Random Post

Test I

نور الدين شوقي – زايو سيتي نت ميز عبد السلام بن ميس ،وهو باحث في العلوم الفلسفية،بين مستويين مستوى الإسم اللسني الذي أعطاه الأمازيغيون لأنفسهم ومستوى الأسماء التي نعتوا بها ،متسائلا عما إذا كان إسم “الأمازيغ” أو “البربر” إسمان نعتوا بهما أم هم الذين سموا بهما أنفسهم .ذالك فكلمة برباروس هي نعت ،وليس بإسم يطلق على شعب ،إما أنهم غرباء أو هم من الغرب .وقد تم إطلاق إسم “الماروي” على الرومان ،بمعنى الغربيون ،فهي نعوت وليست أسماء أصلية توحي إلى الشعوب .نفس الشيء في ربط الأمازيغي بالأمازيغية ،إذ لا يمكن ،في إعتقاد الباحث بن ميس ،القول بأن الشعب الذي كان يتحدث الأمازيغية إسمه الحقيقي الشعب الأمازيغي ،فهو إستدلال خاطئ بالنسبة إليه .ويبقى أن كلمة أمازيغ واردة في نصوص تاريخية في حين أن كلمة “بربر” لم ترد في نصوص هيرودوت نفسه وأن الذين أطلقوا كلمة”بربر” على سكان شمال إفريقيا هم اليونان والتي تعني الغرباء وليس فيها ما هو قدحي ،حيث كان ينعت كل ما هو غير يوناني بالغريب.

test II

نور الدين شوقي – زايو سيتي نت ميز عبد السلام بن ميس ،وهو باحث في العلوم الفلسفية،بين مستويين مستوى الإسم اللسني الذي أعطاه الأمازيغيون لأنفسهم ومستوى الأسماء التي نعتوا بها ،متسائلا عما إذا كان إسم “الأمازيغ” أو “البربر” إسمان نعتوا بهما أم هم الذين سموا بهما أنفسهم .ذالك فكلمة برباروس هي نعت ،وليس بإسم يطلق على شعب ،إما أنهم غرباء أو هم من الغرب .وقد تم إطلاق إسم “الماروي” على الرومان ،بمعنى الغربيون ،فهي نعوت وليست أسماء أصلية توحي إلى الشعوب .نفس الشيء في ربط الأمازيغي بالأمازيغية ،إذ لا يمكن ،في إعتقاد الباحث بن ميس ،القول بأن الشعب الذي كان يتحدث الأمازيغية إسمه الحقيقي الشعب الأمازيغي ،فهو إستدلال خاطئ بالنسبة إليه .ويبقى أن كلمة أمازيغ واردة في نصوص تاريخية في حين أن كلمة “بربر” لم ترد في نصوص هيرودوت نفسه وأن الذين أطلقوا كلمة”بربر” على سكان شمال إفريقيا هم اليونان والتي تعني الغرباء وليس فيها ما هو قدحي ،حيث كان ينعت كل ما هو غير يوناني بالغريب.

Test

Test

World News

Entertainment

‏إظهار الرسائل ذات التسميات النوبة. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات النوبة. إظهار كافة الرسائل

قبيلة الزغاوة

بواسطة : آفر برس بتاريخ الثلاثاء، 22 فبراير 2011 | 6:16 ص

sudanway.sd
أصولهم:
اختلف المؤرخون حول أصل الزغاوة فقد ذهب البعض الى أن الزغاوة يلتقون مع البرنو في ان كليهما ينحدر من العرب العاربة عرب الجنوب وأنهم حمريون. ثم كانوا من ضمن هجرات العرب الأولى قبل الإسلام بقرون ثم اختلطوا بقدماء المصريين ثم النيليين ثم ظعنوا الى حوض بحيرة تشاد وخلال الترحال والتداخل والتعايش التقوا بأقوام وعناصر بشرية كثيرة ومختلفة قتزاوجوا وتصاهروا حتى ضاع لسان كثير منهم فصاروا رطانة، وذهب آخرون الى أن الزغاوة برابرة حاميون وعندما جاء الإسلام كانوا أول من اعتنقه وأبلوا بلاءً حسناً في الدفاع عنه وحمل رسالته لكثير من الشعوب العربية.
وذهب بعضهم الى أن الزغاوة هم الشعب الليبي القديم واتصلوا عن طريق البحر الأبيض المتوسط بالحضارات القديمة كالفينقية والمصرية والنوبية.
وذهب مؤرخون آخرون الى أن الزغاوة القدماء لم تبقى منهم إلا فئة قليلة جداً هم (الحداحيد) والذين يعيشون اليوم في وسط مجتمع الزغاوة الحديث حالة شبه معزولة بصورة أشبه بتلك الحياة التي كان يعيشها الهنود الحمر إبان الفتح الأوربي للامريكتين أو كما صار يعيش سكان استراليا القدماء عندما دخلها كابتن كوك 1770م فانزوا في الاصقاع والأحراش القصية من القارة الاسترالية. فالحداحيد معزولون حتى اليوم عن حياة مجتمع الزغاوة فهم لا يزاوجون معهم ولا يشاركون الزغاوة في حياتهم السياسية والاجتماعية ويتحدثون أحياناً بلهجتهم القديمة فلا يسطيع الزغاوي في كثير من الأحيان الى ما ماذا يرمي الحداحيد فيما دار امامهم من حديث وهناك طرائف كثيرة تحكى عن الحداحيد مع مجمتع الزغاوة اليوم. عمواماً فإن الآراء حول أصل الزغاوة كثيرة ولكن المعمرين منهم والوثائق والمخطوطات القديمة لديهم تدل أنهم ينحدرون من أصل العرب العاربة والزغاوة في واقع الحال هم عبارة عن تجميع لقوميات عديدة استطاعات بالتزاوج والتداخل والاختلاط والتعايش عبر القرون الطويلة ان يكونا هذه القبيلة التي تعتبر من قبائل السودان الكبيرة ولعبت دوراً هاماً في تاريخ المنطقة كلها.

فروع الزغاوة الرئيسية:
يطلق الزغاوة كلمة (بري) على أنفسهم وهي كلمة تعني الزغاوة ثم يقسمون البيري الى ثلاثة أقسام كبيرة هي:
أ/ ويقي. ب/ توباء. ج/كوباراء.
أ) الويقي ولهم سبعة فروع رئيسية هي:
1. التوار . 2. الأرتاح. 3. القلا.
4. النيقير. 5. اولاد دقيل. 6. الكجمر. 7. الكايتنقا.
ب) التوباء وهم البديات وفروعهم وأقسامهم كثيرة.
ج) الوباراء وهم زغاوة الكوبي ولهم فروع كثيرة .
ومن هذه التركيبة يمكننا أن نرجع الى بعض الآراء التي ربط بها بعض المؤرخين الزغاوة بالنسب العربي من تلك الآراء والدلالات نوجز الآتي:
1. إن أجداد الزغاوة هاجروا من الجزيرة العربية وبقى بعضهم بسوريا وهناك قبيلة الزغبي لها كثير من أوجه الشبه بالزغاوة والأوشام على البهائم واحدة.
2. وذهب آخرون أن الزغاوة ينحدرون من بني هلال فسكنوا جنوب مصر ثم السودان ثم تشاد.
3. عقب الفتنة الكبرى بين بني أميه وبني هاشم هاجرت بعض القبائل عن طريق مصر ووصلت واحة الكفرة حيث صار لهم سلطان اسمه عبدالعزيز سلطان الزغاوة في الكفرة وقد أكد ذلك المسعودي والتونسي وكتاب محمد ابكر ومحمد على الطيناوي وغيرهم من المؤرخين من أن الزغاوة قبائل ليبية من أصل عربي (يمكن الرجوع لكاتب الزغاوة ماضي وحاضر ابكر والطيناوي)
4. توجد قبائل عربية بجزيرة العرب والخليج العربي تماثل قبيلة الزغاوة من حيث التسمية مثال ذلك قبيلتي الزعبي والزغبي والزعاوي بالكويت.
5. توجد بأطلال مسجد القصر ببنغازي بليبيا رسوم على أحجارها الضخمة جميع أوشام قبيلة الزغاوة ووجدت نفس الأوشام في الجبل الأخضر عام 1974م مفصلة بها أوشام الزغاوة كلها تفصيلاً تاماً.
6. في مدينة أنطاكية على الحدود التركية السورية توجد قبيلة تسمى الزغاوة ويعمل أفرادها في مهنة الحدادة كمهنة الزغاوة الحداحيد تماماً بدارفور. والزغاوة وان كانت غالبيتهم العظمى تقطن السودان إلا أن للزغاوة وجود مؤثر في تشاد وليبيا.

تفاصيل فروع الزغاوة
1/ زغاوة التوار:
التوار هم أكبر فروع الزغاوة كما تعتبر عشيرة العقابا داخل التوار اكبر عشائر التوار ومنها ينحدر ملوك الزغاوة الذين ينسبون الى جدهم محمد البرناوي وقد وجدت وثيقة متوارثة وبخط اليد وبالدواة نصها كالآتي ( العقابا اليهم يرجع محمد بن ادم صبي بن حجر بن النعمان بن مي بن جعلو فسقي بن ثابت بن محمد الحاج بن القسير بن محمد البرناوي )وهي مخطوطة محفوظة لديهم ويقول العقابا أن اولاد البرناوي أمهم تدعى دومة وهي عربية من بني هلال وأن جدهم البرناوي عربي ويلتقي مع البرنو وهم قوم تبع . والحاكم عند الزغاوة التوار يعرف بالملك أو (إيلاء) وحاكم التوار كان هو الملك على محمدين وحاضرتهم امبرو.

أقسام الزغاوة توار:
الزغاوة التوار يربون على 40% من مجموع الزغاوة ومن أقسامهم:
1. العقابا بامبرو.
2. ايلاء كادام بمنطقة كوربيا.
3. ايلاد دقيل بمنطقة مزبد.
4. إيلاء دوري بمنطقة خزان أورشي.
5. إيينة بمنطقة زهد ابوصرة "حلة إيينة".
6. تاوقي بمطقة ضل بارد ومحمد البرناوي أنجب ثلاثة أولاد هم أحمد عقاب ودوري ودقيل وبنتين وهما نوقن وكداو.
وهناك اربعة عشائر من البديات تنسب الى الزغاوة توار وهي:
1. دور وارا.
2. إتينقا.
3. برونقة.
4. كوري يره أرة وينتهون الى جدهم بطران وهناك فرعا نويرا ولللا ينتسبان للزغاوة توار وكذلك هناك خشوم بيوت صغيرة تعايشت وانصهرت مع االتوار فصارت منهم وهي اني وكورا وامورنا وميرا ولوبي "برقو" وعاشرة وأولاد دعات ومن الفروع الكبيرة التي كانت تتبع للتوار قبيلة الارتاج ثم كانت لهم المجموعات التي كونت الزغاوة توار ولمحمد البرناوي أحفاد بشرق بحيرة تشاد انفصل اولاد الدقيل عن دار توار وكونوا ادارة منفصلة ومقرهم هو منطقة مزبد وكذلك هناك زغاوة كجمر بشمال النهود وقد هاجروا قديماً من زغاوة توار ومعهم قلة من القرنين الاخرين يبدأ بالملك تابت ثم موسلي ثم يحي ثم مختار درجي ثم الملك بحر ثم حجر ثم مصطفى ثم سعد النور ثم ابراهيم ثم الملك محمدين ادم صبي حيث توزعت بعد ذلك دار التوار لعدة ادارات وزعامات.

نظام الحكم عند الزغاوة توار:
كان نظام الحكم عند الزغاوة توار وراثياً ينتقل بالتناوب بين بطونهم الثلاثة العقابا ودوري ودقيل ولكن بعد فترة من استمرار هذا النظام استائر العقابا بالحكم وانفردوا بالقيادة الأمر الذي حد بزغاوة كجمر، وهم ينحدرون من دوري بالهجرة الى كردفان، وكذلك لم يزعن اولاد دقيل لقيادة العقابا فانفصلوا عنهم عام 1956م فكونوا لهم ادارة مستقلة حيث جعلوا مزبد حاضرة لهم.
ويروى عن الملك محمدين أنه من أجود الملوك الذين عاصروه وكان أكرمهم على الإطلاق وعرف عنه الكياسه والذكاء وكان يتقدم ملوك الزغاوة وزعمائهم وفرسانهم عند العرض السنوي الذي يعرف بالزفة أو الملمة وقد شهدت ادارة دار التوار في عهده ازدهار وانفتاحاً على فروع القبائل والادارات الأخرى عن طريق المصاهرة كدبلماسية منه. فقد تزوج من كريمات كل من السلطان عبدالرحمن فرتي سلطان زغاوة كوبي والملك مور ملك زغاوة البديات وتصاهرت مع القرعان كما زوج بناته داخل فروع الزغاوة والقبائل الأخرى.

2/ زغاوة الأرتاج:
هم فرع كبير داخل الزغاوة وينتهي نسبهم الى أجدادهم المنحدرين من أصول ليبية قديمة جاءوا الى السودان في القرن السادس عشر وحاضرتهم أم حراز وزعيمهم الملك موسى خميس وينقسمون الى سته فروع :
1. بيرجي وكان منهم الملك عثمان لوبي.
2. ايلا عسل
3. ناقو كورى.
4. لوقي .
5. دنقاري.
6. إلات عادي (اولاد ادي) وللأرتاج ستة عموديات.
3/ زغاوة البديات:
البديات أو التوباء هم فرع كبير داخل الزغاوة وذهب الكثيرون الى أن التسمية نابعة من ارتباطهم بالبادية والظعن والترحال والتوباء مشتقة من التيبو اشارة الى انحدارهم من تلك القبيلة الليبية المعروفة وهم موجودون في السودان وتشاد وليبيا ويتحدثون بلهجة زغاوة ذات لكنه مميزة.

أقسام البديات:
1. قلي قيرقي في منطقة فوراوية بدار قلا.
2. بروقات وينسبون الى القرعان وموطنهم فيالارجو ووادي دوم شمال تشاد.
3. كودياراء وموطنهم باهاي شمال الطينة.
4. ارديبة وموطنهم برداي شمال شرق تشاد.
5. سبقرقراء ولهم ثلاث بطون هي بيكي – اقوميمي – ومايقيراء.
بيرياء وهي أكبر أقسام البديات ولهم أربع عشائر هي برونقا وادينقا واورا اراء وكورياراء ومركز ثقلهم في بربية شمال تشاد ورئاسة بديات السودان في كارو بينما رئاستهم في تشاد بردباي.
4/ زغاوة أولاد دقيل:
يكونون مع العقاب وايلا دورى وايلاء كاداو ونقوي قبيلة التوار وزعيمهم هو الباسي سالم تقل تعني الملك وهو لقب ينفرد به اولاد دقيل دون غيرهم من بطون الزغاوة ولهم خمس عموديات.
5/ زغاوة القلا:
هم من فروع الزغاوة الرئسية والاسرة الحاكمة بينهم الكاليبا. والحاكم عندهم يسمى شرتاي والحكم عندهم وراثي وحاضرتهم كرنوي وزعيمهم هو الشرتاي التجاني الطيب صالح عبدالكريم وللزغاوة القلا ست عموديات.

6/ زغاوة الكايتنقا:
هم من الفروع الكبيرة داخل الزغاوة وينحدرون من أولاد تاكو المتفرعة عن رزيقات شمال ويطلق عليهم زغاوة تكاراء وكانت منطقتهم الرئيسية كبورو في دار قلا شرق كرنوي وحاضرة مملكة الكايتنقا هي الدور وزعيمهم الملك ادم طاهر نورين الذي ظل ممسكاً بمقاليد الحكم حتى صفيت الادارة الاهلية في مايو 1969م ومن الكايتنقا دار سويني وللكايتنقا عشرة عموديات.

7/ زغاوة كجمر:
يرجع أصلهم الى الزغاوة توار وهم من الفصائل الأربعة المكونة للتوار ولهم تسع عشائر هي أولاد دوري واولاد دقيل واولاد كوبي واولاد شريط واولاد بطرة واولاد البديات واولاد تكاجو واولاد مرة واولاد عيلاي وكجمر.

8/ زغاوة الكوبي:
يعتبرون أكثر فروع الزغاوة انتشاراً في الأرض وهم ينحدرون من أصول ليبية. وتتمتع منقطتهم بأهمية خاصة، وتتكون من ثلاثة ادارات منفصله عن بعضها البعض اثنين في السوادن والثالثة في تشاد.

الزغاوة والمهدية:
بادرت قبيلة الزغاوة الى مناصرة المهدية خاصة زغاوة القلا في كرنوي والتوار في منطقة امبرو والكوبي في الطينة والأرتاج في أم حراز فقد هاجر كل هؤلاء منذ أيام المهدية الاولى وبايعوا الامام المهدي في قدير وكان رسول الامام المهدي الى زعيم الحركة السنوسية في واحة جغبوب بليبيا ليبلغه بظهور المهدي ومناشدته بتأييد الثورة الإسلامية التي بدأت بالسودان ضد الأتراك ذلك الرسول هو الشيخ طاهر اسحق الزغاوي ومعه كوكبة من فرسان الزغاوة . وقد تمكن الامير محمود وداحمد أن يأخذ من كل بيت من بيوت الزغاوة مجاهداً فكوّن الزغاوة لوحدهم قوة ضاربة وشاركوا في كل معارك المهدية الأولى الحاسمة واستشهد منهم رجال كثيرون لما احتاجت المهدية لمدد ومزيد من الرجال لبى ملك الزغاوة يومها الملك مصطفى ود بحر داعي الجاهد فجهّز رجال كثيرين ورمى بهم وبنفسه في اتون معارك المهدية وشارك هو بنفسه في موقعة النخيلة(عطبرة). وقد وجدت مكتوباً أوضحه بعض المعمرين من الزغاوة بدارفور يبين كيف نفّذ الملك مصطفى ود بحر ملك الزغاوة أمر الخليفة عبدالله بأن يجنّد من كل بيت من بيوت الزغاوة، على سعتها، رجلاً للجهاد وقد فعل ذلك وبنجاح تام وكذلك شوّن الملك مصطفى كل اولئك الرجال الذين زحف بهم الامير محمود وداحمد والذين قدّروا بأربعين الف مجاهد من مجاهدي دارفور وحدهم.

السودان لغز الهوية وانتحال العروبة

بواسطة : آفر برس بتاريخ الاثنين، 21 فبراير 2011 | 8:55 ص

حامد جربو /السعودية
يجب اغتنام فرصة انفصال الجنوب لتفكير في اسم جديد للسودان , فنحن عندنا ثقافة عربية إسلامية زنجية , وبيننا قبائل أشد عروبة من تلك الموجودة في الجزيرة العربية..! ولا نريد أن يصبح اللون الأسود هوية لنا ..!.

"وصال المهدي ..حرم د.حسن الترابي ."
كان مدرس سوداني يعمل بالتدريس في جنوب المملكة العربية السعودية , في منطقة قبائل القحطانيين , تسمى "عرين القحطان " لو جاز لي وصف المدرس : وهو سوداني اسود اللون ( باذنجاني ) أجعد الشعر عسلي العينين , طويل القامة , مثال لإنسان الأفريقي كامل الدسم- من باب الفضول سأل أحد الأعراب أخينا السوداني : إلى أي قبائل السودان تنتمي يا زول !؟ كان رد الزول مدوياً : "أنا عربي عباسي عزيز النفر وأفصح منك ..!أنت أصلك ما معروف.. وما فاهم معنى العروبة ذاتو.. !!" ُصدم الحضور ما قاله , وانصرف الجميع بعد تبادل البسمات ..!.
هناك في الجزيرة العرب عدد كبير من السود , من اصل إفريقي تبعاً , بقايا رقيق القرون الأولى حسب قانون العرق يتبع العبد لسيده في جميع الصروف وحركات الأعراب ..! فلذا لا هوية لهم غير الهوية الأعراب . عندما تحرروا أصبح مكانهم في الأعراب مضاف إلية معروف بالإضافة . عندما يدعي أي اسود آخر العروبة ..!سواء كان سوداني أو حبشي أو نيجيري ..!بنسبة للأعراب يعتبر كسب ثقافي مجاني لهم..سوف ينضم هذا الأسود الجديد طوعاً إلى تاريخ بقايا رقيق الأعراب المحررين السود..! ويكون جزء أصيل منهم .! فلذا تجدهم يشعرون بارتياح عندما يدعي العرق الأسود العروبة في ديار العروبة ..!, هذا هو تفسير لغز ابتسامة القحطاني الذي فات على أخينا السوداني .

داء انفصام الثقافي ..

يعتبر الانفصام مرض نفسي , ولكن يمكن ان نصف وضع ثقافي لإفراد يعانون من إعراض شبيه بتلك التي تظهر عند انفصام الشخصية نتيجة لتربية ثقافية زائفة منحرفة , حيث يظن الشخص المصاب به أنه بخلاف الشخصية الماثلة إمامك..! وهو فرد آخر..! , هذا يحث عند بعض الأفارقة السودانيين مع سماتهم الأفريقية , ..! يعتبرون أنفسهم أعراب من بادية الِحمِير أو القحطان..! وأن لونهم أحمر وملامحهم قوقازية ..!

عقدة النقص - ( Inferiority Complex )

استعداد لا شعوري مكبوت ينشأ من تعرض الشخص لمواقف كثيرة متكررة تشعره بالعز أو قلة الحيلة , أو عدم الاعتراف من قبل الآخرين بما لديه من صفات أو قدرات , ..مثل هذا الشعور يذكره بالنقص يحمله بتلقائية على الدفاع عن نفسه ..ومن صفات عقدة النقص العدوان والاستعلاء والزهو الشديد والتظاهر والمبالغة في تقدير الذات , قد يحاول لفت الانتباه بالتفاخر الكاذب والتباهي الزائف واختلاق الكذب ..!.

نتيجة لنشأة الثقافية المنحرفة الزائفة في السودان , والتي تجعل النشء يتشبث بوهم متخيل اسمه العروبة السودان ,يبحث عنه ولم يجده حتى في التاريخ الزمن المستعاد ,يحدث لديه مواقف متكررة من هذا النوع تشعره بالعز أو قلة الحيلة أمام واقع متناقض , ويحس بعدم اعتراف الآخرين بعروبته المتخيلة المجردة ,وهذا يحمله بالدفاع عن أعراقه العربية المتخيلة ,مستخدماً آليات عقدة النقص ..! كالزهو والتظاهر والمبالغة في انتمائه للعروبة ..! كما يحدث عندنا في السودان ,الشعارات مثل: السودان قلب العروبة النابض ..نحن اشد عروبة من القبائل في جزيرة العرب..!نحن أفصح العرب لساناً والخ..!

المفهوم "الأسلاموروبي "في السودان:

السودان بحيزه الجغرافي كان- وما يزال - موطن لمجموعات أثنية وعرقية وقبلية.. متنوعة ثقافياً , ومختلفة دينياً , ومتفاوتة تاريخياً ومتداخلة جغرافياً .هناك مشكلة في الدولة السودانية , وهي أن علاقة المواطن بدولته مأزومة , فهي قائمة في داخلها على أساس فارق .. أي بتحيز الدولة لكيان أثني ثقافي " اسلاموعروبي " يقوم باستثمارها إقصائيا, ويفرض توجهاته ضد كيانات ثقافية أخرى..! , لأن الهوية "الأسلاموعروبي " بمفهوم الأيدلوجي , في الواقع جزء من محددات تحقيق المصالح السياسية والمادية والمعنوية في الدولة , والمفهوم" الأسلاموعروبي "في الوعي الجمعي الموروث في مجتمع المسلم هو علو المسلم العربي ..! أو سمو المؤمن العربي وتشريعاته باعتباره حامل الرسالة الإسلام إلى بلاد العجم ..!, بحكم العادة والإرث وبمرور الزمن في اللاوعي الجمعي , تشرعنت الفوارق بين المؤمن العربي والمؤمن العجمي, .. فانتهى إلي تصور ثقافي يؤكد ولو ضمنياً بتفوق العرق العربي المؤمن .وفي ذلك لا يتنافس المتنافسون يسوق البعض مفاهيم البعث العروبي , : نحن العرب , نزل القرآن بلغتنا .., والنبي محمد خاتم الأنبياء من نسل العرب , والنبي إبراهيم علية السلام بنى بيت الله الحرام في ديار العرب " مكة " نحن رواد الحضارة وقادتها عبر القرون... وهكذا فسر كثير من القيم الأخلاقية بمقياس عروبي متطرف..! , في هذا السياق قال أحدهم : وهو فقيه "أسلاموعروبي " المرأة السوداء ليست عورة ..!,لأنها ليست بيضاء مثل العربية.. ! , ان شاءت احتجبت أو لبست ما تريد ..! وقال احد زعماءهم : الإسلام دين العرب..!والنصرانية دين الأوربيين ..! الأفارقة السود لا دين لهم ..!ان شاءوا أسلموا , أو تنصروا , فلهم الخيار !. ومن طرائف هزأة في وسط العربان , أن أحدهم واقع لبنانية شقراء في رمضان , فطلب من شيخه فتوى مناسبة للكفارة ..! فقال له الشيخ : عليك مضاجعة سودانية كفارة لذلك ..!

" لا فرق بين عربي ولا أعجمي ألا بالتقوى " لا اعتبار لمثل هذا الحديث في مفهوم الأسلاموعروبي " معيار التقوى الذي خص الله عباده به وكرسه نبي الإسلام ليكون فيصلاً بين المؤمنين أصبح مجرد "نص" في خطب صلاة الجمعة والجماعة في المساجد ليس له أي دور في ترتيب الأنظمة الأسلاموعروبية في عالمنا..! , ودليل على ذلك ما نشاهدها من صراعات عرقية وأثنيه في كثير من البلدان العربية التي تقطنها قوميات متباينة وعرقيات متعددة , وبصورة أوضح في كل من السودان ولبنان والعراق الجزائر .. يتميز العراق بتنوع العرقي والديني الذي فرضته اعتبارات تاريخية وجغرافية دون أن يتسبب يوما ما أي مشكلة أمنية أو اجتماعية أو ثقافية إلى أن جاء حزب البعث العربي الاشتراكي إلى السلطة ومارس التمييز ضد القوميات ذات الأصول غير العربية في العراق في النصف الأخير من القرن العشرين ..!,وأجج فتن الصراعات العرقية والاثنية في البلد ..مشكلة الأكراد وتركمان .. وأصل الخليج , فارسي أم عربي ..! والأقلية الطائفية مثل الصابئة والمسيحية والآشورية .

في المغرب العربي هناك إشكالية مماثلة لمفهوم "الأسلاموروبي" بين العرب والقومية الأمازيغية ( البربر) . أقرا :ماذا كتب مفكرون الأمازيغ عن وضع الأمازيغ في المغرب العربي بصورة عامة , كتب - كاظم حبيب - عن "المشكلة الأمازيغية وسياسة الشوفينيين العرب "يقول :( لم يواجه الأمازيغ في المغرب العربي عقدة اللغة العربية والحضارة العربية الإسلامية , طيلة قرون خلت إذ إنهم كانوا يتعاملون معها من خلال الدين الإسلامي اعتنقوه وساهموا في بفعالية في انتشاره وتكريسه في المنطقة , كما شاركوا بشكل متميز في النضالات المناهضة للاحتلال الفرنسي لبلادهم , وبمرور الزمن واجهوا جحوداً من القوميين العرب المتسمين بالتعصب القومي والشوفينية العنصرية , وأنكروا دور الأمازيغ في المغرب وفي الفتوحات الإسلامية ودأبوا على تسمية قادة العسكريين من اصل مازيغي في الإسلام على أنهم قادة عرب بدلاً من القول بكونهم من قادة المسلمين الأمازيغ كما هو واقع في حقيقة هؤلاء القادة , ويرد في هذا الصدد اسم القائد طارق بن زياد على أنه قائد عربي..! في الحقيقة هذه ليست معضلة الأمازيق وحدهم , بل هي مشكلة الشعب الكردي في كردستان العراق ومشكلة شعب الجنوب في السودان في صراعهم ضد مفاهيم "الأسلاموعروبية المتطرفة" ). فسكان السودان في الأصل هم سود أفارقة , تدفقت هجرات متواصلة عبر القرون إلى أرض السودان " بلاد السود " عرب , أتراك , أقباط , أمازيغ من شمال إفريقيا , بالإضافة إلى رحلات البينية مع شعوب الجوار . تاريخياً يعرف الشريط الممتد من إثيوبيا شرقا ومروراً بالسودان " القطر " وتشاد والنيجر ومالي إلى حدود موريتانياً شرقاً, بالسودان , لم تنتحل أي دولة من دول هذه مجموعة العروبة إلا السودان ..! رغم التماثل والتطابق الثقافي والاجتماعي, وتشابه في الأعراق والسلالات البشرية المكونة لهذه المجموعة مع السودان" القطر" .

يقول البعض : السودان بأعراقه المتعددة وثقافته المتنوعة , في حاجة ماسة إلى كيان جامع يلملم كل هذا شتات , ليس هناك بديل غير الهوية العربية والثقافة العربية الإسلامية ,حيث أن الإسلام هو دين أغلبية الشعب في السودان , وهناك جماعات سودانية مستعربة تدعي الانتماء للعروبة فلا تمانع الهوية العروبية وكانت أول منظومة سياسية جمعت أعراق وقبائل وثنيات السودانية , هي الثورة المهدية ومن ثم الدولة المهدية التي كانت تتخذ من التراث الإسلامي نهجاً وتوجهاً ..!.

ماهي الهوية :

جاء مصطلح الهوية في اللغة العربية من كلمة " هو " والهوية بكل بساطة , ما هيتك ؟! في المعجم الوسيط الصادر عن المجمع اللغة العربية , عرف الهوية أنها حقيقة الشيء أو الشخص التي تميزه عن غيره.. ,أو مجمل السمات التي تميز شيئاً عن غيره أو مجموعة عن غيرها . هناك خلاصة لتعاريف مفهوم الهوية : تطابق ما بين باطن الشيء وظاهره , أو بتماثل التجليات الظاهرة لأي كينونة مع جوهرها العميق , بلا انفصام أو انشطار ..! هناك تعريف يقترحه الجرجاني يتوافق مع التعريف الصوفي لمصطلح " الهُو " :" خصائص الشيء أو الشخص المطلقة , ( أهي المتخيلة و المجردة أيضا ؟ً) المشتملة على صفاته الجوهرية التي تجعله مميزاً عن غيره تميزاً , يُكسبه فرادته وخصوصيته , ويحدد الصورة التي يحملها في نفسه عن نفسه , والتي ستؤثر بطريقة أو بأخرى , في تحديد المنظور الذي سيعتمده لإحالة ذاته إحالة موضوعية في العالم , والذي سيطل من خلاله على الآخرين ليرسم الصورة التي سيكونها في نفسه ولنفسه عنهم ." .والهوية الشخصية تعرف شخصاَ ,: بشكله ..واسمه..وصفاته..وسلوكه..وانتمائه ..وجنسه .

بهذه المفاهيم الدقيقة حدد الفلاسفة والباحثون جوهر الهوية , ترى هل يمكن أن نحدد بعد هذا الهوية السودانية ؟ أهي عربية في جوهرها العميق أم أفريقية ..!؟

هل سمات المميزة للشعب السوداني وفرادته وظاهره وباطنه يطابق سمات العروبة ؟ كما في اليمن أو سوريا ؟

هل أشكال وأعراق وصفات وأسماء وسلوك أفراد شعب السودان في تجلياتها تماثل نظائرها في البلاد العربية ..!؟ كما تماثل أفراد في الأردن مقارنة مع ليبيا مثلاً..! للشعب السوداني خصائص وسمات تميزه عن غيره من الشعوب العربية وأهمها : اللون ..والشكل ..والعرق ..ونسبياً السلوك ...! ما الذي يميز شعب السودان عن غيره من الأعراب ..؟ بكل بساطة اللون ..! ومن ثم لكنة والعجمة في لسانه..!وكذا اللحن والغناء السوداني .

العرب وحاشية اللون في السودان :

عندما أعلن السودان رسمياً التحاقه بجامعة الدول العربية في منتصف القرن الماضي, أعترض بعض الأعضاء في الجامعة ,وتحفظ فريق آخر..! الحقيقة الساطعة أن شعب السودان لا يملك مميزات العروبة الكافية , ولا حتى الثقافة العربية التي تميز الشعب العربي من الخليج إلى المحيط , ولكن هناك دولاً عربية مجاورة للسودان لديها مصلحة في عضوية السودان في الجامعة..! , ثم أن التيار الأسلاموروبي الجارف لم يطل برأسه على العالم العربي يومذاك , فلذا فُسح الطريق أمام السودان لانضمام إلى المنظومة العربية . رغم ذلك يرى كثير من العربان أن سواد لون السودان يلحق ضرراً بنقاء الدم العربي الأصيل ..!ويسبب لهم حرجاً أمام شعوب العالم ..!, ربما يعتقد البعض أن العرب سود مثل العبيد على حد زعمهم ..! في هذا السياق أعترض عدد كبير من مواطني أحدى دول الخليج العربي على تشكيل الفريق القومي للكرة ,لأن الأغلبية كانت من عناصر السوداء ,..! وهم يرون ذلك منقصة في حقهم كشعب أبيض على حد تعبيرهم , لا شك أن كثير من الدول في المنظومة العربية يحبون أهل السودان ويقدرون تضحياته.ولكن الحب لا يعني الهوية أو الانتماء..! ,

خلاصة القول أن شعوباً وقبائل في الشرق الأوسط وآسيا الوسطى وفي شمال إفريقيا شاركت العرب بفعالية في عصر ما بعد الخلافة الإسلامية وصنعت الحضارة الإسلامية في القرون الأربعة عشر من عمر الإسلام , كان المسلمون غير العرب عصب الدولة العباسية , وأسس الأتراك العثمانيون إمبراطورية إسلامية عظيمة دامت ستة قرون , وفي إفريقيا واصل الأمازيغ الفتوحات حتى الأندلس " اسبانيا" وكانت لممالك غرب إفريقيا دور فعال في نشر الإسلام في غرب ووسط إفريقيا , . بعد انهيار الإمبراطورية الإسلامية ,وانحصار المد الحضاري الإسلامي , تشرذم العالم الإسلامي في شكل دويلات قومية وعرقية وجهوية وقبلية وأثنيه واسلاموروبية. والأمة السودانية أحدى تجمعات هذه الزمرة بجبّلتها وتجلياتها , لا يستقيم تعريبها بحجة الدين واللغة , لأن في جوهرها العميق وجيناتها الوراثية ليست عربية .

قيام مملكة نبتة

بواسطة : آفر برس بتاريخ الخميس، 10 فبراير 2011 | 8:43 ص

في أثناء الفوضى الليبية في مصر ظهرت في نبتة أسرة قوية يعتقد البعض أنهم مصريون ويعتقد آخرون أنهم ليبيون هاجروا جنوبا. أما الثابت والرأي الغالب أنهم سودانيون من ذات المنطقة وكانوا يدينون بديانة آمون رب طيبة في مصر.

مركز مملكة نبتة
وكان مركز هذه المملكة هو جبل البركل 2 كلم شمال كرمة ويبعد حوالي 1.5 كلم من النيل وكان يسمى بالجبل المقدس كما جاء في المصرية القديمة (جو – رعب) أي الجبل الطاهر.

استمرت مملكة نبتة من عام 750 ق. م. حتى عام 650 ق. م. ثم نقلت العاصمة إلى البجراوية جوار كبوشية الحالية وذلك للأسباب الآتية :

نسبة لتوسع العاصمة نبتة وزيادة السكان والأنعام فقد وضح أن منطقة البركل صحراوية ولا تفي باحتياجات السكان والحيوان زيادة على ضيق الشريط الزراعي على النيل.
الابتعاد جنوباً خوفاً من انتقام المصريين بعد استعمرتهم الأسرة النبتية مائة عام.
البجراوية مطلة على سهل البطانة وهو سهل واسع وأرضه خصبة وأمطاره نسبياً غزيرة.
وجود خام الحديد في صخور تلك المنطقة بالإضافة إلى وجود أشجار كثيرة تستخدم في إيقاد كماين لصهر الحديد وقد عرفت مروي القديمة بأنها برمنجهام أفريقيا.

موقع نبتة الاستيراتيجي
ويعتبر اختيار نبتة كعاصمة موفقاً حيث أنها تتصل بالشمال والجنوب عن طريق النيل فضلاً عن الطريق البري عند (أبو آدم) والذي يخترق صحراء بيوضة حتى يصل إلى شندي.

نجد في سفح جبل البركل معبدا ضخماً لآمون وذا أعمدة مستديرة وحجرات متعددة وتحرسه من الأمام خراف من الحجر كما هي العادة أمام المعابد الآمونية وفيها يتجلى فن النحت الذي لا يتناسب إطلاقا مع حياة البداوة التي كانت سائدة وقت ذاك.
كانت نبتة عاصمة دينية وبها اهرمات لبعض الملوك على نسق اهرامات البجراوية إلا أنها أصغر حجماً كما وجدت مقابر بمنطقة الكرو على بعد 12 كلم جنوب نبتة حيث وجدت لأول مرة جثث محنطة في توابيت.

أهم أفراد أسرة نبتة
أهم أفراد أسرة نبتة ترهاقا فقد اختار منطقة نوري غرب النيل موقعاً لأهرامه الذي يعتبر من أكبر الأهرامات في وادي النيل.
تقول المسلات أن الملك كاشتا مؤسس مملكة نبتة قد حكم النوبة السفلى حتى منطقة طيبة وكان ذا نفوذ عظيم وبعض المؤرخين ينسبون هذه الفتوحات إلى ابن كاشتا بعنخي.
sudanway.sd/history_Nabta.htm

حدود مملكة كرمة


انتشرت حضارة كرمة في منطقة دنقلا العرضي (دنقلا الحديثة) ووصلت شمالا حتى منطقة مرجسة أما جنوبا فقد وصلت إلى جزيرة أرقو 32 كلم شمالي كاوا.
بدأت فترة جديدة أول مراحل حضارة كرمة بنهاية الدولة المصرية القديمة انتهت بقيام الدولة الحديثة وبداية تمصير النوبة (2280-1575 ق. م.)
أهم سماتها الثقافية
من أهم سماتها الثقافية المميزة

أواني فخارية على درجة رفيعة من الصقل بالإضافة إلى أواني فخارية أخرى على هيئة حيوانات.
خناجر نحاسية.

مصنوعات خشبية مطعمة بالعاج والمايكا في أشكال زخرفية وحلة مخيطة على قلانس جلدية كما وجدنا مصنوعات خشبية مطعمة بالعاج والمايكا وعناقريب خشبية تتميز بمساند للرأس وفي ذلك تختلف عن العناقريب المصرية.
أهم ميزة ثقافية مميزة لحضارة كرمة فهي شعائر الدفن حيث تتسم المقبرة برمس ترابي مقبب تحيط به حلقة من الحجارة السوداء منثور عليها حصى أبيض أما من الداخل فنجد الجدران من الطين الآجر وهي دائرية الشكل ارتفاعها 3 أمتار وقطرها 90مترا وفي منتصف الجدار بهو يؤدي إلى غرفة الدفن وكان جثمان صاحب الرمس يسجى على سرير خشبي له وسادة تحت الرأس ومروحة من ريش النعام ونعلان ويوضع عدد كبير من الأواني الفخارية تحت السرير كما تم العثور على مقاصير من الطوب عليها نقوش وكانت بمثابة مكان تقيم في طقوس الدفن وكثير ما نجد مع الميت بقايا أشخاص في الغالب أنهم قرابين بشرية.

من الواضح أن حضارة كرمة ذات إدارة مركزية يتزعمها أمير ويبدو أن وضعهم الاقتصادي كان جيدا وكذلك التقني والتعبدي إلا أنهم لا يعرفون الكتابة ولأول مرة تظهر لنا عادة القرابين البشرية مع المتوفى وفي بعض الأحيان يصل عدد الضحايا إلى 300 شخص من الرجال والنساء والأطفال وكلما قل شأن المتوفى قل عدد الضحايا أي أن تنعدم في حالة رعاع القوم أما أصل أصحاب حضارة كرمة فيرجع معظم علماء الآثار إلى أنهم من شمال أفريقيا وعليهم سحنة زنجية.

تضح من مخلفات هذه الحضارة أن نوع الاقتصاد كان يعتمد على محورين هما:

الزراعة والرعي والصناعة.
التبادل التجاري بين مصر والسودان والذي تجلى في وجود أشياء مصرية في السودان وسودانية في مصر.
sudanway.sd/history_Karma.htm

موجز تاريخ السودان

العصور الحجرية:

إن الهدف الرئيسي الذى يرمى إليه علم الأثار هو إلقاء الضوء علي تاريخ البشر في العصور الغابرة، وبما أن الأبحاث الأثرية لم تحدث في السودان الا علي نطاق ضيق جداً فيما يتعلق بالعصور التي سبقت التاريخ، فإن المعلومات عن تلك العصور محدودة، ولكن عُلم من الأدوات الحجرية التي وُجدت علي سطح الأرض أن الإنسان سكن السودان في العصور الحجرية، فمن الحفريات التي أجرتها مصلحة الآثار السودانية نجد أن جنسـاً زنجيـاً إتخذ أول خطوة معروفة نحو الحضارة في السودان حتى الآن، وكان ذلك بصناعة الفخار وإستعماله. ومن الجماجم التى وُجدت لهؤلاء الناس يتضح أنهم يختلفون عن أى جنس زنجي يعيش اليوم. وكان هؤلاءالسكان - وهم سكان الخرطوم القديمة - يعيشون على صيد الأسماك والحيوانات بجانب جمع الثمار من الأشجار.

أمـا سكان الشهيناب فيختلفون عن سكان مدينة الخرطوم القديمة، وكذلك تختلف أدواتهم الحجرية والفخارية، وحرفتهم الصيد.
ومن الملاحظ أن هنالك ظواهر مشتركة في ثقافة الشهيناب وثقافة الفيوم التى تعتبرمن العصر الحجرى الحديث، ومن هذه الظواهر:

• إزدياد إستعمال المواقد والنار للطبخ.
• عدم وجود الجبانات - المقابر- في مكان السكنى.
• إستئناس بعض الحيوانات.
• صقل الفخار وصناعة الخزف من حجر الأمزون.
وتفيد إختبارات الكربون المشع بأن الحضارتين إزدهرتـا حوالي 3900 ق.م.

المجموعة الحضارية الأُولي:
لا يُعرف شيئـاً عن السودان علي وجه التحقيق ما بين عامي3800 و3100 ق.م، عندما إزدهرت في مصر حضارات ما قبل الأُسر. ولكن وُجدت عدة قبور في أماكن مختلفة في بلاد النوبة تمثل ثقافة لم تُعرف هناك من قبل يبتدئ تأريخها عام 3100 ق.م، وسماها الذين قاموا بإكتشافها "حضارة المجموعة الأُولي"، ومن الأواني الفخارية والأدوات النحاسية التي وُجدت في هذه القبور التي أُستوردت من مصر، يتضح أنها تعاصر الأُسر المصرية الأُولى، وينتمي منشئو هذه الحضارة إلي جنس البحر الأبيض المتوسط.

ويقول بعض العلماء أن حضارة أُخري تُعرف"بحضارة المجموعة الثانية" تلت ثقافة المجموعة الأُولي وأغلب الظن أن العلاقات السياسية بين مصر والسودان بدأت في عهدهم أمـا في عهد الأُسرة السادسة فقد بيًنت النقوش أنه بدأت صفحة جديدة من تاريخ العلاقات التجارية بين السودان ومصر.

المجموعة الحضارية الثالثة:
في الفترة مـا بين 2240 ق.م - 2150 ق.م، أى مـا تقابله في التاريخ المصري الفترة الواقـعة بين الأُسرة السادسة وظهور الأُسرة الحادية عشرة ظهرت في بلاد النوبة حضارة تُعرف بثقافة المجموعة الحضارية الثالثة، وينتمي الذين أنشأُوها إلي جنس البحر المتوسط، ولو أن بهم شيئـاً من العنصر الزنجي، أمـا من الناحية الحضارية فقد أخذوا الكثير من الثقافات التي سبقت مجيئهم إلي البلاد.

عهد الدولة المصرية الوسطى:
في عصر المجموعة الثالثة قامت مصر بأول محاولة للإحتلال الفعلي لجزء من الأراضي السودانية وحدث الإحتلال في أيام الأُسرة الثانية عشرة. فقد تم غزو السودان حتى منطقة سمنة التى بُنيت فيها حصون منيعة، وقوة هذه الحصون البالغة ستة عشرة حصنـاً تُعد شاهد اً علي قوة ومنعة السكان الأصليين.

كرمة وحضارتها:
تدل الحفريات في كرمة أن "امنمحات الثالث" قام بعمل ترميمات في بناء مصري هنالك يدعي "سور إمنمحات"، وهنا نعلم أنه كان للمصريين مركزاً تجاريـاً في كرمة، وكان لوجوده أثر كبير فيما يتعلق بالعلاقات الثقافية والتجارية بين مصر والسودان. وكان نتيجة ذلك مـا يُعرف عند علماء الأثار "بثقافة كرمة".

ومن مميزات هذه الحضارة تلك المقابر التي أُكتشفت في كرمة علي هيئة أكوام من التراب مستديرة الشكل، تحيط بها قطع من الحجر، وفي داخلها مبني في وسطه دهليز.
ولكن أهم مايميز حضارة كرمة ذلك الفخار الممتاز الذي يُعرف عند علماء الأثار "بخزف كرمة"، والذي يُعتبر أجود خزف عُرف في وادى النيل منذ فجر التاريخ.... المزيد

السودان في عهد الدولة المصرية الحديثة:
عندما طرد "أحمس مؤسس الأُسرة الثامنة عشرة الهكسوس من مصر، وجه همه إلى بلاد النوبة، وشرع بتنفيذ سياسة توسعية نحو السودان، ثم جاء "تحتمس الأول" ثالث ملك في هذه الأُسرة، ووسع نفوذ مصر، وتم الإخضاع التام للسودان في عهد "تحتمس الثالث" عندما إحتل السودان حتى الشلال الرابع وإستمر الإحتلال لمدة ستة قرون. وفي هذه الفترة إعتنق السودانيون الديانة المصرية وعبدوا ألهتها وتثقفوا بثقافاتها حتي صار السودان جزءاً لا يتجزأ عن مصر، أمـا إدارة السودان فكان فراعنة الدولة الحديثة يعينون نوابـاً عنهم لإدارة البلاد السودانية.

وقد لعب السودانيين دوراً أساسيـاً في حياة مصر الإقتصادية في الدولة الحديثة ،وذلك بإستفادة مصر من موارده وثرواته المتعددة مثل الذهب، وخشب الأبنوس، سن الفيل، العطور، البخور، ريش النعام ، الفهود وجلودها، الزراف، كلاب الصيد، والماشية.
وفي هذا العصر بلغت البلاد السودانية أقصى درجات رُقيها ، إذ إزداد الرخاء وإتسعت التجارة بين البلدين وطُبعًـت حضارة السودان بالطابع المصري في جميع مرافقها.

مملكة نبتـة:
لاشك أن الإحتلال المصري الطويل للسودان قد أثار الوعي القومي ونبه أهل السودان الأصليين إلى أهمية بلادهم وكثرة خيراتها، فإستغلوا أول سانحة لاحت لهم وهي تدهور الإمبراطورية المصرية، فنجح "كشتـا" أول عظماء الملوك في كوش في إسترداد إستقلال بلاده، و إقامة عاصمة لمملكتة في "نبتـه" الواقعة أسفل الشلال الرابع. وتمكن "إبن كشتـا وخلفه "الملك بعانخي" من إحتلال مصر وإخضاعها عام 725 ق.م، وأسس دولة إمتدت من البحر المتوسط حتي مشارف الحبشة. وهكذا صارت كوش قوة لا يجهلها أحد. ولكن عندما غزا مصر الأشوريين وإستخدموا الحديد كسلاح فاعل في ذلك الوقت أجبروا كوش علي الرجوع إلي الوراء داخل حدودها الأصلية، هذا وقد حكم الكوشيون مصر لمدة ثمانين عامـاً تقريبـاً.
وقد سارت المملكة علي النهج المصري في كل مظاهر الحياة والحضارة، فقد كان "آمون " معبود الدولة الرسمي، وإتخذ ملوكها الألقاب الفرعونية، وشيدوا مقابرهم علي الطريقة المصرية وزينوها بالرسوم المصرية والنقوش الهيروغلوفية..... المزيد

عهد مروي:
ثم يأتي القرن السادس قبل الميلاد فتنقل كوش عاصمتها إلي مروي من نبتـة، وفي مروي نجد الأهرام الملوكية، كما نري المعابد ومنها "معبد الشمس"، الذي تسامع به الناس في كل ركن من أركان العالم المعروف. وتُرى في مروي أكوامـاً عالية هي أثار فضلات الحمم التي كانت تخرج من أفران صهر الحديد. فقد وصفت بأنها "برمنجهام أفريقيـا القديمة".

وصارت مروي عاصمة جديدة لكوش خمسة قرون قبل ميلاد المسيح عليه السلام وثلاثة بعد ميلاده، وهي تنشر النور حولهـا من عقائد وأفكار وقدرات فنية. وكانت كوش أكثر الحضارات التي نشأت في أفريقيـا تميزاً بطابعها الأفريقي. ولكنها إستفادت كثيراً من مظاهر الحياة من حولها . وشواهد هذا بيّنة في معابد النقعة، فعلى الجدار الخلفي من معبد الأسد نقش الأقدمون أسد اً إلهـاً له أربعة أزرع، وثلاثة رؤوس، ويظن العلماء أن هذا النوع من الفن تسرب إلي هذه البلاد من الهند. وعلي مسافة قريبة من هذا المعبد يقوم بناء يظهر فيه التأثير الروماني، إضافة إلي ذلك هنالك أثاراً كثيرة تبين أن حضارة كوش كانت غربلة أفريقية للآراء والأساليب والمعتقدات، تأخذ منها مـا ينفعها وتضيف إليها مـا إبتدعته.

وتُوجد في قبور كوش الملكية والشعبية معابدُُ تاريخيةً تمتد لألف عام، يأتي بعدها الخطر من جنوب الجزيرة العربية، عندمـا هاجر قوم من هناك إلي داخل الحبشة، وأنشأوا دولة أكسوم التي قويت وإستطاعت أن تحول بين كوش وشرق القارة الأفريقية والمحيط . وبالتدريج تمكنت هذه الدولة من قـهر كوش عندمـا قام "عيزانا" أول ملك مسيحي لها بـغزو كوش وتحطيم عاصمتها مروى عام 350م.

المجموعة الحضارية:
وبعد عصر مروي مرت علي السودان فترة غامضة لا يُعرف عن أخبارها إلا النذر اليسير ، فقد جاء البلاد قوم لم يكتشف الأثريون بعد إلى آى جنس ينتمون ويسميهم علماء الأثـار "المجموعة الحضارية". ويمتد عصرهم من سقوط مروي في القرن الرابع الميلادي إلى ظهور المسيحية في السودان في القرن السادس، ومن أثرهم المقابر التي وُجدت في أماكن كثيرة في شمال السودان.

العصر المسيحي:
قامت علي أنقاض مروي ثلاثة ممالك نوبية . فكانت في الشمال مملكة النوباطيين التي تمتد من الشلال الأول إلي الشلال الثالث وعاصمتها "فرس". ويليها جنوبـاً مملكة المغرة التي تنتهي حدودها الجنوبية عند "الابواب" التي تقع بالقرب من كبوشية جنوب مروي القديمة ، وهذه المملكة عاصمتها "دنقلا العجوز"، ثم مملكة علوة وعاصمتها "سوبا" التي تقع بالقرب من الخرطوم.

وصلت أول بعثة أُرسلت من القسطنطينية إلي بلاد النوبة برئاسة قس يُدعي "جوليان" عام 543م، بمساندة الإمبراطورة "ثيودورا"، وقد مكث " جوليان " في بلاد النوبة ونجح في نشر المسيحية بين النوبيين الوثنيين، ثم خلف "جوليان" "لونجينس" وذلك عام 569م، وقضى فترة سبع سنوات وهو يعمل بين النوباطيين، ثم سافر إلي الجنوب عام 580م. وكانت مملكتي النوباطيين وعلوة تؤمنان بمذهب اليعاقبة، بينما كان أهل المغرة يدينون بالمذهب الملكانيّ.
إتحدت مملكتا النوباطيين والمغرة فيما بين عامي 650- 710م وصارتا مملكة واحدة، ومكًن إتحادهما من قيام مقاومة قوية ضد غارات العرب من ناحية، وإنهاء الصراع السياسي الديني من ناحية أُخري، مما ساعد علي التطور الثقافي. وصلت النوبة قوة مجدها وأوج قوتها في القرن العاشر الميلادي وكان ملك النوبة المدافع الأول عن بطريق الإسكندرية.
ولما إعتلي عرش النوبة ملك يُدعي "داود" عام 1272م قام النوبيون بهجومٍ علي "عيذاب" المدينة العربية علي ساحل البحر الأحمر. وكان هذا أخر عمل عدواني للدولة النوبة.

بعد ذلك دخلت مملكة النوبة في عهد المؤامرات وإستمر الحال هكذا إلي أن إنهزم "كودنيس" أخر ملك علي مملكة "دنقلا" عام 1323م، وإنتهت الدولة المسيحية، وصارت البلاد مفتوحة أمام العرب وإنتشر الإسلام.
أمـا مملكة علوة فلا توجد معلومات تاريخية عنها الا مـا كتبه إبن سليم الأسواني وأبو صالح الأرمني في القرن الثالث، وسقطت هذه المملكة عام 1504م علي يد الفونج.

الحضارة النوبية المسيحية:
تعتبر الكنائس أهم مظاهر الحضارة السودانية في العصر المسيحي، وهذه الكنائس علي طراز الباسلكا الذي كان شائعـاً في العالم البيزنطي. والكنيسة النوبية مستطيلة الشكل، فيها ممران من الجهة الشمالية والجنوبية، تفصلهما من صحن الكنيسة سلسلة من الأعمدة. وعند طرف الكنيسة الشرقي نجد قبة من الداخل وأمامها المذبح، ويُعرف هذا الجزء بالهيكل، أمـا المنبر فيوجد بالقُرب من آخر عمود من الناحية الشرقية من الممر الشمالي، وفي الجزء الغربي من الكنيسة برجان: أحدهما في الركن الجنوبي والآخر في الشمالي، أمـا المداخل فهي في الجدران الشمالية والجنوبية.
sudanway.sd/history.htm

الفراعنة السود

 ترجمة محمود العودة
عام 730 قبل الميلاد توصل Pianchi ان الطريقة الوحيدة لمنع تمزق الدولة المصرية هو اجتياحها وتوحيدها، ولذلك فقد امر جنوده ان يعتلوا الخيول. مصر العظيمة كانت في طريقها للتحلل والانهيار في صراعات الزعماء المحليين. على مدى عقدين من الزمن كان Pianchi زعيم النوبة، وهي منطقة يقع الجزء الاكبر منها في السودان اليوم. بيانتشي كان يعتبر نفسه الزعيم الفعلي لمصر والوريث الشرعي لارواح الفراعنة العظماء مثل رمسيس وتحتومس. ولكون نيانتشي لم يكن قد زار مصر السفلى في السابق فإن زعماء مصر لم يأخذوا تهديداته على محمل الجد. لقد كتب:" سأجعل مصر السفلى تتذوق محبتي".

ابحر جنوده في النيل ليهبطوا في طيبة عاصمة مصر العليا. في عصر الفراعنة كانت مصر منقسمة الى عليا ودنيا، والحدود بينهم تقع قرب ممفيس، الى جنوب القاهرة اليوم. الجزء الشمالي كان مصر السفلى ، حيث المركز الاداري الرئيسي في حين ان القسم الجنوبي كانت مصر العليا، وتملك المراكز الدينية والثقافية المهمة. عندما اعطى بيانتشي اوامره لجنوده ان يتهيئوا للقتال كان ذلك يعني ان عليهم الاغتسال في ماء النيل للتطهر قرب معبد الكرنك وهو موقع مقدس لإله الشمس آمون، والذي كان بيانتشي يعتبره إلهه الشخصي وحاميه، ومفاهيم وطقوس التطهير لانزال نراها حتى اليوم في الاديان الحديثة التي اقتبستها عن الاولين.. بعد التوكل على آمون اصبح الجيش جاهزا للحرب.
بعد سنة من المعارك اصبح اغلب الزعماء المحليين جاهزين للاعتراف بزعامة بيانتشي، غير ان الذي ادهشهم ان فرعونهم الجديد جمع جيشه وغنائمه وابحر عائدا الى النوبة، وعلى الاغلب لم يرجع ابدا الى مصر. لقد مات عام 714 قبل الميلاد، بعد حكم استمر 35 سنة، وقام ورثته بتحقيق وصيته في دفنه في أهرام على على شكل الاهرامات المصرية الى جانب اربعة من احب خيوله اليه. غير انه لايوجد اي نصب محفوظ يستطيع ان يخبرنا عن شكل هذا القائد، لقد قام المصريين بمحي كافة الجداريات التي تُظهر شكله. في احدى الجداريات في معبد نوبي بقيت اقدامه فقط. ولكن توجد معلومة عنه لازالت محفوظة تقول ان " جلده اسود".

بيانتشي كان اول فرعون اسود من مجموعة من الفراعنة النوبيين حكموا مصر لمدة 75 سنة بإعتبارهم الاسرة الخامسة والعشرين. من خلال جداريات النوبيين وجداريات اعدائهم يمكن رؤية تأثيرهم على المنطقة. لقد خلقوا امبراطورية تمتد حدودها من جنوب خرطوم الحالية الى البحر المتوسط. لقد ناضلوا ضد الاشوريين ولربما كان لهم دور في حماية اورشليم (لم يكن هناك قدس في ذلك الوقت).

لفترة طويلة كان تاريخ الفراعنة السود يعاني من الاهمال. في السنوات الاربعين الاخيرة ازداد الاهتمام به بعد إكتشاف حضارة افريقية مزدهرة على الضفة الجنوبية من النيل، استمرت لمدة 2500 سنة، تحمل من الازدهار درجات لاتقل عن مستواها عند العائلة الفرعونية المصرية الاولى. الاهرامات النوبية ترتفع في صحاري النوبة السودانية، واعدادها تتجاوز اعداد الاهرامات المصرية. في الوقت الذي تتقاطر حافلات السياح الى اهرامات مصر نجد انه بين الاهرامات السودانية يمكن التنقل بسهولة إذ لايوجد سواح او اي اهتمام حكومي، حيث الحكومة مشغولة بإبادة الشعوب الافريقية او الغير مسلمة.

الكورو (El Kuruu) ، نوري (Nuri), وميرويه (Meroë), اهرامات منتصبة بصمت وهدوء، تتكلم عن عظمة الماضي المزدهر وبهتان الحاضر الغارق في رمال التخلف.
الاهمال والرمال الذي تمكنت هذه الاهرامات من الوقوف ضده شامخة على عظمة الماضي وتفاهة الحاضر، ولكن الامر لن يستمر كذلك طويلا. تخطط حكومة الخرطوم لاقامة سد سيكون جاهزا عام 2009، لتغرق تحته شواهد كثيرة لازالت غير مكتشفة، يمكن ان تنهي شواهد عظمة الاولين. لهذا السبب يتسارع الباحثين الى المنطقة لانقاذ مايمكن انقاذه من هذه الكارثة الثقافية لتصبح شاهدا على نوع حضارة السودان اليوم.
في حضارات الماضي ، ذات الاديان الغير سماوية، لم يكن هناك عنصرية، سواد جلدة بيانتشي لم يكن لها اهمية في اجتياحه التاريخي لمصر، على العكس من اليوم، حيث ان السودانيين بالذات يسمون اهل الجنوب " بالعبيد" لسواد جلدتهم بالمقارنة مع اهل الخرطوم الذي هم بذاتهم سود بالنسبة لبقية العرب. الرسوم القادمة من مصر واليونان وروما تشير الى ان سكان ذلك العصر كانوا واعيين للاختلافات التشريحية بين الاعراق ولكن لايوجد مايشير الى ان هذه الاختلافات كانت تشكل اساسا للتعالي والتفاخر او الاذلال والتمييز. الاحكام العنصرية المسبقة ظهرت في العصور الاسلامية المتوسطة والمتأخرة حيث لون جلد الانسان مرتبط بالعبودية، على الاغلب بسبب ان افريقيا كانت المصدر الرئيسي لخطف البشر وبيعهم في سوق النخاسة في الدول الاسلامية و المسيحية.
في السنوات الاخيرة جرى اكتشاف بقايا هرم ومعبد لحضارة تسمى كوش. هذا كان مايطلق على النوبة العليا عام 2000 قبل الميلاد وفيما بعد اصبح يطلق على جميع انحاء النوبة. الكثير من الباحثين الهواة كانوا يسعون لإكتشاف ثروات مثل الطبيب الايطالي Giuseppe Ferlini, الذي لجأ الى إزالة قمة احد الاهرامات وجعل الكثيرين يسيرون على خطاه.
عالم المصريات George Reisner من جامعة هارفارد الامريكية ، وهو الذي اكتشف عام 1916-1919 الدلائل الاولى على ان ملوك النوبة حكموا مصر، اثار قضية ان الافارقة السود لم يكن بإمكانهم ، تحت اي من الظروف، القيام ببناء النصب الذي استخرجه من بين الركام. لقد ادعى بإصرار ان قادة النوبة كانوا مصريين ذو اصول ليبية وجلد فاتح، كانوا يحكمون الافريقيين السود البدائيين. إضافة الى ذلك اشار الى ان فترة حكمهم كانت قصيرة للغاية لكون قادتهم تزوجوا من " عناصر سود". على مر بضعة سنوات كان المؤرخين الاوروبيين يضعون استنتاجاتهم في إطار: إما ان قادة النوبة كانوا من البيض، او انهم من السود الذين نسخوا تجربة المصريين البيض وحضارتهم.
في كلا الحالات كان الجميع يتناسون دراسة تاريخ النوبة اولا، الامر الذي كان يعكس الانبهار بالحضارة المصرية التي اعمتهم عن رؤية بقية الحضارات والجهل بتاريخ افريقيا الانساني. هذا الامر عكسه بعمق الاثاري السويسري Charles Bonner عندما قال:" انت مجنون، لايوجد تاريخ في افريقيا، التاريخ يوجد في مصر فحسب".

في الستينات وبعد إكتشاف بضعة لقى في منطقة اسوان، في الحملة لانقاذ الاثار من فيضان السد العالي، بدأ العلماء يغيرون قناعاتهم. عام 2003 اكتشف Charles Bonnet سبعة تماثيل طويلة لفراعنة ذو ملامح افريقية في المدينة القديمة كيرما Kerma. قبل ذلك كانت الحفريات قد دلت ان المنطقة كان فيها مدينة اقدم وتملك مناطق واسعة من البساتين. المنطقة سميت "الممر الى افريقيا"، لكون سكان المدينة تاجروا بالذهب والعاج وجلود الحيوان والبخور. لقد كانت مملكة مستقلة عن مصر وتملك طابعها المعماري والطقوسي الخاص. هذه الحضارة الغريبة كانت موجودة في وقت انهيار الاسرة المتوسطة حوالي 1785 قبل الميلاد. عام 1500 قبل الميلاد تمكنت السلطة النوبية ان تمتد سلطتها الى مابين شلال النيل الثاني والخامس، راجع الخريطة.
قسم من علماء المصريات يدعون ان جميع الفراعنة المصريين ، من توت عنخ آمون الى كليوبترا، كانوا ذو اصول افريقية. غير ان تحليل الفترة الذهبية للعصر الافريقي في صحراء النوبة لايقدم دعم لمثل هذا الادعاء. إضافة الى ذلك فإن الدلائل ان مملكة النوبة ليست فقط كانت مزدهرة ولكن، وفي بعض الاوقات، كانت تأثيرها واضحا على المنطقة بأسرها. من الواضح انه كانت يجري زواج بين عائلات كلا المملكتين بين النوبة ومصر. البعض يعتقد ان جدة توت عنخ آمون الملكة المعروفة بإسم Teje, وتنتمي الى العائلة الثامنة عشر، كانت ذو اصول نوبية، الامر الذي قد يفسر الملامح الافريقية الواضحة لاخناتون وتوت عنخ آمون.
المصريين لم يكونوا راضين ان يكون بجوارهم مملكة قوية، خصوصا وانها تسيطر على مناجم الذهب الذي يحتاجوه من اجل تمويل حملاتهم على اسيا. لهذا السبب ارسل فراعنة العائلة الثامنة عشر (1539-1292 قبل المسيح) جيشهم من اجل احتلال النوبة والمناطق المعمورة على طول مجرى النيل. بعد ذلك وضعوا ابناء النوبة كأداريين على المناطق وارسلوا ابناء الشخصيات المختارة الى طيبة من اجل تعليمهم الثقافة المصرية. نخبة اهل النوبة تلقفت العلوم والثقافة والديانة المصرية، واصبحوا يتوجهون بالدعاء الى الالهة المصرية، بما فيهم الى الاله آمون، واستخدموا اللغة المصرية وطقوس الدفن المصرية وفيما بعد اصبحوا يبنون اهرامات على النمط المصري. يمكن القول ان سكان النوبة هم الشعب الاول الذي استمصر تحت ضغط الاعجاب بالثقافة المصرية الآخاذة.

في نهاية القرن الثامن عشر وبداية القرن التاسع عشر كان الاختصاصيين بالمصريات يعتقدون ان اقتباس النوبيين من المصريين دليل على ضعف الالهام الخاص، غير اننا نعلم اليوم ان الامر لم يكن كذلك، لقد كان للنوبيين قدرة فذة على قرأة الحدث الجيوسياسي. في القرن 700 قبل الميلاد كانت مصر ممزقة بفضل المعارك مع القادة الليبين في الشمال، الذين اقتبسوا العادات الفرعونية من اجل ان يتسللوا الى قيادة مصر بدون اعتراض. ولكن عندما وصلوا الى السلطة ضعف اهتمامهم بالطقوس الموجهة الى آمون. هذا الامر اقلق علماء الدين من كهنة الكرنك خوفا من ان تضرر الحياة الاخرة. ولكن من القادر على إعادة مصر الى عظمتها بتقاليدها الاصلية التي أعزها آمون بها، والتي لاعزة لمصر بدونها؟ الجواب كان موجودا في الجنوب.
حسب تعبير عالم المصريات Timothy Kendall, فإن شعب النوبة الذي كان يعيش في الجنوب، كان يمارس الطقوس الروحية للمصريين بدون ان يكونوا قد زاروا مصر في السابق. هذا الامر يجعل النوبة مخزنا للتقاليد الصافية، اي بتعبير اليوم: "كاثوليكية اكثر من البابا".
تحت سيطرة النوبيين عادت مصر الى مصريتها من جديد. عندما مات بيناتشي عام 715 قبل الميلاد قام اخوه، شاباكا، Shabaka, بتثبيت الاسرة الخامسة والعشرين من خلال الانتقال للسكن في العاصمة المصرية ممفيس. تماما مثل اخيه المتوفي كان شاباكا من المؤمنين بالديانة والطقوس المصرية التي حافظت على الشخصية المصرية، ولذلك تسمى بإسم بيبي Pepi II, وهو اسم احد الفراعنة من الاسرة السادسة، تماما كما قام شقيقه المتوفي بالتسمي بإسم ثوت موسيس، Thutmosis II. في عهد شاباكا لم يجري قتل الاعداء وانما اجبروا على العمل في مشاريع السدود والري، للحماية من طوفان النيل. إضافة لذلك قام بتحسين طيبة ومعبد الاقصر. في الاقصر ارتفع تمثال له من الجرانيت الاحمر وهو يحمل تاجه الكوشي مع حيتين تعبيرا عن انه الملك الحق فوق مصر.
في الشرق كان الاشوريين يبنون إمبراطوريتهم. في عام 701 اجتاحوا دولة يهودا، عندها قرر النوبيين الرد. قرب مدينة Eltekeh ، قرب تل ابيب اليوم، التقى الجيشان. وبالرغم من ان قيصر الاشوريين Sanherib, سنحاريب، كان قد اعلن انتصاره على المصريين بكل افتخار، إلا ان حقيقة ان بقاء الامير النوبي، ابن الفرعون بيانتشي، على قيد الحياة يدل على ان الانتصار لم يكن ساحقا.
عندما غادر الاشوريين المدينة وتوجهوا الى اورشليم كان قائدها Hiskia, يتأمل ان حلفائه المصريين سيقدمون لنجدته. في العهد القديم يمكن قراءة رد الاشوريين المستهزء بهذه الاماني:" انت تثق بدعم من مصر، هذه العصا المكسورة التي تتدخل في اليد وتثقبها عندما يقوم المرء بالارتكاز عليها. هكذا هو حال فرعون مصر لمن يحلم بدعمه ومساندته".

وهنا يخبرنا التوراة بحدوث معجزة: قوات الاشوريين تنسحب. هل انتشر الطاعون ( ام اصابتهم حجارة من سجيل) فأجبروا على الانسحاب؟ ام انه وصلهم خبر ان الامير النوبي يتوجه اليهم بجيشه الى اورشليم، الامر الذي لم يكن من ضمن حساباتهم؟ الامر الوحيد الذي نعلمه عن ثقة ان سنحاريب رفع الحصار عن اورشليم وعاد الى بلاده ليقتل هناك، بيد ابناءه بعد ثمانية عشرة عاما.
عودة الاشوريين، وتخليهم عن اورشليم لعب دورا هائلا في تاريخ المنطقة والعالم، إذ ان اليهودية حصلت على مئة عام اخرى من اجل ترسيخ جذورها في ادمغة الناس، الى ان جاء الملك البابلي نبوخذنصر لسبيهم. ولكن الوقت كان قد فات على انتزاع اليهودية من عقول الناس، الامر الذي مهد لظهور المسيحية ومن بعدها الاسلام على قاعدة الفكر اليهودي الاخناتوني.
في خضم كل هذه الاحداث كان من السهل عدم الانتباه الى الامير النوبي الذي تمكن من البقاء حيا في موقعة Eltekeh. الاشورين كانوا يسمون هذا الامير الشديد:" ذلك الذي كان غضبه اكبر من غضب كبار الالهة". هذا الامير كان ابن بيناتشيا واسمه تاهركا Taharka. كان نفوذه في مصر طاغي الى درجة انه حتى اعداءه لم يتمكنوا من إزالة آثاره بعد مماته. عندما كان الانسان يبحر من نيباتا Nepata, في اعالي النيل الى مدينة طيبة، كان بالامكان رؤية مجموعة من النصب النادرة. في جميع انحاء مصر ارتفعت تماثيله وجدارياته ورسومه واسماءه الحسنى. العديد منهم لازالوا موجودين في متاحف العالم. صوره تظهره الى جانب الاله آمون. معطم التماثيل جرى تدميرها من قبل اعداءه. في اغلب التماثيل نرى انه قد جرى تحطيم انفه من اجل إبعاد خطر عودته، حسب المعتقدات في ذلك الزمان. ومهما كان الامر فإن جميع صوره تظهر مدى الثقة واليقين الذي يشع منه.
مع هذا التطور للاحداث يكون والده الفرعون نيباتشي قد حقق حلمه بإعادة مجد مصر وتقاليدها. اخوه الفرعون شاباكا رسخ اقدام العائلة بالانتقال الى ممفيس، ولكن ماقام به الفرعون الثالث taharka ، الذي تنصب على عرش مصر عام 690 قبل الميلاد، كان هو الاعظم. لقد اعاد المجد الحضاري والعسكري لمصر ووطد حدودها، وحقق وحدة النوبة ومصر لمدة 26 عاما.

نجاحات تاهاركا ساعدتها ليست فقط مواهبه ولكن ايضا الظروف التاريخية المؤاتية. الجماعات المسلحة في منطقة الدلتا كانوا قد فقدوا قدرتهم على الاستمرار واستسلموا. الاشوريين لم يعد يريدون الدخول بحروب مع تاهاركا بعدما فشلوا في القضاء عليه قرب اورشليم. مصر اصبحت له وحده بدون منازع. إضافة الى ذلك جاء فيضان النيل في السنة السابعة من حكمه في وقت مناسب، حيث ادى الى تأمين محصول كبير من الحبوب، بدون ان يرتفع عن مستوى الحواجز الترابية التي تحمي القرى من الغرق. إضافة الى ذلك تذكر الوثائق الملكية ان الفيضان كان كافيا للقضاء على الجرذان والثعابين. هذا الامر اعتبره المصريين ان الاله آمون راضي عن حبيبه تاهاركا واجاب له دعواته وصلواته بالاستسقاء والعافية ودل على ان المصريين على صراط مستقيم، الامر الذي ضمن له قلوب المصريين. هذا الاسلوب في الاستنتاج فعال ولازال يستعمل حتى اليوم للتأثير على العامة واخضاعهم.

تاهاركا لم يقف متفرجا على الظروف التي لعبت الى جانبه بل استخدمها بنشاط. لهذا السبب بدأ مشاريعه المعمارية الضخمة والواسعة، حيث يظهر بوضوح ان مصر في حوالي 1500 قبل الميلاد كانت في مرحلة ثورة معمارية. طيبة ونبطة حصلوا على حصة الاسد من هذه الثورة المعمارية. اليوم يوجد عامو واحد باقي منتصب امام معبد الكرنك قرب طيبة. لقد كان في السابق واحد من عشرة يؤلفون جزء من بناء هائل اضيف الى معبد آمون العظيم. إضافة الى ذلك كان قد بنى العشرات الابنية الثانوية ورفع العديد من التماثيل التي تجسده وتجسد امه الحبية، ابار Abar. كل ذلك بدون ان يخرب اي شئ من التصميم السابق للمعابد، ومع ذلك تمكن من طبعهم بطابعه.

في اعالي النيل و، في مدينة طيبة النوبية قام تاهاركا بعمل الشئ نفسه. قرب المدينة يوجد جبل مقدس هو جبل بركال، jebel Barkal, حيث كان يعتبر من قبل فراعنة الاسر الحديثة على انه مكان ولادة الاله آمون.
هذا الجبل مشهور بقممه المدهشة التي تشبه البطن الحامل ولذلك ترمز للخصب والعطاء. وبإعتبار ان تاهاركا كان يقدم نفسه على انه وريث فراعنة العصر الاخير، لذلك امر ببناء معبدين على سفح الجبل من اجل تعظيم زوجة الاله آمون. على قمة جبل بركال، الذي كانت ترابه مغطى برقائق ذهبية من اجل اثارة الدهشة لدى الناظرين، امر الفرعون بحفر اسمه على صخور الجبل.

تجارة الخشب القادمة من السواحل الليبية كانت تؤمن لتاهاركا حاجته من خشب البناء. عندما حاول الملك الاشوري آشورهادون، Assarhaddon, قطع هذا الطريق ارسل تاهاركا جيشه على الفور لدعم الانتفاضات ضد الملك الاشوري. وعندما تمكن الملك الاشوري من القضاء على الانتفاضات عام 674 قبل الميلاد، ارسل جيشه للانتقام من تاهاركا، غير ان جيش مصر تمكن من ايقافهم واجبارهم على العودة.
نشوة النصر اجتاحت تاهاركا، وقام بإبرام تحالفات مع العديد من مناطق الساحل السوري لعصيان الاشوريين. عام 671 قبل الميلاد تمكن الاشوريين من القضاء على التمردات، وتابعوا مسيرتهم في صحراء سيناء بإتجاه دلتا مصر. تاهاركا وجيشه كانوا في الانتظار وبدأت حرب شعواء بين الطرفين استمرت 15 يوم. وبالرغم من ان جيش الاشوريين اجبر النوبيين على التراجع الى ممفيس، الا ان آشرهادون اضطر الى الاعتراف " بالمعارك الدموية" والمقاومة الشرسة للنوبيين. تاهاركا اصيب بالجراح خمسة مرات ولكنه تمكن من الانسحاب وترك ممفيس حيا. الملك المنتصر قام، حسب عادته في جميع حروبه، بقتل السكان المدنيين وتعليق رؤوسسهم على الاعمدة. آشرهادون كتب في صحفه فيما بعد انه " اخذ زوجته، وحريمه ووريثه Ushankhuru, وجميع بناته وابناءه، واملاكه وذهبه والكثير من خيوله وبقره وخرافه واخذتهم معي الى اشور. لقد انتزعت كورش من جذوره في مصر". من اجل إبقاء صورة تاهاركا في حالة اذلال امر آشرهادون برسم لوحة جدارية يظهر فيها ابن تاهاركا وهو راكع امام الاشوريين ومربوط على رقبته حبل.

تارهاركا تمكن من الفرار. وفي عام 669 قبل الميلاد مات الملك الاشوري في طريقه الى اشور بعد ان علم ان النوبيين نجحوا في إستعادة ممفيس. على راس ملك جديد قام الاشوريين بالعودة ومهاجمة النوبيين مرة اخرى، هذه المرة مع قوات إضافية جلبوها من المقاطعات التي انتفضت عليها في الساحل السوري. تاهاركا لم يكن يملك اي فرصة للفوز فهرب الى مدينة نابارا Nabara, في الجنوب ولم يراه احد في مصر بعد ذلك ابدا.
غير ان من دلائل شعبيته انه حافظ على السلطة بالرغم من انه اضطر لترك ممفيس مرتين. لااحد يعلم كيف قضى سنواته الاخيرة، بغض النظر عن محاولة مميزة اخيرة. لقد اختار ان يتم دفنه في اهرام، تماما كما فعل والده. ولكنه لم يختار المقبرة الملكية الواقعة في El Kurru, التي دفن فيها من سبقوه من ملوك النوبة. لقد اختار مكان واقع في الجهة الاخرى من النيل، Nuri. عالم المصريات Timothy Kendall, يعتقد ان خياره هذا لربما يعود الى رغبته في ان شروق الشمس، من جبل البركال، في يوم السنة الجديدة حسب التقويم المصري القديم، ستلقي اشعتها على اهرامه وبذلك سيتذكره الناس الى الابد بالعلاقة مع اعادة احياء الدين المصري، سبب عزة مصر وامجادها.
alzakera.eu/music/vetenskap/Historia/historia-0065.htm

الفرعون بعنخي

بقلم عزت اندراوس

عصر الأسرة الخامسة والعشرين / الدولة الحديثة
الفرعون بعنخي هو أول من أسس حكم الأسرة 25 لمصر من الدولة الحديثة وإستمر أولادة وأحفاده يحكمون مصر حتى أنتهى حكمهم بحكم الأسرة السادسة والعشرين , وتبدأ قصة إستيلاء الفرعون بعنخي على الحكم حينما كان بيعنخى (أو بى) ابناً للملك النوبى كاشتا ، حيث بدأ بيعنخى حكمه من نباتا، ثم ما لبث أن مد سلطانه شمالاً حتى طيبة ( الأقصر حالياً ) ، بالإضافة إلى سلطان إسمى على إمارات مصر الوسطى ( ينى سويف حالياً ).
ولم يلبث أن نمى سلطانه حينما حارب تف-نخت ، أحد ملوك الأسرة الرابعة والعشرين الذى كان يحكم فى مصر السفلى ، وأجبره على الإختباء فى مستنقعات الدلتا فى شمال وادى النيل .

ومن أهم أعماله :-
*** ترك الفرعون بعنخي بعض الآثار فى مصر خلافاً لتوسعاته فى معبد آمون بطيبة.

السيطرة الدينية وسيلة لحكم مصر
وكوسيلة للسيطرة على السلطة الدينية فى مصر وبالتالى حكم مصر ، أجبر بيعنخى الزوجة الإلهية لآمون ، شبن-أوبت ، إبنة أوسركون أحد ملوك الأسرة الثالثة والعشرين، على تبنى أخته أمنرديس، وذلك لنقل تلك السلطة الدينية لأيدى الأسرة النوبية.
لوحة محفوظة فى المتحف المصرى وهى لوحة تذكارية، أصدر الملك الكوشي بيعنخي أو بي، أوامره إلى رجاله بنقشها لكي تسجل انتصاراته على أمير سايس تفن آخت وحلفائه. وقد سجلت اللوحة تفاصيل الحملة العسكرية لخضاع الإمارات المصرية لحكمه , وبعد استقرار نصاب الأمور فى مصر، عاد بيعنخى للنوبة، ربما لأنه اعتبر نباتا عاصمته الحقيقية، ولأنه لم يرد أن يحكم مصر بنفسه. إلا أنه بعودته، تشجع تف-نخت على بسط سلطانه على كل غرب الدلتا. وأسس الأسرة الرابعة والعشرين.
وبعد ذلك استطاع خلفاء الملك بيعنخى أن يعيدوا بسط نفوذهم على كا أنحاء مصر لفترة ليست بقصيرة. واللوحة مستديرة القمة وتنقسم إلى سجلين. والسجل العلوي مزين بمشاهد تبين الملك جالسا على عرشه ويستقبل تفن آخت وأمراء سايس؛ الذين صوروا وهم يقبلون الأرض بين يدي الملك المنتصر. وقد دونت أسماء الأمراء في خراطيش، وأعطوا ألقاب ملوك.

ويحمل السجل الأسفل نصا مطولا يحكي قصة الحملة العسكرية لبيعنخي على أرض مصر.  وأسلوب السرد يتسم باللهجة الملحمية والأسلوب الدعائى للنصوص الاحتفالية لملوك الدولة الحديثة ؛ مثل قصيدة بنتاور الشعرية الملحمية التي تصف معركة قادش.
coptichistory.org

المـلك بعـنـخـي

مصعب المشرّف
لا يحتفـظ التاريخ في داخل طياته بسيرة ملوك وحكام وقادة إلا إذا كانوا على مستوى الحدث والإنجاز .. ولا يفرق التاريخ في ذلك بمن حقق إنجازات باهرة لشعبه والإنسانية ، او من ارتبط إسمه بكوارث لشعبه وأحداث سلبية مدمرة ... وبمثل ما احتفظ التاريخ على سبيل المثال لقيصر بعقلانيته وأوكتافيوس بإندفاعه ؛ كذلك احتفظ لنيرون وهتلر بجنونهما وتخريبهما وحماقتهما ...... ولكن الملك بعنخي كان في هذا المجال من فئة السوبر الذين اهتزت لهم في زمانهم قلاع المقادير واهتز وتهاوى عرش كل جبار عنيد ...... وفتحت له صفحات التاريخ صدرها الغض البض العارم ليسطر فيها ما يشاء وكيف شاء ....ومن ثم فقد كان على موعد من حفاوة وتقدير متجدد عبر العصور ، من لدن أهله وغير بني جلدته على حد سواء.

وعليه فإنه لايمكن إغفال الوقوف في حضرة تاريخ هذا الملك السوداني العظيم؛ ولأسباب عديدة لا تتعلق فقط بإنجازاته في مجال تحقيق النهضة ، وتوفير الحياة الكريمة لشعبه وإنما لبراعته كذلك في القيادة السياسية ، وقراءة الأحداث والظروف المحيطة على نحو لا يخلو من عبقرية يحسده عليها كل القادة الذين جاءوا من بعده ، وتتمتع بإعجاب ودهشة العديد من البشر على مختلف مستوياتهم ومشاربهم.... ولقد كان جلالته على نحو من درجات الإيمان تجعلك في حيرة من أمرك . ذلك أن السلطة تسكر عقل صاحبها عادة وتدير وجهه بعيدا عن التزامات العبـد الإلهي لتهوي به وبإيحاء وتزيين من حاشيته في غياهب عبادة الذات .... ولكننا نرى بعنخي رغم ما وصل إليه من سلطة امتدت وتوسعت لتشمل كل بوصة مربعة من وادي النيل تقريبا ؛ إلا انه ظل متواضعا أمام أوثان وآلهة ديانة هذا الوادي القديمة، ولا يخرج من معركة إلا ليدخل معبدا يشكر ويقدم القرابين ويطلق في وجهها الأملس البخور ، ويوقد لأعينها الحجرية الباردة الشموع.

مملكة نبتـــة:
كــان بعنخي (وينطق إسمه لدى السودانيين بعـانخـي) من ملوك مملكة نبتة التي تمخضت عن اتحاد ممالك السودان الشمالي من الشلال الأول (قرب أسوان حاليا) وترامت حدودها شرقا بمحازاة البحر الأحمر وامتدت جنوبا إلى جبال الحبشة وغربا إلى حدود ليبيا الحالية ..... ويمتد تاريخ تكوين هذه الممالك ونشوء أنظمة الحكم فيها إلى سنة 4000 ق.م تقريبا حيث كان يشار إليها مجتمعة بمسمى ((أثيوبيا)) ..... وكان أول صدام مؤرخ بينها وبين المملكة المصرية يعود إلى ما بعد تاريخ 3703ق.م خلال حكم الملك ببي الأول ثاني ملوك الدولة المصرية السادسة ....
لكن الفترة التي شهدت بزوغ فجر مملكة نبتة المتحدة إلى مسامع العالم القديم، ورصدها كحضارة إنسانية معترف بها فقد استقر رأي المؤرخون وعلماء الآثار على أنها كانت من سنة 1600 ق.م إلى سنة 664 ق.م. ..... أو على نحو من 936 سنة بالتمام والكمال لتشغل بذلك من عمر الزمان المتسع فترة من بين أطول الفترات التي سجلها التاريخ لممالك بشرية على وجه الأرض . وكان إسم العاصمة هو ايضا ((نبتة)) وتقع بالقرب من جبل البركل الذي كان يسمى ((الجبل المقدس)). .... والملاحظ أن الديانات المصرية لم تنتشر في مملكة نبتة إلا خلال الفترة المعاصرة لحكم الأسرة المصرية رقم 21 . وسبب انتشارها يعود إلى لجوء العديد من الكهنة المصريين إلى السودان إثر خلاف مع بعض ملوك هذه الأسرة التي حكمت مصر خلال الفترة مابين 1110 ق.م و 980ق.م ..... وحيث نرى أن الملك بعنخي عند قدومه مصر زار العديد من المعابد ، وكان يحلف بالإله ((آمون رع)) ، وقام بزبارة مدينة منف الدينية قرب القاهرة الحالية ، وقدم القرابين إلى وثنها الرئيسي ((بتاح)) وغيره من آلهة فرعية مساعدة.

نشأة العلاقة بين نبتة ومصر:
مـع بداية حكم الأسرة الخامسة عشر لمصر التي بدأت بعد عام 2214ق.م حدث وأن احتل الهكسوس (الرعاة العماليق) القادمين من جنوب آسيا .. احتل هؤلاء مصر وحكموا شعبها بالحديد والنار قرابة 614 عاما امتدت مابين أعوام 2214ق.م و 1600ق.م ..... وعرفت فترة حكمهم بعصر دول ثلاثة جكمت مصر هي الدولة الخامسة عشر ، و الدولة السادسة عشر و الدولة السابعة عشر .... ويبدو انه كان هناك أخطاء ما تتعلق بأسلوب إدارة هؤلاء الرعاة الأجلاف للدولة وميلهم الدؤوب إلى حسم أمورها مع الشعب المصري بالسيف لاغير، وعلى نحو حدّ من قدرتهم على التغلغل وسط المجتمع المصري والتمازج معه ، وبالتالي غياب التفاعل والمعلومة التي تساعد على استئصال شافة المقاومة السرية التي قادها حثيثا أبناء ومن ثم احفاد الملوك المصريين، الذين اطاح بسلطانهم الهكسوس. فتسنى لهؤلاء الأحفاد الاحتماء في أقصى جنوب مصر ، والقدرة على تشكيل جيوش مقاومة صغيرة لمشاكسة الدولة الهكسوسية وإثارة الفتن والقلاقل لنظامها بين حين وآخر في جنوب مصر. وربما امتدت المقاومة إلى الشمال أحيانا أخرى... ويحسب لهذه المقاومة ان الوهن لم يعتريها طوال فترة حكم الهكسوس لمصر ، رغم أنها ظلت مقاومة محدودة ضعيفة التاثير من حيث حجم الخسائر البشرية التي يمكن تكبيدها للعدو المحتل..... وعلى نحو بدت فيه شبيهة في العصر الحالي بصواريخ قسّام حماس التي تثير الرعب وتمنع النوم وتقطع حبل الشخير اكثر مما تدمر وتقتل.
وعليه فقد كان تفضيل البعض الآخر من ابناء الملوك المصريين اللجوء إلى السودان، وإقامة ما يمكن تسميته بمخيمات مصرية متفرقة داخل السودان هو الذي ساهم في تنظيم وإذكاء جذوة اتقاد المقاومة المصرية المسلحة ضد الهكسوس. وعلى نحو مكنها في النهاية من بناء قوة عسكرية ضاربة بمساعدة من السودانيين مكنتهم من تحرير بلادهم فيما بعد بقيادة أحمس.... وتجدر الإشارة إلى مدينة ((أرقــو)) الحالية في شمال السودان ، كانت مركزا من مراكز اللجوء المصري داخل السودان على عهد الهكسوس ، وحيث لا تزال أرقو تحتفظ بمسحة فرعونية وطابع مصري على استحياء ، يتجلى في سنح وألوان واشكال سكانها الأصليين الذين فضل أجدادهم المصريين البقاء بها حتى بعد طرد الهكسوس من مصر .... وإن كنت اعتقد أن هؤلاء ربما كانوا نتاج تزاوج مصري من سودانيات ، فضلن فيما بعد البقاء في أوطانهن بعد عودة أزواجهن المصريين إلى ديارهم ، وبقي معهن العديد من أبنائهن وبناتهن على نسق ما نراه الآن في مدن التماس الحدودي والقبلي بين شمال وجنوب السودان ، من نتاج لزيجات مماثلة بين شماليين وجنوبيات يطلق عليهم في الجنوب مسمى ((الملكية)) ويتجاذبهم الولاء بين الطرفين .... وإن كانوا في معظمهم أكثر ميلا إلى أحضان امهاتهن واخوالهم في الجنوب دونا عن أعمامهم في السودان .. ولا غرابة في ذلك فـصرامة العـم وحصاره وكثرة تحقيقاته واسئلته طاردة ، وحضن الأم ودفئها وحنانها لا يقــاوم .... والخالة أم ، والخال والد كما يقال.

حكاية الملك أحمس
كان أحمـس من بين أولئك الأحفاد المشار إليهم آنفا من نسل الملوك المصرية الذين لجأؤا للسودان بعد عام 2214ق.م .... وهاهو يتقرب لبلاط ملوك نبتة ، ويفلح في الزواج من إحدى بنات ملوكها. وبذلك حصل على دعم لا محدود لتحقيق رغبته المتأصلة في طرد الهكسوس من مصر ... وقد تحقق له بالفعل ما سعى إليه وقام بطرد الهكسوس وتاسيس الأسرة الثامنة عشر (1600ق.م – 1380ق.م) كأول ملك مصري يحكم مصر بعد غياب دام 614 عام بالتمام والكمال شكل فيما بعد سابقة تاريخية لفترة استعمارية تعتبر من بين الأطول في العالم.
وقد شهدت العلاقة بين هذه المملكة المصرية ومملكة نبتة إزدهارا وحميمية خلال عهد الملك احمس ، ولكنها سرعان ما بدأت تتأزم بعد وصول الملك تحتمس الأول ثالث حكام الأسرة 18 إلى السلطة وكانت له حروب ومناوشات مع مملكة نبتة.... ثم هدأت الأحوال كثيرا على عهد الملكة حتشبسوت (خامس ملوك تلك الدولة في الترتيب) التي ما كانت ترى في الأطماع وإثارة الحروب مع جيرانها من منافع ، وبالتالي فقد ازدهرت في عهدها العلاقات التجارية والثقافية بين مصر والسودان.

الملك الدموي تحتمس الثالث
وهــو الملك السادس في ترتيب الأسرة المصرية الثامنة عشر حيث استمر النزاع والحروب على عهده وبلغت أوجها مع مملكة نبتة ، وتعامل بشراسة ووحشية مع كل من وقع تحت يده من سكان المناطق الحدودية الشمالية المتاخمة لجنوب مملكته. وقد غـزا بنفسه اطراف مملكة نبتة وحرق فيها الأخضر واليابس ونهب المواشي والذهب والأموال والنفائس والمحاصيل ، وأسر الفتيات والأطفال .... وظل الحال على هذا المنوال حتى عهد ((حور محب)) آخر ملوك هذه الأسرة المصرية التي اسسها أحمس.

أسباب التوتر في العلاقات
لا أحــد يعرف بالقطع الأسباب الرئيسية الحقيقية الكامنة وراء هذا التوتر في العلاقات بين مملكة نبتة و ملوك الأسر المصرية التي تعاقبت على حكم مصر بعد طرد الهكسوس .... وربما كان من الممكن إيجاد تفسير منطقي مقنع لو كان التوتر في العلاقات وهذا التعدد والتنوع في الحروب والمعارك مرده تصفية حسابات وانتقام .. ولكن المتواتر أن مملكة نبتة لم تكن على علاقة ودية أو تحالف سياسي مع ملوك الهكسوس ضد المصريين .. بل على العكس من ذلك تماما فإن العكس هو الذي كان حيث أوى السودان المقاومة المصرية للهكسوس وكان دمار الهكسوس إنطلاقا من السودان ....  ولكن التاريخ لا يشير كذلك إلى حدوث اية مناوشات تذكر بين ملوك نبتة وملوك الهكسكوس في مصر. بل على العكس من ذلك كانت التجارة مزدهرة وطرقها مفتوحة ، قد فرض كل طرف على الآخر جباية معلومة على القوافل التجارية التي تعبر حدود البلدين ، سواء تجارة السودان من ذهب وسن فيل وريش نعام وبخور وجلود وماشية إلى اسواق مصر و فلسطين والشام والجزيرة العربية . أو عبور المنتجات المصرية متمثلة في المنسوجات على نحو خاص عابرة أراضي مملكة نبتة من الشمال إلى الجنوب إلى داخل السودان وأفريقيا ، دون ان يعترضها ((قطّـاع طـرق قـومية)) ...... أو ((جباة ولايات ولصوص)).

وفي غياب الحاجة وقتها إلى تحديد حصص مياه النيل ؛ ربما كان الطمع في الثروات الطبيعية التي توفرت لمملكة نبتة من ذهب وعسل نحل ومواشي وريش نعام على نحو خاص ، هو أحد الأسباب التي توترت بسببها العلاقة بين مملكة نبتة وملوك الأسر المصرية التي تعاقبت على حكم مصر بعد زوال دولة الهكسوس ...... وقد يكون سبب التوتر والمناوشات المتعددة تلك مردها للخلاف بين الطرفين في تحديد مدى مسئولية مملكة نبتة في السيطرة على الحدود الشمالية لمملكتهم ومنع قطاع الطرق من بــدو الصحراء المنفلتين من مهاجمة صعيد مصر بغرض النهب والسلب ، أو السماح للمعارضين المصريين ومن بينهم الكهنة ورجال الدين اللجوء إلى السودان والاختباء فيه وتشكيلهم هاجسا أمنيا لا يستهان به لملوك مصر بالطبع ... وبالتالي كانت الحاجة إلى ((تدجين)) مملكة نبتة بوصفها لها سابقة في دخول جيوشها إلى مصر لمساعدة أحمس على طرد الهكسوس ، وعلى نحو شكل فيما بعد عبئا إستراتيجيا على سلامة الدولة المصرية من إمكانية تكرار هذا المسعى على يد مجموعة مصرية أخرى معارضة تتخذ من السودان قاعدة لها !!!؟ ... وتبقى كل التفسيرات والتصورات ممكنة في علاقة حساسة بين شعبين متجاورين.... ويبقى رغم كل ذلك حقيقة تاريخية واحدة ، أرجو أن يخضعها الاستراتيجي المصري للدراسة والتحليل ومن ثم الخروج بقناعات .... وهي أن مصر وعلى مر العصور لم يجري غزوها واحتلالها بواسطة أجنبي إلا من ناحية الشمال أو الشرق أو الغرب ..... ولكنها كذلك وبنفس القدر لم يجري تحريرها أو محاولة تحريرها من ربقة حكم اجنبي إلا من جهة الجنوب حيث السودان العظيم.

دخول الملـك بعنخــي مصر
خــلال فترة حكم الأسرة الثالثة والعشرين التي امتدت ما بين 980ق.م و 810ق.م كثرت الخلافات الداخلية وعم الوهن ربوع مصر وانفلت الأمن. وضعفت السلطة المركزية على نحو أدى إلى إنقسام مصر إلى 20 ولاية مستقلة عن بعضها، تتنازعها الأطماع والمكائد والمناوشات .... وكان لابد أن يحدث جراء ذلك فراغ سياسي وأمني في جنوب مصر مما أضطر فيه ملوك نبتة إلى ملء هذا الفراغ ، لأسباب أستراتيجة وتكتيكية لابد منها ولو إلى حين .
وظل الحال على ما هو عليه حتى عام 721 ق.م حيث تمكن أحد الأمراء المشواشيين الطموحين القادمين في الأصل من ليبيا ويدعى ((تفنخت)) من توحيد الولايات المصرية في الشمال تحت قبضته ، وأسس العائلة الحاكمة رقم 24 في مصر ، وزحف يريد بسط سلطتة على ما تبقى من إمارات مصرية في الصعيد والنوبة السفلى ، فتصدى له الملك بعنخي بعـد صبـر مثيـر للجـدل ، وجرت بين الطرفين مواقعة واحدة انتهت بانتصار جيوش بعنخي ودخوله مدينة ((منف)). ولكن بعنخي لم يؤثر التورط أكثر في مصر ، فعاد إلى عاصمته نبتة دون أن يحصد ثمار انتصاره في شكل احتلال مباشر لمصر.
وتجدر الإشارة إلى أن المشواش قبيلة ليبية يطلق عليهم أصحاب اللحى المدببة وكانوا من الضخامة بمكان وبارعين في استخدام السيوف ، وبالتالي المعارك التي تتطلب الالتحام المباشر مع العدو عكس جنود نبتة الذين كانوا بارعين أكثر في رمي المنجنيق والسهام . وكانوا يلقبون برمـاة الحـدق (العيون) حيث كانوا قادرين على خرق عيون أعدائهم بالسهام من على مسافات بعيدة ... وكان المشواش قد دخلوا مصر عن طريق الواحة الداخلة حيث استقروا هناك بداية ثم تنامت قوتهم مع مرور السنوات ، واستغلوا فترة التفكك والانحلال الذي عصف بالدولة المصرية فتقدموا إلى داخل مصر وسيطروا على شمالها بقيادة ((شيشنق الأول)) الذي حكم شمال مصر مابين عامي 950ق.م و 929ق.م وأسس الأسرة الحاكمة رقم 22
وفي حقيقة الأمر فإن التواجد النبتـي (إن صح التعبير) في النوبة السفلى وصعيد مصر، لم يكن يعد في الأصل بمثابة احتلال ، بل كان تواجد باهت على شكل تحالف ، ودعم عسكري لأمرائها وعلى رأسهم النمروذ أمير الأشمونيين ، الذي كان الحليف الرئيسي لنبتة حسب ما سيجري إثباته لاحقا. بل وكان تحالف النمروذ مع تفنخت هو القشة التي قصمت ظهر بعير صبر بعنخي على طموحات تفنخت ، وأدت إلى تدخله في مصر.
بالفعل كان الملك بعنخي في مراقبته عن كثب لتحركات تفنخت ، وكأنه يمد حبل الصبر إلى ما لانهاية ، أو كأنه لا يمانع فيما يجري. وكأنه كان يرى أن توحيد شمال ووسط مصر تحت سلطة ملك واحد قوي ، ربما كان أفضل استراتيجيا لمملكة نبتة بحسبان أن قوة مصر ستقف حجر عثرة أمام أية أطماع خارجية تأتي لها من الشرق والشمال ... وحيث أن الجيوش الغازية لمصر حتما ستمد عنقها بعد أن يستتب لها الأمر إلى النوبة العليا .. هكذا كانت ولا تزال جدلية التاريخ في وادي النيل وإلى عام 1898م تؤكد ذلك ، وحيث لم يتعرض السودان للغزو العسكري من القوى السوبـر إلا من جهة الشمال قادما عبر مصر ... لقد كانت الوفود المصرية تترى على بلاط بعنخي في نبتة تتساءل عن حياده واسباب صبره على تفنخت ............... !!!

والمشاهد ان الملك بعنخي ظل على هدوئه وصبره يرقب تحركات تفنخت إلى ان حدث ما أعتقد انه شكل لديه تهديدا استراتيجيا خطيرا لطبيعة اللعبة السياسية في صعيد مصر المتاخمة لأرض النوبة السفلى ، ذلك ان ملك الأشمونيين في تلك الفترة وكان إسمه ((النمروذ)) ، وبعد أن كان على عداء ومقاومة شرسة مع تفنخت وعائقا له أمام زحفه نحو الجنوب ؛ إذا بالنمروذ وبعد استيلاء الملك تفنخت على مدينة منف الدينية وزحفه نحو عاصمة وقرى الأشمونيين يخاف العاقبة ويرضى بعرض تفنخت له تشكيل تحالف عسكري وسياسي معه ، أقر فيه تفنخت النمروذ على ملكه ومنحه منطقة أهناس الجنوبية زيادة له في رقعة أرضه .... كان الأشمونيون من مواطني صعيد مصر . ولهم مملكة صغيرة ويعبدون حصانا من نحاس يضعونه على مدخل مدينتهم ولهم كذلك شجرة لبخ ضخمة يقدسونها وإسمها ((بيرسـا)) .... ويقال أن شيطانا (والعياذ بالله) كان يسكنها وانهم كانوا يتخذون من أوراقها وثمارها شفاءا لهم من بعض الأمراض.

أسباب تدخل الملك بعنخي في مشاكل مصر
حسـب ما وجد منقوشا وموثقا على حجر بمدينة نبتة ونقل فيما بعد إلى المتحف المصري بالقاهرة أبان احتلال التركية السابقة للسودان ، فقد كتب بعنخي قصة انتصاره على الملك تفنخت واكتفي هنا بنقل بعض اهم ما جاء فيها فيما يتعلق ببداية تدخله لحسم امر هذا الملك:

((في غرة توت من السنة الحادية والعشرين من حكم ملك الوجه القبلي والبحري بعنخي ميامون ..... بلغني أن الملك تفنخت استولى على مدينة منف وغيرها من المدن المصرية الشمالية وسار نحو الجنوب بجيش جرار فأطاعته الأمراء وأعيان البلاد وصاروا تحت رجليه أذلة كالكلاب حتى وصل إلى أهناس الجنوبية فحصرها حصارا شديدا ودام على قتالها حتى فتحها. وكان الأمراء يبعثون إلي بالرسل يسألون عن سبب قعودي عن تفنخت وعدم المدافعة عن الوجه القبلي وقالوا أن النمروذ رئيس الأشمونيين هدم حصون نقروس ودمرها مخافة أن يأخذها تفنخت والتجأ إلى مدينة أخرى واقتفى تفنخت أثره فاضطر إلى الخروج عن حزبي والانضمام إليه فغمره بأنعامه وأعطاه أهناس الجنوبية . فعند ذلك أرسلت إلى قوادي الذين في ثيبة (الأقصر حاليا) وغيرها من بلاد مصر أن يستعدوا لقتاله ....... ))

قالوا سمح القول عن خشيم سيدو ربما أكون كالمغرد خارج السرب أو قد لأ أكون ... ولكن المشار إليه أعلاه والذي جاء على ((لسـان)) بعنخي نفسه ولا يزال منقوشا على الحجر ، يوضح على نحو لا يقبل الشك أو المواربة ، أن خروج النمروذ عن حزب و حلف بعنخي كان بالفعل هو السبب الرئيسي في تدخل بعنخي للدفاع عن بقاء هذا الحلف بتقليم أظافر تفنخت ، بوصفه قد تجاوز حدود اللعبة في ذلك العهد ووفق معطياته الاستراتيجية وتبعاته السياسية .... وربما تكون هناك أسباب أخرى مرتبطة بإهمال تفنخت للجانب الديني ، وعدم رعايته لمعابد الآلهة المتعددة في ذلك العهد ، لاسيما وإننا نراه وهو في أوج ضعفه وعرضه الاستسلام لبعنخي يتحدث عن ((معبودين)) فقط ويتجنب الحديث عن ((الآلهة)) ... فهو يذكر معبوده هو معبود الشمال ((مونت)) ... ثم وخضوعا للهزيمة يشيد بمعبود الجنوب ((نبتا)).... ووراء هذه الصياغة ما وراءها في عرف الساسة ودواوين وبروتوكولات الملوك.
ومن ناحية أخرى لابد أن نأخذ في الاعتبار النزعة الدينية القوية لدى بعنخي على نحو خاص ، ولدى الشعبين السوداني والمصري على نحو عام ، وحيث كان بعنخي يحرص دائما على إبداء نزعته الدينية هذه . ويشفعها عمليا بكثرة تردده على زيارة المعابد في نبتة ومصر العليا لاسيما معابد مدينة الأقصر التي كانت تحت إدارة وحكم نبتة ، وترسيم الكهنة له باعتباره إبنا للمعبود ..... ولا ننسى بالطبع أهمية الثقل المعنوي الذي كان يشكله الكهنة والسدنة ورجال الدين وسط عامة الشعب ، وحيث كان أي خلاف ((جذري)) بين هؤلاء الكهنة والملك فيما يتعلق بتغيير العقيدة أو تقليص الميزانية ، عادة ما ينتهي بموت الملك بخنجر مسموم مغروس على ظهره غيلة وغدرا ... أو بتناوله طعام أو نبيذ أو شراب مسموم ..... ولا مناص من الذهاب إلى الاعتقاد بأنه كان للكهنة أيضا دور مهم في تحريض بعنخي على إيقاف تفنخت عند حدّه أو على نحو يحفظ مصالحهم ومكانتهم الدينية المهددة.

لقد ذهب البعض في السودان ولا يزال إلى القول ، بأن بعنخي ((غـزا)) مصر ، وكأنه يهدف من وراء ذلك إلى ((التوسع وتحقيق أطماع)) ... وهذا غير صحيح .... وقد ذهب البعض كذلك إلى القول بأن بعنخي ((غــزا)) مصر لأن ملكا من ملوكها ((أساء للخيول)) ... وهذا غير منطقي .... وما هكذا ينفق ويهدر ملوكا بحكمة بعنخي ثروات شعوبهم ويستنزفون دماء شبابها.
وتساءل البعض الآخر بنفس القدر : لماذا ترك بعنخي مصر وعاد إلى حضن عاصمته نبتة دون أن يترك خلفه ((واليا)) .. أو (( حاكم عـام )) سوداني لحكم مصر ، على نسق ما فعلت التركية السابقة في السودان بعد احتلاله عام 1821م ثم الحكم الثنائي بعد عام 1898م ؟!

تعليمات الملك بعنخي لقادته العسكريين
وتتلخص هذه التعليمات والوصايا كالآتي:
1) عدم مهاجمة تفنخت ليلا هجوم الخادعين بل مهاجمته متى رأوا أنه أعد جيوشه وخيله وسار لقتالهم.
2) أن إقامة العدل الإلهي هو الأساس الذي تدخل فيه الجيوش المعركة وليس مجرد الأطماع في الأموال والسلب والسبايا.
3) وجوب الخضوع للمعبود وتطهير الجسم والملابس عند دخول المعابد الدينية .... أو بمعنى آخر احترام العقيدة وعدم تخريب دور العبادة.
4) تعظيم المعابد الدينية وعدم دخولها حاملين السلاح والحرص عند دخولها بارتداء ملابس زاهية غالية على نسق ملابس الأعياد.
5) الاستعانة بالمعبود الإله في المكره والمنشط وطلب النصر منه.

كان سيدا على الملوك ... وعبدا لكل الآلهة:
من الواضح أن الوازع الديني لدى الملك بعنخي كان قويا وكان يشغله كثيرا وعلى نحو أنه حين جاءه خبر لجوء حليفه السابق ((النمروذ)) إلى مدينة أرمنت وتحصنه فيها اشتد غضبه وأقسم أن يتولى قيادة الجيوش بنفسه بعد أن يحتفل بأعياد رأس السنة في معبد جبل البركل وتقديم القرابين لمعبوده آمون .. وما أن حل اليوم التاسع من شهر توت المشار إليه في بداية روايتة المنقوشة على الحجر ؛ حتى كان بعنخي ومن معه من الجيوش قد وصلوا إلى الأقصر وأكملوا فيها احتفالهم السنوي بمعبودهم آمون. ثم توجه بعنخي إلى أرمنت حيث يتحصن النمروذ وقام بتشديد الحصار على المدينة ورماها بالمنجنيق لمدة ثلاثة أيام متواصلة ، دفع على إثرها النمروذ لطلب الصفح والغفران من بعنخي ، وبادر بإرسال زوجته وبناته وأخواته وحريم عائلته إلى إحدى زوجات الملك بعنخي مشفوعات بالهدايا الثمينة لها (كان بعنخي متزوج من أربع نساء) للتوسط لديها في الحصول على عفو الملك ، فسجدت زوجة النمروذ وبناته وأخواته وحريمه أمام زوجة بعنخي طالبات الصفح للملك النمروذ ... وكان لهن ما جئن له وبعث الملك بعنخي الى النمروذ للحضور ومقابلته ، فحضر النمروذ وأبدى من علامات الندم وكلمات الاعتذار فبادره الملك بعنخي بقوله:
- لقد سددت طريق الحياة على نفسك يا نمروذ.
فقال النمروذ:
- لو صعدت إلى السماء كالسهم لأدركتني. كيف لا وقد أخضعت بلاد الجنوب وأطاعتك بلاد الشمال فهل لنا أن نستظل بظلك ، فقد أفنى بأسك جميع رجالنا.
ثم خرّ النمروذ ساجدا أمام الملك بعنخي وقال له:
- أنا أحد عبيدك الذين يدفعون الجزية لخزينتك فاحسب ما تجمع من عبيدك كلهم وخذ مني جزية تزيد على مجموع جزيتهم.

لسنا في معرض سرد حصاد المعارك
ثـم مضى الملك بعنخي في طريقه شمالا يريد تفنخت ، فكان الملوك والأمراء والعامة يخرجون إليه بالورود والرياحين يحملون الهدايا وأموال الجزية تعبيرا عن الولاء والخضوع .... وبالجملة فقد خضعت له مصر من الشلال الأول جنوبا إلى المصب شمالا ... ولسنا هنا في مدارج الحماسة لوصف معارك النصر وحساب الأرباح والخسائر. فهذا ليس بالحصاد الذي ينشده السوداني في علاقته بالمصري منذ فجر التاريخ ... وكذلك لقناعتنا التي لا يرقى إليها شك في أن بعنخي ، ومن بعده سباقون ثم ترهاقا لم يكن هدفهم الاستراتيجي احتلال مصر ، بقدر ما كان رفع الظلم عن كاهل أهلها وإعادة الأمور إلى نصابها ، وفق معادلة التعايش السلمي على امتداد هذا الشريان المائي الحساس الذي يجري وتعدو معه الحياة وسط وادي ضيق... وحيث كانت هذه المعادلات عادة ما تختل إثـر كل احتلال أجنبي لمصر.... واضعين في الاعتبار حقيقة تاريخية لا مراء فيها وهي أن كل احتلال أجنبي جرى للسودان ، كان قادما من إتجاه الشمال بعد احتلاله لمصر.

حكاية الخيول
سبق وأن ذكرت أن البعض في السودان يذهب إلى القول بأن سبب دخول بعنخي مصر كان إساءة ملك من ملوكها للخيول ... وفي حقيقة الأمر أن الرواية التي جاءت على لسان بعنخي، المنقوشة في حجر نبتة الموجود حاليا بالقاهرة تفيد بعكس ذلك تماما . ذلك أن الرواية تقول أن الملك بعنخي بعد أن قبل استسلام واعتذار النمروذ له ، توجه إلى قصر النمروذ وطاف في أروقته وحجراته ، ثم جاءته محظيات الملك والجواري الحسان النواعم الكواعب الأتراب خاضعات منبهرات لوهج قوته وعظمته، وراغبات غير متمنعات يرتمين ذليلات تحت قدميه ولسان حالهن يردد: ((هيت لك)) ولم تغلق الأبواب بعد ..... فلم يلتفت بعنخي إليهن ...
كان بعنخي صاحب مبدأ وحامل رسالة وذو همة عالية رفيعة ، وسمو روحي يتفوق على مجرد الانشغال بملذّات المشروب والمركوب وتحسس الغض وتلمّس البض، ولثم الخدود ورشف رحيق الشفاه ، وضم القدود والكشح الهضيم وإشباع اللذات الحسية على نحو شهواني فوق أنثى ؛ دون علاقة عاطفية متبادلة محرّضة .... وبدلا من التوجه للسهر وسط ربات الحجول فوق السرر المرفوعة والأباريق والأكواب الموضوعة في المخادع والمضاجع كعادة من أسكرته نشوة النصر من الملوك والحكام ، توجه بعنخي بنفسه مباشرة يتفقد اسطبلات الخيول في قصر النمروذ ، فوجدها جائعة بلا علف ، فغضب وقال موجها كلامه للنمروذ:
- إن إجاعة خيولي هي أقبح ذنب جنيته أيها النمروذ.

فقال النمروذ:
- لا تغير قلبك بالغضب أيها الملك ، فإني سأخبر سيد الخدم بغضبك وأعـد العلف لخيولك.
لم يكن تفقد الخيول رغبة من بعنخي في إشباع هواية ركوب الخيل وإعدادها لرهانات السباق أوممارسة رياضة البولو .... ولكنها جاءت جزءا من تفقد القائد الأعلى لجهوزية قيادة كتيبة من سلاح المدرعات بمقاييس هذا الزمان .... ولم لا ينشغـل قائد ملهم مثل بعنخي بهذا في زمن الحرب خاصة ، وقد إنشغل قبله نبي عظيم مؤيد من السماء هو سليمان بن داود عليهما السلام باستعراض الصافنات الجياد حتى توارت بالحجاب؟؟
كانت هذه إذن ؛ كل الحقيقة فيما يتعلق بحكاية الخيول .. وسنظل نظلم ملكا عظيما من ملوكنا ، لو استمر بعضنا في ابتسار مجد هذا الملك العفيف عبر التمسك بالقول أن بعنخي جرّد الجيوش لغزو مصر لمجرد إسـاءة حاكم بهـا للخيـول.
أو ربما كان البعض هؤلاء قد إنساقوا منبهرين خلف خطوط الموضة الإنسانية الحديثة الجوفاء رغم جاذبيتها، والتي تتزعم حفلات الاستقبال والكوكتيل فيها بعض زوجات أثرياء الغرب ، والقواعد المتهالكات من نجمات هوليود السابقات.. ثم باتت الآن تغزو دول العالم الثالث (على غرار إنجرار البعض خلف مدافعات جانبية من قبيل ((الإشتراكية في الإسلام)) أبان سطوة الاتحاد السوفيتي على الفكر العربي بعد نكسة يونيو 1967م ، ثم ((الإعجاز العلمي في القرآن)) خلال العقدين الأخيرين من سنوات القرن الماضي) ....

وعليه فقد تخيّل أصحاب فكرة الخيول ، أنهم بذلك يعطون إنطباعا بالحداثة في مدحهم وإطرائهم لمليكهم التاريخي ، وإشباعا ذاتيا بأن بعنخي كان من بين رواد ((جمعية حقوق الحيوان)) ... هذه الجمعية التي نشأت في الغرب كما أشرنا ، والمثيرة للجدل في حقيقة نواياها المبيتة خلف الستار نسبة لتوجهاتها الصليبية والأنجليكانية الواضحة من جهة ... وبسبب أن جـل إهتمام منتسباتها المشـار إليهن ينصب على فئة ((الذكـور من كلاب الـوولف)).

وكان عبدا لكل آلهة وادي النيل
كان بعنخي على ما يبدو على قناعة بأن أرض مصر هي بمثابة ((الأراضي المقدسة)) بمفاهيم هذا الزمان .... ولأجل ذلك لم يخلو تدخله العسكري في مصر بهدف إرساء دعائم الاستقرار في وادي النيل .. لم يخلو من مسحات دينية واضحة المعالم قام خلالها باداء مناسك ((الحج)) والزيارة لكل معابد مصر، وعلى نحو يرضي به كل الآلهة المتعددة حسب ديانة وقناعات ذلك الزمان ، في هذا المكان من وادي النيل الممتد من جبال الحيشة جنوبا وحتى المصب شمالا.
وعلى سبيل المثال كان االنمروذ قد أهدى لخزينة بعنخي مقدارا عظيما من الذهب والفضة والجواهر والخيول ، وذكر خلال مقابلته له أن هذه الأموال بمثابة جزية يدفعها له .... ولكن بعنخي لم يكن في حاجة للذهب والفضة والجواهر، وهو القادم من أرضها. فأمر بإهداء هذه الأموال إلى خزينة معبد آمون رع في الأقصر.
وقبل اهتمامه بحقوق الحيوان كان بعنخي أكثر اهتماما بحقوق الإنسان ودون كيل بمكيالين ... فلم يعرف عن بعنخي أنه قتل واحدا أو أكثر من أهالي المدن التي اخضعها ... وان جل القتلى كانوا من العسكريين المقاتلة الذين وقفوا في طريقه وخاضوا معارك ميدانية ضد جيشه . وقد كان بعنخي حريصا على منع قادته من ممارسة أي نوع من أعمال الانتقام والنهب والسلب والاغتصاب ضد الأسارى والأهالي ، وعلى نحو كان عادة مايحدث في أحوال أخرى مماثلة ، وبمباركة أو غض طرف من القيادة العليا بعد وقوع كل مدينة محاصرة بالقوة في قبضة محاصريها منذ فجر التاريخ وإلى الآن ..... وما نحن بما جرى في كوسوفو على يد الصرب أو ما يجري في فلسطين على يد اليهود ، وفي العراق بعد احتلاله على يد الأمريكان بالصـم والبكــم أو العـمـايـا.

وقد حرص بعنخي على زيارة كافة المعابد الدينية المقدسة في ذلك الزمان ، والدخول للصلاة وتقديم الهدايا والقرابين والجلوس إلى الكهنة والسدنة. بل كان عادة ما يرسل الوفود أمامه تفاوض أول ماتفاوض على إخلاء الطريق لموكب بعنخي لزيارة المعبد والصلاة وتقديم القرابين .... جاءه ملك أهناس بهدايا من ذهب وفضة وجواهر وأحجار كريمة وخيول مطهمة ، فقبلها ومنح الأموال إلى معبد ((بتاح)) وكافة اوثان ((منف)) .... وأقام الصلاة في معبد ((شيتي)) وإلى الإله ((سوكاري)) ..... وأعلن هناك أنه قد عفا عن الجميع ما عدا الطغاة .. ونهى عن قتل وسلب المدنيين أو من يستسلم من القادة والرؤساء والعسكريين. وأقسم انه لن يقتل إلا من أغضب المعبود .... ففتحت بيوت الخائفين أبوابها ، وخرجت على إثر ذلك الجموع من شعب مصر تترى دون خوف. ونشط الجميع خلف أرزاقهم ، ودارت عجلة الانتاج والبذر والحصاد ، وقد باتوا يجدون الإطمئنان وينعمون بالسـلام .... وهو لا شك كان على دراية تامة بأن تعدد دورة الانتاج الزراعي في مصر خلال الموسم الواحد (على عكس السودان) لا تحتمل التأخير في البذر والحصاد وإعداد الأرض للمحصول التالي...... ولأجل ذلك بادر إلى إشاعة الإطمئنان وسط أفراد شعبها من ملاك الأراضي والفلاحين تلافيا لما قد يهدد مصر من مجاعات.

ومضى بعنخي في طريقه نحو شمال مصر على هذا المنوال ، يشيع السلام ويشدد على الاستقرار. ويغمر المعابد بالهدايا والقرابين حتى وصل إلى ((معبد الشمس)) وقد أصبح ضمن ضواحي القاهرة حاليا ، فصلى الملك بعنخي هناك مرتين وأقيمت لأجله لاحقا ((صلاة الباب)) ، وهي صلاة خاصة يؤمها كبار الكهنة ، وادخل بعدها إلى مقام الإله ((رع)) حيث شاهد السفينة المقدسة وأطل من الكوّة المخصصة فشاهد الشمس في ضريحها .... ثم خرج بعنخي من المقام وأمر بإغلاق الباب وختمه بختمه الملكي. وأمر الكهنة أن لا يفض أحد ختمه ولا يسمح لأحد بدخول المقام تبجيلا له وحفاظا على حرمة الدين بمفاهيم جاهلية العقيدة في ذلك الزمان والمكان.... وارتحل بعنخي إلى معبد ((توم)) حيث أدى فيه الصلاة كذلك. وواصل بعنخي سفره في مدن الوجه البحري والدلتا ، يزور معابد آلهتها ... يحي الطقوس الدينية الخاصة بها ويكسو الأضرحة ويقدم القرابين ويطعم الجوعى ، ويهدي كل ما يجري تقديمه له من جزى إلى المعابد ، بغرض تعميرها وصيانتها والإنفاق على متطلباتها ومتطلبات ومنصرفات الكهنة والحراس والقائمين على أمرها من بخور ومأكل وملبس وغير ذلك ... وهكذا نرى أن الأمر لم يكن غزوا كما يشيع البعض ، ولكنها كانت بركة ونعمة وأعياد ، شملت كل مصر عم فيها الخير على يدي بعنخي وشمل السلام والاستقرار الربوع.

بعنخي يحقق الاستقرار الذي جاء من أجله
ربما كان للقوة السوبر التي يمتلكها بعنخي في شكل إدارة خلاّقة ، وموارد ضخمة مستغلة واقتصاد مزدهر وجبهة داخلية متماسكة ، وجيش جرار مدرب ومؤهل على أقصى درجة من الاحترافية ، سببا في إقناع أمراء المدن المصرية بان لا سبيل لمقاومته ... ثم ان بعنخي كان يمد يديه بالسلام لكل أمير منهم . ولم يكن في حقيقة الأمر يضمر غضبا سوى على حليفه السابق النمروذ ، جراء نقضه للحلف من جانب واحد ، وخيانته للعهد والصداقة التي ربطت بينهما ... ولم يكن يبدي شكوكا سوى لنوايا تفنخت .... وكان بعنخي يسعى كذلك حثيثا لإرساء دعائم العدل في أرجاء وادي النيل على نحو عام، ليتفرغ الشعب للانتاج والعبادة التي كان يوليها اهتماما بالغا كما هو واضح من سيرته ... ولأجل ذلك فقد تلمس في سياسة تفنخت الطموحة الكثير من المخاطر التي قد تحدق بهذا المسعى الذي كان يرتجي فيه الخير لمصر وينسحب ذلك على نبتة بطبيعة الحال ... لقد كان تفنخت ذكيا ولكنه لم يكن شجاعا ولا شهما أو صاحب رسالة عامة ومبدأ قومي ثابت على استعداد للتضحية بنفسه من أجله ... كان واحدا من أولئك الملوك والقادة الذين لا يمثلون سوى قبيلتهم ولا يعملون إلا من أجل تحقيق مصالحها وحدها ولسان حاله يردد : ونشرب إن وردنا الماء صفوا ... ويشرب غيرنا كدرا وطينا بل وكان من اولئك الذين ولا يعبدون سوى القوة ... فيبطش بها إن كانت له ويستكين لها وينشد العفو والمغفرة إن كانت عليه ... فترك جيشه في منف ثم ركب جواده وهرب لاجئا إلى عقر داره في الشمال ، بعد أن أوصى قادته بالثبات أمام بعنخي الذي كان على راس جيوشه في ميدان المعارك !!! فكان لزاما على هكذا جيش أن يخشى المواجهة ويميل للتشتت والهزيمة والخذلان ساعة اختراق بعنخي لحصون وأسوار منف التي كان جيش تفنخت قد تحصن داخلها..... ورغم كل ما أثاره تفنخت سابقا وحاضرا من تصرفات وطغيان فإن بعنخي لم يتعامل معه كعدو شخصي ... ولكن جل ما كان يخشاه بعنخي هو أن تقع مصر باكملها فريسة لملك يحتل موقع القطب الواحد بمثل هذه القيم والمثل والمفاهيم فيضيع امرها ويسودها الطغيان والقتل من كافة جوانبها ... ولأجل ذلك ؛ فإن لم يكن من بقاء تفنخت بد؛ فلا مناص من قص شواربه وتقليم أظافره ..... فمصر بلد زراعي يلزمه الاستقرار في المقام الأول، وحكمها بذهب المعز خير من حكمها بسيفه ..... ومجالها الحيوي في حقيقة الأمر عبارة عن شريط ضيق يحيط بجانبي شريان مائي ينبع بعيدا عنها بمسافات خرافية .... وهي ببراعة الوصف القرآني الكريم ليست سوى أرض جرز ساق الله عز وجل الماء إليها في آية من آياته الكريمة ، وفضل منه وإحسان ونعمة لا تخفى على العقل.... ووراء كل ذلك ليس سوى الصحراء القاحلة حيث لا ملجأ ولا مهرب إذا وضع السيف فوق الرقاب ...

وعلى نحو كهذا فإن هيمنة قطب أحادي طاغية مثل تفنخت على مقادير شعبها سيكون مدمرا لها ومهدد لاستقرار نبتة في الجنوب على حد سواء ... ولكن الواقع ايضا كان يفيد بأن تفنخت ليس سهلا ، فهو يمتلك اقتصادا زراعيا قويا ومياه وافرة ويهيمن على شبكة معقدة من شبكات الري ، ولديه جيش بلغ تعداده مئات الآلاف. ...... وأن القضاء عليه يستلزم القضاء على كافة المشواشيين الذين ليس لديهم ما يتحصنون به بوصفهم أجانب قادمين من ليبيا ... ليس لديهم سوى بعضهم البعض يلوذون به .. أو بمعنى آخر فإنه لم يكن لديهم مجال حيوي في مصر يلجأؤن إليه ويتفرقون في خلاله .... وبينهم وبين موطنهم الأصلي في ليبيا الصحراء وآلاف الأميال وسنوات طويلة من الإغتراب والهجرة لاشك أنها قطعت جذورهم وعلاقتهم باصولهم .... وعليه فلا مناص في حالة المواجهة العسكرية إلا من أمر واحد هو كسر بيضتهم وإستئصال شافتهم وإبادتهم من على وجه ارض مصر تماما .... وتحويل من تبقى من أطفالهم ونسائهم إلى عبيد وإماء وجواري ومحظيات ... ولكن هذا الخيار لم يكن من خيارات بعنخي. وهو كما راينا حريص على دينه وإرضاء آلهته ونظافة كفيه من دماء الأبرياء أو من استسلم وابدى الخضوع واستكان... ثم هو صاحب مبدأ وقيم ومثل معلنة في مجال الحق والعدل والشرف والرجولة لا يحيد عنها.

كانت في البساط معادلة صعبة ، وخيارات اصعب تزاحمت أمام فكر وعقل وتفكير بعنخي ... وربما كان بعنخي محظوظا حين أسعفه تفنخت بالحل الذي كان يرتجيه ، بإحلال السلام دون خوض حرب يتعرض فيها المشواشيين إلى الإبادة الجماعية على يديه فيتلطخ سيفه بدمائهم ... ولأجل ذلك لم يكن بعنخي حين أعلن امام ابواب مدينة ((منف)) أنه لم ياتي إلا ن اجل تحقيق السلام في ربوع مصر .... وأنه لن يسئ إلى أحد .... وأنه لن يعاقب إلا من طغى .... ولن يقتل إلا من أغضب المعبود ....... لم يكن يزايد أو يشيع كلمات جوفاء بغرض الاستهلاك المحلي كان بعنخي يعني ما يقول .... ويرغب في أن تصل رسالته تلك إلى الجميع وعلى راسهم تفنخت .....
ووصلت الرسالة بالفعل إلى تفنخت. فأرسل إلى بعنخي يعرض الاستسلام دون شروط ويعلن الخضوع .... وكانت فحوى رسالته إلى بعنخي كالآتي:

((أكظم غيظك أيها الملك الظافر فإني وجل من رؤيتك ولا طاقة لي على حربك وقد امتلأ قلبي رعبا منك لأنك كمعبود الجنوب ""نبتا"" وكمعبود الشمال ""مونت"" وأنت الموصوف بالثور المنصور. إن أردت شيئا لا يعارضك فيه احد وقد بلغت الآن جزائر البحر وأقمت في حمى المعبودة ""نيت"" فرارا من سطوتك وخشية من تعنيفك الموجع وتوبيخك المؤلم فأنا الخادم وأنت السيد . أفلا يعفو السيد عن خادمه؟ خذ لخزانتك كل ما املكه من ذهب وحجارة نفيسة وخذ أجود ما عندي من الخيول والسروج . وابعث برسول من قبلك ليزيل الرعب من قلبي ، فاذهب معه إلى المعبود واحلف يمين الطاعة أمامه))
.... فكان سرور الملك بعنخي بذلك لا يدانيه سرور وغبطة ، فلم يتلكأ ولم ينتظر بل اسرع بإرسال كاهن معبد الشمس الأكبر والقائد العام للجيش إلى تفنخت ، فأعطاهما تفنخت ما وعد به من جزية وذهب معهما إلى معبود الشمال ((مونت)) فأعلن التوبة ، وأقسم يمينا مقدسة بولائه للملك بعنخي . فقبل الملك بعنخي توبة تفنخت وعفا عنه ورضي باستلام الجزية منه. وأقرّه على ملكه في شمال مصر. وجعله نائبا له في مصر.
وعلى إثر ذلك جاءت الوفود والأمراء تترى على مقر الملك بعنخي من كل انحاء مصر فاستقبلهم جميعا. وكان قد امر بإدخال الملك النمروذ عليه وحده أولا . وجعل بقية الأمراء بمن فيهم تفنخت ينتظرون واقفين على أرجلهم في الخارج . ثم أدخلهم بعد أن قرّب إليه الملك النمروذ وأجلسه قريبا منه للدلالة على اهميته الاستراتيجية لديه ، وليدرك باقي الأمراء بمن فيهم تفنخت أن لا مجال لأحلام السلطة والمساومة واللعب بالنار على تخوم ومناطق تماس الحدود الشمالية لمملكة نبتة.

عــودة بعنخي للسودان
كان وداع الشعب المصري وهو يهتف على طول الطريق الذي اتخذه الملك في عودته استفتاءا شعبيا لا تنقصه الشفافية ، حول التأييد المنقطع النظير للسياسة التي اتبعها بعنخي، في معالجته لعوامل عدم الاستقرار التي سادت مصر في تلك الفترة التي عاصرت سنوات ملكه .... وحيث لم يكن التشرذم وحده هو المشكلة ولكن كان لهذا التشرذم ذيول أخرى خطيرة ، أهمها إهمال الجانب الديني وعلى نحو لم تعد فيه المعابد وأوثانها التقليدية تحظى بدعم الحكام المالي ، فأصبحت خرابات ينعق فيها البوم. وبات الكهنة والسدنة يتضورون جوعا ..... وجاء حضور بعنخي إلى مصر بمثابة الزيارة التي أعادت الروح إلى هذه المعابد ومعبوداتها وطاقهما الكهنوتي، فأعاد بذلك اللحمة إلى المجتمع المصري من جديد.
وفي واقع الأمر فإن مصر تظل مدينة لبعنخي ، لأنه عمل جاهدا على إعادة الاستقرار إلى ربوعها ، واجتهد للحيلولة دون تفكك النسيج الاجتماعي بها ... وهو وإن كان قد فرض نفسه كمرجعية لكل الأمراء ، إلا أنه ترك هؤلاء على حكم ولاياتهم ومدنهم دون تغيير بمن فيهم تفنخت ، الذي ظل على عهده ويمين الولاء الذي قطعه لبعنخي حتى وفاته.
ومهما قيل ويقال فإن التاريخ لابد أن يحفظ لبعنخي أنه الملك والقائد الأجنبي الوحيد الذي دخل بجيشه بلادا فاستقبله شعبها بالورود والرياحين ، ثم غادرها عائدا إلى وطنه وقد خرج شعبها بكل عفوية وصدق يودعه ويحي موكبه على جانبي الطريق ، وعلى ضفاف النيل العظيم وهو يهتف بكل الصدق والعرفان بالجميل ويغني له الأناشيد والأهازيج مرددا:
((أيها الملك المنصور بعنخي . لقد أتيت وحكمت الوجه البحري وصيّرت رجاله أذلة كالنساء وحل الفرح في قلب أمك التي ولدتك فصرت شهما. وأعطاك ((آمون)) جوهره ، فبشرى لك أيتها البقرة التي ولدت ثورا كان له على ممر الازدهار ذكر مخلد وملك مؤيد ألا وهو الملك بعنخي الملك المحب لقسم ثيبة))

ثم مالبث أن مات بعنخي ، وخلف بعنخي على الحكم الملك ((كاتشا)) الذي كان ضعيف الرأي ، فنقض تفنخت عهده مما أضطر كاتشا إلى إخلاء مصر من جنود نبتة وحامياتها التي تركها بعنخي ... ثم ما لبث أن توفى تفنخت فتولى الحكم بعده إبنه باكوريس الذي نجح في بسط سلطته على كامل مصر بعد ذلك..... ولكن سرعان ما عادت نبتة لتفرض سلطتها من جديد بعد وفاة ملكها كاتشا وتولي ((الملك سباقون)) مقاليد الحكم فيها....... ولهذا قصة أخرى وواقع وتفسير جديد آخر.
sudaneseonline.com/ar/article_17536.shtml

أعظم ملوك مملكة كوش (مملكة النوبة )

من هو كوش جد النوبة: ؟ هو :كوش بن كنعان بن حام بن نوح ( جد الكوشيين = النوبيين ) هو شقيق مصر بن كنعان بن حام بن نوح ( جد القبط )
نبدأ الحديث عن ملوك كوش:
غالباً ما يكون اتلانيرسا واحداً من أبناء تهارقا. غير معروف سوى القليل عن فترة حكمه. احتمال كبير أن يكون اتلانيرسا هو ملك كوش نفسه الذى كتب عنه المؤرخ الإغريقي هيرودوت
. فقد تحدث هيرودوت عن ملك حرض جنود الحامية المصرية الليبيين فى جزيرة الفنتين وساعدهم على التخلي عن ملك مصر والهروب جنوباً الى كوش. وقد وعد الملك الكوشي الجنود بأنه فى حالة نجاحهم فى القضاء على أعدائه فى الأطراف الجنوبية لمملكته، فإنه يحق لهم الإستيلاء على أرضهم والاستقرار فيها. هكذا هرب الجنود الليبيون من مصر وذهبوا للعمل عند ملك كوش، ودمروا أعداءه، واستولوا على أرضهم، وبنوا مدناً لهم فى تلك الأراضي. بعد ستة قرون لاحقة ذكر الكتاب الرومان بأن أحفاد أولئك الجنود لازالو يعيشون فى تلك المدن فى وقتهم، ولهم حكامهم الخاصين التابعين لملك (أو ملكة) مروى.

اتلانيرسا معروف من تمثاله الضخم الرائع المنحون من الجرانيت والذى عثر عليه فى جبل البركل، والموجود حالياً فى متحف بوسطن للفنون الجميلة. احتمالاً أنه توفى بصورة مفاجئة ذلك أن كل من معبده فى البركل ومدفنه فى نوري بقيا غير مكتملين عند وفاته.

سنكامنسكن 640 - 620 ق.م:
مثله مثل اتلانيرسا، فإن سنكامنسكن معروف فقط من آثاره لكن ليس من نقوش تاريخية. أكمل بناء معبد صغير فى جبل البركل كان قد شرع فى بنائه اتلانيرسا. بالقرب من بوابة المعبد قام سنكامنسكن بوضع تمثال ضخم، ارتفاعه حوالي 4 أمتار، وهو موجود حالياً بمتحف السودان القومي للآثار فى الخرطوم. عثر المنقبون فى جبل البركل على ثلاثة تماثيل أصغر الى جانب أبى هول يمثل الملك. عاشت زوجته الرئيسة، الملكة ناسالا، من بعده. وهى أم أيضاً لابنيه الذين قدر لهما أن يصبحا ملكين.
تانوت أماني 664- 653 ق.م:
(يسمى أيضاً تانوت أمن) كان أحد أبناء شباكا. أصبح ملكاً بعد وفات عمه تهارقا. بعد أن تراجعت أشور عن مصر قام بغزو مصر مجدداً كما فعل والده وجده بيَّا من قبل. وصف الغزو سجل فى مسلة (أى لوح حجري حفر فيه نقش) عثر عليها فى جبل البركل، توجد الآن فى المتحف المصري بالقاهرة. يصف تانوت أماني فى تلك المسلة مراسم تتويجه فى جبل البركل. ويكتب أيضاً عن حلم راءه. فى ذلك الحلم يقول تانوت أماني أنه رأى أفعتين. واقتنع بأن الأفعتين مثلتا أفعتي التاج الملكي لكوش ومصر. واعتقد بأن حلمه يشير الى أن سيحكم كل من كوش ومصر. وقد نجح فى تحقيق حلمه ولو أن ذلك كان لفترة قصيرة لم تتجاوز السنتين.

عندما علم الملك الأشوري أشوربانيبال بأن الكوشيين أعادوا سيطرتهم على مصر جن جنونه وأرسل على الفور جيشاً جراراً للإنتقام. تراجع تانوت أماني الى كوش. هاجم الأشوريون مدينة طيبة فى جنوب مصر، وقتلوا العديد من الناس ونهبوا أماكنها المقدسة. بعد ذلك لم تطأ أقدام الملوك الكوشيين مصر. استمر تانوت أماني ملكاً فى كوش حتى وفاته حيث دفن فى جبانة الأسرة فى الكرو. عثر الآثاريون على حجرات دفن رائعة فى مدفنه. التمثال الوحيد لهذا الملك عثر عليه فى جبل البركل ويوجد حالياً فى متحف توليدو للفنون الجميلة، لكن وللأسف بدون رأس.
أمانى ريديس 740 ق.م:
كانت أمانى ريديس أميرة كوشية وابنة للملك كاشـتا. فى حوالي سنة 740 ق.م.، وصلت الى مصر بصحبة أخيها بيَّا (بعانخي) وأصبحت "زوجة" للإله آمون الطيبي فى مصر. هناك أقلعت عن استخدام اسمها الكوشى (وهو غير معروف) واتخذت لنفسها الاسم المصري "أمانى ريديس" (الذى يعنى: ما يخلقه آمون، فإنها تهبه). وبالرغم من أنه لم يكن بمقدورها أن تتزوج رجلاً من الأحياء غير الخالدين، فانها أصبحت "الزوجة الإلهية" على مدى أربعين عاماً. كانت من حيث المرتبة فى وضع ملكة وإلهة حية. كانت مسئولة عن مصر العليا نيابة عن أخويها بيَّا وشباكا وابني أخويها شبتاكا وتهارقا. أصبحت ابنة أخيها بيَّا " شبينوت" زوجة الإله آمون التالية بعدها.
sudanradio.info

مملكة كوش كانت ندا للممالك الفرعونية

توصل مفكرون ومؤرخون وعلماء آثار الى ان ثقافة دولة كوش القديمة اكبر اتساعا وثراء مما كان متصورا، إذ تدل وثائق مصرية من العصور القديمة، فضلا عن البحوث الحديثة في مجال الآثار، على أن دولة كوش ازدهرت على مدى خمسة قرون في الألفية الثانية قبل الميلاد وبلغ نفوذها السياسي والعسكري أوجه خلال تلك الفترة وسيطرت على أراض واسعة في أفريقيا. وأظهرت بحوث ودراسات تاريخية ان جيران كوش المصريين في الشمال كانوا يدركون ان كوش غنية وأنها كانت ندا لهم. ويبدو ان نجاح كوش في الحكم كان ظاهرة غير عادية في ذلك الوقت، بخلاف الأفكار التقليدية حول الدولة في تجارب حضارات قديمة مثل حضارات بلاد ما بين النهرين ومصر والصين.
ترى، كيف استطاع مجتمع معقد التركيب العيش على مدى قرون من دون ان يكون لديه نظام كتابة او جهاز إداري واسع للدولة او مراكز حضرية رئيسية؟ علما بأن أي من هذه الأشياء لم يكن موجودا في أراضي دولة كوش. يقول علماء آثار ان ثمة مؤشرات حول بعض الإجابات لهذا السؤال ظهرت مقدما اثر ارتفاع مياه النيل خلف خزان جديد من المقرر تشييده في شمال السودان. فقد اتضح من حفريات سريعة أجريت في المكان وجود مواقع استيطان قديمة ومقابر ومواقع لتنقية الذهب في مواقع لم تكتشف أصلا في السابق من جانب علماء الآثار. وقال علماء آثار في تقارير ومقابلات أجريت معهم في الآونة الأخيرة انهم عثروا على أدلة متزايدة تثبت ان مملكة كوش بسطت نفوذها خلال فترة سيطرتها من العام 2000 الى العام 1500 ق.م على امتداد يقدر بـ750 ميلا بطول وادي نهر النيل. وتمتد هذه المنطقة من الشلال الأول الى ما وراء الشلال الرابع. وتغطي هذه المنطقة جزءا من منطقة جغرافية واسعة غير محددة عرفت في العصور القديمة باسم «بلاد النوبة».

بعض علماء الآثار يرتكز على نظرية تتلخص في ان الكشوفات الأثرية اظهرت ان حكام مملكة كوش كانوا اول حكام في منطقة افريقيا جنوب الصحراء يبسطون سيطرتهم على أراض واسعة وممتدة. وفي هذه السياق يقول جيف ايمبرلينغ، الذي يقود فريق الكشف الأثري التابع لجامعة شيكاغو، ان هيمنة حكام كوش على أراض واسعة في المنطقة يدل على انها كانت طرفا رئيسيا في المعادلة السياسية والعسكرية في ذلك الوقت على نحو اكبر بكثير مما كان متصورا.

دراسة الأوضاع في مملكة كوش من واقع الآثار والنقوش القديمة ساعدت علماء الآثار على الحصول على فكرة اوسع بشأن ما تعنيه الدولة في السياق القديم خارج مراكز السلطة المستقرة آنذاك في كل من مصر وبلاد ما بين النهرين. وترى جيل شتاين، مديرة معهد الدراسات الشرقية بجامعة شيكاغو، ان كل ما هو معروف حتى الآن عن مملكة كوش القديمة جاء من السجلات التاريخية لمصر القديمة المجاورة لكوش ـ ومن بعض الكشوف في العمارة الاثرية في العاصمة الكوشية كرمة. يدرك علماء الآثار الآن ان مياه سد جديد يزمع تشييده في منطقة شمال السودان ستغمر أراضي كوش، التي لم تشهد كشوفا اثرية كافية تزيل الغموض عن الكثير من جوانب الحياة في هذه المملكة القديمة، ويبدو هذا الأمر بالنسبة لهم أشبه بشعور من يواجه المقصلة صباحا، كما يقول صامويل جونسون. سارعت خلال السنوات القليلة الماضية فرق تنقيب أثري من بريطانيا وألمانيا والمجر وبولندا والسودان والولايات المتحدة لإجراء حفريات في المواقع التي من المتوقع ان تغمرها مياه السد الذي تزمع الحكومة السودانية تشييده في المنطقة. وتفاجأت هذه الفرق بوجود آثار كثيرة تدل على وجود استيطان في هذه المناطق خلال تلك الحقبة، فضلا عن وجود مقابر وأعمال فنية منحوتة على الحجر لم تجر دراستها بعد. وتقود واحدة من عمليات انقاذ هذه الآثار مجموعة يترأسها هنريك بانر، من متحف الآثار بغدانسك في بولندا، الذي اجرى مسحا على 711 موقعا اثريا خلال العام 2003. وجاء في تقرير لديريك ويلسبي، من المتحف البريطاني، في مجلة «آركيولوجي» ان هذه المنطقة غنية بالآثار. إلا ان مستوى مجهودات الإنقاذ حتى الآن لا يمكن مقارنتها بما حدث في عقد الستينات لدى بناء خزان أسوان وغمر أجزاء من مناطق النوبة بالمياه. إذ ان المعابد التي أقامها الفراعنة في ابو سنبل وفيله جرى تفكيكها ونصبت مرة أخرى في أراض مرتفعة. بيد ان الكوشيين لم يتركوا مثل هذه الآثار المعمارية الكبيرة كي يتم انقاذها، ذلك ان مملكتهم تدهورت واختفت في نهاية الأمر بنهاية القرن السادس عشر قبل الميلاد، وهي الفترة التي بدأت تظهر خلالها مصر أكثر قوة وسطوة بزعامة قادة الفترة التي يطلق عليها «لمملكة الجديدة».

خزان مروي، الذي يقف على تشييده مهندسون صينيون بمساعدة فرنسية وألمانية، يقف عند نهاية الشلال الرابع، وهو عبارة عن ممر ضيق من الجزر والمنحدرات. وسيتسبب ارتفاع مياه النيل في تشكيل بحيرة عرضها ميلان وطولها 100 ميل، الأمر الذي سيؤدي بدوره الى نزوح ما يزيد على 50000 شخص من قبائل المناصير والرباطاب والشايقية. وتتوقع غالبية خبراء الآثار ان يكون هذا العام هو الأخير لاستكشاف مواقع مملكة كوش القريبة من ضفاف النهر. وأجرى علماء تنقيب أثري من معهد الدراسات الشرقية التابع لجامعة شيكاغو خلال الشهور الثلاثة الأولى من هذا العام عمليات تنظيف على صخرة وآثار لموقع يطلق عليها «حوش الجروف» في منطقة الشلال الرابع التي تبعد 225 ميلا الى الشمال من العاصمة الخرطوم. ومن أبرز ما اكتشفه الفريق التابع لجامعة شيكاغو أدوات كوشية كانت تستخدم في تنقية ومعالجة الذهب، الذي عرف عنه انه كان مصدر ثروة مملكة كوش من خلال التجارة مع مصر. كما عثر ايضا على بقايا أعمال تتعلق بتنقية ومعالجة الذهب في المنطقة، إلا ان كمية أدوات معالجة وتنقية الذهب التي عثر عليها في هذا الموقع كانت اقل من تلك التي اكتشفت في «حوش الجروف». وقال ايمبرلينغ ان فريقه عثر على ما يزيد على 55 حجرا ضخما في أماكن متفرقة كانت تستخدم في عمليات الطحن. وأشار خبراء متخصصون في تقنيات التعدين في العصور القديمة الى ان هذه الأحجار مشابهة لأحجار عثر عليها في مصر كانت تستخدم ايضا في عمليات معالجة الذهب، وعلى وجه التحديد في طحن كتل التراب المعدني بغرض استخراج الذهب. وكانت تغسل المادة المطحونة بماء النهر بغرض فصل الذهب. يقول بروس ويليامز، الباحث في معهد الدراسات الشرقية بجامعة شيكاغو، ان البحث عن الذهب لا يزال حتى الآن نشاطا تقليديا حتى في هذه المناطق.

إلا ان علماء الآثار وقفوا على ما هو اكثر من مجرد بريق الذهب. إذ ان حجارة الطحن التي عثر عليها اكبر حجما وأكثر عددا من على نحو لا يرجح معها ان يكون استخدامها قد اقتصر فقط على معالجة الذهب لأغراض التجارة المحلية. ويبدو ذلك دليلا قويا على وجود علاقة وثيقة بين الاستقرار المرتبط بنشاط تنقية الذهب ومدينة كرمة القديمة في منطقة الشلال الثالث، على بعد 250 ميلا في اتجاه مجرى النيل. وتمتد مدينة كرمة الحالية على مساحة الموقع القديم، إلا ان بعض الآثار حفظت لإجراء المزيد من البحوث عليها بواسطة علماء آثار سويسريين لن يتأثر عملهم بتشييد السد الجديد.
nas.mbc.net/blog.php?b=103631

حضارة نبتا بلايا النوبية: التقويم

بواسطة : آفر برس بتاريخ الاثنين، 31 يناير 2011 | 9:59 ص

حوالي الألف الخامسة أو السادسة قبل الميلاد عرفت منطقة تعرف اليوم بنبتا بلايا (ببلاد النوبة أو السودان) تطورا هاما حيث خلفت لنا أقدم تقنية فلكية لتحديد التقويم السنوية وفصول هطول الأمطار والصيف قصد تنظيم أمورهم المعيشية الرعوية، والصورة التالية من بقاياها الحضارية المتكونة من أحجار صغيرة يعتقد أنها استخدمت لتحديد فصول السنة:

Test

Test

Health