوا الأَبيض من اللون قالوا أَحمر: قال ابن الأَثير: وفي هذا القول نظر فإِنهم قد استعملوا الأَبيض في أَلوان الناس وغيرهم؛ وقال عليّ، عليه السلام، لعائشة، رضي الله عنها: إِياك أَن تَكُونيها يا حُمَيْراءُ أَي يا بيضاء.
(المصدر: لسان العرب)

إذاعة قطر تنتهي من توثيق 800 عام من تاريخ الإسلام في الأندلس

بواسطة : آفر برس بتاريخ الجمعة، 11 فبراير 2011 | 7:21 ص

الدوحة - العرب

تتناول حلقة هذا الأسبوع من برنامج وثائق وأحداث -وهو برنامج وثائقي- الحديث عن موضوع مهم جدا لكل إنسان عربي مسلم في كافة أنحاء العالم، حيث ستحاول الحلقة وبشيء من التوثيق الحقيقي والإثبات أن ما وصل إليه العالم بأسره من تطور حضاري وثقافي أو أي نوع من أنواع التقدم والتطور والرقي في كافة مجالات الحياة ما هو إلا بريق لتلك الحضارة الإسلامية، التي سطعت من قلب الأندلس على مر أكثر من ثمانمئة عام متواصلة، حيث ستبدأ الحلقة أحداثها في الجزء الأول بداية من مرحلة ما قبل فتح الأندلس عندما حقّق المسلمون تقدّماً واسعاً في شمال إفريقيا، ووصلوا إلى المغرب الأقصى، وكيف أن موسى بن نصير كان له دور بارز في تلك الفترة عندما شرعَ بمعالجة نقاط الضعف التي واجهت المسلمين هناك، وكيف عمل على تقوية البحرية الإسلامية، وجعل القيروان قاعدة حصينة في قلب إفريقيا، واعتماده سياسة معتدلة ومنفتحة تجاه البربر، حيث ستبرز الحلقة الجانب التكتيكي في هذا الإجراء والذي كان سببا كبيرا في تحويل معظمهم إلى حلفاء له، ستعرض الحلقة أيضاً بشيء من التوثيق إسبانيا في الفترة الأخيرة من الحكم القوطي. وكيف كانت تعاني ضعفا سياسيا واجتماعيا جعلها فريسة سهلة لأي غاز يغزوها من الجنوب أو من الشمال. وكيف كان المجتمع الإسباني في ذلك الوقت ينقسم إلى طبقات يسيطر بعضها على بعض.

ستستعرض الحلقة أيضا بشيء من التوثيق السبب المباشر لفتح إسبانيا من خلال الروايات العربية والإسبانية المختلفة، ثم ستعرج الحلقة إلى عبور المسلمين إلى إسبانيا عندما اعتمد موسى بن نصير على الأساطيل الإسلامية التي كانت تحت قيادته على طول الساحل المغربي، وتوجيهه طارق بن زياد إلى طنجة ومن ثم انطلاق السفن العربية الإسلامية إلى الجبل المعروف حتى اليوم بجبل طارق. حيث ستصور الحلقة مشهدا حيا لمعركة جبل طارق بالاستعانة بأحداث تاريخية عبر مسلسلات دينية، سيكون ضمن هذه الحلقات وقفه بشيء من التفصيل عن قصة حرق المراكب تلك القصة الشائعة في تاريخ فتح الأندلس التي تفيد بأن طارق قد أحرق سفنه بعد نزوله الشاطئ الإسباني، لكي يقطع على جنوده أي تفكير في التراجع والارتداد. حيث ستثبت الحلقة أن هذه القصة الشائعة والمشهورة ليست صحيحة على الإطلاق، ولا تشكل سوى قصص من وحي الثقافة الإسبانية، ومن ضمن المعارك أيضاً معركة كورة شذونة التي سيتفق أغلب المؤرخين والباحثين في الحلقة على أن المعركة الفاصلة التي دارت بين المسلمين والقوط والتي حددت مصير الأندلس حدثت في كورة شذونة جنوب غرب إسبانيا، حيث ستستعرض الحلقة أحداثها التي استمرت مدة ثمانية أيام من الأحد في 28 من رمضان إلى الأحد 5 شوال عام 92هـ، حيث تصفها الحلقة بأنها كانت معركة شديدة ضارية، اقتتل فيها الطرفان قتالا شديدا حتى ظنوا أنه الفناء. كما ورد بالحلقة على لسان ضيفها أنها لم تكن بالمغرب مقتلة أعظم منها، ومن ثم ستصل الحلقة إلى إتمام فتح الأندلس بعد هذا النصر الكبير الذي حققه طارق في معركة شذونة، وكيف غنم المسلمون من كنائس المدينة وقصورها ذخائر وكنوزا، كما تشير المصادر الصوتية في الحلقة وكيف ازدهرت حضارة العرب في الأندلس وبلغت أوجها، ثم ستنتقل الحلقة بالمستمع إلى فترة خلافة قرطبة ما بين دخول عبدالرحمن الداخل قادماً من دمشق إلى شمال إفريقيا ثم الأندلس 136 هجرية حتى آخر خليفة أموي في الأندلس وهو هشام الثالث المعتد بالله سنة 416 هجرية وازدهار عصر الدولة الأموية في الأندلس. وكيف أن الأمويين أسسوا حضارة إسلامية قوية في مدن الأندلس المختلفة، ثم ستنتقل الحلقة إلى فترة دولتي المرابطين والموحدين الذين برز دورهم بسبب ضعف دول الطوائف عن الدفاع عن التراب الأندلسي ضد الهجوم الإسباني وسقوط طليطلة في أيدي الإسبان. ومن ثم طلب الأندلسيين المعونة من قائد المرابطين في المغرب الأمير يوسف بن تاشفين طلبا لمساعدة الأندلس، ثم تبدأ الحلقات من خلال أجزائها الثلاثة أخذ منحى آخر ووجها آخر وأجواء مختلفة، وهي سقوط الأندلس في عام 1492 بعد سقوط غرناطة بعد حصارها من قبل قوات الملوك الكاثوليك. حيث سيكون لمعركة بلاط الشهداء نصيب كبير في هذا الجزء من الحلقة بقيادة عبدالرحمن الغافقي، ومن ثم احتلال طليطلة، وصولا إلى نهاية الممالك الإسلامية في الأندلس واتحاد مملكة ليون وقشتالة مع مملكة أراجون‏ وتمكن الملك فرناندو والملكة إيزابيلا من استرجاع الممالك العربية في الأندلس الواحدة تلو الأخرى إلى أن سقطت في أيديهم غرناطة آخر قواعد المسلمين سنة 1492، لتعلن الحلقة في نهاية الجزء الثالث منها انتهاء سيادة العرب على الأندلس عام 1492، والتي وصفتها الحلقة بمقولة «بانتهاء تلك السيادة انتهت أعظم حضارة عرفتها أوروبا في العصور الوسطى، وانتهى عصر عمَّ فيه الرخاء والخير وازدهرت فيه العلوم والآداب والفنون إلى حد لم يعرف له مثيل من قبل، وتواصل الحلقة أحداثها عبر نصف ساعة من الزمان تختزل خلالها تاريخا لأكثر من ثمانمئة عام وصولا إلى سقوط آخر شبر من أراضي الأندلس لتصبح اليوم إسبانيا الأوروبية.

تجدر الإشارة بالذكر إلى أن برنامج وثائق وأحداث هو برنامج وثائقي يذاع أسبوعيا يوم الجمعة الساعة 8:30 مساء ثم يعاد مرة يوم السبت في تمام الساعة 4:30 فجرا ثم يعاد مرة ثانية يوم السبت في تمام الساعة الواحدة ظهرا، وهو من إعداد وتقديم المذيع أحمد عدنان وإخراج المخرج القطري المبدع علي السادة.

نظرات في العنصرية: هل النبي أبيض أم أسود؟

د. بسطامي محمد سعيد خير

هل محمد صلى الله عليه وسلم أبيض أم اسود؟ سؤال لم يعهد كثير من الناس إثارته ولا مناقشته وربما ولا ‏التفكير فيه. وحين سألنى احد الناس هذا السؤال اول مرة، أصابتني دهشة، ليس فقط بسبب أن السؤال لم ‏يخطر في بالى قط من قبل، بل بسبب أن السائل كان من المسلمين الأمريكان السود، الذين عانوا كثيرا من ‏العنصرية في أمريكا واضهاد البيض لهم.‏
فقلت للسائل وما رايك أنت؟ فأجاب على الفور النبي صلى الله عليه وسلم بالطبع أسود. قلت ما دليلك: قال هو ‏لم يكن أوربيا ولا أمريكيا وبالتالي فهو قطعا أسود، لان العرب في التصنيف العرقي لا ينتمون للجنس ‏الأبيض.‏
فقلت له وهل هناك فرق بين لو كان لون النبي صلى الله عليه أبيض أو أسود؟ هل لهذا أهمية؟ فنظر إليّ ‏بغضب وقال: لو كنت ضحية للتمييز العنصري لعرفت أن لون الإنسان أمر هام، وله آثار كبيرة في حياته.‏
وهذه حقيقة يشهد عليها هذا العصر الذي صارت فيه العنصرية من أكبر المشكلات وأعقدها التى تأتي على ‏راس قائمة مشكلات البشرية الأخري. ولا شك أن العنصرية ليست وليدة هذا العصر ولكنها قديمة قدم العالم، ‏لكن ما الذي جعلها تلتهب في هذا العصر وتصبح شغل الناس الشاغل، وسببا في كثير من الحروب والثورات ‏المسلحة، والصراعات السياسية والحملات السلمية؟

الدولة القومية أساس المشكلة
لا شك أن الثقافة الغربية هي المهيمنة على العالم، وكثير من المشكلات التى تولدت في الحضارة الغربية ‏المعاصرة قد صارت مشكلات عالمية، ومن ذلك مشكلة العنصرية. وللنظر في جذور هذه المشكلة في الغرب ‏يكفي أن ننظر إلى مفهوم الدولة الذي تأسست على قواعده الدولة الحديثة. فمن المعلوم أن النموذج العالمي ‏السائد هو نموذج الدولة القومية الغربي. فقد تقسمت الكرة الأرضية إلى قطع صغيرة، كل قطعة منها تتكون ‏من مجموعات سكانية مختلفة، ولكنها في الغالب تهيمن عليها مجموعة عرقية معينة تجعل ثقافتها العرقية ‏هي الثقافة الغالبة، وتضهد في الغالب الثقافات الأخري.‏
والدولة القومية بحكم تكوينها تقوم على أساس جغرافي محدود، وقد قامت في القرن السابع عشر في اوربا ‏على أنقاض العالم القديم الذي كانت تسوده فكرة العالمية. فالكنيسة الكاثوليكية مثلا كانت تؤمن بأن كل ‏اتباعها ينبغى أن يخضعوا لسلطة دينية وسلطة سياسية واحدة، بغض النظر عن اصولهم العرقية والجغرافية. ‏والإسلام أيضا دين يقوم على العالمية ولقد جمعت الدول الإسلامية التى قامت مزيجا من الألوان والأعراق ‏والجنسيات والقوميات. ولهذا يمكن أن يقال أن الدولة القومية بحكم طبيعتها تفوم على فكرة العرق والثقافة ‏المحدودة وليست الجامعة. ولهذا لا يكاد يخلو بلد في العالم تقريبا من مشكلات النزاع العرقي والجنسى ‏والثقافي. وقد تأستت بعض النظم على اساس التفرقة العنصرية مثل الحال في أمريكا ومثل جنوب افريقيا.‏

أسطورة تفوق الجنس الأبيض
وقد آمن الغرب في بداية نهضته بتفوقه بسبب بياض لونه على بقية الشعوب الأخرى غير البيضاء، وقامت ‏نظريات علمية واهية تسند الشعور بهذا التفوق، وروَّجت لها أسماء علمية شهيرة مثل الفيلسوف كانت ‏وديفييد هيوم وعالم الأحياء دارون وغيرهم، وظنوا أن الجنس الأبيض بحكم طبيعته يمتاز بمقدرات عقلية ‏وجسديه تجعله يتفوق على غيره. ولكن أثبتت الحقائق العلمية وخاصة بعد تطور علم الجينات الحديث أن ‏التفوق بسبب اللون اسطورة لا تقوم على أساس، فقد اثبتت الدراسات أن 99% من الجينات البشرية لا ‏اختلاف بينها في جميع الأجناس على اختلاف الوانهم، ولا يكون اللون إلا واحدا بالمائة فقط. ‏
ولقد أشربت قلوب الغربيين أسطورة تفوقهم على غيرهم فاحتقروا الآخرين وعاملوهم بنظرة استعلاء وغرور ‏وتكبر، ولا يزال هذا الشعور متاصلا في نفوس الغربيين وهو اساس لكثير من المشكلات العالمية.‏

العنصرية تولد الكراهية
واحسن مثال لذلك العنصرية ضذ السود في أمريكا. وقصة السود في أمريكا قصة يندي لها الجبين، ولا يزال ‏السود رغم التقدم الكبير الذي احرزوه في محاول تحطيم العنصرية ضدهم، لا يزالون يرزخون تحت سياط ‏العنصرية، ولا يزالون أفقر طبقة في أمريكا وتعيش في ظروف صعبة تعشعش فيها الجريمة والمخدرات ‏وسائر المنكرات. ورغم أن السود في أمريكا قد ذابو تماما في بوتقة الثقافة الأمريكية، وأصبح أحدهم امريكي ‏التفكير والذوق ونمط الحياة، لا فرق بينه وبين الأبيض إلا سواد لونه، لكن مع ذلك لم تتكسر الحواجز تماما، ‏بل لا تزال العنصرية متأصلة في النفوس دفينة في القلوب، تطفح في كل حين بكل وقاحة، وتتخفى أحيانا ‏نفاقا وتجملا. ‏
وفي كل بلد صارت العنصرية فيه سائدة ورائجة مثل أمريكا، انتجت رد فعل قوي ضدها مصحوبا بالكراهية ‏والمقت والتطرف. ولقد وصل التطرف بالسود في أمريكا إلى كراهية البيض ورد الصاع ضدهم صاعين.‏

هذه الكراهية والبغضاء القائمة على اساس عنصري بحت هي السبب الذي دفع سائلى عن لون النبي صلى ‏الله عليه وسلم. فهو لا يمكن له أن يستوعب أن النبي صلى الله عليه وسلم الذي آمن به مثالا للخير ان يكون ‏منتميا للجنس الأبيض الذي لا يعرف عنه إلا الشر والعدوان والظلم.‏
فعاطفة الكراهية للابيض لم تجعله يفكر في السؤال باحثا عن الحقيقة، بل قد غلبت العاطفة على عقله فأعمته ‏وأصمته، وجعلة لا يقيس الأمور إلا بمقياس العاطفة. ولعل كثيرا ممن امتلات قلوبهم بحقد الكراهية بسبب ‏العنصرية، وهما كانت تلك العنصرية أو حقيقة، إلا نتج عنها نوع من الغلو في التفكير والنظر والتقدير ‏وحساب الامور. وتشتعل في كثير من بقاع العالم كثير من النزاعات السلمية والدامية القائمة على العنصرية ‏ذلك أن الغرب اشعل هذه النار واكتوى بها هو واكتوت بها كثير من بلدان العالم. وما دام العالم قائما على ‏النظرة العرقية القومية الضيقة ، فلن تخمد فيه نار العصبيات، إلا اذا انفسحت أمام الناس سعة الإسلام ‏وعالميته وأخوته التى تخمد نار العنصريات وهو الدواء الناجع لكل ادوائها.‏

ما لون النبي صلى الله عليه وسلم؟
أما إذا سألنا السؤال عن لون النبي صلى الله عليه وسلم بعيدا عن عقدة العنصرية ونظرتها الضيقة للأمور، ‏وبحثا عن الحقيقة المجردة القائمة على الدليل لا على العاطفة، فإن الامر سهل قريب. ولقد بحث العلماء ‏الأوائل القضية، مجردين من أية عنصرية، ولم يكن ليخطر في بال أحد من العلماء الأوائل قط أن لون النبي ‏صلى الله عليه ، له اثر لا في سلوكه ولا في تعاليمه، سواء ثبت أنه أبيض أو ثبت انه غير أبيض. فلم يكن ‏الرسول صلى الله عليه وسلم يدعو لعصبية بل حاربها اشد الحرب وقال في كلمات واضحة ما هو معروف من ‏مثل لا فضل لعربي على اعجمي ولا فضل لأعجمي على عربي ولا لأبيض على أسود، ومن مثل دعوها فإنها ‏منتنه، ووصفه لاحد اصحابه وقد عيّر رجلا بسواد أمه إنك امرؤ فيك جاهلية. ‏
وجاء بحث قضية لون النبي صلى الله عليه وسلم، ضمن اهتمام المسلمين بمعرفة صفات وشمائل هذا ‏الرسول الفذ المتميز، توقيرا وتعظيما له ومحبة له وتأسيا به صلى الله عليه وسلم. ولقد كان اهتمامهم أكبر ‏بأخلاقه وخلاله التى جمع الله سبحانه وصفها في قوله (وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ)، ومن الطبيعي أن يتطرق ‏البحث لصفات الرسول صلى الله عليه وسلم الجسمية، لأن نفوس المسلمين تتوق لمعرفة ذلك، وخيالهم ‏يرغب في رسم صورة مجسمة له إذ لم يكن من نصيبهم رؤيته والنظر إليه. من مثل هذه المنطلقات جاء بحث ‏قضية صفات النبي صلى الله عليه وسلم الجسمية ومظهره وشكله ومنها لونه، رواها من عاشوا معه ‏وعرفوه عن قرب ونقلوها للأجيال التالية. ولم تكن العنصرية ودوافعها البغيضة دافعا لهم للتحقق من لون ‏النبي صلى الله عليه وسلم.‏

وقد جاءت أحاديث صحيحة مروية في صحيح البخاري ومسلم وغيره من كتب الأحاديث في صفة لون النبي ‏صلى الله وسلم، يتحصل من مجموع رواياتها أن الرسول صلى الله عليه وسلم، لم يكن أبيض خالص البياض ‏ولم يكن أسمر خالصة السمرة، إنما كان بياضه مخلوطا بسمرة. ويكفي هنا الإشارة لما روه البخاري ومسلم ‏عن أنس رضي الله عنه : كان النبي صلى الله عليه وسلم أزهر اللون ليس بأبيض أمهق ولا أدم . والأمهق ‏هو شديد البياض والأدم هو الأسمر. وقد جاء حديث أنس في رواية أخرى رواها أحمد وأبو يعلى والبيهقي ‏‏.عن أنس بن مالك رضي الله عنه : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أبيض ، وبياضه إلى السمرة .‏
ومع الحملة الشديدة التى وجهها الإسلام ضد العنصرية، فإن بعض عهود التاريخ الإسلامي قد شاعت فيها ‏قضية العنصرية بين العرب والعجم، وبين السود والبيض، ما هو معروف ومسجل في كتب التاريخ. ورشح ‏ذلك في الادب العربي وتناول الأدباء والشعراء قضية التفضيل بين البيض والسود، وادخلوها في باب الفكاهة ‏والطرائف، كل يحاول أن يجعل جنسا افضل من جنس، ولونا أفضل من لون، من مثل كتاب الجاحظ (فخر ‏السودان على البيضان) وكتاب ابن قتيبة عيون الأخبار وكتاب السيوطي (نزهة العمر في التفضيل بين البيض ‏والسود والسمر)، وهو كتاب جامع اشتمل على ما جاء في تفضيل كل جنس على غيره مدعوما بالأمثلة ‏التاريخية والشعر وغيره. وكل ذلك قد رشح من جاهلية العنصرية التى هي دليل على ضعف التصورالإسلامي ‏الصحيح.

إنّ الحُسْنَ أَحْمَر

بواسطة : آفر برس بتاريخ الخميس، 10 فبراير 2011 | 8:01 ص

بقلم عبد الله بن أحمد الفيفي

هناك خَلْطٌ في لسان العرب قديمًا في التعبير عن الألوان، ولاسيما بين الأبيض والأحمر؛ نقل (ابن منظور)(1): "الأَحمرُ: الأَبيض… يقال: أَتاني كلّ أَسود منهم وأَحمر، ولا يقال أَبيض؛ معناه جميع الناس عربهم وعجمهم… وفي الحديث: بُعِثْتُ إِلى الأَحمر والأَسود. وفي حديث آخر عن أَبي ذر: أَنه سمع النبي، صلى الله عليه وسلم، يقول: أُوتيتُ خَمْسًا لم يؤتَهُن نبيٌّ قبلي، أُرسلتُ إِلى الأَحمر والأَسود، ونُصرت بالرُّعب مسيرة شهر؛ قال شمّر: يعني العرب والعجم، والغالب على أَلوان العرب السُّمرة والأُدْمَة وعلى أَلوان العجم البياض والحُمرة… وقيل أَراد بالأَحمر الأَبيض مطلقًا؛ والعرب تقول: امرأَةٌ حمراء أَي بيضاء. وسُئل ثعلب: لِمَ خَصَّ الأَحمرَ دون الأَبيض؟ فقال: لأَن العرب لا تقول رجلٌ أَبيض من بياض اللون، إِنما الأَبيض عندهم الطاهر النقيُّ من العيوب، فإِذا أَرادوا الأَبيض من اللون قالوا أَحمر. قال ابن الأَثير: وفي هذا القول نَظَرٌ؛ فإِنهم قد استعملوا الأَبيض في أَلوان الناس وغيرهم؛ وقال عليٌّ، عليه السلام، لعائشة، رضي الله عنها: "إِيّاك أَن تَكُونيها، يا حُمَيْراءُ"، أَي يا بيضاء. وفي الحديث: "خذوا شَطْرَ دينكم من الحُمَيْراءِ"؛ يعني عائشة، كان يقول لها أَحيانًا، تصغير الحمراء، يريد البيضاء… وحُكي عن الأَصمعي: يقال أَتاني كلّ أَسود منهم وأَحمر، ولا يقال أَبيض. وقوله في حديث عبدالملك: أَراكَ أَحْمَرَ قَرِفًا؛ قال: الحُسْنُ أَحْمَرُ، يعني أَن الحُسْنَ في الحمرة؛ ومنه قوله:


فإِذا ظَهَرْتِ تَقَنَّعي
بالحُمْرِ، إِن الحُسْنَ أَحْمَر!

… والعرب إذا قالوا: فلان أَبيض وفلانة بيضاء فمعناه الكرم في الأَخلاق لا لون الخِلقة، وإِذا قالوا: فلان أَحمر وفلانة حمراء عَنَوا بياض اللون." وروى (الأزهري)(2): "قال المبرّد: قيل لوَلَد العربيّ من غير العربّية: هَجِين؛ لأنَّ الغالب على ألوان العرب الأُدْمة، وكانت العربُ تُسمِّى العَجَم: الحمراءَ ورقابَ المَزاوِد؛ لِغلبة البياض على ألوانهم، ويقولون لمن علا لونَه البياضُ: أحمرَ، ولذلك قال النبي، صلى الله عليه وسلم، لعائشة: يا حُمَيراء؛ لغَلَبة البياض على لَوْنها." فالأحمر لدى العرب يأتي في معنى "الأبيض" غالبًا، إذا تعلّق بلون البشرة. بل قد يرد معبّرًا عن الجَمال عمومًا، كما في قول (بشار بن بُرد، 167هـ= 784م)(3):

- هجانٌ عليها حمرةٌ في بياضهـا
تروقُ بها العينين والحُسنُ أحمــرُ.
- وإذا دخلنـــا فـادخـــلي
في الحُمْــر إنّ الحُسـن أحمــرْ.

فهذا اللون قد بات، إذن، يتجاوز التعبير عن بياض المرأة في ذاته إلى التعبير عن الجمال بعمومه. وهو لونٌ قد يرمز كذلك إلى الخَطَر والغواية الجنسيّة والجمال والانفعال، فهو ذو إيحاءات نفسيّة خاصة. وقد ظلّ يحمل إيحاءاته النفسيّة والجماليّة والجنسيّة منذ الجاهليّة، حتى تكثّفتْ دلالته لدى الشاعر الشبق، متجرّدة عن كلّ روابطها بالواقع الحسّيّ، فكان من ثمراتها ذلك التعبير المأثور: "إن الحُسن أحمر".(4) فيما أورد (الأزهري)(5): "حكى الأصمعيّ عن بعض العرب أنه قال: الحُمَّى في أصول النخل، وشرّ الغَبَيَات غَبْيَة التَّبْل، وشرّ النساء السويداء الممراض، وشرّ منها الحُميراء المحياض."

ذكرتُ هذا لمّا فرح بعض النوكى الطاعنين في السيّدة عائشة، رضي الله عنها، كياسر الحبيب- من أتباع الحوزة البريطانيّة- في تشنيعه الصبيانيّ على أُمّ المؤمنين، حينما وجد ما نقله الأزهري عن بعض العرب، فهلّل الوَرَعُ قائلاً، في دفاعه عن سفاهاته التي أنكرها العالم الإسلاميّ بسنّته وشيعته: إن الحميراء في كلام الرسول، صلى الله عليه وسلّم، تعني: المحياض، وإن الرسول كان بذلك يسبّ عائشة! فيا لهذا الوارش من متفيهق فاغر! وأيُّ رجل أحمق يسبّ زوجته أصلاً إلاّ وقد سبّ نفسه! ناهيك عن أن يكون ذلك الرجل عربيًّا عاقلاً، ونبيًّا وصفه ربّه بأنه على خُلُق عظيم؛ أفذلك هو الخُلُق العظيم؟! ولقد شَهِدَتْ سيرتُه، قبل الإسلام وبعده، بأنه كان رجلاً شريفًا نبيلاً، بريئًا من ثقافة اللعن والسباب وسوء الألفاظ والفعال- من تلك الخصال التي لا يتّصف بمثلها إلاّ الناقص الحائر في أمره- وأنه كان على ذلك حتى مع ألدّ أعدائه، فكيف مع أزواجه! والعجيب أيضًا أن عائشة ظلّت تسمع ذلك السباب المزعوم وتَطْرَب له في حياة النبيّ وبعد حياته! هكذا اشمعلّ الغلام المغوار في مدينة الضباب بعد أكثر من ألف عام ليفسّر لنا اللغة والتاريخ ضربة واحدة، ويشفي غِلَّهُ المتواروثَ على سيّدةٍ من أرقى الحرائر الأبيّات في التاريخ، صوتًا وفعلاً ومنزلة: لأن الحميراء- بحسب اكتشافاته المتأخّرة للأسرار اللغوية القديمة- تعني: المحياض! ألا شاهت وجوه الأفّاكين! وفي هذا منهاج انتقاء مطّرد ومزمن، إنما يلتعقه أصحابه التعاق الذباب، ويصطادونه اصطياد العناكب؛ لأغراض لا تخفى أهدافها الدنيئة، نيلاً من حبيبة محمّد. ذلك أن مَن عَلِمَ لغة العرب عَلِمَ أوّلاً أن الكلمة في اللغة العربيّة ربما حملت معاني مختلفة، بل قد يصل اختلافها إلى التّضادّ؛ ومن ثَمَّ فإن انتقاء معنى من تلك المعاني- على فرض صحّته، وليس بصحيح- يصبح انتقاءً مُغرضًا لا أكثر. غير أن المشكل هنا ليس في ذاك، وإنما هو- إلى جانب المشكل النفسيّ العويص- في الجهل بكلام العرب، والعيّ في قراءة النصّ المستشهد به؛ من حيث إن القائل "شرّ النساء السويداء الممراض، وشرٌّ منها الحُميراء المحياض" إنما أشار إلى: "السوداء" كثيرة المرض منهنّ، و"البيضاء" (أو الحمراء- كما تصف العرب المرأة البيضاء) كثيرة الحيض. ولعل السبب في هذا الذي وُصفتْ به هذه الأخيرة أن كثرة حيضها حريٌّ أن يحيل بياضها إلى صُفرة أو شحوب. وإذن، لا علاقة لصفة "حميراء" بالحيض ولا بالمحياض في المعنى من قريب أو بعيد، لولا التمحّل الناقم والرغبة الدفينة في التشويه. وهكذا يعرّي التنقيبُ والانتقاءُ والتحريفُ أهلَه من المصداقيّة والأمانة، بل من العقل. إن صفة "حميراء"- كما رأينا- صفة مدحٍ للمرأة، وهو ما عناه رسول الله في حقّ عائشة، كما عناه العرب في وصف المرأة. وهو عُرْفٌ تعبيريّ جماليّ، يعرفه مَن له أدنى إلمامٍ بكلام العرب. قال (البكري)(6): "قال أبو عليّ ومن كلام العرب "الحُسْن أحمر"، أي من أراد الحُسْن صَبَر على أشياء يكرهها. فمعنى أحمر على هذا التأويل شديد، و قد تقدّم القول في ذلك وذكرنا حديث عليّ: كنّا إذا احمرّ البأس اتّقينا برسول الله، صلى الله عليه وسلم، فلم يكن أحد أقرب إلى العدوّ منه. وقال الأشتر يوم صفّين: من أراد الموت الأحمر فليتّبعني. وفي المثل الذي ذكره تأويل آخر، وهو: أنّ المراد به اللون، والعرب تسمّي المرأة الحسناء حمراء. قال جرير، وسُئل عن الأخطل، فقال: هو أوصفنا للخمر والحُمْر: يعني حِسَان النساء. وثَبَتَ أن النبي، صلى الله عليه وسلم، كان يسمّي عائشة: الحُمَيْرَاء. قال الأصمعي وغيره: الحمراء: المرأة الجميلة الحسناء. وقال سيبويه وهذه الصفة لمّا كثُر استعمالهم لها لَزِمَت فصارت كالاسم، كالأدهم والأجدل. وقيل لأعرابيّ: تَمَنَّهْ!(7) فقال: حمراء مِكْسال، من بنات الأقيال." [وللحديث بقيّة].
ــــــــــــــــــــ
(1) لسان العرب، (حمر).
(2) تهذيب اللغة، (هجن).
(3) (1950- 1966)، ديوان بشّار بن بُرد، عني به: محمد الطاهر ابن عاشور، راجعه وصحّحه: محمد شوقي أمين وآخَر (القاهرة: لجنة التأليف والترجمة والنشر)، 3: 260، 4: 61.
(4) انظر: الفَيفي، عبدالله، (1996)، الصورة البَصَريّة في شِعر العميان: دراسة نقدية في الخيال والإبداع، (الرياض: النادي الأدبي)، 103- 104.
(5) م.ن، (غبي).
(6) أبو عبيد عبدالله بن عبدالعزيز الأندلسي (-487هـ= 1094م)، (1936). سِمط اللآلئ المحتوي على اللآلئ في شرح أمالي القالي، تح. عبدالعزيز الميمني (القاهرة: لجنة التأليف والترجمة)، 1: 463- 464.
(7) كذا، وهي لغةٌ مِن: تَمَنَّ، نجدها مثلاً لدى: (الجاحظ، البيان والتبيين)، و(أبي حاتم السجستاني، المعمّرون والوصايا)..diwanalarab.com/spip.php?article26030

ثورة الزنج (869 - 882م)

بواسطة : آفر برس بتاريخ الأربعاء، 9 فبراير 2011 | 7:41 ص

khayma.com/
أسباب ثورة الزنج
1) زعم قائدهم انه علي بن محمد بن احمد بن عيسى بن أبي طالب عليه السلام.(138)
2) دعوته لتحرير العبيد من الرق لأنهم بعد إيمانهم لم يعودوا عرضة للرق والعبودية.(139) اعتمد على تأويل الآية :-" إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة يقاتلون في سبيل الله فيقتلون ويقتلون وعداً عليه حق".
3) ضعف الحكام وتبدلهم.(140)
4) جاهر علي بن محمد بمبدأ الخوارج الذي يرفض كلّ تمييز قومي.(141)
5) كثرة الزنوج وعدم حصولهم على أدنى حقوقهم الاجتماعية.
6) ادعاء قائدهم النبوة, ذكر عنه أنه قال :- " أوتيت في تلك الأيام بالبادية آيات من آيات إمامتي ظاهرة للناس , منها التي لقنت سورا في القرآن مجرى بها لساني في ساعة وحفظتها في دفعة واحدة , منها : سبحان , والكهف , وصاد , ومنها أني فكرت في الموضع الذي اقصده حيث أتيت في البلاد , فأظلتني غمامة , وخوطبت منها , فقيل لي : اقصد البصرة"(142).
النتائج
1) استقطبت ثورة الزنوج حولها آلاف الزنوج الهاربين من أسيادهم والقبائل البدوية والفلاحين الناقمين .(143)
2) دبوا الرعب في قلوب الناس .
3) قتل النساء والأطفال والشيوخ كما كان الخوارج الأزارقة يحرمون (144) حتى النساء العلويات ( وكان يتفاخر بنسبه لعلي وفاطمة ) استعبدهن وانتهكت أعراضهن (145), حتى أن هاشمية اشتكت له ظلم سيدها الزنجي , فقال لها :" هو مولاك أولى بك من غيره ".(146)
4) بسط الزنوج سلطتهم على كلدة والأهواز وجنوبي العراق .
5) هزم الزنوج جيوش الخليفة الواحد تلو الآخر وبهذا زادت عزتهم بأنفسهم وكسبوا المال والجواري .
6) استباحة المدن وقتل أهلها وسلب سكانها واسترقاق النساء المسلمات في البصرة وحدها .وأثناء صلاة الجمعة عام 871 قتل حسب رواية المسعودي –" أُفني من الناس ما لا يدرى العدد ولا يقع عليه الإحصاء , يعلم ذلك إلا عالم الغيب والمقلل يعود أُفني من الناس خمسمائة ألف نفر ".(147)
7) أقام الزنوج مدنا خاصة بهم مثل المنيعة والمختارة في العراق .
8) بصورة غير مباشرة ساهمت ثورة الزنج على نجاح أسرة الصفاريّين في فارس بسبب انشغال الخليفة عنهم .(148)
9) كاد الزنج يسقطون الخلافة العباسية .
10) أظهرت انتصارات الزنج عجز القواد الأتراك وبهذا أتيح للخليفة الأخذ بزمام الأمور بعد فشل موسى بن بغا التركي , قام الخليفة المعتمد باستدعاء أخيه أبي احمد الموفق من منفاه بالحجاز ليحارب الزنج .(149)
11) حاصر الموفق عاصمة الزنوج المختارية بعد أن هزمهم في معارك عديدة وبنى قبالة مدينتهم " الموفقية " ونجح جنده بعد قتال مستميت من دخول مدينتهم وهدم أسوارها وطاردهم وحرق أسواقهم ومنازلهم ولكنه فشل في القضاء عليهم نهائيا .
12) انضم إلى موفق في حرب الزنوج وقائدهم الملقب بالخبيث ( لسوء أعماله وارتكابه الفواحش ) لؤلؤ قائد جيش ابن طولون في مصر , وكان وأصحابه شجعان ونجح احدهم في احتزاز رأس الخبيث , فأسر منهم أكثر من 5000 ومنح البقية الأمان.(150)
13) فشلت ثورة الزنج في أن تكون ثورة اجتماعية , بسبب الجرائم الوحشية التي ارتكبوها من اغتصاب واسترقاق النساء الكريمات وسلب ونهب وقتل مئات الآلاف والاعتداء على الأطفال والشيوخ وتدمير للمدن والنيل من صرح الحضارة الإنسانية , وان كانت الثورة قد لفتت انتباه المجتمع الإسلامي إلى حقوق العبيد وقد اثبت قتالهم مدى خبرتهم وإخلاصهم واستبسالهم وفي نفس الوقت عبروا عن حقدهم على المجتمع .


(138) - ابن الأثير , الكامل في التاريخ , ج 7 , ص 205 .
(139) - حسن أحمد حمود , العالم الإسلامي في العصر العباسي , ص274.
(140) - كارل بروكلمان , تاريخ الشعوب الإسلامية , ص 215 .
(141) - ن. م , ص 215 .
(142) - ابن الأثير, الكامل في التاريخ , ج 7 , ص206- 207 .
(143) - حابا لتصروم - يافه ، فصول في تاريخ العرب ، ص 220 .
(144) - المسعودي , مروج الذهب , ج 4 , ص196 .
(145) - حسن احمد محمود , العالم الإسلامي , ص 275 .
(146) - المسعودي, مروج الذهب , ج4 ص 208 .
(147) - ن . م , ص 208
(148) - حابا لتصروم - يافه ، فصول في تاريخ العرب ، ص 220 .
(149) - حسن احمد محمود , العالم الإسلامي , ص 276 .
(150) - ابن الأثير , الكامل في التاريخ , ج7 ص 404

من هم العرب ؟

بواسطة : آفر برس بتاريخ الاثنين، 24 يناير 2011 | 10:12 ص

موقع تاريخ أقباط مصر* Coptic History.org
من هم العرب ؟
الفصل الأول : تحديد لفظة العرب( من كتاب المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام للمؤرخ العلامة / جواد على )
على من نطلق لفظـــــــــــــــة " عرب"
نطلق لفظة "العرب" اليوم على سكّان بلاد واسعة، يكتبون ويؤلفون وينشرون ويخاطبون بالإذاعة و "التلفزيون" بلغة واحدة، نقول لها لغة العرب أو لغة الضاد أو لغة القرآن الكريم. وإن تكلموا وتفاهموا وتعاملوا فيما بينهم وفي حياتهم اليومية أدّوا ذلك بلهجات محلية متبابنة، ذلك لأن تلك اللهجات إذا أرجعت رجعت إلى أصل واحد هو اللسان العربي المذكور، وإلى ألسنة قبائل عربية قديمة، وإلى ألفاظ أعجمية دخلت تلك اللهجات بعوامل عديدة لا يدخل البحث في بيان أسبابها في نطاق هذا البحث.
و نحن إذ نطلق لفظة "عرب" و "العرب" على سكان البلاد العربية، فإنما نطلقها إطلاقاً عاماً على البدو وعلى الحضر
، لا نفرق بين طائفة من الطائفتين، ولا بين بلد وبلد. نطلقها بمعنى جنسية وقومية وعلم على رسٍّ له خصائص وسمات وعلامات وتفكر يربط الحاضرين بالماضين كما يربط الماضي بالحاضر. و اللفظة بهذا المعنى وبهذا الشكل، مصطلح يرجع إلى ما قبل الإسلام، ولكنه لا يرتقي تاريخياً إلى ما قبل الميلاد، بل لا يرتقي عن الإسلام إلى عهد جدا بعيد. فأنت إذا رجعت إلى القرآن الكريم، والى حديث رسول الله، وجدت للفظة مدلولاً يختلف عن مدلولها في النصوص الجاهلية التيُ عثر عليها حتى الآن، أو في التوراة والإنجيل والتلمود وبقية كتب اليهود والنصارى وما بقي من مؤلفات يونانية ولاتينية تعود إلى ما قبل الإسلام. فهي في هذه أعراب أهل وبر، أي طائفة خاصة من العرب. أما في القرآن الكريم و في الحديث النبوي، وفي الشعر المعاصر للرسول، فإنها علَم على الطائفتين واسم للسان الذي نزل به القرآن الكريم، لسان أهل الحضر ولسان أهل الوبر على حد سواء. )ولقد نعلم أنهم يقولون إنما يعلمه بشرٌ. لسان الذي يلحدون إليه أعجمي وهذا لسان عربي مبين(، )ولو جعلناه، قرآناً أعجمياً لقالوا: لولا فصلت آياته أعجمي وعربي. قل هو للذين آمنوا هدى وشفاء والذين لا يؤمنون في آذانهم وقر وهو عليهم عمى أولئك ينادون من مكان بعيد.
ربــــــط اللسان العربى بأهل الجنة وآدم وإسماعيل
وترى علماء العربية حيارى في تعيين أول من نطق بالعربية، فبينما يذهبون إلى إن "يعرب" كان أول من أعرب في لسانه وتكلم بهذا اللسان العربي، ثم يقولون: ولذلك عرف هذا اللسان باللسان العربي، تراهم يجعلون العربية لسان أهل الجنة ولسان آدم، أي انهم يرجعون عهده إلى مبدأ الخليقة، وقد كانت الخليقة قبل خلق "يعرب" بالطبع بزمان طويل. ثم تراهم يقولون: أول من تكلم بالعربية ونَسِي لسان أبيه إسماعيل. أُلهم إسماعيل هذا اللسان،العربي إلهاماً. وكان أول من فُتق لسانه بالعربية المبينة، وهو ابن أربع عشرة سنة. و إسماعيل هو جد العرب المستعربة على حد قولهم.

والقائلون إن "يعرب" هو أول من أعرب في لسانه، وانه أول من نطق بالعربية، وان العربية إنما سميت به، فأخذت من اسمه، إنما هم القحطانيون. وهم يأتون بمختلف الروايات والأقوال لإثبات أن القحطانيين هم أول العرب، وأن لسانهم هو لسان العرب الأول، ومنهم تعلم العدنانيون العربية، ويأتون بشاهد من شعر "حسان بن ثابت" على إثبات ذلك، يقولون: إنه قاله، وان قوله هذا هو برهان على إن منشأ اللغة العربية هو من اليمن. يقولون إنه قال: تعلمتمُ من منطق الشيخ يعرب أبينا، فصرتم معربين ذوي نفر
و كنتم قديما ما بكم غير عجمة كلام، و كنتم كالبهائم في القفر .

اليمن كانوا ينطقون بلهجات غير لهجة القرآن قبل الإسلام
ولم يكن يخطر ببال هؤلاء إن سكان اليمن قبل الإسلام كانوا ينطقون بلهجات تختلف عن لهجة القرآن الكريم، وأن من سيأتى بعدهم سيكتشف سر "المسنَد"، ويتمكن بذلك من قراءة نصوصه والتعرف على لغته، وأن عربيته هي عربية تختلف عن هذه العربية التي ندوّن بها، حتى ذهب الأمر بعلماء العربية في الإسلام بالطبع إلى إخراج الحميرية واللهجات العربية الجنوبية الأخرى من العربية، وقصر العربية على العربية التي نزل بها القرآن الكريم، وعلى ما تفرع منها من لهجات كما سأتحدث عن ذلك فيما بعد. وهو رأي يمثل رأي العدنانيين خصوم القحطانيين.

والقائلون إن يعرب هو جدّ العربية وموجدها، عاجزون عن التوفيق بن رأيهم هذا ورأيهم في إن العربية قديمة قدم العالم، وأنها لغة آدم في الجنة، ثم هم عاجزون أيضاً عن بيان كيف كان لسان أجداد "يعرب"، وكيف اهتدى "يعرب" إلى استنباطه لهذه اللغة العربية، وكيف تمكن من إيجاده وحده لها من غير مؤازر ولا معين? إلى غير ذلك من أسئلة لم يكن يفطن لها أهل الأخبار في ذلك الزمن. وللإخباريين بعد كلام في هذا الموضوع طويل، الأشهر منه القولان المذكوران، ووفق البعض بينهما بأن قالوا: إن "يعرب" أول من نطق بمنطق العربية، و إسماعيل هو أول من نطق بالعربية الخالصة الحجازية التي أنزل عليها القرآن.
******************************************************
تعليق من الموقع  [Coptichistory.org] على الفقرة السابقة : نزل القرآن على سبعة أحرف أى سبعة لهجات وكان يوجد 26 قرآناً لهذه اللهجات كلها أى أن الله إلاه الإسلام قد نزل القرآن بجميع ألسنة ( لهجات ) المتكلمين العربية , ولكن قام الخليفة عثمان بن عفان بكتابة قرآنه المعروف بأسم القرآن العثمانى على حرف واحد أى لهجة واحدة من هذه اللهجات هى لهجة أهل قريش , وهذا ما دعا المؤرخ العظيم جواد على إلى ذكر العبارة : " أن عربية (أهل اليمن) تختلف عن هذه العربية التى ندون بها القرآن " لأن القرآن دون بالحرف القرشى أى لهجة أهل قريش إعلاءاً لأهل قريش وسيادتها على العرب .
*************************************************************************************
من هم العــــــــــــــرب قبل الإســــــــــــــــــــــلام؟
المستشرقون وعلماء التوراة يفسرون كلمة عرب
أما المستشرقون وعلماء التوراة المحدثون، فقد تتبعوا تأريخ الكلمة، وتتبعوا معناها في اللغات السامية،وبحثوا عنها في الكتابات الجاهلية وفي كتابات الآشوريين والبابليين واليونان والرومان والعبرانيين وغيرهم، فوجدوا إن أقدم نصّ وردت فيه لفظة "عرب" هو نص آشوري من أيام الملك "شلمنصر الثالث" "الثاني?" ملك آشور. وقد تبين لهم إن لفظة "عرب" لم تكن تعني عند الآشوريين ما تعنيه عندنا من معنى، بل كانوا يقصدون بها بداوة وإمارة "مشيخة" كانا تحكم في البادية المتاخمة للحدود الآشورية، كان حكمها يتوسع ويتقلص في البادية تبعاً للظروف السياسية ولقوة شخصية الأمير، وكان يحكمها أمير يلقب نفسه بلقب "ملك" يقال له "جنديبو" أي "جندب" وكانت صلاته سيئة بالآشوريين. ولما كانت الكتابة الآشورية لا تحرك المقاطع، صعُب على العلماء ضبط الكلمة، فاختلفوا في كيفية المنطق بها، فقرئت: "Aribi" و "Arubu" و "Aribu" و "Arub" و "Arai" و "Urbi" و "Arbi" إلى غير ذلك من قراءات. والظاهر إن صيغة "Urabi" كانا من الصيغ القليلة الاستعمال، ويغلب على الظن إنها استعملت في زمن متأخر، وأنها كانت بمعنى "أعراب" على نحو ما يقصد من كلمي "عُربي" و "أعربي" في لهجة أهل العراق لهذا العهد. وهي تقابل كلمة "عرب" التي هي من الكلمات المتأخرة كذلك على رأي بعض المستشرقين. وعلى كل حال فإن الآشوريين كانوا يقصدون بكلمة "عربي" على اختلاف أشكالها بداوة ومشيخة كانت تحكم في أيامهم البادية تمييزاً لها عن قبائل أخرى كانت مستقرة في تخوم البادية.

و وردت في الكتابات البابلية جملة "ماتواربي" "Matu A-Ra-bi" ، "Matu Arabaai" و معنى "ماتو" "متو" أرض، فيكون المعنى "أرض عربي" ، أي "أرض العرب" ، أو "بلاد العرب" ، أو "العربية" ، أو " بلاد الأعراب" بتعبير اصدق و أصح. إذ قصد بها البادية، و كانت تحفل بالأعراب.
وجاءت في كتابة "بهستون" "بيستون" "Behistun" لدارا الكبير "داريوس" لفظة "ارباية" "عرباية" "Arabaya" و ذلك في النص الفارسي المكتوب باللغة "الأخمينية" ، و لفظة "Arpaya" "M Ar payah" في النص المكتوب بلهجة أهل السوس "Susian" "Susiana" و هي اللهجة العيلامية لغة عيلام.
ومراد البابليين أو الآشوريين أو الفرس من "العربية" أو "بلاد العرب"، البادية التي في غرب نهر الفرات الممتدة إلى تخوم بلاد الشام.
وقد ذكرت "العربية" بعد آشور وبابل وقبل مصر في نص "دارا" المذكور، فحمل ذلك بعض العلماء على إدخال طور سيناء فيَ جملة هذه الأرضين. وقد عاشت قبائل عربية عديدة في منطقة سيناء قبل الميلاد.

و بهذا المعنى أي معنى البداوة والأعرابية والجفاف والقفر، وردت اللفظة في العبرانية وفي لغات سامية أخرى. ويدل ذلك عذ أن لفظة "عرب" في تلك اللغات المتقاربة هو البداوة وحياة البادية، أي بمعنى "أعراب". وإذا راجعنا المواضع التي وردت فيها كلمة "عربي" و "عرب" في التوراة، نجدها بهذا المعنى تماماً. ففي كل المواضع التي وردت فيها في سفر "أشعياء" "Isaiah" مثلاً نرى أنها استعملت بمعنى بداوة و أعرابية، كالذي جاء فيه: "ولا يخيم هناك أعرابي" و "وحي من جهة بلاد العرب في الوعر في بلاد العرب تبيتين يا قوافل الددانيين" . فقصد بلفظة "عرب" في هذه الآية الأخيرة البادية موطن العزلة والوحشة والخطر، ولم يقصد بها قومية وعلية لمجلس معين بالمعنى المعروف المفهوم.
ولم يقصد بجملة "بلاد العرب" في الآية المذكورة والتي هي ترجمة "مسا ه -عراب" " Massa ha-Arab"، المعنى المفهوم من "بلاد العرب" في الزمن الحاضر أو في صدر الإسلام، وإنما المراد بها للبادية، التي بين بلاد الشام والعراق وهي موطن الأعراب.

وبهذا المعنى أيضاً وردت في "أرميا"، ففي الاية "وكل ملوك العرب" الواردة في الإصحاح الخامس والعشرين، تعني لفظة "العرب" "الأعرابي"، أي "عرب البادية". والمراد من "وكل ملوك العرب" و " كل رؤساء العرب" و "مشايخهم"، رؤساء قبائل ومشايخ، لا ملوك مدن وحكومات. وأما الآية: "في الطرقات جلست لهم كأعرابي في البرية"، فإنها واضحة، وهي من الآيات الواردة في "أرميا". والمراد بها أعرابي من البادية،لا حضري من أهل الحاضرة. فالمفهوم اذن من لفظة "عرب" في اصحاحات "أرميا" إنما هو البداوة والبادية والأعرابية ليس غير.
ومما يؤيد هذا الرأي ورود "ها عرابة ha'Arabah " في العبر انية، ويراد: بها ما يقال له: "وادي العربة"، أي الوادي الممتد من البحر الميت أو من بحر الجليل إلى خليج العقبة. وتعتي لفظة "برابة" في العبرانية الجفاف وحافة الصحراء وأرض محروقة، أي معاني ذات صلة بالبداوة والبادية. وقد أقامت في هذا الوادي قبائل بدوية شملتها لفظة "عرب". وفي تقارب لفظة "عرب" و "عرابة"، وتقارب معناهما، دلالة على الأصل المشترك للفظتين. ويعدّ وادي "العربة" وكذلك "طور سيناء" في بلاد العرب. و قصد ب "العربية" برية سورية في "رسالة القديس بولس إلى أهل غلاطة".

علمــــــاء العربية وكلمة عـــــرب
وقد عرف علماء العربية هذه الصلة بين كلمة "عرب" و "عرابة" أو "عربة"، فقالوا: "إنهم سموا عربا باسم بلدهم العربات. وقال إسحاق بن الفرج: عربة باحة العرب، وباحة دار أبي الفصاحة إسماعيل بن إبراهيم عليهما السلام". وقالوا:"وأقامت قريش بعربة فتنخت بها، و أنتشر سائر العرب في جزيرتها، فنسبوا كلهم إلى عربة، لأن أباهم اسماعيل، صلى الله عليه وسلم، نشأ وربى أولاده فيها فكثروا. فلما لم تحتملهم البلاد، انتشروا، وأقامت قريش بها. وقد ذهب بعضهم إلى أن عربة من تهامة، وهذا لا يخفي على كل حال وجود الصلة بين الكلمتين.

ورواية هؤلاء العلماء مأخوذة من التوارة، أخذوها من أهل الكتاب، ولا سيما من اليهود، وذلك باتصال المسلمين بهم: واستفسارهم منهم عن أمور عديدة: وردت في التوراة، ولا سيما في الأمور التي وردت مجملاً في القرآن الكريم والأمور التي تخص تأريخ العرب وصلاتهم بأهل الكتاب.

عودة إلى علمـــاء التـــوراة
ويرى بعض علماء التوراة أن كلمة "عرب" إنما شاعت وانتشرت عند العبرانيين بعد ضعف "الاشماعيليين" "الاسماعيليين" وتدهورهم وتغلب الأعراب عليهم حتى صارت اللفظة مرادفة ضدهم لكلمة "اشماعيليين". ثم تغلبت عليهم، فضارت تشملهم، مع أن "الاشماعيليين" كانوا أعراباً كذلك، أي قبائل بدوية تتنقل من مكان إلى مكان، طلباً للمرعى ولماء. وكانا تسكن أيضاً في المناطق التي سكنها الأعراب، أي أهل البادية. ويرى أُولئك العلماء إن كلمة "عرب" لفظة متأخرة، اقتبسها العبرانيون من الآشوريين والبابليين، بدليل ورودها في النصوص الآشورية والبابلية، وهي نصوص يعود عهدها إلى ما قبل التوراة. ولشيوعها بعد لفظة "اشماعيليين"، ولأدائها المعنى ذاته المراد من اللفظة، ربط بينها وبين لفظة "اشماعيليين" ، وصارت نسباً، فصيُر جد هؤلاء العرب "إشماعيل"، وعدّوا من أبناء إسماعيل.

هذا ما يخص التوراة، أما "التلمود"، فقد قصدت بلفظة "عرب" و "عربيم" "Arbim" "عربئيم" "Arbi'im" الأعراب كذلك، أي المعنى نفسه الذي ورد في الأسفار القديمة، وجعلت لفظة "عربي" مرادفة لكلمة "إسماعيلي" في بعض المواضع.
وقبل أن أنتقل من البحث في مدلول لفظة "عرب" ضد العبرانين إلى البحث في مدلولها عند اليونان، أود أن أشر إلى أن العبرانيين كانوا إذا تحدثوا عن أهل المدر، أي الحضر ذكروهم بأسمائهم. وفي سلاسل النسب الواردة في التوراة، أمثلة كثيرة لهذا النوع، سوف أتحدث عنها.

اليونـــــــــــان والعـــــــــرب
وأول من ذكر العرب من اليونان هو "أسكيلوس، أسخيلوس" "أشيلس" "أخيلوس" "Aeschylus""، "525 - 456 قبل الميلاد" من أهل الأخبار منهم، ذكرهم في كلامه على جيش "أحشويرش" "Xeres"، وقال: انه كان في جيشه ضابط عربي من الرؤساء مشهور. ثم تلاه "هيرودوتس" شيخ المؤرخين "نحو 484 - 425 قبل الميلاد"، فتحدث في مواضيع من ناريخه عن العرب حديثاً يظهر منه انه كان على شيء من العلم بهم. وقد أطلق لفظة "Arabae" على بلاد العرب، البادية وجزيرة العرب و الأرضين الواقعة إلى الشرق من نهر النيل. فادخل "طور سيناء" وما بعدها إلى ضفاف النيل في بلاد العرب.

فلفظة "العربية" "Arabea" ضد اليونان والرومان، هي في معنى "بلاد العرب". وقد شملت جزيرة العرب وبادية الشام. وسكانها هم عرب على اختلاف لغاتهم ولهجاتهم، على سبل التغليب، لاعتقادهم إن البداوة كانت هي الغالبة على هذه الأرضين، فأطلقوها من ثم على الأرضين المذكورة.
وتدل المعلومات الواردة في كتب اليونان و اللاتين المؤلفة بعد "هيرودوتس" على تحسن وتقدم في معارفهم عن بلاد العرب، وعلى أن حدودها قد توسعت في مداركهم فشملت البادية وجزيرة العرب وطور سيناء في أغلب الأحيان،فصارت لفظة "Arabae" عندهم علماً على الأرضين المأهولة بالعرب والتي تتغلب عليها الطبيعة الصحراوية، و صارت كلمة "عربي" عندهم علماً لشخص المقيم في تلك الأرضين، من بدو ومن حضر، إلاّ أن فكرتهم عن حضر بلاد العرب لم تكن ترتفع عن فكرتهم عن البدوي، بمعنى انهم كانوا يتصورون أن العرب هم أعراب..
ووردت في جغرافية "سترابون" كلمة "أرمبي" "Erembi"، ومعناها اللغوي الدخول في الأرض أو السكنى في حفر الأرض وكهوفها، وقد أشار إلى غموض هذه الكلمة وما يقصد بها، أيقصد بها أهل "طرغلوديته" "Troglodytea" أي "سكان الكهوف" أم العرب? ولكنه ذكر أن هناك من كان يريد بها العرب، وإنها كانت تعني هذا المعنى عند بعضهم في الأيام المتقدمة، ومن الجائز أن تكون تحريفاً لكلمة "Arabi" فأصبحت بهذا الشكل.

الآراميون والعرب
أما الإرميون، فلم يختلفوا عن الآشوريين والبابليين في مفهوم "بلاد العرب"، أي ما يسمى ب "بادية الشام" وبادية السماوة. وهي البادية الواسعة الممتدة من نهر الفرات إلى تخوم الشام. وقد أطلقوا على القسم الشرقي من هذه البادية، وهو القسم الخاضع لنفوذ الفرس، امم "بيت عرباية" "Beth 'Arb'aya" "باعرابية" و "Ba 'Arabaya" ،ومعناها "أرض العرب". وقد استعملت هذه التسمية في المؤلفات اليونانية المتأخرة. و في هذا الاستعمال أيضا معنى الأعرابية و السكنى في البادية.

العرب الشماليون والعرب الجنوبيون
وردت لفظة "عرب" في عدد كبير من كتابات "الحضر". و وردت مثلا في النص الذي و سم ب "79" حيث جاء في السطرين التاسع و العاشر "وبجندا دعرب" ، "و بجنود العرب". و في السطر الرابع عشر: "و بحطر و عرب" ، أي "و بالحضر و بالعرب". و وردت في النص: "193": "ملكادي عرب" ، أي "ملك العرب" و في النص "194" و في نصوص أخرى. و قد وردت اللفظة في كل هذه النصوص بمعنى "أعراب" ، و لم ترد علما على قوم و جنس، أي بالمعنى المفهوم من اللفظة في الوقت الحاضر.

هذا و ليست لدينا كتابات جاهلية من النوع الذي يقول له المستشرقون "كتابات عربية شمالية" ، فيها أسم "العرب"، غير نص واحد، هو النص الذي يعود إلى "ارء القيس بن عمرو". وقد ورد فيه: "مر القيس بر عمرو، ملك العربكله، ذو استرالتج و ملك الأسدين و نزروا و ملوكهم و هرب مذحجو...". و لو و رد لفظة "العرب" في النص الذي يعود عهده إلى سنة "328 م" شأن كبير "غير أننا لا نستطيع إن نقول: إن لفظة "العرب" هنا، يراد بها العرب بدواً و حضراً، أي يراد بها العلم على قومية، بل يظهر من النص بوضوح و جلاء انه قصد "الأعراب"، أي القبائل التي كانت تقطن البادية في تلك الأيام.

أما النصوص العربية الجنوبية، فقد وردت فيها لفظة "اعرب" بمعنى "أعراب" و لم يقصد بها قومية، أي علم لهذا الجنس المعروف، الذي يشمل كل سكان بلاد العرب من بدو و من حضر، فورد: "و اعرب ملك حضرموت" أي "و أعراب ملك حضرموت"، و ورد: " واعر ملك سبا" ، أي "و أعراب ملك سبأ". و كالذي ورد في نص "أبرهة"، نائب ملك الحبشة على اليمن. ففي كل هذه المواضع و مواضع أخرى، وردت بمعنى أعراب. أما أهل المدن و المتحضرون، فكانوا يعرفون بمدنهم أو بقبائلهم، و كانت مستقرة في الغالب. و لهذا قيل "سبأ" و "هَمْدان" و "حمْيَرْ" و قبائل أخرى، بمعنى إنها قبائل مستقرة متحضرة، تمتاز عن القبائل المتنقلة المسماة "اعرب" في النصوص العربية الجنوبية، مما يدل على أن لفظة "عرب" و "العرب" لم تكن تؤدي معنى الجنس والقومية وذلك في الكتابات العربية الجنوبية المدونة والواصلة إلينا إلى قبيل الإسلام بقليل "449 م" "542م". والرأي عندي إن العرب الجنوبيين لم يفههوا هذا المعنى من اللفظة الا بعد دخولهم في الإسلام، ووقوفهم على القرآن الكريم، وتكلمهم باللغة التي نزل بها، وذلك بفضل الإسلام بالطبع. وقد وردت لفظ "عرب" في النصوص علماً لأشخاص.

القرآن ينعت الأعراب بنعوت سيئة
وقد عرف البدو، أي سكان البادية، بالأعراب في عربية القرآن الكريم. وقد ذكروا في مواضع من كتاب الله: وقد نعتوا فيه بعوت سيئة، تدل على أثر خلق البادية فيهم. وقد ذكر بعض العلماء ان الأعراب بادية العرب، وانهم سكان البادية.

والنص الوحيد الوحيد الذي وردت فيه لفظة "العرب" علماً على العرب جميعاً من حضر وأعراب، ونعت فيه لسانهم باللسان العربي، هو القرآن الكريم. وقد ذهب "د. ه. ملر" إلى أن القرآن الكريم هو الذي خصص الكلمة وجعلها علماً لقومية تشمل كل العرب. وهو يشك في صحة ورود كلمة "عرب" علماً لقومية في الشعر الجاهلي،كالذي ورد في شعر لامرئ القيس، وفي الأخبار المدونة في كتب الأدب على ألسنة بعض الجاهليين. ورأي "ملر" هذا، رأي ضعيف لا يستند إلى دليل، إذ كيف تعقل مخاطبة القرآن قوماً بهذا المعنى لو لم يكن لهم علم سابق به? وفي الآيات دلالة واضحة لي أن القوم كان لهم إدراك لهذا المعنى قبل الإسلام، وانهم كانوا ينعتون لسانهم باللسان العربي، وانهم كانوا يقولون للألسنة الأخرى ألسنة أعجمية: )أ أعجمي وعربي? قل: هو للذين آمنوا هدى وشفاء(. )وكذلك أنزلناه حكماً عربياً(. )وهذا كتاب مصدق لساناً عربياً لينذر الذين ظلموا(. )لسان الذي يلحدون إليه أعجمي، وهذا لسان عربي مبين(. ففي هذه الآيات وآيات أخرى غيرها دلالة على أن الجاهليين كانوا يطلقون على لسانهم لساناً عربياً، وفي ذلك دليل على وجود الحس بالقومية قبيل الإسلام.

ونحن لا نزال. نميز الأعراب عن الحضر، ونعتّدهم طبقة خاصة تختلف عن الحضر، فنطلق عليهم لفظة: "عرب" في معنى بدو وأعراب، أي بالمعنى الأصلي القديم، ونرى ان عشيرة "الرولة" وعشائر أخرى تقسم سكان الجزيرة إلى قسمين: حضر و "عرب". وتقصد بالعرب أصحاب الخيام أي المتنقلين. وتقسم العرب، أي البدو إلى "عرب القبيلة"، و "عرب الضاحية"، و هم العرب المقيمون على حافات البوادي والأرياف، أي في معنى "عرب الضاحية" و "عرب الضواحي" في اصطلاح القدامى.

ثم تقسم الحضر وتسمّيهم أيضا ب "أهل الطين" إلى "قارين"، و الواحد "قروني"،وهم المستقرون الذين لهم أماكن ثابتة ينزلونها ابدأ، وإلى "راعية" والمفرد راع، وهم أصحاب أغنام وشبه حضر، ويقال لهم "شوّاية" و "شيّان" و "شاوية" و "رحم الديرة" بحسب لغات القبائل.

وأشبه مصطلح من المصطلحات القديمة بمصطلح "شوّاية" و "شاوية"، هو "الأرحاء"، وهي القبائل التي لا تنتجع ولا تبرح مكانها، إلا أن ينتجع بعضها في البرحاء وعام الجدب.

وخلاصة ما تقدم إن لفظة "ع رب"، "عرب"، هي بمعنى التبدي و الأعرابية في كل اللغات السامية، ولم تكن نفهم إلا بهذا المعنى في أقدم النصوص التاريخية التي وصلت إلينا، وهي النصوص الآشورية. وقد عنت بها البدو عامة، مهما كان سيدهم أو رئيسهم. وبهذا المعنى استعملت عند غيرهم. ولما توسعت مدارك الأعاجم وزاد اتصالهم واحتكاكهم بالعرب وبجزيرة العرب، توسعوا في استعمال اللفظة، حتى صارت تشمل أكثر العرب على اعتبار انهم أهل بادية وان حياتهم حياة أعراب. ومن هنا غلبت عليهم وعلى بلادهم، فصارت علَمية عند أولئك ألأعاجم على بلاد العرب وعلى سكانها،

وأطلق لذلك كتبة اللاتين واليونان على بلاد العرب لفظة "Arabae" "Arabia" أي "العربية" بمعنى بلاد العرب.

*****************************************************************************

من هم العـــرب فى الخمسة قرون الأولى بعد المسيح ؟
لقد أوقعنا هذا الاستعمال في جهل بأحوال كثير من الشعوب والقبائل،ذكرت بأسمائها دون أن يشار إلى جنسها. فحرنا في أمرها، ولم نتمكن من إدخالها في جملة العرب، لأن الموارد التي نملكها اليوم لم تنص على أصلها. فلم تكن من عادتها، ولم يكن في مصطلح ذلك اليوم كما قلت اطلاق لفظة "عرب" إلا على الأعراب عامة، وذلك عند جهل اسم القبيلة، وكانت تلك القبيلة بادية غير مستقرة،وقد رأينا إن العرب أنفسهم لم يكونوا يسمون أنفسهم قبل الميلاد، إلا بأسمائهم، ولولا وجودهم في جزيرة العرب ولولا عثورنا على كتابات أو موارد أشارت اليهم، لكان حالهم حال من ذكرنا، أي لما تمكناّ من إدخالهم في العرب. ونحن لا نستطيع أن نفعل شيئاً تجاه القبائل المذكورة، وليس لنا إلا الانتظار، فلعل الزمن يبعث نصاً يكشف عن حقيقة بعض تلك القبائل.

هذا ويلاحظ أن عدداً من القبائل العربية الضاربة في الشمال والساكنة في العراق وفي بلاد الشام، تأثرت بلغة بني إرم، فكتبت بها، كما فعل غيرهم من الناس الساكنين في هذه اللأرضين، مع انهم لم يكونوا من بني إرم. ولهذا حسبوا على بني إرم، مع أن أصلهم من جنس آخر. وفي ضمن هؤلاء قبائل عربية عديدة، ضاع أصلها، لأنها تثقفت بثقافة بني إرم، فظن لذلك إنها منهم.

المؤرخين فى القرون الأولى أطلقوا كلمة سارقين Sarakenoi على العرب
الآن وقد انتهيت من تحديد معنى "عرب" وتطورها إلى قبيل الإسلام، أرى لزاماً عليّ أن أتحدث عن ألفاظ أخرى استعملت بمعنى "عرب" في عهد من العهود، وعند بعض، الشعوب. فقد استعمل اليونان كلمة "Saraceni" و "Saracenes"، واستعملها اللاتين على هذه الصورة "Saracenus"، وذلك في معنى "العرب" وأطلقوها على قبائل عربية كانت تقيم في بادية الشام وفي طور سيناء، وفي الصحراء المتصلة بأدوم. وقد توسع مدلولها بعد الميلاد، ولا سيما في القرن الرابع والخامس والسادس، فأطلقت على العرب عامة، حتى أن كتبة الكنيسة ومؤرخي هذا.العصر قلما استعملوا كلمة "عرب" في كتبهم، مستعيضين عنها بكلمة "Saraceni". وأقدم من ذكرها هو "ديوسقوريدس "Dioscurides of Anazabos" الذي عاش في القرن الأول للميلاد. وشاع استعمالها في القرون الوسطى حيث أطلقها النصارى على جميع العرب، و أحيانا على جميع المسلمين. و نجد الناس يستعملونها في الانكليزية في موضع "عرب" حتى اليوم.

و قد أطلق بعض المؤرخين من أمثال "يوسبيوس" "أويسبيوس" "Eusebius" و "هيرونيموس" "Hieronymus" هذه اللفظة على "الاشماعيلين" الذين كانوا يعيشون في البراري في "قادش" في برية "فاران"، أو مدين حيث جبل "حوريب". و قد عرفت أيضا ب "الهاجرين" "Hagerene" ثم دعيت ب "Saracenes".
و لم يتحدث أحد من الكنيسة اليونان و الرومان و السريان عن أصل لفظة "Saraceni" "Sarakenoi". و لم يلتفت العلماء إلى البحث في أصل التسمية إلا بعد النهضة العلمية الاخيرة، و لذلك اختلفت آراؤهم في التعليل، فزعم بعضهم انه مركب من "سارة" زوج إبراهيم، ولفظ آخر ربما هو "قين"، فيكون المعنى "عبيد سارة". وقال آخرون: أنه مشتق من "سرق"، فيكون المواد من كلمة "Saraceni" "سراكين" "السراقين" أو "السارقين" إشارة إلى غزوهم وكثرة سطوهم. أو من "Saraka" بمعنى "Sherk" -أي "شرق"، ويراد بذلك الأرض التي تقع إلى شرق النبط. وقال "ونكلر" أنه من لفظة "شرقو"، وتعني "سكان الصحراء" أو "أولاد الصحراء". استنتج رأيه هذا من ورود اللفظة في نص من ايام "سرجون". ويرى آخرون انه تصحيف "شرقيين"، أو "شارق" على تحو ما يفههلى من كلمة "قدموني" "Qadmoni" في التوراة، بمعنى شرقي، أو أبناء الشرق "Bene Kedem"" "Bene Qedhem". وكانت تطلق خاصة على القبائل التي رجع النسابون العبرانيون نسبها إلى "قطورة".

وقد مال إلى هذا الرأي الأخير اكثر من بحث في هذه التسمية من المستشرقين، فعندهم ان "سرسين" أو "سركين" أو "Sarakenoi" من "شرق"، وان "Bene Kedem" و "Qadmooni" العبرانيتين هما ترجمتان للفظة "Saraceni". ولهذا يرجحون هذا الرأي ويأخذون به.

والقائلون ان "سارقين" من أصل لفظتين "سارة"، زوج إبراهيم، ومن "قين" بمعنى "عبد" وان المعنى هو "عبيد سارة"، متأثرون برواية التوراة عن سارة وبالشروح الواردة عنها. وليست لأصحاب هذا الرأي أية أدلة أخرى غير هذا التشابه اللفظي الذي نلاحظه بين "سرسين" وبين "سارقين"، وهو من قبيل المصادفة والتلاعب بالألفاظ ولا شك، وغير هذه القصة الواردة في التوراة: قصة "سارة" التي لا علاقة لها بالسرسين.

هذا وما زال أهل العراق يطلقون لفظة "شروك" و "شروكية" على جماعة من العرب هم من سكان "لواء العمارة" والأهوار في الغالب، وينظرون اليهم نظرة خاصة، ولا شك عندي ان لهذه التسمية علاقة بتلث الت!سمية القديمة. ويستعمل اهل العراق في الوقت الحاضر لفظة اخرى، هي "الشرجية"، أي "الشرقية"، ويقصدون بها جهة المشرق. وتقابل لفظة "بني قديم" في العبرانية،وهي من بقايا المصطلحات العراقية القديمة التي تعبر عن مصطلح "شركوني" و "بني قديم".
هذا وقد عرف العرب ان الروم يسمونهم "ساراقينوس"، فقد ذكر "المسعودي" ان الروم إلى هذا الوقت "أي إلى وقته" تسمي العرب "ساراقينوس". وذكر خبرا طريفاً عن ملك الروم "نقفور" المعاصر ل "هارون الرشيد". فقد زعم انه "أنكر على الروم تسميتهم العرب ساراقينوس. تفسير ذلك عبيد ساره، طعناً منهم على هاجر وابنها إسماعيل، وانها كانت امةّ لسارة، وقال: تسميتهم عبيد سارة، كذب.

هل القدمونيون عرباً ؟
وقد كانت منازل "القدمونيين"، "هقدمني"، "هاقدموني" "Kadmonites"، في المناطق الشرقية لفلسطين، أي في بادية الشام. ولما كان "قيدما" "kedemeh" هو أحد أبناء إسماعيل في اصطلاح "التوراة"، فيكون أبناء "قيدما" من العرب الاسماعيليين. وقد ذكر في موضع من التوراة انهم كانوا. يقطنون المناطق الشرقية لفلسطين قرب "البحر الميت" المعروف في العبرانية ب "هايم هقدموني"، أي "البحر القدموني" "البحر الشرقي". وقد كان "القدمونيون"، أي "بنو قديم" أعراباً يقطنون في بادية الشام. وأشباه أعراب، أي رعاة وأشباه حضريين، واللفظة لا تعني قبيلة واحدة معينة، أي علمية، ولا تعني قبائل معنية، وإنما هي لفظة عامة أطلقت على الساكنين في الأماكن الشرقية بالنسبة إلى العبرانيين.

ونجد في الكتب اليونانية لفظة لها علاقة بطائفة من العرب،هي "Senitae"، وقد أطلقت خاصة على أعراب بادية الشام. وقصد بها الأعراب سكان الخيام، أي "أهل الوبر" في اصطلاح العرب. وقد ذهب بعض العلماء إلى أنها من "الخيمة" التي هي منزل الأعرابي، لأن الخيمة هي "Skene" "skynai" في اليونانية. فالمعنى إذن "سكان الخيام".
وقد ذكر "سترابون" إن ال "Scenitae" كانوا نازلين سلى حدود "سورية" الشرقية، كما ذكر إن منهم من كان ينزل شمال "العربية السعيدة" وهم سكان خيام. وقد فرّق "سترابون" بينهم وبين البدو تفريقا ظاهراً، وميزهم عن غيرهم من الأعراب بسكناهم في الخيام. وقال عنهم في موضع آخر: انهم يمثلون بصورة عامة "بدو" العراق. وانهم يعتنون بتربية الإبل. وقد ذكرهم أيضاً في أثناء كلامه على ساحل "Maranitae" فقال: انه مأهول بالفلاحين وبال "Sceniae" وأراد بهم الأعراب الذين لا يسكنون إِلا الخيام ويعيشون على تربية الإبل، وقد ذكر انهم كانوا قبائل و مشيخات.

وقد ذكرهم "بلينيوس" كذلك، فدعاهم ب "Scenitae". وقد كانوا يقيمون في البادية. وقد حاربهم "سبتيموس سفيروس"، وسأتحدث عن ذلك فيما بعد، كما أشار غيره إليهم. والظاهر إن لفظة "Nomas" "Nomadas" التي تعتي "البدو" لا تؤدي معنى "Scenitae" أي سكان الخيام. إذ فرق الكتبة اليونان في مؤلفاتهم بين اللفظتين. وأغلب ظني إن المراد بسكان الخيام الأعراب المستقرون بعض الاستقرار، آي الذين عاشوا في مضارب عيشة شبه مستقرة: لهم خيامهم وإبلهم وحيواناتهم على مقربة من الريف والحضارة. أما ال"نومادس" "Nomades" "Nomadas" فقد كانوا قبائل رحلا يعشيون في البوادي لا يستقرون في مكان واحد، متى وجدوا فرصة اغتنموها فأغاروا على من بجدونهم أمامهم، للعيش على ما يقع في أيديهم. ولذلك كانت ظروف ضعف الحكومات أو انشغالها بالحروب من أحسن الفرص المناسبة لهم. ومن هنا فرّق الكتبة اليونان وغيرهم بين الجماعتين.
إننا لا نستطيع إن تحدد الزمان الذي ظهر فيه مصطلح "سكينيته" بين اليونان واللاتين. وقد يكون ترجمة للفظة أخذوها من الفرس أو الآشوريين أو غيرهم من الشعوب. ومصطلح "أهل الوبر"، هو مصطلح يقابل جملة "سكان الخيام" في نظري. أما مصطلح "أهل بادية" أو "أعراب بادية" أو "سكان البوادي"، فانه تعبير يقابل "Nomadas" عند اليونان.

ماذا أطلق الفرس على العرب ؟
وعرف العرب عند الفرس وعند بني إرم بتسمية أخرى، هي: "Tayo" و "Taiy". أما علماء عهد التلمود من العبرانيين، فأطلقوا عليهم لفظة "ط ي ي ع ا" "طيعا" و "طيايا" "طياية"2 وأصل الكلمتين واحد على ما يظهر، أخذ من لفظة "طيء" اسم القبيلة العربية الشهرة على رأي أكثر العلماء. وكانت تنزل في البادية في الأرضين المتاخمة لحدود امبراطورية الفرس، وكانت من أقوى القبائل العربية في تلك الأيام، ولهذا صار اسمها مرادفاً لفظة. "العرب" "عرب". وقد ذكر "برديصانِ" أسم "Tayae" "Tayoye" مع "Sarakoye".

وقد شاعت هذه التسمية قرب الميلاد، و انتشرت في القرون الأولى للميلاد، كما يتبين ذلك من الموارد السريانية والموارد اليهودية.
واستعملت النصوص "الفهلوية" "Pahlawi " " لفظة "تاجك" "Tadgik" "Tachik" "Tashik" في مقابل "عرب"، كما استعملت الفارسية لفظة "تازي" بهذا المعنى أيضاً. واستعمل الأرمن كلمة "تجك" "Tashi" في معنى عرب ومسملين، واستعمل الصينيون لفظة "تشي" "Tashi" لهذه التسمية. وقد عرف سكان آسية الوسطى الذين دخلوا في الإسلام بهذه التسمية، كما أطلق الأتراك على الإيرانيين لفظة "تجك"، من تلك التسمية، حتى صارت لفظة "تجك" تعني "الإيراني" في اللغة التركية.
ويرى بعض العلماء إن "تاجك" و "تجك" و "تازك"، هي من الأصل المتقدم. من أصل لفظة "طيء"3 ولكلمة "تازي" في الفارسية معنى "صحراوي"، من "تاز" "taz"، بمعنى الأرض المقفرة الخالية، ولذلك نسب بعض الباحثين كلمة "تازي" إلى هذا المعنى، فقالوا إنها أطلقت على العرب لما اشتهر عنهم أنهم صحراويون.

وقد زعم "حمزة الأصفهاني" إن الفرس أطلقوا على العرب لفظة "تاجيان"، نسبة إلى "تاج بن فروان بن سيامك بن مشى بن كيومرث"، وهو جد العرب.
وبعض هذه التسميات المذكورة، لا يزال حياً مستعملا"، ولكنه لم يبلغ مبلغ لفظة "عرب" و "العرب" في الشهرة و الانتشار. فقد صارت لفظة "عرب"، علماً على قومية وجنس معلوم، له موطن معلوم، وله لسان خاص به يميزه عن سائر الألسنة ، من بعد الميلاد حتى اليوم. وقد وسع الإسلام رقعة بلاد العرب، كما وسع مجال اللغة العربية، حتى صارت بفضله لغة عالمية خالدة ذات رسالة كبيرة، غمرت بفضل الإسلام بعض اللغات مثل الفارسية والتركية والأردية ولغات أخرى، فزودتها بمادة غزيرة من الألفاظ، دخلت حتى صارت جزءاً من تلك اللغات، يظن الجاهل إنها منها لاستعماله لها، ولكنها في الواقع من أصل عربي.

لهجات أخرى عربية أم لغات غير عربية القرآن كانت تستخدمها القبائل العربية
وربّ سائل يقول : لقد كان للعرب قبل الإسلام لغات، مثل المعينية والسبئية و الحمرية والصفوية والثمودية واللحيانية وأمثالها، اختلفت عن عربية القرآن الكريم اختلاقاً كبيرا، حتى إن أحدنا إذا قرأ نصاً مدوناً بلغة من تلك اللغات عجز عن فهمه، وظن إذا لم يكن له علم بلغات العرب الجاهليين أنه لغة من لغات البرابرة أو الأعاجم، فإذا سيكون موقفنا من أصحاب هذه اللغات، أنعدهم عرباً? والجواب إن هؤلاء، وإن اختلفت لغتهم عن لغتنا وباينت ألسنتهم ألست فإنهم عرب لحماً ودماً، ولدوا ونشأوا في بلاد العرب، لم يرسوا إليها من الخارج، ولم يكونوا طارئين عليها من أمة غريبة. فهم إذن عرب مثل غيرهم، و لغات العرب هيّ لغات عربية، وإن اختلفت وتباينت، وما اللغة التي نزل القرآن الكريم إلا لغة واحدة من تلك اللغات، ميزت من غيرها، واكتسبت شرف التقدم والتصدر بفضل الإسلام، وبفضل نزول الكتاب بها، فص "اللغة العربية الفصحى" ولغة العرب أجمعين.

وحكمنا هذا ينطبق على النبط أيضا وعلى من كان على شاكلتهم، عدهم علماء النسب والتاريخ واللغة والأخبار من غير العرب، وأبعدوهم العرب والعربية،فقد كان أولئك وهؤلاء عرباً أيضاً، مثل عرب اليمن المذكورين ومثل ثمود والصفويين واللحيانيين، لهم لهجاتهم الخاصة ؛ وإن تأثروا بالإرمية وكتبوا بها، فقد تكلم اليهود بالإرمية ونسي كثير منهم العبرانية، ولكن نسيا أولئك اليهود العبرانية، لم يخرجهم مع ذلك عن العبرانيين.
وسترد في بحثنا عن تاريخ الجاهلية أسماء قبائل عربية كثيرة عديدة لا عهد للإسلاميين بها، ولا علم لهم عنها، ذكروا في التوراة وفى كتب اليهود الأخرى وفي الموارد اللاتيننة واليوناينة والِكتابات الجاهلية. وإذا جاز لأحد الشك في أصل بعض القبائل المذكورة في كتب اليهود أو في مؤلفات الكتبة "الكلاسيكيين" على اعتبار أفها أخطأت في إدخالها في جماعة العرب، فإن هذا الجواز يسقط حتماً بالنسبة إلى القبائل المذكورة في الكتابات الجاهلية، وبالنسبة إلى القبائل الني دونت تلك الكتابات. فهي كتابات عربية، وإن اختلفت عن عربيتنا وباينت لغتها لغتنا، لأنها لهجة قوم عاشوا في بلاد العرب ونبتوا فيها، وقد كان لسانهم هذا اللسان العربي المكتوب.

فسبيلنا في هذا الكتاب إذن، هو البحث في كل العرب: العرب الذين تعارف العلماء الإسلاميون على اعتبارهم عرباً، فمنحوهم شهادة العروبة، بحسب طريقتهم في تقسيمهم إلى طبقات، وفي وضعهم في أشجار نسب ومخططات؛ والعرب المجهولين الذين لم يمنحوا هذه الشهادة بل حرموا منها، ونص على إخراجهم من العرب كالنبط على ما ذكرت، والعرب المجهولين كل الجهل الذين لم يكن للمسلمين علم ما بهم، ولم يكن لهم علم حتى بأسمائهم. سنتحدث عن هؤلاء جميعاً، عند اعتبار أنهم عرب، جهلهم العرب، لأنم عاشوا قبل الإسلام،أو لأنهم عاشوا في بقاع معزولة نائية، فلم يصل خبرهم إلى الإسلاميين، فلما شرع المسلمون في التدوين، لم يعرفوا عنهم شيئاً، فأُهملوا، ونسوا مع كثير غيرهم من المنسيين.
سئل أحد علماء العربية عن لسان حمير، فقال: ما لسان حمير وأقاصي اليمن بلساننا ولا عربيتهم بعربيتنا . ولكن علماء العربية لم يتنصلوا من عروبة حمير، ولا من عروبة غيرهم ممن كان يتكلم بلسان آخر مخالف للساننا، بل عدوهم من صميم العرب ومن لبّها، ونحن هنا لا نستطيع إن ننكر على الأقوام العربية المنسية عروبتها، لمجرد اختلاف لسانها عن لساننا، ووصول كتابات منها مكتوبة بلغة لا نفهمها. فلغتها هي لغة عربية، ما في ذلك شك ولا شبهة، وإن اختلفت عن لسان يعرب أو أي جدّ آخر يزعم أهل الأخبار أنه كان أول من أعرب في لسهانه، فتكلم بهذه العربية التي أخذت تسميتها من ذلك الإعراب.

الأراضى التى يتكلم سكانها العربية
وبعد إن عرفنا معنى لفظة العرب والألفاظ المرادفة لها، أقول إن بلاد العرب أو "العربية"، هي البوادي والفلوات الني أطلق الآشوريون ومن جاء بعدهم على أهلها لفظة "الأعراب"، وعلى باديتهم "Arabeae" و "Arabae" وما شاكل ذلك. وهي جزيرة العرب وامتدادها الذي يكون بادية الشام حتى نهايتها عند اقتراب الفرات من أرض بلاد الشام، فالفرات هو حدها الشرقي. أما حدها الغربي، فارض الحضر في بلاد الشام. وتدخل في العربية بادية فلسطين و "طور سيناء" إلى شواطئ النيل. وقد أطلق بعض الكتاب اليونان على الأرضين الواقعة شرق ال "Araxe"، أي الخابور اسم "Arabia" كما أدخل "هيرودوتس" أرض طور سيناء إلى شواطئ نهر النيل في "العربية" "Arabia"أي بلاد العرب.

أما الآن، وقد عرفنا لفظة عرب، و كيف تحددت، وتطورت، أرى لزاماً علينا الدخول في صلب موضوعنا وهو تاريخ العرب، مبتدئين بمقدمة عن الجاهية وعن المواود التي استقينا منها أخبارها،. ثم بمقدمات عن جزيرة العرب وعن صبيعتها وعن الساميين وعقليتهم وعن العقلية العربية، تليها بحوث في أنساب العرب، ثم ندخل بعد ذلك في التاريخ السياسي للعرب، ثم بقية أقسام تاريخ العرب من حضارة ومدنية ودينية واجتماعية ولغوية.
ولما كان الإسلام أعظم حادث نجم على الإطلاق في تاريخ العرب، أخرجهم من بلادهم إلى بلاد أخرى واسعة فسيحة، وميزهم أمة تؤثر تأثيراً خطيراً في حياة الناس.. صار ظهوره نهاية لدور ومبدأً لتاريخ دور، ونهاية أيام عرفت ب "الجاهلية"، وبداية عهد عرف ب "الإسلام" ما زال قائماً مستمراً، وسيستمر إلى ما شاء الله، به أُرخ تاريخ العرب، فما وقع قبل الإسلام،عرف بتاريخ العرب قبل الإسلام، وما وقع بعده قيل له: تاريخ العرب بعد الإسلام.

*يهتم بالقارئ العادى كما يهتم بالأخص بالباحثين والدارسين والقراء الذين على مستوى عال من العلم , لهذا سوف تلاحظ أننا ننقل أمهات الكتب والمراجع الهامة كما هى بدون أدنى تغيير , وقد نعلق على بعض فقرات المراجع فى بعض الأحيان فنذكر جملة " تعليق من الموقع .. " حتى نلفت نظر القارئ إلى نقطة هامة سقطت من نقاط البحث أو لتوضيح الحدث أو ما إلى ذلك .
وهذه الصفحة منقولة بدون تغيير من الفصل الأول لكتاب المؤرخ العلامة جــــواد عــلى وأسم المرجع هو " المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام " ونقلناها كما هى على أساس أنه مرجع من المراجع الهامة التى يعتمد عليها الباحثين فى التاريخ والدارسين له , وقد وضعنا لكل فقرة عنوان حتى نساعد القارئ على الإستيعاب وللدارس وللباحث تدوين ملاحظاته - ونحيط علم القارئ أنه لم يتطرق أحد من الكتاب والمؤرخين إلى موضوع "لفظة العرب" إلا العلامة الدكتور / جواد على فقد توسع بكم هائل من المعلومات عن كلمة عرب فأوردناها كما هى , إحقاقاً للحق وصوناً للتاريخ وإعلاء لعلم هذا الدكتور العظيم.

Test

Test

Health