Random Post

Test I

نور الدين شوقي – زايو سيتي نت ميز عبد السلام بن ميس ،وهو باحث في العلوم الفلسفية،بين مستويين مستوى الإسم اللسني الذي أعطاه الأمازيغيون لأنفسهم ومستوى الأسماء التي نعتوا بها ،متسائلا عما إذا كان إسم “الأمازيغ” أو “البربر” إسمان نعتوا بهما أم هم الذين سموا بهما أنفسهم .ذالك فكلمة برباروس هي نعت ،وليس بإسم يطلق على شعب ،إما أنهم غرباء أو هم من الغرب .وقد تم إطلاق إسم “الماروي” على الرومان ،بمعنى الغربيون ،فهي نعوت وليست أسماء أصلية توحي إلى الشعوب .نفس الشيء في ربط الأمازيغي بالأمازيغية ،إذ لا يمكن ،في إعتقاد الباحث بن ميس ،القول بأن الشعب الذي كان يتحدث الأمازيغية إسمه الحقيقي الشعب الأمازيغي ،فهو إستدلال خاطئ بالنسبة إليه .ويبقى أن كلمة أمازيغ واردة في نصوص تاريخية في حين أن كلمة “بربر” لم ترد في نصوص هيرودوت نفسه وأن الذين أطلقوا كلمة”بربر” على سكان شمال إفريقيا هم اليونان والتي تعني الغرباء وليس فيها ما هو قدحي ،حيث كان ينعت كل ما هو غير يوناني بالغريب.

test II

نور الدين شوقي – زايو سيتي نت ميز عبد السلام بن ميس ،وهو باحث في العلوم الفلسفية،بين مستويين مستوى الإسم اللسني الذي أعطاه الأمازيغيون لأنفسهم ومستوى الأسماء التي نعتوا بها ،متسائلا عما إذا كان إسم “الأمازيغ” أو “البربر” إسمان نعتوا بهما أم هم الذين سموا بهما أنفسهم .ذالك فكلمة برباروس هي نعت ،وليس بإسم يطلق على شعب ،إما أنهم غرباء أو هم من الغرب .وقد تم إطلاق إسم “الماروي” على الرومان ،بمعنى الغربيون ،فهي نعوت وليست أسماء أصلية توحي إلى الشعوب .نفس الشيء في ربط الأمازيغي بالأمازيغية ،إذ لا يمكن ،في إعتقاد الباحث بن ميس ،القول بأن الشعب الذي كان يتحدث الأمازيغية إسمه الحقيقي الشعب الأمازيغي ،فهو إستدلال خاطئ بالنسبة إليه .ويبقى أن كلمة أمازيغ واردة في نصوص تاريخية في حين أن كلمة “بربر” لم ترد في نصوص هيرودوت نفسه وأن الذين أطلقوا كلمة”بربر” على سكان شمال إفريقيا هم اليونان والتي تعني الغرباء وليس فيها ما هو قدحي ،حيث كان ينعت كل ما هو غير يوناني بالغريب.

Test

Test

World News

Entertainment

‏إظهار الرسائل ذات التسميات تاريخ. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات تاريخ. إظهار كافة الرسائل

الملك الأمازيغي يوبا الثاني: أول عالم ومؤلف في تاريخ المغرب

بواسطة : آفر برس بتاريخ السبت، 24 مارس 2012 | 12:38 م

د. حسين مجدوبي - ألف بوست
لم يأت ذكره في “النبوغ المغربي” لعبد الله كنون الذي حاول وضع تاريخ ثقافي شامل للمغرب، ويخلو كتاب “الاستقصا” للناصري من أية إشارة إليه، ولا يوليه ابن خلدون في مؤلفه الضخم “تاريخ ابن خلدون” أية أهمية، ولم يستشهد بإنتاجه الفكري عبد الله العروي في رده على المؤرخين الفرنسيين في كتابه “مجمل تاريخ المغرب” عندما عاب عليهم استنتاجات غير منطقية خلال تطرقهم الى الحقبة القديمة للمغرب، لكن المصادر اليونانية المكتوبة التي تعود لألفي سنة وتعد الانطلاقة الحقيقية لتأريخ الحضارة في البحر الأبيض المتوسط تصنفه حكيما من حكماء عصره، وشخصية فذة جمعت بين السلطة والعلم واستحقت عن جدارة تمثالا في حديقة العلماء في اليونان الى جانب حكماء ذلك الزمان أمثال هيرودوس وأفلاطون وأرسطو، إنه الملك يوبا الثاني، أول عالم موسوعي في تاريخ المغرب.
التاريخ المغربي، بشقيه الثقافي والسياسي، يبخس يوبا الثاني(1) حقه التاريخي ومكانته المتميزة والرائدة في سجل الحضارة المغربية. يكاد يكون نكرة باستثناء لدى بعض المتخصصين القلائل في التاريخ القديم، أما كتب التاريخ المغربية، بعضها وليس الكل، فكل ما تخصصه لهذا العالم والملك إشارات مقتضبة لا تتعدى الفقرة أو الفقرتين.

وتفسير هذا الإجحاف العلمي والتاريخي في حق يوبا الثاني مرده طبيعة التأريخ الرسمي في المغرب الذي يجعل من الفتح الاسلامي نقطة انطلاقة تبلور النواة الأولى للمغرب ككيان تاريخي وجغرافي وثقافي، وإن كان هذا الكيان تغيرت حدوده الجغرافية والسياسية وفق قوة العائلة الحاكمة من سلالة الأدارسة الى غاية سلالة العلويين.
التأريخ الرسمي المغربي يتجاهل عمدا الحقبة التاريخية السابقة للإسلام والتي لا يتورع البعض في وصفها “بالجاهلية” قياسا وتشبيها على ما كان عليه الوضع في شبه الجزيرة العربية قبل مجيء الاسلام، وكأن فجر الحضارة في المغرب بزغ مع الفاتح عقبة ابن نافع سنة 50 هجرية وكأن تبلور نواة الدولة المغربية الأولى ظهرت مع إدريس الأول القادم من الشرق. ويحدث العكس في دول عربية وإسلامية أخرى التي يأخذ التاريخ القديم فيها مكانته ويشكل مفخرة حضارية وطنية مثل مصر والعراق وسوريا ولبنان واليمن.

أكاديميا، تستمر الجامعات المغربية في عدم إبداء أي اهتمام حقيقي بالبحث في هذه الحقبة الهامة من تاريخ البلاد رغم الرغبة السياسية للجهات العليا من خلال إنشاء المعهد الملكي للدراسات الأمازيغية ، لتبقى الأبحاث التاريخية محصورة بين الوسيط والحديث أو منذ الفتح الاسلامي حتى الوقت الراهن، في حين أن التاريخ القديم بقي وسيبقى حكرا على المدرسة الكولونيالية، الفرنسية أساسا من خلال مؤرخين أمثال كاركوبينو عبر كتابه “المغرب القديم” والاسبانية بالدرجة الثانية من خلال مؤرخين مثل تاراديل صاحب كتاب “المغرب البونيقي”. وفي وقتنا الراهن، يبقى من الصعوبة بمكان إنجاز أي بحث عن المغرب القديم دون الاستعانة المطلقة بالتأريخ الكولونيالي بسبب غياب مدرسة محلية في هذا التخصص(2).

ويستفاد من كتب التاريخ اليونانية واللاتينية القديمة التي تعود الى ما بين القرن الأول والثالث الميلادي أن يوبا الثاني ألف كتبا عديدة ومتنوعة في علم التاريخ والجغرافيا والفن، فقدت مع مرور الزمن وضاعت، وهي خسارة للفكر المغربي والانساني قاطبة. فمؤلفات يوبا الثاني تزامنت مع تبلور بداية ظهور التأريخ من خلال انفصال العلوم عن بعضها البعض، أي بداية فصل التاريخ عن الجغرافيا، وتراجع التعبير الشعري لصالح النثر في الكتابة (3) مما جعل الطابع الأسطوري يتراجع في العلوم لصالح الدقة والتحقيق في الكتابة.

والأخبار والمعلومات المتداولة في وقتنا حول مؤلفات جوبا الثاني هي إشارات وإحالات تضمنتها كتب كبار المؤلفين المعاصرين له أو اللاحقين والذين اتخذوها مصدرا من المصادر الرئيسية للكتابة عن منطقة المغرب وشمال افريقيا عموما. فيوبا الثاني كان غزير الانتاج، ألف الكثير من الكتب، ونقل المؤرخ اليوناني بلوتاركو بعض أسماء هذه الكتب ومن ضمنها “ليبكاس” نسبة الى ليبيا، الاسم الذي كان يعرف باسم شمال افريقيا ومجموع القارة الافريقية، وكتاب “أكريولوجيا الرومانية” حول تاريخ روما كما كتب كتابا عن المسرح في 18 مجلدا وآخر عن الفنون عند الشعوب. وجميع هذه الكتب فقدت ووصلت أخبارها في مؤلفات مؤرخين وجغرافيين لاحقين استعانوا بيوبا كمرجع أساسي في مؤلفاتهم.

ونعتقد أن السبب الرئيسي في فقدان الإرث التاريخي المكتوب في المغرب في عهد يوبا الثاني يعود أساسا الى الحروب التي شهدتها المنطقة وخاصة المواجهات مع الرومان في أعقاب إقدام الامبراطور الروماني كاليكولا على اغتيال الملك المغربي بطمليوس وانحلال الحكم المركزي بكل ما حمله ذلك من تدهور وضعية مدن رئيسية مثل وليلي ودخول المغرب في تشرذم لم يساعد على إقامة حياة عمرانية مستقرة توفر الظروف لحفظ الارث المكتوب ومن ضمنه بإرث يوبا الثاني وآخرين ربما قد يكونوا قد وجدوا ولم تصل أخبارهم.
بعض الكتب الرومانية والاغريقية الصادرة إبان القرن الميلادي الأولى، التي تطرقت الى الوصف الجغرافي والتاريخي للفضاء الجغرافي المعروف حاليا بالمغرب وحتى مناطق الجنوب مثل موريتانيا وجزر الخالدات، تكشف عن بعض المراجع التي نهلت منها. فبلينيوس الأكبر(4)، أكبر الجغرافيين القدماء وصاحب المؤلف الضخم “التاريخ الطبيعي” يستعمل كمرجع رئيسي في حديثه عن المغرب مؤلفات الملك والعالم يوبا الثاني، وكتب في المجلد الخامس، الفقرة 16 (5):

“يوبا، أب بطولميوس، الأول الذي حكم في الموريتانيتين،، جدير بأن يخلد بدراساته الرائعة أكثر من حكمه، يحكي أشياء عن الأطلس شبيهة لما نتوفر عليه ويضيف أنه ينبت هناك نبات أوفيربا الذي يحمل اسم الطبيب الذي اكتشفه، ولسائله فوائد جمة للبصر إذا ضعف وضد الأفاعي وجميع أنواع السموم التي خصص لها كتابا. وحول الأطلس فقد تم ذكر الكثير ولا فائدة من الاضافة”.

وأورد في الفقرة 51 من الكتاب نفسه:
“ويوجد منبع النيل حسبما برهن الملك يوبا الثاني في بحثه في جبل بموريتانيا السفلى غبر بعيد عن المحيط، ويمتد مباشرة الى بحيرة تسمى نيليس مليئة بالأسماك. وأمر الملك يوبا الثاني نقل تمساح لكي يبرهن أن الأمر يتعلق بالنيل الحقيقي”.

وجاء في الفقرة 198 :
“وليس كل ما يحكى عن جزر موريتانيا فهو موثق، فقد اكتشف بعضها جوبا الثاني وتقع عند مستوى الأوتوليس، حيث أقيمت هناك مصانع للصباغة الجيتولية”.

المؤرخ الكبير بلوتاركو (ولد سنة 46 بعد الميلاد كان مؤرخا وموسيقيا) يكشف عن القيمة العلمية ليوبا الثاني عندما يؤكد في كتابه “سيرتوريو” الفقرة التاسعة :
“وكل هذا يقال على شرف يوبا الثاني، أحسن مؤرخ ظهر وسط الملوك”.

وفي فقرة أخرى من كتاب قيصر، الفقرة 55:
“ويعد يوبا الثاني من أكبر مؤرخي العالم الهليني”.

كانت المعلومات الواردة في الكتب الاغريقية والرومانية قبل القرن الأول الميلادي مبهمة وغامضة للغاية، تمزج بين الواقع والأسطورة، فمنطقة الغرب كانت بالنسبة للإغريق مسرحا لكل الأساطير من مغامرات هرقل الى القارة المفقودة الأطلنتيدا. لكن المعلومات حول هذه المنطقة من العالم التي ينتمي اليها المغرب أصبحت واضحة وأكثر دقة ابتداء من أواخر القرن الأول قبل الميلاد وبداية الأول بعد الميلاد. وتتعدد التفسيرات التي قد تكون سياسية بحكم التوسعات الرومانية في مجموع البحر الأبيض المتوسط ومن ضمنها منطقة المغرب، لكن التفسير المقنع من وجهة نظرنا أن السر يتجلى في مؤلفات يوبا الثاني التي ساهمت في التقدم العملي في مجال الجغرافية. فليس من باب الصدفة التاريخية تزامن دقة المعلومات حول منطقة المغرب مع ظهور يوبا الثاني كمؤرخ وجغرافي. فمؤلفاته ودوره العلمي هما اللذان جعلاه يحظى بتمثال في حدائق الحكمة في أثينا الى جانب فطاحل العلم وقتها. وقد أورد المؤرخ والجغرافي اليوناني باوسانياس (ولد سنة 115 بعد الميلاد) الذي عاش في القرن الثاني الميلادي وبالضبط في كتابه الثامن المخصص لوصف اليونان نصا حول أهمية يوبا الثاني كعالم، ويقول النص:
“وفي الحديقة التي ليست بالبعيدة عن أغورا، والمسماة بطولوميو أنه مؤسسها، هناك تماثيل حجرية جديرة بالمشاهدة، والى جانبها واحدة لبطولوميو من النحاس وهناك تمثال ليوبا الليبي وكريسبيو دي سولوس”.

يوبا الثاني كان مولعا بالعلم وجمع الكتب، ونظرا لأصله الموريسي أو الماوري وهو ما يرادف حاليا لفظ الأمازيغي المنتمي الى سكان شمال افريقيا، فقد يكون حلقة الوصل بين الارث الثقافي الفنيقي والقرطاجي من تأريخ لمنطقة شمال افريقيا والمؤرخين والجغرافيين الرومان والاغريق. فعندما سقطت قرطاجة في الحرب البونيقية الثانية، جزء من مكتبتها انتهت في يد مسينيسا الذي نقله الى المكتبة الملكية لنوميذيا، وبدون شك انتهت هذه الكتب في يد يوبا الثاني. وعليه، لا نستبعد أن يكون يوبا الثاني هو الذي قام بنقل الى الاغريقية النص الذي يؤرخ للرحلة الشهيرة لحانون في شواطئ المغرب الأطلسية نحو الجنوب ضمن نصوص أخرى. فهذه الرحلة التي انطلقت من شواطئ المغرب نحو أقصى جنوب القارة السمراء عبر الواجهة الأطلسية تعتبر من أكبر الرحلات الاستكشافية في التاريخ، والنص الذي يؤرخ لها مجهول المصدر حتى يومنا هذا، وتختلف النظريات في البحث عن صاحب النص خاصة وأن النسخة المتوفرة الآن تعود الى القرن العاشر الميلادي، وهي نسخة Heidelberg باليونانية.

نص رحلة حانون، وإن كانت أحداثه تدور في القرن الخامس قبل الميلاد إلا أنه لم يكن معروفا عند اليونان إلا في بداية القرن الأول الميلادي، أي ستة قرون بعد وقوع الرحلة الشهيرة. وفي القرن الأول الميلادي بدأت كتب يوبا الثاني تتداول على شكل واسع لتصبح مصدرا رئيسيا للكتابة عن الجزء الغربي من شمال افريقيا. وعليه، فهذا الملك العالم قد يكون حلقة الوصل بين الانتاج الفكري الموريسي والفنيقي والقرطاجي في شمال افريقيا وبين المؤرخين والجغرافيين الاغريق واللاتنيين.

البحث ومنذ القديم عند الجذور الثقافية والفكرية الأولى في الفضاء الذي يعرف حاليا بالمغرب يظهر أن الملك يوبا الثاني أول عالم شهده تاريخ المغرب، عالم موسوعي كتب في مختلف المجالات وعلى رأسها التاريخ والجغرافية والفن. ووفق شهادة بلينيوس الأكبر، فيوبا الثاني كان من ضمن أوائل العلماء والمكتشفين الذين خرجوا في رحلات استكشافية للبحث عن أجوبة لأسئلة علمية كانت تؤرق الجغرافيين وقتها والى غاية القرن التاسع عشر، ونقصد منبع نهر النيل. ومن باب الانصاف التاريخي، فالحلقة الأولى لمسلسل كتابة التاريخ الثقافي والعلمي للمغرب يجب أن تنطلق من الحديث عن الأعمال الفكرية ليوبا الثاني، لأنه يستحق عن جدارة لقب أول عالم في تاريخ المغرب وأول عالم حاول نقل الفكر الاغريقي الهليني الى المغرب.

* المقال ملخص لفصل من بحث في التاريخ القديم بعنوان “المغرب في المصادر الاغريقية واللاتينية القديمة” أنجز شعبة التاريخ القديم في جامعة غرناطة الإسبانية
(1)- يوبا الثاني ينتمي الى سلالة الملوك البربرية التي حكمت شمال افريقيا، أبوه هو يوبا الأول وكان وقتها يحكم جزء كبير من شمال افريقيا الذي انتحر سنة 45 قبل الميلاد بسبب هزيمته في معركة تابسو أمام الامبراطور سيزار. ونقل الامبراطور سيزار يوبا الثاني الى روما ليتعلم فنون الحرب والحكم والعلم. عينه سيزار في العشرينات قبل الميلاد ملكا على نوميذيا ثم لاحقا على الجزء المعروف حاليا باسم المغرب، ليكون ملكا على المنطقة. توفي سنة 23 بعد الميلاد بعد حكم قارب النصف قرن وتولى بعده ابنه بطلميوس الذي سيلقي حتفه على يد الامبراطور كاليغولا سنة40 م.
(2)- لا يمكن الحديث عن وجود مدرسة مغربية في التاريخ القديم، لأن محاولة كتابة تاريخ المغرب القديم غير موجودة، لا يوجد في وقتنا الراهن كتاب يعالج من وجهة نظر مغربية هذه الحقبة الهامة ولكن المغيبة قسرا من تاريخ البلاد. أولى المحاولات كانت مع عبد الله العروي في كتابه “مجمل تاريخ المغرب”، لكن ما خصصه للتاريخ القديم كان عبارة عن انتقاد لبعض أطروحات المؤرخين الكولونياليين أمثال كامبس وكاركوبينو، وتبقى نقطة ضعف العروي أنه لم يعتمد المراجع الأصلية اليونانية واللاتينية التي تحدثت عن المغرب ولم يعتمد دراسة البقايا الأركيولوجية بقدر ما اكتفى برد يمكن وصفه “الحماس والغيرة الوطنية”. لاحقا كانت هناك محاولات، أبرزها قيام أستاذ التاريخ القديم في الرباط مولاي مصطفى رشيد بإصدار كتاب صغير يتضمن نصوص اغريقية ولاتينية عن المغرب في التسعينات، ثم إصدار محمد بوكبوط لكتيب صغير تحت اسم “الممالك الأمازيغية في مواجهة التحديات” عن مركز طارق بن زياد، وكتاب “تمودة” للمؤرخ غطيس، وهناك أطروحات جامعية لم تنشر حتى الآن . ويبقى المغرب في حاجة الى أعمال ضخمة شاملة للتاريخ القديم على شاكلة محاولة الفرنسي كاركوبينو من خلال “المغرب القديم” الصادر في الأربعينات من القرن الماضي و “المغرب البونيقي” للاسباني ميغيل تاراديل.
(3) مرت العلوم في البحر الأبيض المتوسط وحتى في تاريخ الانسانية عموما بمراحل، في البدء كان التعبير الشعري هو الطاغي، ولهذا فالمؤرخون يعتبرون أوديسيا والالياذة لهوميروس مؤلفات تاريخية وجغرافية في قالب شعري لأن ما بين القرن العاشر حتى الخامس قبل الميلاد كانت وسيلة التعبير الوحيدة هي الشعر، ولم يظهر النثر كوسيلة للتعبير بقوة إلا في القرن الخامس. ورغم هيمنة النثر في القرون اللاحقة، فالكثير من العلماء استمروا في استعمال الشعر لكتابة التاريخ والجغرافيا. ولفهم أعمق لتاريخ العلوم وكيف انفصلت عن بعضها البعض لتعطي الشعر والتاريخ والجغرافية والعلوم الطبيعية والفلسفة بوجد كتاب متميز لجورج سارتون بعنوان “تاريخ العلم”، حيث يتناول بالتحليل الدقيق تشعب العلوم انطلاقا من الالياذة اليونانية.
(4) بلينيوس الأكبر يعتبر من كبار المؤرخين والجغرافيين الرومان، ولد بالقرب من نابولي الايطالية سنة 24 بعد الميلاد وتوفي سنة 79 ميلادية، ألف الكثير من المؤلفات حول حرب الرومان والحروب الجيرمانية، لكنها ضاعت ووصل الى يومنا هذا كتابه الضخم “التاريخ الطبيعي” المكون من 37 مجلدا يصف في أنحاء المعمور المعروفة قوتها، ومن ضمنها صفحات يخصصها للمغرب في الكتاب الخامس ثم إشارات في باقي المجلدات. يعتبر رفقة الاغريقي استرابون من واضعي أسس الجغرافية الوصفية الممزوجة بالسرد التاريخي أو التفسير التاريخي للأحداث.
(5) الاحالة على الكتب القديمة تكون عادة بالإشارة الى فقرات الكتاب كما هو الشأن بالنسبة لبلينيوس الأكبر في كتابه الحالي وفي بعض الأحيان الى الفصل ثم ترتيب الفقرة في الفصل كما هو الشأن بالنسبة لكتاب “التاريخ” للمؤرخ اليوناني هيرودوتس.

احاديث غريبة جدا مادرجة صحتها

بواسطة : آفر برس بتاريخ الأربعاء، 21 مارس 2012 | 1:22 م

سارة سوسو - منتديات نجوم القل
بداية انا لست بربرية "امازيغية " انا عربية ولكن اثناء بحثي عن قبائل بني هلال
وجدت هذه الاحاديث الغريبة جداااااااااا انظروا واقرؤا
قال أحمد بن حنبل: حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا سريج قال: عن ثنا عبد الله بن نافع قال: حدثني بن أبي ذئب عن صالح مولى التوأمة عن أبي هريرة قال: جلس إلى النبي صلى الله عليه وسلم رجل فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: من أين أنت، قال: بربري، فقال له رسول الله صلى الله عليه و سلم: قم عني، قال بمرفقه كذا، فلما قام عنه، أقبل علينا رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال إن الإيمان لا يجاوز حناجرهم (أو ترياقهم). {مسند أحمد بن حنبل ( ج2 /ص 367 )}
ـ قال بن عساكر بسنده عن يزيد بن سنان: "حدثني يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله وسلم: ولد لنوح ثلاثة، سام وحام ويافث، فولد سام العرب وفارس والروم والخير فيهم، وولد يافث يأجوج ومأجوج والترك والسقالبة ولا خير فيهم، وولد حام القبط والبربر ولا خير فيهم. {تاريخ دمشق (ج62/ ص277 )}

ـ قال أحمد بن حنبل : حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا قتيبة بن سعيد ثنا بن لهيعة عن القاسم بن عبد الله المعافري عن أبي عبد الرحمن الحبلى عن القاسم بن البرجي عن عبد الله بن عمرو أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: من أخرج صدقة فلم يجد إلا بربريا فليردها. {مسند أحمد بن حنبل(ج2/ص221 )}
ـ قال الطبراني: حدثنا إسماعيل بن الحسن الخفاف المصري ثنا عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الحكم ثنا وهب الله بن راشد المعافرى ثنا حيوة بن شريح عن بكر بن عمرو المعافري عن مشرح بن هاعان عن عقبة بن عامر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: الخبث سبعون جزء، للبربر تسعة وستون جزءا وللجن والإنس جزء واحد. {المعجم الكبير( ج17/ ص299 )}.
ـ قال الطبراني: حدثنا يحيى بن عثمان بن صالح ثنا سعيد بن أبي مريم ثنا بن لهيعة حدثني يزيد بن عمرو المعافري عن مولى لرفيع بن ثابت، أن رجلا من أصحاب النبي صلى الله عليه و سلم اشترى جارية بربرية بمائتي دينار، فبعث بها إلى أبي محمد البدري من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، وكان بدريا فوهب له الجارية البربرية فلما جاءته قال: هذه من المجوس التي نهى النبي صلى الله عليه سلم عنهم والذين أشركوا. {المعجم الكبير (ج20/ص332 )}.
ـ قال نعيم بن حماد: عن يحيى بن سعيد أخبرني عثمان بن عبد الرحمن عن عنبسة ابن عبد الرحمن عن شبيب بن بشر عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعي وصيف بربري، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن قوم هذا أتاهم نبي قبلي فذبحوه وطبخوه وأكلوا لحمه و شربوا مرقه. كتاب الفتن (ج1/ ص266 )
ـ قال نعيم بن حماد :"حدثنا بقية بن الوليد عن بسر بين عبد الله بن يسار قال سمعت بعض المشايخ يقول: قال رسول الله صلى الله عليه و سلم: نساء البربر خير من رجالهم، بعث فيهم نبي فقتلوه فولينه النساء فدفنه. كتاب الفتن (ج1/ص265).
ـ قال محمد بن عمر بن حفص : حدثنا إسحاق بن الفيض حدثنا أحمد بن جميل المروزي حدثنا الموطأ بن إسماعيل الأنصاري عن مروان بن سالم عن خالد بن معدان رفع الحديث إلى النبي صلى الله عليه و سلم فقال: قسم الحياء عشرة أجزاء، تسعة في العرب وواحد في سائر الخلق، والكبر عشرة أجزاء، تسعة في الروم و جزء في سائر الخلق، والسرقة عشرة أجزاء تسعة في القبط وجزء في سائر الخلق، والبخل عشرة أجزاء تسعة في فارس وجزء في سائر الخلق، والزنا عشرة أجزاء تسعة في السند وجزء في الخلق، والرزق عشرة أجزاء تسعة في التجارة و جزء في سائر الخلق، والفقر عشرة أجزاء تسعة في الحبش وجزء في سائر الخلق، والشهوة عشرة أجزاء تسعة في النساء وجزء في الرجال، والحفظ عشرة أجزاء تسعة في الترك وجزء في سائر الخلق، والحدّة عشرة أجزاء تسعة في البربر وجزء في سائر الخلق. كتاب العظمة (ج5/ ص1367 )
ـ قال الحاكم : أخبرنا أبو بكر بن إسحاق الفقيه أنبأ الحسن بن علي بن زياد حدثنا إبراهيم بن موسى أنبأ عيسى بن يونس عن عبيد الله بن عبد الرحمن بن موهب عن مالك عن أبي الرجال أن عائشة كانت ترسل بالشيء صدقة لأهل الصفة وتقول: لا تعطوا منهم بربريا ولا بربرية فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه واله وسلم يقول: هم الخلف الذين قال الله عز وجل: فخلف من بعدهم خلف أضاعوا الصلاة. مستدرك الحاكم (ج2/ص267 ).

ماسينيسا

بواسطة : آفر برس بتاريخ الأحد، 18 مارس 2012 | 2:12 م

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة

يعد ماسينيسا من اعظم الملوك في تاريخ الأمازيغ الذين عملوا على توحيد الممالك الأمازيغية.
من هو ماسينيسا
يعتبر ماسينيسا Massinissa أهم ملوك دولة نوميديا الأمازيغية، ولد حوالي سنة238 قبل الميلاد، وهو ابن گايا بن زيلالسان بن أيليماس. وهو من مواليد خنشلة الجزائرية ولكنهم انتقلوا إلى مدينة قسنطينة التي حولها من بعد حكمه لها إلى سيرتا فاتخذها عاصمة لحكمه في منطقة الشرق الجزائري. وقد كرس حياته الطويلة لخدمة الأمازيغيين الذين زرع فيهم حب الوفاء والعمل والإخلاص. واستغل ظروف الحرب البونيقية (264-146قبل الميلاد) التي كانت تدور بين الرومان والقرطاجنيين ليسهر على توحيد الأمازيغيين في صف واحد وفي مملكة واحدة وتحت سلطة سياسية وإدارية واحدة.. وقد تولى ماسينيسا حكم نوميديا بعد أن انتصر على الملك صيفاقس الماسايسولي حليف قرطاجة، وقام بأسره حتى يحصل على دعائم ملكه. ومن المعروف أن ماسينيسا كان يمتلك مؤهلات حربية قوية وخبرة كبيرة في تسيير الحروب والتخطيط لها.
وتوفي ماسينيسا في حوالي 148 قبل الميلاد عن سن تجاوزت التسعين من عمره بعد أن بقي في عرشه مدة طويلة ما يقرب من ستين سنة من حوالي 202 إلى 148ق.م. ويوجد قبره إلى حد الآن في مدينة الخروب في ضواحي قسنطينة التي كانت تسمى سيرتا قديما. وقد كان ماسينيسا نفسه منكبا على العلم

2- تطور مقاومة ماسينيسا
صورة لماسينيسا وكتابة لاسمه بالحروف الأمازيغية والحروف اللاتينية
شكل الملك ماسينيسا جيشا أمازيغيا قويا بعد أن وحد كل قبائل شمال أفريقيا الموجودة في القسم الأوسط ضمن مملكة أمازيغية موحدة وهي مملكة نوميديا. ويعرف على سياسة ماسينيسا أنها تعتمد في جوهرها على الحنكة والتجربة والذكاء والخبرة في التعامل الدبلوماسي مع الدول القوية كما يظهر ذلك واضحا في مهادنتها للرومان، ولاسيما في مواجهتها للقرطاجيين الذين كانوا يعاملون البربر معاملة سيئة.وكان ماسينيسا يعترف بأحقية الأمازيغيين في استرجاع أملاكهم من القرطاجيين التي استلبوها من أجدادهم حسب ما أورده المؤرخ تيت ليف:" إن القرطاجيين أجانب في بلادنا، فقد استولوا غصبا على أملاك أجدادنا، ولذلك يجب أن نسترد منهم بجميع الوسائل ماانتزعوه منا بالقوة".(1)
وهذا ما دفع ماسينيسا ليتحالف مع الرومان كي يساندوه في معاركه الطاحنة مع جيرانه القرطاجنيين، فأسفرت تلك الحروب على هزيمة قرطاجنية شنيعة.

وإليكم الشروط التي فرضتها روما على قرطاجنة المنهزمة:
1 - تعترف قرطاجنة بسيادة روما المطلقة حتى على إسبانيا؛
2 - تسلم لها الأسطول والفيلة وتؤدي لها- فوق ذلك - غرامة حربية كذلك؛
3 - تقيم ماسينيسا ملكا على نوميديا وتدفع له غرامة حربية كذلك؛
4 - تأخذ قرطاجنة على نفسها ألا تعلن حربا، بعد، إلا بمشورة روما.".(2)
وهكذا، أصبحت قرطاجنة منهوكة ومستلبة الإرادة وضعيفة اقتصاديا وسياسيا تحت رحمة الملك ماسينيسا الذي كان حليفا للرومان في شمال أفريقيا. وكلما تلقى ماسينيسا الأوامر من حكومة روما إلا واستعد لمجابهة قرطاجنة، وقد كان من الأسباب غير المباشرة في القضاء على أقوى جنرال حربي في شمال أفريقيا القديمة ألا وهو القائد "حنبعل". وإذا كان صيفاقس حليف القرطاجيين بشكل كبير، فإن ماسينيسا كان عدوهم اللدود، وذلك بمساندة الرومان والحاكم باگا Baga ملك موريطانيا.

وكما قلنا سابقا لقد استطاعأوگليد (الملك) ماسينيسا في فترة الحروب البونيقية التي كانت تدور رحاها بين الرومان والقرطاجنيين أن يوحد القبائل الأمازيغية تحت راية واحدة هي راية سلطنة نوميديا، وعملة برونزية نحاسية واحدة، وكتابة قومية تسمى بكتابة تيفيناغ.
ولكن السؤال الذي يطرح نفسه، من استفاد من هذه المناوشات والمعارك الطاحنة بين جيوش ماسينيسا وقوات قرطاجنة: هل هو ماسينيسا الذي يريد أن يحافظ على وحدة الشعب الأمازيغي بمهادنة الحكومة الرومانية والاستفادة من تشجيعاتها، أم حكومة روما التي استعملت ماسينيسا أداة لمجابهة قرطاجة وإضعافها قبل أي تدخل روماني قوي؟! وفي هذا يقول عبد الله العروي:
" قد يتنازع المؤرخون إلى ما لانهاية حول السؤال التالي: هل استغلت روما ماسينيسا للقضاء على قرطاج أم بالعكس استخدم ماسينيسا روما لبناء دولة نوميدية قوية بقصد توحيد شمال أفريقيا بعد استيعاب الحضارة البونيقية؟ (انظر فرانسوا دوكريه ومحمد فنطر. أفريقيا الشمالية في القديم، 1981م)، لكن الأمر المحقق هو أن كل المبادرات كانت بيد مشيخة روما، بعد انتهاء الحرب البونيقية الثالثة سنة202ق.م. كان الرومان يستطيعون في أي وقت توقيف أي حركة يشمون فيها خطرا على مصلحتهم ".(3)
ويذهب محمد شفيق إلى أن روما كانت تخطط للسيطرة على شمال أفريقيا من خلال ضرب الأمازيغيين بالأمازيغيين، وتسليطهم على الفينيقيين الموجودين بقرطاجنة لكي يفسح للحكومة الإيطالية المجال من أجل الانقضاض على كل الممالك الأمازيغية:" فبينما كانت كل مملكة من هذه الممالك الثلاث تحاول جمع الشمل في المنطقة الخاضعة لنفوذها، كانت الحروب تتوالى بين روما وقرطاجة، فنتج من ذلك أن كلا الطرفين المتحاربين صار يغري الأمازيغيين بالتحالف معه، ويستغل التنافس الذي يطبع علاقات الملوك بعضهم ببعض. وفي أثناء الحرب البونيقية الثانية استطاعت روما، بفضل معرفتها لمعطيات المجال السياسي الإفريقي، أن تكسب صداقة أشد الملوك حنقا على قرطاجة، وهو ماسينيسا، وأن تتحالف معهم، فكانت تلك المحاولة هي الثلمة الأولى التي تسربت منها الهيمنة السياسية الرومانية، شيئا فشيئا إلى مراكز الحكم في أقطار المغرب كلها؛ ذلك أن روما اتخذت جميع أساليب الترغيب والترهيب منهجية لها لإغراء الملوك الأمازيغيين بعضهم ببعض، في كل من امتنع أن يكون عميلا لها، واستمرت على تلك الخطة ما يقرب من قرنين، موسعة نطاق سيطرتها في اتجاه الغرب إلى أن قضت على الممالك كلها؛ ولم تبق بصورة شكلية، إلا على عرش موريطانيا. فأجلست عليه الأمير الأمازيغي الشاب يوبا بن يوبا الذي كانت قد أسرته، وهو صبي بعد التخلص من أبيه. فظل يوبا لها عميلا إلى أن توفي. فسار ابنه بطليموس على نهجه، إلى أن استدرجه ابن خالته، الإمبراطور الروماني" كاليگولا"Caligula إلى حضور احتفالات رسمية بمدينة" ليون" الغالية، حيث أمر باغتياله، سنة 40 م. وبموته انقرضت الممالك الأمازيغية القديمة."(4)
ولم تضعف مملكة ماسينيسا العظيمة إلا بوفاته في سيرتا بعد أمد طويل في الحكم، لتجعل روما سلطة نوميديا بين أبناء ماسينيسا، وۥتدخل نوميديا بعد ذلك في دوامة الحروب الأهلية استعدادا للسيطرة كليا على تامازغا.
3- مظاهر الحضارة الأمازيغية في عهد ماسينيسا
من أهم منجزات ماسينيسا أنه وحد القبائل والممالك الأمازيغية تحت شعار " أفريقيا للأفارقة"، خاصة القبائل التي كانت تسكن بين منطقتي طرابلس الليبية شرقا ونهر ملوية غربا. وبذلك أسس ما يسمى بمملكة نوميديا الكبيرة المستقلة عن الحكم القرطاجني وأصبح ملكا لها يحمل لقب" أگليد"(الملك باللغة الأمازيغية). وكانت تطلق كلمة نوميديا في تلك الفترة علىالقسم الأوسط من أفريقيا الشمالية، وتنقسم بدورها إلى قسمين: نوميديا الشرقية أو "ماسولة"، ونوميديا الغربية أو "مازيسولة"، يفصل بينهما نهر الشليف الحالي الموجود بالجزائر. أما موريطانيا فكانت تطلق في تلك الفترة على القسم الغربي من شمال أفريقيا والممتد من نهر ملوية الحالي حتى المحيط الأطلسي غربا. وقد اتخذ اسمه من اسم القبائل المورية الأمازيغية التي كانت تعيش هناك، بينما يوجد في شرق مملكة نوميديا أفريكا التي كانت تجمع بين ليبيا وتونس على حد سواء.
ومن أسباب توحيد مملكة نوميديا أن ماسينيسا كان يعتمد على أسس السياسية التقليدية كالاعتماد على المصاهرات والتعاقد مع زعماء القبائل واستغلال الشعور الوطنيالمبني على الهوية الأمازيغية وإيقاظ المشاعر الدينية في خدمة الشعور الوطني والاعتماد على الحروب عند الضرورة القصوى.(5)كما أن "الأداة الأساسية لتحقيق هذا المشروع السياسي (توحيد الدولة) هو الجيش، الذي أحكم تنظيمه ليشتهر ببسالته وإمكانياته الحربية. والملاحظ أن الأمازيغ النواميد تحلوا بالانضباط والتمسك بالملكية، بحيث سادت في أوطانهم عبادة الملك- الإله وانتقل الحكم وراثيا في بيت ماسينيسا".(6)
ومن جهة أخرى، أرسى ماسينيسا مملكة أمازيغية عاصمتها سيرتا (قسنطينة) بناها في منطقة مسيجة بالجبال المنيعة وهي جبال الأوراس العتيدة. وقد جعل للمدينة أسوارا وحصونا، وقسم المدينة إلى أحياء سكنية وتجارية ومرافق عمومية وإدارية ودينية. وقد تأثر ماسينيسا في بناء مدينتهبالحضارة القرطاجنية والحضارة اليونانية.
وعمل ماسينيسا أيضا على وضع أبجدية أمازيغية ليبية محلية تسمى بكتابة تيفيناغ متأثرا في ذلك باللغة الفينيقية الكنعانية والحروف البونيقية القرطاجنية. ومن أسباب إقبال الأمازيغيين على اللغة الفينيقية الكنعانية التقارب العرقي والوجداني واللغوي بين اللغتين: تيفيناغ واللغة الفينيقية الكنعانية (لغة الشام). وفي هذا يقول عبد الرحمن الجيلالي في كتابه:" تاريخ الجزائر العام":" لقد أقبل البربر على اللغة الكنعانية الفينيقية، عندما وجدوا ما فيها من القرب من لغتهم وبسبب التواصل العرقي بينهم وبين الفينيقيين".(7)
ومن الناحية الاجتماعية، لقد حفز ماسينيسا الأمازيغيين البدو والرعاة على الاستقرار في المدن والضواحي والقرىلخلق اقتصاد زراعييعتمد على الحبوب والفواكة والثمار؛ مما جعل القطاع الزراعي يعرف فائضا في الإنتاج بسبب التأثر بتقنيات الزراعة المستوردة من اليونان وإيطاليا. ومن ثم، يلتجئ ماسينيسا إلى تصدير ذلك الفائض لتعويض النقص الذي يعاني منه على مستوى الواردات. ومن هنا نقول بأن ماسينيسا هو الذي حضّر شعبه وأخرجه من البداوة إلى المدنية والاستقرار الاجتماعي، وفي هذا يقول بوليب:" هذا أعظم وأعجب ما قام به مسينيسا، كانت نوميديا قبله لافائدة ترجى منها، وكانت تعتبر بحكم طبيعتها قاحلة لاتنتج شيئا، فهو الأول الوحيد الذي أبان بالكاشف أن بإمكانها أن تدر جميع الخيرات مثل أية مقاطعة أخرى، لأنه أحيى أراضي شاسعة فأخصبت إخصابا".(8)
ولتحريك العملية الاقتصادية والتجارية داخل مملكة نوميديا، فرض ماسينيسا الجبايات والضرائب على السكان، وفتح مملكته للتجار اليونانيين، وسك عملة نقدية نحاسية وبرونزية تحيل على الرغبة في الاستقلال والتعبير عن قوة مملكة نوميديا سياسيا واقتصاديا. ويشير وجه العملة إلى رأس ماسينيسا وفوقه تاج الملك والسيادة وخلفه صولجان الحكم، وأمام وجهه تتدلى سنبلة قمح. وتحيل هذه العلامات السيميائية على السلطة السياسية والسلطة الاقتصادية، وتعبر عن عظمة مملكة نوميديا السياسية وتقدمها الاقتصادي. كما يظهر لنا من خلال قراءتنا لمكونات العملة مدى تأثر ماسينيسا بالحضارة الإغريقية المقدونية.
لقد تعلم الفينيقية وأتقنها أيام كان بقرطاجنة في صباه فكان ولوعا بها اتخذها لغة رسمية ونشرها في مملكته ومن جهة أخرى، يحمل ظهر العملة النقدية ثلاثعلامات أيقونية بصرية: حصان أمازيغي رشيق، وصولجان الحكم، وكتابة تيفيناغ. وتحيل هذه الدوال الرمزية على قوة الملك السياسي، وشجاعة الإنسان الأمازيغي الفارس وشهامته في الحروب والمعارك ضد المحتل، بينما تشير الكتابة إلى الخاصية الحضارية التي تتميز بها مملكة نوميديا القوية التي تتجلى في اعتمادها على كتابة تيفيناغ في تسيير دواليب الدولة وتدبير مرافقها السياسية والتربوية والعسكرية والاقتصادية. كما يتبين لنا أن الملك ماسينيسا كان يحمل الصولجان ويضع على رأسه العرش ويحيط رأسهبحبات القمح على غرار التاج اليوناني الهليني.
وفيما يتعلق بالمجال العسكري، فقد كان ماسينيسا قائدا حربيا محنكا ورجلا عسكريا مدربا على أحدث الطرق الحربية المنظمة وخاصة الطريقتين: الرومانية واليونانية.وهذا ما دفعه ليعد جيشا أمازيغيا موحدا عتيدا يجمع بين المشاة والفرسان، كما كان يملك أسطولا تجاريا قويا يساهم في إثراء المبادلات التجارية بين الشعوب الأخرى، وكان يتوفر أيضا على أسطول بحري عتيد للدفاع عن حدود نوميديا.

وعلى المستوى الخارجي، ربط ماسينيسا علاقات ودية مع روما عدوة قرطاجنة، ومع اليونان التي كان يجلب منها العلماء والخبراء والفنانون والأدباء.

هذا، وقد انتشرت في عهد ماسينيسا" الثقافة البونية بين الأمازيغيين أكثر من ذي قبل، مع معاداته لقرطاجة، وقدم العاصمة" قيرطا/ سيرتا" عدد من الأدباء والفنانين اليونان، وجعلوا منها مدينة راقية في حياتها المادية والفكرية. كان الملك نفسه معجبا بالحضارة اليونانية، وكان يعمل بتقاليد الملوك اليونانيين، فأكل في الآنية الفضية والذهبية، واتخذ جوقة من الموسيقيين الإغريق. ولاشك أن التجار اليونانيين كانوا يروجون بضاعتهم بفضل ولوعه بكل ماهو يوناني.".9
وعلى العموم، فلقد حقق ماسينيسا إنجازات سياسية واقتصادية وثقافية وحضارية كبيرة لصالح الأمازيغيين وصالح تامازغا. وكان ماسينيسا ملكا ذكيا ودبلوماسيا محنكا في تعامله مع الشعوب القوية كالرومان واليونان. واستطاع بدهائه أن يؤسس مملكة نوميديا، وأن يوسع أطرافها على حساب قرطاجنة، وأن يدافع عن هوية الأمازيغيين ولغتهم وكتابتهم " تيفيناغ" التي هي رمز حضارتهم وأس كينونتهم الوجدودية وعنوان ذاكرتهم التاريخية.

خاتمة
وفي الأخير، لم يتحقق لماسينيسا ما كان يحلم به كثيرا، أي أن يوسع مملكته على حساب قرطاجنة وموريطانيا. ولقد توفي هذا البطل الشهم قبل أن تنهار قرطاجنة التي كان ينتظر الفرصة السانحة للانقضاض عليها وضمها إلى مملكته الواسعة الأطراف. فلما أحس الرومان بما كان يطمح إليه ماسينيسا ألا وهو توسيع مملكة نوميديا على حساب جيرانه الأعداء، وتقوية نفوذ سلطته شرقا وغربا، سارعت الحكومة الإيطالية إلى تقسيم عرش ماسينيسا بين أولاده الثلاث، وهم: ماسيبسا الذي تولى السلطة الإدارية، ومستعنبعل الذي تكلف بالشؤون القضائية، وغولوسن الذي كان يهتم بالشؤون العسكرية.
وقد تم توزيع السلطات بين أبناء ماسينيسا الثلاثة بحضور الحكومة الرومانية في شخص قائد جيوشها الجرارة سيبيون الإيميلي الذي حاصر قرطاجة، وجاء ليعلن تبعية مملكة نوميديا للعاصمة روما.

هل إفريقيا اسم أمازيغي؟

بواسطة : آفر برس بتاريخ الأحد، 19 فبراير 2012 | 8:39 ص

صورة الربة افريقيا في الفسيفساء الرومانية:

في هذا الموضوع أمر مرورا خاطفا دون تعمق وربما دون تدقيق، وهذا الموضوع يتفرع من موضوع "الأساطير المؤسسة لأجداد الأمازيغ"، حيث تقول الأساطير أن افريقش جد من أجداد الأمازيغ، وافريقش يبدو مأخوذا من أساطير عربية قبل اسلامية، ولكون تونس أو جزء منها كان يسمى بافريقيا فقد تم المدمج بينها واختلطت الأوراق. اذا كان الأسم الأصلي في النسخة الأفريقية هو افريقيا فما هو أصله؟
عندما كنت أدرس قال لنا الأستاذ أن اسم تونس كان افريقية وقد اطلقه العرب على تونس فاندهش الكثير لأن ذلك يعني أن افريقيا اسم عربي،
كما يقال عن طنجة من الطير أو الطين وتنس من الأنس ومراكش من مر بسرعة والماروك من المور والمور هم العرب.... سهل وساذج، لكن بالنسبة لنا كتلاميذ فالأمر كان منطقيا لأن الأستاذ نسي أن يخبرنا بأن اسم افريقية صيغة معربة لاسم لاتيني هو أفريكا.
في نقاط يُسلم بأن افريكا هو صيغة مرومنة لاسم افريقي وأصله أفر. أفر كان اسما لنصف إله ليبي أي أمازيغي سماه الأغريق هرقل الليبي. ومعلوم أن عددا من الأفارقة القرطاجيين عرفوا بالآفر أي بمعنى الأفريقي. ويقال أن الملك النوميدي الأمازيغي ماسينيسا وهو ابن امرأة فينيقية وأب أمازيغي رفع شعار إفريقيا للأفارقة -لم أصادف بعد ما يؤكد لي ذلك للآن-، لذا يجب أن نسلم أن اسم افريقيا افريقي أمازيغي أو فينيقي.
كالعادة ترجح أغلب المصادر أنه اسم فينيقي ويجتهدون في التأويلات لأنهم درسوا اللغة الفينيقية لكنهم على دراية متدنية بالأمازيغية. لكن لنعطي رأينا ايضا:
وردت في المصادر الكلاسيكية أن قرطاج هجمت على أراضي الأفري. إذن الأفري غير قرطاجيون، لكن قالوا بأن القرطاجيين هم من أسماهم. ممكن ؟ ربما، لكن ما الأكثر احتمالا؟ ففي كل الحالات فإن اسم افري لا يحتاج لمقاربة خارقة لنربطه بالأمازيغية، فأفري يعني الكهف بالأمازيغية وفي شمال افريقيا عدة مدن تحمل ذلك الأسم، ونحن نعلم أيضا أن بنو يفرن قبيلة أمازيغية قوية.
ثم لما النسب للكهف؟ الكهف ليس رمز التقدم الصناعي على أي حال، لكن في الحضارة الأمازيغية الكهف محاط بهالة عقائدية. والأستاذ المؤرخ والأركيولجي أوعشي يقول أن الأمازيغ عبدوا ربة سماها الرومان أفريكا، وقال أن الرومان أخذوها عن الأمازيغ.
مقتطف من موقع ليبي:
The Mythology of The Name Libya
Libya was also the name of the Goddess known to the Greeks as the Goddess Libya, and also of the whole continent before the Romans named it Africa after the Berber Goddess Afri. In mythology, the Goddess Libya had three sons by the Libyan Sea-God Poseidon: Belus, Agenor and Lelex. King Belus ruled at Chemmis or Chamesis of Leo Africanus, Agenor migrated to Cana'an (the Middle East), and Lelex became king of Megara. The wife of Belus Anchinoe, daughter of the Nile-god Nilus, bore him three sons: Aegyptus, Danaus and Cepheus, and one daughter: Lamia, the Libyan Snake-goddess. The myth relates an interesting "deception tale" in which Danaus was sent to rule Libya where he had fifty daughters, and Aegyptus, who had fifty sons, ruled over Egypt.
temehu.com/libya.htm

«أيام الأمازيغ.. أضواء على التاريخ السياسي الإسلامي»

بواسطة : آفر برس بتاريخ الأربعاء، 15 فبراير 2012 | 1:35 م

المصدر: دبي ــ الإمارات
عن دار الشروق في مصر، صدر أخيراً كتاب جديد بعنوان «أيام الأمازيغ.. أضواء على التاريخ السياسي الإسلامي»، من تأليف المستشارة الدكتورة نهى الزيني، في 108 صفحات.

تُسلط المؤلفة، حسب كلمة الناشر، الضوء على الدور الذي قامت به قبائل الأمازيغ المغربية في التمكين للدولة الإسلامية في إفريقيا، وعلى حركة الإحياء الإسلامي التي نشأت في القرن الخامس الهجري داخل صحراء المغرب، وتمكنت من إنقاذ الأندلس من براثن الصليبيين، ومن تحقيق النصر في فترة من أحلك فترات التاريخ الإسلامي وأشدها فسادًا وانحطاطًا.

وترى نهى الزيني أن المعنى الدقيق لكلمة «أمازيجي»، أو كما ينطقها ويكتبها المغاربة «أمازيغي»، وهو اسم آخر للبربر له جذور فينيقية، إذ أُطلقت لفظة «مازيس» على الشعوب القوية التي تمردت على الإمبراطورية الرومانية، ومن هذا الأصل أتت كلمة الأمازيغية وهي اللغة التي يتحدثها البربر.

وتشير المؤلفة إلى أن «هذا التوق للحرية ورفض الخضوع والجنوح نحو الثورة والتمرد أهم وأبرز خصائص الشخصية البربرية، وهو ما جعلهم بمثابة حائط صد منيع أمام كل محاولات إخضاع المنطقة لحكم خارجي فينيقي أو إغريقي أو فارسي أو روماني أو بيزنطي، وقد كان حرياً به ـ على النهج ذاته أو من باب أولى ـ أن يصد عن المغرب الكبير جحافل الفتح العربي الإسلامي، وهو ما حدث بالفعل في بداية الأمر». يشار إلى أن نهى الزيني قاضية مصرية، تعمل نائب رئيس هيئة النيابة الإدارية، وحاصلة على درجة الدكتوراه في القانون الدستوري من جامعة السوربون بفرنسا، كشفت للرأي العام المصري وقائع تزوير في انتخابات مجلس الشعب عام 2005.

أصل الأمازيغ ونبدة عن التاريخ

بواسطة : آفر برس بتاريخ السبت، 14 يناير 2012 | 1:18 م

محمد بودواهي
يتزايد الاهتمام اليوم بقضايا المكونات الاجتماعية والثقافية في العالم العربي بعد ربيع الثورات العربية الذي من اهدافه ليس تغيير الانظمة الاستبدادية الشمولية فحسب، بل أيضا التحرر من النزعة الأبوية - البطريركية والعقلية الاستبدادية التقليدية والتحول الى فضاء الحرية والتعددية والديمقراطية والتسامح واحترام حقوق الانسان واعادة النظر باوضاع وحقوق المكونات الاثنية والدينية والثقافية. وتأتي قضية الامازيغية في شمال افريقيا في مقدمة القضايا الحساسة التي تحتاج الى دراسات وبحوث ومناقشات
لتوضيح ابعادها التاريخية والاجتماعية والثقافية.
الامازيغ اسم يطلق على من يتكلم " الامازيغية "، و هم السكان الأصليون في الشمال الافريقي ، الذين ينتشرون في مساحة تمتد من واحة سيوة على مشارف مصر شرقا ، حتى المحيط الاطلسي وجزر الكناري غربا ، وعلى امتداد الصحراء الكبرى والساحل الافريقي حتى موريتانيا ومالي والنيجر جنوبا . وقد اشار المؤرخ الجزائري
عبد الرحمان الجيلاني في كتابه " تاريخ الجزائر العام" الى ان اول من عرف في التاريخ المسجل من سكان هذا الوطن ، انما هم الأمازيغ الذين ينتشرون بصورة
خاصة ، في بلدان المغرب والجزائر وتونس وليبيا حتى مصربالإضافة إلى موريتانيا ودول الصحراء ....
ترجع أقدم الكتابات عن الأمازيغ إلى ثلاثة آلاف سنة قبل الميلاد ، وهي كتابات وجدت عند المصريين القدماء . ويعرف الأمازيغ في الفترات التاريخية بأسماء مختلفة منها الليبيون ، النوميديون ، الجيتوليون ، المور، البربر، غير أن إسمهم الأصلي هو الأمازيغ .
و كلمة أمازيغ في اللغة الامازيغية تعني الانسان الحر النبيل . وقد وردت كلمة امازيغ في النقوش المصرية القديمة وكذلك في المؤلفات اليونانية والرومانية . وكان الرومان يطلقون على القبائل المنتشرة في الشمال الافريقي اسم berber وهي من أصل يوناني barbarian البرابرة- كما يطلقونه على كل من هو غير روماني . وقد تطور معنى الاسم في وقت لاحق فاصبح الاجانب بصورة عامة . وكان العرب قد اطلقوا على جيرانهم اسم " العجم" ثم اصبح معناه بعد ذلك كل من هو غير عربي
اخذت كلمة " البربر" عند الرومان معنى سياسيا واطلقت على الشعوب التي تقف في مرتبة حضارية ادنى منهم ، ثم اخذت الكلمة معنى اكثر خصوصية حين اطلقت على
البلدان التي خرجت على طاعة الرومان فسموا برابرة Barbarikum او" بلاد البربر" وخاصة نوميديا Nomidae او دولة البرابرة . وعندما غزاالعرب شمال افريقيا حافظوا على اسم " البربر" ولم يغيروه لذيوعه وانتشاره بينهم ...
وتبرز في مجال البحث حول الأصول التاريخية للأمازيغ اتجاهات عديدة ، أولها أولئك الذين تأثروا باتجاهات المدارس الغربية والدين يرون أن أصل الأمازيغ إنما يتأصل في أوروبا ، إذ ثمة معطيات لغوية وبشرية تشير إلى أن الإنسان الأمازيغي له صلة بالجنس الوندالي المنحدر من ألمانيا حاليا ، وسبق له أن استعمر شمال أفريقيا.
ويستند هذا الطرح إلى وجود تماثلات لغوية بين الأمازيغية ولغة الوندال الجرمانية من جهة ، وإلى التشابه الذي يوجد بين بعض ملامح الأمازيغ والأوروبيين مثل لون العيون والشعر من جهة أخرى...
و اشار احد علماء الانثروبولوجيا الايطاليين ، الى ان الأمازيغ في الاصل ، وبصورة خاصة الطوارق منهم ، من جنوب ايطاليا ، وكانوا قد نزحوا الى هذه المنطقة عبر البحر الابيض المتوسط في عصور غابرة . كما يرجع بعض علماء الاثنولوجيا اصلهم الى اجناس اوربية مختلفة استقرت في شمال افريقيا منذ قديم الزمان واختلطت بعضها مع البعض الآخر عن طريق الاتصال الحضاري وكونوا في الاخير جنسا له خصائص متشابهة ، كما هي البيئة تاريخيا ، اختلط الامازيغ بشعوب واقوام عديدة ومختلفة ، منهم الفينيقيين واليونانيين والايطاليين ، اختلاطا عابرا ، غير انهم اختلطوا وامتزجوا بالمصريين القدماء والعرب والمسلمين بشكل اقوى . وقد اعتقد بعض المؤرخين ، ومنهم الطبري والجرجاني والمسعودي وابن الكلبي وغيرهم ، بان قبائل صنهاجة وقتامة من حمير، غير ان العلامة ابن خادون اعتبر في مقدمته المعروفة هذه الاخبار واهية وبعيدة عن الصحة وعريقة في الوهم والغلط وهي اشبه بقصص موضوعة ....

ويميل اتجاه آخر إلى بناء وجهة نظره على بعض الكشوفات الأركيولوجية والأنثربولوجية، إذ يفترض أنه تم العثور على أول إنسان في التاريخ في بعض مناطق أفريقيا (مثل كينيا وبتسوانا) ، وبالتالي فالإنسان الأمازيغي لم يهاجر إلى شمال أفريقيا من منطقة ما ولكنه وجد فيها منذ البداية ، والإنسان الذي عثر عليه يترجح أن يكون من السكان القدامى ....

ولا يمكن تقرير شيء مؤكد فيما يتعلق بالأصول الأجناسية واللسانية للأمازيغ ، ويجب الاكتفاء بالقول إن الأمازيغ اسم يطلق على أقدم السكان المعروفين عند بداية الأزمنة التاريخية في الشمال الأفريقي وكانت لهم علاقات بالفراعنة المصريين، أحيانا سلمية وأحيانا حربية. وهم أنفسهم الذين وجدهم الفينيقيون واليونان الذين استقروا في "برقة"، والقرطاجيون والرومان. واللغة التي كانوا يتكلمونها لا تزال هي اللغة التي يتكلم بها عدد من القبائل الأمازيغية اليوم.

وضمن كل هذه الاتجاهات يسعى الأمازيغ إلى التأكيد على استقلالية لغتهم وأصولهم التاريخية باعتبارها رموزا للهوية الأمازيغية.
عاصر الأمازيغ أقوى دول العالم القديم بل لقد لعبت تلك القوى دورا فعالا في تاريخهم فتفاعلوا معها ثقافيا وعسكريا وتعتبر قرطاج نموذجا للتفاعل بين الأمازيغ والفينيقيين, وتعتبر قورينا نموذجا للتفاعل بين الأمازيغ والأغريق القدماء. ومثلما تفاعلوا مع الأغريق والفينيقيين تفاعلوا مع الرومان حتي أن قرطاج الرومانية كانت أقوى مدينة بعد روما عاصمة الرومان، فنبغ الأمازيغ في جامعتها ونذكر منهم القديس أوغسطين، وترتوليان وأبوليوس.
لعب الأمازيغ أيضا دورا فعالا في المؤسسات السياسية فتميز الأمازيغ بقوتهم في الجيش الروماني حتى أن ثلاثة قياصرة رومان كانوا من أصل أمازيغي وهم سبتيموس سيفاريوس وابنه كركلا وقريبه ماكرينوس.

عمل الأمازيغ على بناء الحضارة في شمال افريقيا ، بالتعاون مع الاخرين او لوحدهم ، مثلما شاركوا في تطوير وبناء حضارة مصر القديمة حيث حكم الأمازيغ
فيها ما يقارب ثلاث قرون . وكان الملك شنشنق الاول ، مؤسس الاسرة الثانية والعشرين الفرعونية أمازيغي الاصل بحدود 950 ق. م وساهم في تطوير الحضارة
المصرية القديمة في عصورها المتأخرة ، كما شارك الأمازيغ في بناء وتطوير قرطاجة وحضارتها مع الفينيقيين الذين وصلوا الى ما يدعى اليوم بمدينة تونس
وشاركوا معهم في الفتوحات القرطاجية وكذلك في العمران ، مثلما شارك القرطاجيون الأمازيغ بعقائدهم القديمة ، وبخاصة في عقيدة " آلهة الخصوبة " الأمازيغية وممارسة الوشم الذي عكس فلسفة خاصة بهم ارتيطت بمعتقدات وطقوس دينية كان من اهدافها ابعاد الروح الشريرة عن الانسان والاشياء ...
يعود أصل شيشنق إلى قبيلة المشوش, وهذه القبيلة هي على الأرجح من تونس الحالية ويمكن ملاحظة بعض التشابه الثقافي بين أمازيغ الجزائر والمشوش.
يعتقد المؤرخون أن التفسير الأمازيغي العامي ليس تاريخيا علميا، فبعض الباحثين يعتقدون أن التقويم الأمازيغي قد يعود ألى آلاف السنين حتى أنه قد يكون أقدم من التقويم الفرعوني.

ومن الدول التي لعبت دورا هاما في تاريخ شمال افريقيا قديما هي دولة "نوميديا" الأمازيغية التي تأسست بعد سقوط قرطاجة عام 146ق. م. وكانت عاصمتها قرطبة
التي تعرف اليوم بقسنطينة التي تقع في الشمال الشرقي من الجزائر، وامتد نفوذها الى شرشال عاصمة موريتانيا جنوبا وطنجة في المغرب شمالا. وكان ماسنيسا قد أعاد الاهتمام بحروف تيفيناغ الأصيلة ، واتخذ من الزراعة حرفة للقبائل المتنقلة بدل الرعي والترحال . وقد تطور في نوميديا اقتصاد زراعي وتجارة نشطة وجيش قوي يسنده اسطول بحري . وقد ضرب ماسنيسا السكة باسمه وعمل على توحيد الشمال الافريقي كله . وقد استمر حكمه ثلاثين عاما (146- 118ق.م ).

غير ان ماسنيسا لم يستطع التحرر من السيطرة الرومانية. وعندما اختلف اولاده الثلاثة على السلطة من بعده ، ارسلت روما بعثة عسكرية قسمت البلاد بين اثنين من اولاده . غير ان يوغرطة ، احد الاولاد الثلاثة ، اضطر الى مقاومة الرومان عام 109 ق.م وقاد ثورة عارمة ضدهم واستطاع تحرير القسم الشرقي من البلاد وهزم الرومان ودحرهم الى الجبال ، ثم طردهم منها ووحد بلاد افريقيا. وقد انتهت حياة يوغرطة ، الذي ما زالت ذكراه حية في قلوب الأمازيغ كبطل قومي اسطوري ، في حفلة غدر وتآمر اقامها القائد الروماني سولا، بالتعاون مع بوكوس ملك المغرب ، حيث دعي الى حفلة عشاء فقبض عليه وصلب في شوارع روما عام (105ق.م). وما زال الأمازيغ يرددون مقولته الشهيرة " روما ايتها الملعونة ، لو وجدت من يشتريك لبعتك في الحال" ...

تختلف العادات الأمازيغية من منطقة وحقبة زمنية ألى أخرى . عبد الأمازيغ القدماء كغيرهم من الشعوب الأرباب المختلفة ، فبرز من معبوداتهم تانيث وآمون وأطلس وعنتي وبوصيدون .... ومن خلال دراسة هذه المعبودات وتتبع انتشارها في الحضارات البحر الأبيض المتوسطية يمكن تلمس مدى التأثير الثقافي الذي مارسته الثقافة الأمازيغية في الحضارات المتوسطية . ويمكن أعتبار آمون وتانيت نموذجين لهذا التأثير الحضاري.
عبد الأغريق آمون الأمازيغي ، وفي ما بعد شخصوه بكبير آلهتهم زيوس كما شخصه الرومان في كبير ألههم جوبيتر وفي ما بعد أحدثوا بينهم وبين آمون تمازجا ، كما مزجه البونيقيون بكبير آلهتهم بعل . بالأضافة ألى هذا فقد كان آمون أعظم آلهة مصر وإلى وقت كان يعتقد أن آمون مصري الأصل على الأرجح غير أنه في ما بعد أصبح يرجح الأصل الأمازيغي له حسب الأستاذ غابرييل كامبس

وتانيث هي ربة الخصوبة وحامية مدينة قرطاج ، وهي ربة أمازيغية الأصل عبدها البونيقيون كأعظم ربات قرطاج وجعلوها رفيقة لكبير ألههم بعل ، كما عبدها المصريون القدماء كأحد أعظم رباتهم وقد عرفت عندهم باسم نيث ، ويؤكد أصلها الأمازيغي (الليبي) ما أشار أليه الأستاذ مصطفى بازمة من أن معظم مؤرخي مصر الفرعونية أشاروا إلى أنها معبودة أمازيغية استقرت في غرب الدلتا. ثم عبدت من طرف الإغريق حيث عرفت بإسم آثينا بحيث أشار كل من هيرودوت وأفلاطون أنها نفسها نيث الليبية ، وقد سميت أعظم مدينة إغريقية إلى هذه الربة الأمازيغية أثينا. أما تأثير هذه الربة في بلاد الأمازيغ يتجلى في ما يعتقده البعض من أن تونس قد سميت نسبة إلى هذه الربة تانيث ، بحيث أن الأسم القديم لتونس كان هو تانيس مما جعلهم يعتقدون أن الإسم مجرد تحريف للثاء إلى السين . ويرجح المؤرخون أن هذه الربة قد عبدت في تونس الحالية حول بحيرة تريتونيس حيث ولدت وحيث مارس الأمازيغ طقوسا عسكرية أنثوية تمجيدا لهذه الربة.
إلى جانب هذه الآلهة عبد الأمازيغ أيضا الشمس وهو ما ذكره هيرودوت وابن خلدون كما مارسوا العبادة الروحية التي تقوم على تمجيد الأجداد كما أشار إلى ذلك هيرودوت.

أمانى الوشاحى: "طارق بن زياد"شخصية وهمية ..والأمازيغ لم يسلموا على يد عقبة بن نافع

بواسطة : آفر برس بتاريخ الأحد، 28 أغسطس 2011 | 5:19 ص

ناظور اليوم
قالت "أمانى الوشاحى"، الباحثة فى الشأن الأمازيغى ومنسق الشبكة المصرية من أجل الأمازيغ، أن الامازيغ أعتنقوا الاسلام على يد "الامام الحسين بن على" وليس على يد "عقبة بن نافع" كما هو شائع ، وأشارت إلى أشهر الشخصيات الأمازيغية قديما وحديثا منهم شخصية "طارق بن زياد"، الذى اعتبرته شخصية وهمية اختلقها الأمويون نكاية فى رجلهم "موسى بن نصير" عندما انقلبوا عليه . بحسب قولها.
وروت "الوشاحى"، خلال ندوة "الأمازيغ .. الشعب الحر النبيل"، والتى نظمها مركز "نبتة" للثقافة والفنون الأفريقية، مساء الخميس الماضى، فى اطار نشاط المركز من أجل تسليط الضوء على الثقافات الأفريقية المختلفة، قصة استيطان الأمازيغ فى مصر من خلال موجتين من الهجرة السلمية الأولى كانت فى عهدد الملك (رعمسيس الثالث) والثانية جاءت مع جيش (المعز لدين الله الفاطمى) .. وأختتمت حديثها بتوضيح وضعية أمازيغ مصر حاليا وكونهم يشكلون تجمعا فى واحة سيوة بمحافظة مطروح وتجمعا آخر فى قرية صغيرة بمحافظة بنى سويف الى جانب قبيلة (الهوارة) بمحافظة قنا وعدد من العائلات المهاجرة حديثا.

و تحدثت "الوشاحى"، عن الحضارة الأمازيغية كونها تعود الى 5600 عام ، وعن سبب العداء التاريخى بين الأمازيغ والعرب كونه يعود الى فترة الغزو العربى لشمال أفريقيا .
وعقب الندوة تم عرض الفيلم الوثائقى "أمازيغ مصر"

من جانبه، قال "وليد فاروق"، مدير المركز، أن مركز يجمع المثقفين والفنانين الأفارقة حتى يعرضوا ثقافاتهم .. وذلك من خلال الندوات والحفلات الموسيقية ومعارض الفن التشكيلىى مضيفا : "يعود اهتمامنا بالثقافة الأمازيغية باعتبارها جزء من الحضارة الأفريقية العريقة .. لهذا حرصنا أن نقيم ندوة خاصة للتعريف بالثقافة الأمازيغية"

الأقباط متحدون / عماد توماس

باب زويلة الأكثر شهرة بين أبواب القاهرة التاريخية

بواسطة : آفر برس بتاريخ السبت، 20 أغسطس 2011 | 1:55 م

محمد رفعت-ارض الحضارات
سبب التسمية
أما باب زويلة, فقد سمي بهذا الاسم نسبة الى قبيلة من البربر بشمال افريقيا, انضم جنودها الى جيش جوهر لفتح مصر.. وباب زويلة هو الباب الثالث الذي لا يزال يقاوم عوامل الزمن والاهمال بعد بابي النصر والفتوح, ويعتبر هذا الباب أجمل الأبواب الثلاثة وأروعها, وله برجان مقوسان عند القاعدة, وهما أشبه ببرجي باب الفتوح ولكنهما أكثر استدارة, ويشغل باب زويلة مساحة مربعة, طول كل ضلع من أضلاعها (25 مترا) وممر باب زويلة مسقوف كله بقبة, وقد اختفت منه معظم العناصر الزخرفية.. وعندما بنى الملك المؤيد أبو النصر شيخ مسجده عام 818 هجرية, اختار مهندس الجامع برجي باب زويلة وأقام عليهما مئذنتي الجامع.. ويذكر المؤرخ الشهير (القلقشندي) الكثير عن باب زويلة, ويورد في كتابه (صبح الأعش) أبياتا من الشعر كتبها على بن محمد النيلي تتحدث عن عظمة هذا الباب, ومنها قوله:

يا صاح لو أبصرت باب زويلة

لعلمت قدر محله بنيانا

لو أن فرعونا رآه لم يرد

صرحا ولا أوصى به هامانا

ويطلق العامة على باب زويلة بوابة المتولي.. حيث كان يجلس في مدخله (متولي) تحصيل ضريبة الدخول الى القاهرة!

أوراق ملونة / جامع تنمل... معمار إسلامي فريد

بواسطة : آفر برس بتاريخ الاثنين، 14 مارس 2011 | 4:24 ص

علي الجاسم- alraimedia.com
بعد ان اقام القائد الامازيغي عبد المؤمن بن علي دولة «الموحدون» في شمال افريقيا وبلاد الاندلس ما بين عام 1130 - 1269م. التفت عبدالمؤمن الى قرية تنمل البعيدة التي وارى ترابها جثمان معلمه وامام دعوته أبو عبد الله محمد بن تومرت 1080 - 1128، فحول قبره إلى مكان مقدس عند اتباعه، فشيد السلطان عبد المؤمن اول خليفة لدولة الموحدين مسجدا في المكان نفسه الذي بنى فيه بن تومرت مسجده المتواضع، وأطلق عليه اسم «جامع تنمل»- طوله 48 متراً وعرضه43.6 متر- يضم صحنا يبلغ طوله 23.65 متر وعرضه 16.70 متر، ويحيط بجانبيه رواقان يشكلان امتدادا لبلاطات بيت الصلاة تتكون المواد المستخدمة في بنائه من الآجر وبلاط مصنوع من خليط من الرمل والتراب والجير والحصى، تنتظم قاعة الصلاة في تسع بلاطات تتجه نحو العمق. يسكنه محراب مزخرف، له عقدٍ منكسر ومتجاوز قليلاً، مصحوبٍ بعقد ثانٍ منكسر عالي الارتفاع، وعقد ثالث مغلِّف يزيد
من قوة المجموع، في حين، بقيت العناصر الثانوية مثل القبب الصغيرة والزخارف الزهرية والعقود ذات القويسات والنتوءات محتشمة الشكل والمظهر، كي لا تؤثر على تركيز المصلين. ويلاحظ ان تزيينات المحراب هندسية وزهرية دون كتابة زخرفية وهي سمة من السمات المميزة للفن الديني الموحدي في بداية عهده الذي كان يجتنب الغلو في الزخرفة حيث كان فن البناء عندهم يتسم بالمتانة والزهد والتقشف، إلا أن الموحدين تأثر نمطهم المعماري كثيرا بالطرز الاندلسية بعد ان استولوا على بلاد الاندلس. حيث التفت خلفاء الدولة الموحدية آنذاك كما تذكر الدكتورة علية الاندلسية الى «البناء المعماري والفني واهتموا بتشييد بنايات عديدة ذات فائدة اقتصادية أو عمرانية أو عسكرية أو دينية، ولا تزال بعض مآثرهم الخلابة قائمة شامخة إلى يومنا هذا تشهد على عصرهم الذهبي في الأندلس والمغرب. فاستطاع الموحدون بفضل عنايتهم الفائقة بالفن والعمارة تركيز نوع من التوحيد بين عناصر الفن الإسلامي، التي امتزجت فيه معطيات الفن الأندلسي والقيرواني والشرقي والبيزنطي «فبنوا قنطرة إشبيلية» سنة 566هـ على نهر الوادي الكبير، وجامع إشبيلية الاعظم سنة 567هـ، الذي عرف بمئذنته الكبيرة، ولا تزال هذه المئذنة التي تعرف باسم «لاخيرالدا» قائمة الى الان شامخة بمعمارها الفريد حيث يبلغ ارتفاعها 96 مترًا.
* كاتب وفنان تشكيلي

هل كان طارق بن زياد إبنا لوادي سوف؟

بواسطة : آفر برس بتاريخ الخميس، 10 مارس 2011 | 7:40 ص

الدكتور أمين الزاوي-الشروق أونلاين
يتساءل بعض منا عن مكان ولادة طارق بن زياد؟ ولكن؟؟؟
كل ما نعرفه عن طارق بن زياد المغاربي الأمازيغي، هو نص تلك الخطبة التي ألقاها في جيوشه التي عَبَرت مضيق البوغاز ونزلت بشواطئ الأندلس والتي فاق تعدادها خمسة آلاف. خطبة، حفظناها في دروس الأدب واللغة العربية والتربية الدينية والتاريخ، وامتلأت بها كتبنا المدرسية لما فيها، كما يقال، من بلاغة مليئة بالسجع والصور البلاغية والحماسة وأشياء أخرى، يمكنكم الرجوع إليها فهي لاتزال مقررة في الكتب المدرسية على أطفال الجزائر وأطفال المغرب الكبير والمشرق حيث مطلع الشمس. قرأنا وحفظنا هذه الخطبة "العصماء" المعصومة من كل شيء إلا من الكذب المقدس.
وما نتساءل عنه وهو الذي يدخل في باب محاولة تفتيت ما أسميه بـ"الكذب المقدس" الذي تكرس بشكل واضح ومتواصل في ثقافتنا العربية وأضحى من المسلمات التي لا تمس ولا تنقد ولا تُراجَع: كيف يمكن لطارق بن زياد الأمازيغي النفزاوي الولهاصي، مََنْ لغتُه اليومية والتعاملية هي البربرية، كيف يمكن له وهو قائد الجيش أن يتكلم بكل تلك الفصاحة العربية، تلك اللغة التي لم تكن قد حطت بعد رحالها في بلاد المغرب الكبير بشكل ديني وثقافي عميقين؟ كيف يمكن لهذا القائد الاستراتيجي أن يخاطب بلغة عربية عالية جنودا غالبيتهم إن لم أقل جميعهم من قبائل البربر وهم لا علاقة لهم بهذه اللغة الأدبية العالية؟
وما لم نتساءل عنه كمثقفين وباحثين منشغلين بتاريخ الشأن الثقافي واللغوي، هي تلك الغيرة السياسية الحمقاء النارية التي سكنت موسى بن نصير (640 - 716) الذي رأى أن هذا البربري بفتحه الأندلس، دون أن يرخّص له بذلك، قد صادر منه كل شرف الفتح وكثرة الغنائم. هذه الغيرة التي ستكون السبب في موت طارق بن زياد، موت أو اغتيال لم يعرف المؤرخون كيف حصل ولا حيث وقع؟ يقال إن طارق بن زياد اقتيد إلى دمشق مكتوف الأيدي حيث مات في الطريق إليها أو بها، كان ذلك ما بين 715 و720.

ألا نتعجب كيف يمكن للمؤرخين العرب والمسلمين إسقاط تاريخ وفاة أهم شخصية سياسية وعسكرية تاريخية أوصلت العرب إلى الأندلس ليمكثوا فيها ثمانية قرون؟ فإذا كانت سنة ميلاده غير معروفة أو غير دقيقة فهذا راجع ربما إلى أنه لم يكن ابن ملك ولم يكن أميرا ولا كاتبا أو شاعرا معروفا في البلد أو لدى القبيلة، فالأمر مقبول، ولكن أن يتناسى المؤرخون تاريخ موته وقد مات وهو ما هو عليه من الذكرى والذكر في كل مكان وعلى كل لسان، فهذا من باب تكريس الكذب المقدس.
هناك شخصيات بربرية كبيرة دينية وأدبية عاشت في بلادنا قبل طارق بن زياد بقرون وقد حفظ المؤرخون أماكن ميلادهم وتواريخ وفياتهم من أمثال القديس سان أوغستين (ولد في 354 توفي في 18 آب 430) من مواليد سوق أهراس (طاقاست) والقديس سان دونا (مات في سجون روما بإسبانيا سنة 355 م) والكاتب الروائي أبوليوس دي مادور (125 ق.م - 180 ق.م) من مواليد مداوروش بالشرق الجزائري وغيرهم، احتفظ التاريخ بأماكنهم وبكتبهم وتكلم عن أيامهم وأسفارهم وحروبهم وعقائدهم وما إليها. وحده طارق بن زياد وهو العَلاَمَة الكبيرة في تاريخ البحر الأبيض المتوسط والعالم الإسلامي مَنْ سقط نسيا منسيا. قد نفهم ونَتَفَهَّم تناسي المؤرخين الغربيين لذكره، فهو لا يذكر في كتبهم ولدى مؤرخيهم القدامى إلا باسم غريب وشاذ هو: طارق الأعور؟ ولكن أن يمحو العرب والمسلمون ذكره في التاريخ فهذا من غريب الأمور.
وإذا كان ابن خلدون صاحب "المقدمة" و"كتاب العبر" قد تعرض للقليل من تلك العلاقة المشحونة ما بين موسى بن نصير وطارق بن زياد، فإنه هو الآخر لم يجئ على ذكر المكان الذي ولد فيه فاتح الأندلس ولا تاريخ موته بدقة.
إذا كان ابن خلدون قد غفل ذلك وهو الذي لم يترك لا صغيرة ولا كبيرة إلا وذكرها، فإن للباحث والأستاذ الطاهر بن عائشة قولا ورأيا مثيرين في الأصل والمنطقة التي ينتمي إليها طارق بن زياد وقد عبّر لي عن ذلك في واحدة من أحاديثنا ونقاشاتنا وذلك بحضور الكاتب الصديق سعدي بزيان والشاعر توفيق ومان وهنا أفضل أن أسوق شهادته كما وردت على لسانه:
"... ينزل طارق بن زياد من قبيلة نفزاوة والتي كانت تستوطن منطقة وادي سوف الخصيبة، كانت القبيلة تقيم في مصب الوادي وهي المنطقة الأكثر خصوبة للزراعة والرعي، وطارق بن زياد من هذه المنطقة فهو إذن ابن وادي سوف أو "سوفي" بلغتنا المعاصرة أو بتعبيرنا الحديث."
ويواصل الطاهر بن عائشة في رواية قصة طريفة وغريبة في الوقت نفسه، وهي قصة جد طارق بن زياد مع الرسول (ص):
"... كان جد طارق بن زياد والذي اسمه عبد الله يعيش بمنطقة وادي سوف، وإذ وصلت أنباء الدين الجديد الذي هو الإسلام إلى أسماع قبيلة نفزاوة، كان ذلك قبل الفتح الإسلامي، اجتمع أعيان بعض فروع القبيلة وقرروا الذهاب إلى بلاد الشرق للاستفسار عن هذا الدين الجديد. وقد تطوع عبد الله أبو زياد، أي جد طارق، وسبعة من الرجال الآخرين واتفقوا على شد الرحال إلى مدينة مكة التي كانت تأوي الدين الجديد وتأوي رسوله محمد (ص). وبعد مسيرة دامت أسابيع وصل الرجال الأمازيغ إلى مكة، ثم سألوا عن مكان إقامة رسول الدين الجديد واقتيدوا إليه، وكان الرسول وكعادته يستقبل جميع الوفود القادمة من جهات كثيرة من الشام واليمن وغيرها، وقد استُقبِل الوفد من قبل أحد مستشاري الرسول(ص) الذي أوفدهم إلى مجلسه، ويقال إن الرسول (ص) سأل الرجل الذي أدخلهم عليه قائلا: من أي بلاد هو قادم هذا الوفد؟ فأجابه: إنهم من بلاد المغرب الأمازيغ، بلاد البرنس، اللباس التقليدي المغاربي، فالتفت الرسول إليهم وأخذ يكلمهم بلغتهم أي اللغة الأمازيغية؟؟؟...".

هل تكلم الرسول اللغة الأمازيغية؟
في شخصية طارق بن زياد وحولها، تاريخا ومولدا ووفاة، يتقاطع الحقيقي بالأسطوري، يخترق الخرافي التاريخي. في شخصية طارق بن زياد وهي الشخصية الأكثر تأثيرا وجدلا في حوض البحر المتوسط والعالم الإسلامي، لم نستطع تخليص الخرافي فيها من الواقعي وتلك قضية مرتبطة بمشكلة كتابة التاريخ عند العرب والمسلمين، فتاريخنا كتبته أقلام عاشت على فُتات موائد الملوك والسلاطين الذين لا يريدون أن يسمعوهم إلا ما يرضيهم ويجعلهم يزدادون في جبروتهم جبروتا.
هل استعاد طارق بن زياد شهادة ميلاده من وادي سوف بعد أن ضيّعها قرونا؟

وهل تكلّم الرسول اللغة الأمازيغية؟
تلك دعوة لنهضة سؤال الصدق في الكتابة التاريخية في العالم العربي والإسلامي.
تلك دعوة لمناهضة الكسل الفكري ورجم الكذب المقدس

أمازيغي يحكم لفترة وجيزة امبراطورية روما

بواسطة : آفر برس بتاريخ الاثنين، 7 مارس 2011 | 6:59 ص

ويكيبيديا:
ماركوس أوبيليوس ماكرينوس (باللاتينية: Marcus Opellius Macrinus) (حوالي 165—218 حزيران / يونيو) وكان امبراطورا رومانيا لأربعة عشر شهرا في 217 و 218. ماكرينوس هو أول من يصبح امبراطورا دون العضوية في الطبقة السيناتورية[1] وهو يعود لأصل بربري.




الخلفية والوظيفة:
ولد في قيصرية (وهي شرشال الحديثة في الجزائر) في مقاطعة موريطنية الرومانية، تلقى ماكرينوس تعليما سمح له بالارتقاء إلى الطبقة السياسية الرومانية. خلال السنوات كونسمعة باعتباره محاميا ماهرا. تحت حكم الامبراطور لوسيوس سيبتيموس سيفيروس أصبح موظفا مهما.عينه كاراكالا قائدا للحرس الامبراطوري المعروف باسم الحرس البرايتوري. في حين يرجح أن ماكرينوس تمتع بثقة كاراكالا، فيقال أن هذا قد تغير عندما تم التنبؤ له بأنه سيعزل الامبراطور ويخلفه. أشيع عن ماكرينوس بمازعم رغبته في اعتلاء العرش بنفسه. ونظرا لما عرف عن كاراكالا بقتل المعارضين السياسيين، وربما خشي ماكرينوس على سلامته الشخصية إن الامبراطور قد أدرك هذه النبوءة. وفقا لديو، فقد اتخذ كاراكالا بالفعل خطوة نحو إعادة تعيين أعضاء مجلس ماكرينوس.

في ربيع العام 217، كان كاراكالا في المقاطعات الشرقية يعد لحملة ضد الامبراطورية البارثية. وكان ماركينوس من بين موظفيه، وكذلك أعضاء آخرون من الحرس الامبراطوري. وفي أبريل من ذلك العام توجه الامبراطور لزيارة معبد لونا بالقرب من المكان الذي وقعت فيه معركة كاراي، برفقة حرسه الشخصي، وكان ماكرينوس من بينهم. الأحداث ليست واضحة، ولكن من المؤكد أن كاراكالا قتل في وقت ما في الرحلة (ربما في 8 أبريل). وأعيدت جثة كاراكالا من المعبد من قبل حراسه الشخصيين، إلى جانب جثة حارس شخصي. القصة كما رواها ماكرينوس أن الحارس القتيل هو من قتل كاراكالا. وقبل 11 أبريل عين ماكرينوس عين نفسه إمبراطورا. كما رشح ماكرينوس ابنه وخلفه ديادومنيانوس قيصر وخول له اسم "أنطونيوس"، وبهذا يربط نفسه مع عهود الأباطرة الأنطونيين المستقرة نسبيا في القرن الثاني الميلادي.

من أعلام المغرب القديم (القديس أوغسطين)

بواسطة : آفر برس بتاريخ السبت، 5 مارس 2011 | 3:23 ص

أ. عگون محمد العربي
انقر على الصورة لتكبير حجمها مرة لفتح الملف ومرة لتكبيرها للحجم الطبيعي:




كلمات دلالية:
تاريخ قديم. نصرانية. أعلام. أمازيغ. تاريخ قديم. حركات نضالية. دوناتية.

عن مجلة الحوار الفكري عدد 03 جوان 2002 ص 119 - 134
المصدر: tawalt.org

المظاهر الفنية والاجتماعية عند قدماء الليبيين

بواسطة : آفر برس بتاريخ الاثنين، 28 فبراير 2011 | 4:31 ص

إعداد ايناس المنصوري
إن شعب كالليبيين القدماء قاد شعوب البحر المتقدمة، وانشأ أسرات حكمت مصر فى فترة من فترات تاريخها، ليجعلنا نعتقد بأن هذا الشعب كان على درجة من التقدم والتطور، وله مظاهره الحضارية، هذه المظاهر التى وصلنا بعضها فقط، منها المظاهر الفنية التى أقصد بها الموسيقى، الغناء، وبعض الآلات الموسيقية، وحيث أن الموسيقى لا تشبه غيرها من الفنون لأنها لا تخلف وراءها آثار مادية، مع ذلك فإن قدرا معينا من المعلومات يمكن استجلاؤه من الآلات نفسها ومن صور العازفين على الرغم من عدم وجود تسجيل واقعى للأصوات، وقد وصلت معظم معلوماتنا حول المظاهر الفنية لليبيين القدماء عن طريق النقوش المصرية وما ذكره المؤرخ الإغريقى هيرودت الذى زار إقليم المدن الخمس. كانت الموسيقى الليبية فى منتهى البساطة وأبسط أشكالها كانت تلك الصرخات العالية التى يطلقونها فى حالة النشوة والتى لاحظها هيرودوت بين ليبيى عصره، حيث قال فى معرض حديثه عنها: "إن النساء الليبيات يطلقنها بشيء غير قليل من الحلاوة"، ولعله يقصد بذلك الزغاريد المألوفة فى هذه الأيام بالإضافة إلى هذه الصرخات فلابد أن الليبيين القدماء كانت لهم أغانيهم التى كانت دينية فى بعض الحالات، كما ذكر هيرودوت: "من أن النساء الليبيات فى سيوة كن وقت عبادتهن للإله آمون يتغنين بترنيمة غريبة على طريقة أهل البلاد، هذا كما يشير هيرودوت إلى أن الليبيات يتغنين بغناء مطربا شجيا، وهذا يدل على أنهن كن يمارسن الغناء ويطربن المستمعين. كان لليبيين رقصات تشبه تلك التى كان يؤديها الجنود الليبيين فى الجيش المصرى كما فى لوحة التمحو، إذ كان الراقصون ينقسمون إلى فريقين: أحدهما واقف يضبط الإيقاع بالقرع بعصا على أخرى، والفريق الثانى يتحرك ويقفز على ذلك الإيقاع ومن الطريف أن هذه الرقصة لها مثيل فى فلكلورنا الحديث وتعرف باسم"الكسكا" مما يدل على عراقتها. هذا إلى جانب رقصة دينية كانت تمارسها عذارى الأوسيس، ويمكن أن نعتبرها نوعا من الرقص الحربى. أما الآلات الموسيقية فقد كشفت النقوش عن وجود بعضها مثل الطبلة ذات الوجهين، والبوق، والمزمار، والقيثارة الصغيرة قائمة الزاوية، وقد صنعت الطبلة كما دل شكلها إما من الفخار أو الخشب الذى غطيت نهايتاه بالجلد. وكان هذا يحمل برباط يشد إلى الكتفين ويتركه يتدلى أفقيا بحيث تكون طبلتاه فى وضع قريب من اليدين ليمكن الدق عليهما بسهولة. أما المزمار فكان يصنع فى الغالب إما من الخشب أو من عظام الساق لنوع من الطيور الكبيرة ، ولكن به عدد غير معروف من الثقوب. ولعل هذا المزمار هو سلف الشبابة الحالية وان كان يختلف عنها فى أن طرفه من جهة الفم كان أدق من الطرف الآخر. أما أكثر الآلات الليبية تقدما فقد كانت القيثارة الصغيرة قائمة الزاوية وكان هذا النوع من القيثار شائع الاستعمال فى وادى النيل إلى جانب أنواع أخرى من القيثارات التى كانت أكثر تعقيدا منها وهذا بعضا مما وصلنا عن طريق النقوش المصرية وما ذكره هيرودوت عن ليبيا فى تلك الفترات التاريخية التى لا نعلم الكثير عنها.
بينما يعود اسم ليبيا في شكله الحالي إلى الصيغة الإغريقية للاسم الذي أطلقه المستوطنون الإغريق على المنطقة الواقعة غربي وادي النيل الذي تقول الأسطورة عنه: إنه كان اسما لزوجة الإله بوسيدون إله البحار، ولكنه مأخوذ في الحقيقة من اسم قبيلة ليبو المذكورة في المصادر المصرية؛ والتي كانت تقيم في منطقة برقة، ثم أطلق اليونانيون والكتّاب القدماء هذه التسمية على القارة الإفريقية. وهكذا صار للاسم مدلولان: أحدهما برقة وشمالي إفريقية، والآخر القارة الإفريقية التي شكلت مع آسيا وأوروبا مفهوم العالم القديم عند الإغريق. ولكن المصادر المصرية القديمة استخدمت أيضاً تسمية قبيلة التحنو للدلالة على الليبيين القدماء. أما أشهر القبائل الليبية، التي غزت مصر في عهد المملكة المصرية الحديثة فكانت قبائل الليبو والمشواش وقد وطَّن رعمسيس الثالث مجموعات منها في مصر، وصاروا يخدمون مرتزقة في الجيش المصري؛ حتى إن أحد قادتهم المدعو شيشُنق الأول وصل عام 950 ق.م إلى عرش مصر، وأسس السلالة الثانية والعشرين التي حكمتها ما يزيد على قرنين من الزمن. أما عن ليبيا في عصور ما قبل التاريخ فقد دلّت الأبحاث والدراسات الأثرية على أن منطقة شمالي أفريقيا كانت غزيرة الأمطار وكثيرة الأشجار والحيوانات. وعثر الباحثون في باطن الصحراء الليبية على جذوع أشجار متحجرة وبقايا عظام حيوانية مختلفة، مثلما عثروا أيضاً على بقايا الأدوات الحجرية التي استخدمها الإنسان القديم، كما عثروا على رسومات منقوشة على الصخور في الكهوف الجبلية الواقعة جنوبي فزان (جبل أكاكوس) تمثّل صيّادين وحيوانات تعيش اليوم في البيئة الاستوائية، مثل الزراف والفيلة ووحيد القرن والبقر الوحشي.

التأثير المصري
وتبعاً لانقسام ليبيا إلى إقليمين كبيرين تفصل بينهما منطقة صحراوية واسعة، هما برقة في الشرق وطرابلس في الغرب، فقد اتخذ تاريخ ليبيا القديم مسارين مختلفين، ففي حين ارتبطت منطقة برقة تاريخيا وحضاريا بمصر القديمة وبالإغريق الذين استوطنوها، فإن منطقة طرابلس ارتبطت بالمغرب العربي وبقرطاجة وحضارتها. ويمكن إضافة منطقة ثالثة هي واحة فزان، التي قامت فيها حضارة الغرامنتيين الصحراوية. كان لاتصال الليبيين بجيرانهم المصريين أثره الواضح في حضارتهم وثقافتهم وديانتهم، فقد تأثروا بالعادات والتقاليد المصرية، فدفنوا موتاهم حسب الطريقة المصرية، وقلّدوا الاحتفالات التي كان يقيمها الفراعنة في المناسبات القومية والدينية، كما لقبوا أنفسهم بألقاب الفراعنة. وانتشرت بين الليبيين عبادة بعض الآلهة المصرية، مثل إيزيس وسيرابيس، وقدموا القرابين. وقد عثر على معابد لهذين الإلهين حتى في لبدة وصبراته في إقليم طرابلس الغرب. وكان الملوك الليبييون يعينون أبناءهم رؤساء لكهنة الإله آمون ، مثلما كان يفعل فراعنة مصر.

الغرامنتيّون
أما الغرامنتيّون فكانوا قبائل استوطنت منطقة فزّان (في الجنوب الغربي من ليبيا) نحو القرن العاشر قبل الميلاد، واتخذوا من مدينة غَرَمَة بوادي الآجال عاصمة لهم، وأقاموا حضارة عريقة. وقد عملوا بالزراعة ورعي الماشية، واستخدموا العربات التي تجرّها الخيول، واشتغل الغرامنتيون بتجارة القوافل عبر الصحراء، وكانوا يحملون إلى إقليم طرابلس البضائع المختلفة من أواسط أفريقيا، مثل الحيوانات والعاج والبخور والبهارات والذهب والفضة، ويبيعونها إلى الفينيقيين هناك، ويحصلون بالمقابل على المنسوجات الصوفية والحريرية والأسلحة المصنوعة من الحديد وبعض الأواني الفخارية والزجاجية. وقد استطاع الغرامنتيون مقاومة الغزو الروماني في مطلع القرن الأول الميلادي. وعندما تولّى الإمبراطور سبتيميوس سفيروس حكم الإمبراطورية الرومانية (193-211م) ازدهرت التجارة بين جرمة ولبدة وغيرها من المدن الليبية وقد عثر في موقع مدينة جرمة القديمة على آثار الغرامنتيين المتمثلة في عدد من المباني والقبور، التي وجد فيها كثير من أدوات الزينة كالعقود والخرز والأساور، كما عثر على بعض الأواني الفخارية والزجاجية ولقى أثرية مختلفة. كان نظام الحكم في ليبيا قائماً على أساس قبلي؛ بمعنى أن لكل قبيلة رئيسها أو ملكها، وكان منصبه وراثياً، ويشترط في رئيس القبيلة القدرة والكفاءة، وكان يساعده مجلس استشاري من وجوه القبيلة. وفي بعض الأحيان كانت تتحالف قبيلتان مع بعضهما، مثلما فعل الغرامنتيون والنسامونيون عندما هاجموا القوات الرومانية في القرن الثاني الميلادي كانت الأسرة أساس المجتمع الليبي القديم، وكان تعدد الزوجات أمرا شائعاً آنذاك، كما كان الأب يتمتع بسلطة مطلقة في الأسرة. وفيما يتعلق بالحياة الاقتصادية فإن سكان المناطق الساحلية الخصبة والواحات كانوا يعيشون حياة شبه مستقرة، ويعملون في الزراعة. أما في داخل ليبيا فقد تميزت حياة الليبيين القدماء بالتنقل والترحال بحثاً عن العشب والماء وعملوا بالرعي وتربية المواشي.
ومارس الليبيّون القدماء بعض الحرف البسيطة التي تلبي احتياجاتهم المختلفة، وقد أدّت التجارة دوراً كبيراً في حياتهم، فكانوا يتاجرون مع البلدان الإفريقية، وكانت قوافلهم تحمل إليها الأقمشة والأدوات الفخارية والزجاجية، وتعود منها محملة بالعاج وخشب الأبنوس وريش النعام وناب الفيل والبخور وغيرها.

30 حرفا
وقد عثر علماء الآثار على بعض النقوش التي تمثّل الكتابة الليبية القديمة التي كانت تتكون من ثلاثين حرفاً، تكتب على شكل أعمدة من أسفل إلى أعلى، وقد لاحظ العلماء وجود تشابه كبير بين الكتابة المصرية والليبية القديمة، وكذلك بين اللغتين من حيث المفردات والقواعد. عبد الليبيون القدماء بعض المظاهر الطبيعية مثل الشمس والقمر والنجوم، وقدسوا بعض الحيوانات. ومن الآلهة التي اشتهرت عبادتها عندهم الإله الأعظم الذي كانوا يرمزون له بعجل يحمل بين قرنيه قرص الشمس، وعبدوا كذلك الآلهة إيزيس وسيرابيس والإله آمون الذي عرف عندهم باسم زيوس حامون، وقد عثر على بعض معابده في بنغازي وساحل سرت.

الأمازيغ في ليبيا الحياة والنشأة والثقافة

مجلة مصر المحروسة
يرجع الوجود الأمازيغي في ليبيا إلى الألف الرابع قبل الميلاد وكانت أول إشارة للوجود الأمازيغي في ليبيا إبان العهد الفرعوني المبكر فقد تمت الإشارة إلى القبائل التي تقطن إلى الغرب من وادي النيل بالمشوش والليبو وكذلك عرف سكان أوجلة بالناسومسيون وكذلك اعتلى شيشنق ذو الأصول البربرية الليبية عرش مصر مكونا الأسرة الثالثة والعشرين وقد ذكر هيرودوت أثناء زيارته ليبيا في القرن الرابع قبل الميلاد الأواجلة والطوارق والجرمنت. بعد وصول الفتوحات الإسلامية لليبيا اعتنق أغلب الأمازيغ في ليبيا الدين الإسلامي وناصروه وبدأت التركيبه الديمغرافية لليبيا بالتغير خلال القرن التاسع الميلادي مع وصول بنو هلال وبنو سليم مع الدولة الفاطمية.
حاليا يشكل الأمازيغ الناطقين بالأمازيغية حوالي 5%من سكان ليبيا أغلبهم يقطن في جبل نفوسه وزواره وغدامس إضافة إلى الطوارق والأواجلة ويتكلمون العربية إضافة إلى الأمازيغية التي تختلف لهجاتها من مكان لآخر أما أمازيغ جبل نفوسة فيعتبرون الأكثر تمسكا باللغة الثقافة الأمازيغية قد يكون السبب قربهم الجغرافي من الجزائر أما الأواجلة فيعتبرون أنفسهم مستعربين أكثر من سكان جبل نفوسه.
تأثير الأمازيغ في الثقافة الليبية
توجد العديد من الثأتيرات الأمازيغية الدارجة في اللهجة والثقافة الليبية فمثلا أكلة الكسكسي التي تعتبر من أشهر الأكلات الليبية فهي أمازيغية الأصل.

الكتابة الليبية القديمة
أكدت الأبحاث التاريخية التي أجريت على الأبجدية , بأن أقدمها الأبجدية الليبية (( تيفنياغ)) وتاريخها الموغل في القدم, وتشير الدراسات إلا أنه لم تظهر على أرض القارة الأفريقية بأسرها إلا أبجديتان اثنتان, باستثناء الهيروغليفية، وهما الأبجدية الليبية ((تيفنياغ )) ثيوبية, وتسمى الحروف الليبية (( تيفنياغ ))، وقد فسرت هذه التسمية تفسيرات مختلفة, وأشهرها هو أن الكلمة مشتقة من فنيق أى تفينيقت وقد اختلف الباحثون في أصولها وجذورها الأولى, تتكون الأبجدية الليبية من حروف صامتة, عددها (( 16 )) حرفا ثم تطورت وأصبحت (( 23 )) حرفا في عهد المملكة النوميدية, وقد كتب الليبيون القدماء بهذه الحروف على جدران الكهوف وعلى الصخور, وكانت الأبجدية الليبية في بداية عهدها تكتب من أعلى إلى أسفل ثم كتبت في جميع الاتجاهات ثم تطورت الكتابة من اليمين إلى الشمال وكان ذلك على يد الطوارق في القرن التاسع عشر, والأبجدية مازالت تحيطها الأسرار ومازالت عصية على الباحثين , خصوصا أن فك طلاسمها يحتاج إلى الإلمام باللغات القديمة, كالفينيقية واللاتينية, لأن كثيرا من الجمل والمفردات الليبية القديمة كتبت ترجمتها بهذه اللغات المنقوشة على الألواح الحجرية .

التسمية
كلمة أمازيغ مفرد تجمع على "إيمازيغن" ومؤنثه "تمازغيت" وجمع المؤنث "تمازغيين". ويحمل هذا اللفظ في اللغة الأمازيغية معنى الإنسان الحر النبيل أو ابن البلد وصاحب الأرض، وتعني صيغة الفعل منه غزا أو أغار، ويجعلها بعضهم نسبة لأبيهم الأول "مازيغ".

وقد وردت كلمة "مازيغ" في نقوش المصريين القدماء وعند كتاب اليونان والرومان وغيرهم من الشعوب القديمة التي عاصرت الأمازيغيين.
وتختلف اللهجات ذات الأصول الأمازيغية في نطق هذا اللفظ فهو عند طوارق مالي "أيموهاغ" بقلب الزاي هاء، وعند طوارق منحنى نهر النيجر الغربي "إيموشاغ"، أما في أغاديس بالنيجر فينطقونه "إيماجيغن"، والمقصود بجميع هذه التصحيفات إنما هو "أمازيغ".
أما اسم البربر أو البرابرة فأصله لاتيني ويعني المتوحشين أو الهمجيين، ويظهر أن أول إطلاق له على السكان الأصليين لهذه المنطقة كان من قبل الرومان في غزواتهم المعروفة لبلدان حوض البحر الأبيض المتوسط. وشاع إطلاق لفظ "البربر" على ألسنة الناس، وإن كان عدد من مثقفي الأمازيغ لا يتبنى هذه التسمية ويرى فيها سلبيات عهود ظلم قديم لحق بالأمازيغي عبر التاريخ.
وقد كان الإغريق يسمون كل من لا يتكلم الإغريقية "برباروس"، واستعاره الرومان وأطلقوه على كل الأجانب ومنهم الأمازيغ الذين كانوا خارجين تاريخيا عن سيادة الرومان، فهي تسمية جاءت من الخارج ولم يخترها الأمازيغ لأنفسهم.
وإذا كانت دلالة مصطلح أمازيغ اللغوية تعني الرجل والإنسان الحر، فإن الدلالة التاريخية تحيل إلى "أمازيغ" الأب الروحي للبربر أو الأمازيغ.
وهذا ما ذهب إليه ابن خلدون في تحديد نسب الأمازيغ بقوله "والحق الذي لا ينبغي التعويل على غيره في شأنهم أنهم من ولد كنعان بن حام بن نوح وأن اسم أبيهم أمازيغ".
"يرى البعض أن أصل الأمازيغ يعود إلى أوروبا، إذ ثمة معطيات لغوية وبشرية تشير إلى أن الإنسان الأمازيغي له صلة بالجنس الوندالي المنحدر من ألمانيا حاليا".

الأمازيغ وإشكالية الأصل
الأمازيغ أو البربر مصطلحان يستعملان في الغالب للدلالة على السكان الأصليين الذين قطنوا شمال أفريقيا.

الأصل الأوروبي
أولها أولئك الذين تأثروا باتجاهات المدارس الغربية، ويرون أن أصل الأمازيغ إنما يتأصل في أوروبا، إذ ثمة معطيات لغوية وبشرية تشير إلى أن الإنسان الأمازيغي له صلة بالجنس الوندالي المنحدر من ألمانيا حاليا، وسبق له أن استعمر شمال أفريقيا.
ويستند هذا الطرح إلى وجود تماثلات لغوية بين الأمازيغية ولغة الوندال الجرمانية من جهة، وإلى التشابه الذي يوجد بين بعض ملامح البربر والأوروبيين مثل لون العيون والشعر من جهة أخرى.
وذهب البعض إلى أنهم من نسل الغاليين (gaulois) أو الجرمان الذين أتوا مع الفيالق الرومانية أو الوندال، وهو أمر لا يمكن التسليم به لكون هذا النمط من البربر عاش في تلك المناطق قبل الوجود الروماني.
ومن ناحية أخرى لا يمكن التسليم داخل نفس الأسرة العرقية بذلك للاختلافات الحاصلة من باب التمثيل فقط بين بربر إقليمي القبائل وجبال الأوراس، بين من قامتهم متوسطة أو قصيرة وبينهم عدد كبير من الشقر، وبين أهل "مزاب" مثلا ذوي الشعور والعيون السود، أو بينهم وبين الطوارق.

الأصل المحلي
ويميل اتجاه آخر إلى بناء وجهة نظره على بعض الكشوفات الأركيولوجية والأنثربولوجية، إذ يفترض أنه تم العثور على أول إنسان في التاريخ في بعض مناطق أفريقيا (مثل كينيا وبتسوانا)، وبالتالي فالإنسان الأمازيغي لم يهاجر إلى شمال أفريقيا من منطقة ما ولكنه وجد فيها منذ البداية، والإنسان الذي عثر عليه يترجح أن يكون من السكان القدامى.

الأصل العربي
ويذهب اتجاه آخر إلى ربط سكان هذه المنطقة بالمشرق وجزيرة العرب، حيث إنهم نزحوا من هناك إلى شمال أفريقيا نتيجة لحروب أو تقلبات مناخية وغيرها.
ونقض ابن خلدون الآراء التي تقول إن البربر ينتمون إلى أصول عربية تمتد إلى اليمن أو القائلة إنهم من عرب اليمن، خصوصا قبائل بربرية مثل "هوارة وصنهاجة وكتامة" أكثر القبائل الأمازيغية ادعاء للعروبة.
وينفي ابن خلدون نسبة البربر إلى العرب عبر اعتبارهم كنعانيين من ولد كنعان بن حام بن نوح، فالكنعانيون ليسوا عربا، وليسوا من أبناء سام.
ويرفض كثير من المعاصرين نسبة البربر إلى العرب، ويؤكدون أن العرق الأمازيغي أحد الأعراق القديمة وأنه سابق للوجود العربي، وذلك استنادا إلى دراسات تفيد بأن أقدم الشعوب فوق الأرض 32 شعبا منها البربر، ولا وجود للعرب آنذاك.

ويميل اتجاه آخر إلى القول باقتران ظهور اللغة الأمازيغية مع ظهور الإنسان القفصي (نسبة إلى قفصة بتونس) في الفترة بين عامي 9000 و6000 قبل الميلاد، وربما هجر الأمازيغ منبت الشعوب الأفراسية (في إثيوبيا وما جاورها) إلى شمال أفريقيا بعد أن دخلت المنطقة الأصل في موجة من التصحر، وتطورت اللغة الأفراسية مع الوقت إلى أمازيغية في شمال أفريقيا.
وفي دراسة للباحث الفرنسي (Dr Ely Le Blanc) كشف أنه من خلال تنوع النمط العرقي يمكن القول إن شعب البربر قد تألف من عناصر غير متجانسة، انضم بعضها إلى بعض في أزمنة تاريخية مختلفة وتفاوتت درجة تمازجها، لكن يبدو من الصعب تحديد الفرع الذي ينتسبون إليه ومن أين أتوا.
ولا يمكن تقرير شيء مؤكد فيما يتعلق بالأصول الأجناسية واللسانية للبربر، ويجب الاكتفاء بالقول إن البربر اسم يطلق على أقدم السكان المعروفين عند بداية الأزمنة التاريخية في الشمال الأفريقي وكانت لهم علاقات بالفراعنة المصريين، أحيانا سلمية وأحيانا حربية.
وهم نفسهم الذين وجدهم الفينيقيون واليونان الذين استقروا في "برقة"، والقرطاجيون والرومان. واللغة التي كانوا يتكلمونها لا تزال هي اللغة التي يتكلم بها عدد من القبائل الأمازيغية اليوم.
وضمن كل هذه الاتجاهات يسعى الأمازيغ إلى التأكيد على استقلالية لغتهم وأصولهم التاريخية باعتبارها رموزا للهوية الأمازيغية.

الحياة الأمازيغية
يعيش الأمازيغ في شمال أفريقيا في المنطقة الممتدة من غرب مصر القديمة إلى جزر الكناري، ومن حدود جنوب البحر الأبيض المتوسط إلى أعماق الصحراء الكبرى في النيجر ومالي. ومع حلول الإسلام في أفريقيا استعرب الكثير منهم بتبنيهم اللغة العربية، باستثناء أمازيغ جزر الكناري فهم يتكلمون اللغة الإسبانية.
ويتحدث الأمازيغ لهجات تختلف من منطقة إلى أخرى. وينتشرون في دول لم تعترف كلها بحقوقهم، غير أنهم أصبحوا أكثر نشاطا في المطالبة بما يعتبرونه حقوقهم السياسية والثقافية. ويمكن الحديث عن المجموعات الأمازيغية الكبرى من خلال التقسيم التالي:

أمازيغ الريف
يستوطنون في الشمال الشرقي للمغرب. والجماعة التي تتكلم باللهجة الريفية أو الزناتية تغطي منطقة تازة باتجاه الشمال في قبائل الريف، وشرقا في الحدود مع الجزائر، مثل قبائل "آيت ورياغلة" و"آيت وازين"...
وقد عرف الريف الأمازيغي في التاريخ المعاصر في تلك المناطق بالمقاومة الشديدة للاستعمار الفرنسي، وشهدت جبالها معركة "أنوال" -أشد معارك المقاومة الكبرى- سنة 1921 بقيادة الأمير الأمازيغي عبد الكريم الخطابي.

الشلوح
وهم في وسط الأطلس الكبير وغربه وفي منطقة سوس، وكذلك الأطلس الصغير. وتستخدم لهجة الشلوح في مناطق الجنوب الشرقي، وسهل سوس التي كانت تعرف قديما باسم "جزولة".

البربر
ويوجدون في الأطلس المتوسط وشرق الأطلس الكبير في أودية "زيز ودرعة وسرغاو" وواحات الجنوب.
ويستعمل أمازيغ المغرب خط "التيفناغ" وهو أحد أقدم خطوط الكتابة، وقد نجح المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية في معيرته، وهو الخط الذي تبناه النظام التعليمي لتدريس الأمازيغية في المغرب. ولكل هذه المجموعات الأمازيغية حضور واضح في الحياة السياسية والثقافية.

القبائل
تشكل القبائل مجموعة أمازيغية كبيرة في الجزائر، وتتمركز في شمال وشرق الجزائر. ومنطقة القبائل صغيرة جغرافيا بالمقارنة مع نسبة سكانها الكبيرة، وأهم مدنها "تيزي وزو".
وتتميز مجموعة القبائل الأمازيغية بانخراطها الواسع في العمل السياسي من خلال الأحزاب السياسية ذات البعد الثقافي الأمازيغي المطالبة بالمزيد من الحقوق للأمازيغ.
وتعرف منطقة القبائل في الجزائر توترا كبيرا في علاقتها مع السلطة وصلت أحيانا إلى المواجهات الدامية كما حدث سنة 2001 في ما سمي "ربيع البربر".

الأوراس
في اتجاه الشرق قريبا من الحدود التونسية توجد جبال الأوراس. وتعد مدينة "باتنا" أهم مدن الأوراس، وهي منطقة ضعيفة اقتصاديا، ومعظم الذين يقطنون الأوراس من "الإنشواين" الأمازيغ.

التركيبة السكانية للأمازيغ
المزاب والزناتة
وهي مناطق صحراوية، وينتمي المزاب إلى المذهب الإباضي وقد كانوا من الخوارج تاريخيا. وتعد "غرداية" أهم مدنهم. ورغم كون المزاب قد تأثروا بالتعريب فإنهم ظلوا محافظين على بنية ثقافتهم الأمازيغية.

الطوارق
طوارق الصحراء: ويوجدون في الجنوب الجزائري ومنطقة "فزان" في ليبيا. وأهم قبائلهم الهقار أو "كل هغار"، وتبدأ أسماء القبيلة بـ "كل" أي "أهل" و"بنو"، وأيضا "كل آجر" في صحراء الجزائر. وغربا حول تمنراست يوجد "كل ريلا"، وكذلك في مدينة غدامس الليبية في الحدود مع كل من تونس والجزائر.
طوارق الساحل: وهم في الأساس قبائل "كل أيير" بصحراء تنيري، و"كل يلمدن" بمنطقة غاوة بالنيجر، و"كل آيترام" و"كل إيلمدن المتونة" و"كل تدمكت" (حول تمبكتو ومنعطف نهر النيجر) و"كل غزاف" في منطقة "أزواد"، و"آدرار أيفوغاس" بجمهورية مالي. وتمتد مجموعات الطوارق إلى بوركينا فاسو.
وكل هذه القبائل تتكلم لغة "التماشق" الأمازيغية باستثناء قبائل جنوب النيجر. وقد ظل الطوارق محافظين على استقلاليتهم وخصوصيتهم بلغتهم "التماشق"، وهم يكتبون بخط "التيفناغ"، ولم يندمجوا مع أي من الأعراق الأخرى في المنطقة.
وقد تم تقسيم أراضي الطوارق وتفريقهم بين دول هي الجزائر وبوركينا فاسو وليبيا ومالي والنيجر سنة 1960. وتشكل نسبة الطوارق في مالي والنيجر أعلى نسبة وجود لهم في أفريقيا.

اختلاف في الأرقام
تتضارب الأرقام فيما يتعلق بنسبة الأمازيغ في أفريقيا، ففي تقدير للمجلة الدولية في فرنسا عام 2001 فإن عدد الأمازيغ في الشمال الأفريقي حوالي 20 مليونا.
يوجد منهم 12 مليونا في المغرب، و6 ملايين في الجزائر، وبين 20 و50 ألفا في تونس، ومن 300 إلى 500 ألف في ليبيا، وبين 12 ، و20 ألفا في مصر ومليونان موزعون بين مالي والنيجر وبوركينا فاسو.
لكن مصادر أخرى تذكر أن الأمازيغ في الجزائر على سبيل المثال يشكلون 27% وعددهم 8 ملايين، وأنهم يشكلون 40% من سكان المغرب وهي نسبة تتجاوز حدود 12 مليونا، و25% من سكان ليبيا، وأن الطوارق حوالي مليونين موزعين بين مناطق عديدة من أفريقيا.
إن التركيبة السكانية للمناطق التي يوجد فيها الأمازيغ غير معروفة بطريقة علمية دقيقة، ولهذا فهي محل استخدامات أيديولوجية في بعض الأحيان.
وارق ويطلق عليهم أحيانا "رجال الصحراء الزرق" شعب من الرحّل والمستقرين الأمازيغ يعيش في الصحراء الكبرى خاصة في صحراء الجزائر، ومالي، والنيجر وليبيا وبوركينا فاسو. والطوارق مسلمون سنيون مالكيون مع خلط من العقائد الأفريقية، ولهم نفس هوية سكان شمال أفريقيا ويتحدثون اللغة الأمازيغية بلهجتها الطوارقية.
يرجح بعض المؤرخين أن شعب الطوارق هم أحفاد القارامانت الذين عاشوا في سهول فزان بليبيا وهناك من يقول بالعكس بدليل أن القارامانت حسب المؤرخين القدماء كهيرودوت هم من ذوي البشرة السوداء أما الطوارق فهم بيض ثم أن الشعوب التي شاركت مباشرة في تكوين الطوارق لم يسكنوا فزان وهم قبائل هوارة، اللمطة، إزناكن، إماسوفن العلاقة الوحيدة بين الطوارق والقارامنت هو تسمية الثانية لفزان وهي تارقة والتي صارت فيما بعد تسمية فرقة صنهاجة الملثمون
الطوارق ينفردون باسمهم المعروف لدى الأوربيين والعرب، والتفسير الأكثر منطقية هو أن اسمهم مشتق من الكلمة الأمازيغية Targa وتعني "الساقية" أو "منبع الماء". ومن الثابت علميا أن منطقة الصحراء الكبرى الأمازيغية كانت خصبة تتوفر على الماء.
لكن الطوارق الأمازيغ يطلقون على أنفسهم "ئموهاغ" Imuhagh أو ئموشاغ Imuchagh وهما تنويعان للكلمة الأمازيغية Imuzagh. ولغتهم معروفة بـ"تاماشيق" Tamaciq وهي فرع من الأمازيغية Tamazight.
الطوارق يفضلون تسميتهم ب"إيماجيغن" أو "إيموهاغ" ومعناها بالعربية "الرجال الشرفاء الأحرار". و معضم الطوارق يرفضون تسميتهم بالبربر لأنها تسمية مختلفة عنهم قليلا لذلك يفضلون تسميتهم بـ اكيل تمشاق أو ايموهاغ

الموطن
يعيش الطوارق في تونس و شمال مالي والنيجر وغرب ليبيا وجنوب الجزائر قرب تمنراست وجانت وإليزي. وهم شعب قديم يحكم حياتهم نظام عتيق من التقاليد والعادات ورثوها عن أجدادهم. الطوارق أو كل تماشق لديهم إرث قديم من الأدب والعلوم الطبية وعلم الفلك فهم يتجولون في كامل الصحراء الكبرى باستعمال النجوم ويستعملون في علاج الأمراض الأعشاب والحرقب بالنار والجراحة إن اقتضت الحاجة.

الحياة الاجتماعية
للمرأة مكانة عظيمة لدى الطوارق. وتتمتع المرأة الأمازيغية الطوارقية باستقلالية كبيرة ولو كانت متزوجة. رغم أن معظم شعوب العالم تحولت إلى شعوب أبوية ذكورية ومن بينها أمازيغ الشمال في المغرب والجزائر وليبيا ومصر وتونس.
وأشهر شخصية في تاريخ الطوارق هي امرأة اسمها تين هينان Tin Hinan وهي زعيمة أسست مملكة أهاكار Ahaggar الأمازيغية العظيمة.
يعيش الطوارق في خيام ولكن جزءا كبيرا منهم يستقر في بيوت طينية.
توفر الخيام التي تصنع من أثواب خشنة تغزل من شعر الماعز وتشد إلى ركائز (أوتاد) يتم تثبيتها بحبال تزرع في باطن الأرض في معاقف، مأوى آمن ضد حر الصحراء الصهيب والمناخ القاسي.
ويبدو في وسط الخيمة دائما طاولة صغيرة لشرب الشاي، وطاولة أطول تخصص عموما للضيوف وعابري السبيل، وهذه من عاداتهم.
وعندما تهرع المرأة الطارقية إلى الخارج وهي تحمل آنية مملوءة بحليب الناقة فهذه علامة على الترحيب بالقادمين سواء أكان فردا من العائلة قد جاء بعد سفر أو ضيف عابر سبيل، والمرأة عند الطوارق لا تحجب عن وجهها.
لقرون تشبث الطوارق بتقاليدهم خصوصا في اللباس، إذ يتلثم الرجال غطاءً للوجه دائما عند تجولهم في الخارج، قد يكون هذا التقليد ناتجاً عن الظروف القاسية للبيئة الصحراوية التي يعيشون فيها، ولكن له دلالات ثقافية أكبر. ويسمى اللثام بـ "تاكلموست" حيث أنه من العيب على الرجل أن يظهر فمه للآخرين.
وعند نشوء تنازع أو تظالم بين شخصين فإن المسألة يتم حلها بسرعة في المجتمع المحلي بعد السماح لكل طرف بالإدلاء بآرائه والدفاع عنها أمام مجلس الشيوخ والمحكمة العامة، وتسند مهمة النطق بالحكم إلى ما يسمي بالشخص الأمين أو الزعيم المسمى أمنوكال Amnukal وهو مماثل لشخصية أمغار Amghar لدى أمازيغ الشمال.
الطوارق شعب فخور ويحب الاستقلالية، فبحكم عيشهم في محيط قاس طوروا مقاومتهم للطبيعة الصعبة وأعادوا صياغة الأمور التي يصعب التنبؤ بها، ويجعل الإحساس بشرف الأسرة منهم أكثر ضيافة ويعنيهم الإنسان ككل.

الثقافة
تتكون ملامح الثقافة الطارقية من الشعر الذي يؤلفونه وهم يسمونه (تيسيواي) والفن القصاصي (تينفوسين) الذي يتميزون به والفن الغنائى (اساهاغ) وقد عزف الطوارق على آلة التيندي وحديثا علي آلة القيطارة ومن أشهر فرقهم فرقة(تيناروين) وفرقة (تاراكفة).

الأمازيغ - البربر

بواسطة : آفر برس بتاريخ الخميس، 24 فبراير 2011 | 7:41 ص

حنفي بن عيسى - arab-ency.com
الأمازيغ Amazig كلمة تعني الإنسان الحر أو الكريم النسب، وهو الاسم الذي كان وما يزال قسم من السكان الأصليين في شمالي إفريقية يطلقونه على الواحد منهم، ويجمع على «إيمازيغن» ويقيم هؤلاء في منطقة مترامية الأطراف، تمتد من الحدود المصرية شرقاً إلى المحيط الأطلسي غرباً، ومن البحر المتوسط شمالاً إلى نهر النيجر جنوباً. أما تسميتهم بالبربر فمن المرجح أن الشعوب الأخرى هي التي أطلقتها عليهم لرطانتهم، وتجدر الإشارة إلى أن الأمازيغ يتسمون بأسماء العشائر التي ينتمون إليها أو المنطقة التي يقيمون بها، من هذه الأسماء: القبائليون، والزواوة، والشاوية، والطارقية وبنوميزاب في الجزائر، والشلح في المغرب.
أصل الأمازيغ
جاء في دائرة «المعارف الإسلامية» أن اللغة هي المعيار الوحيد الذي يمكن الاعتماد عليه في الوقت الحالي لتمييز الأمازيغ الذين يلاحظ في هيئاتهم خصائص متنوعة جداً، بل متباينة أحياناً، فلا يمكن التحدث عن عرق أمازيغي متجانس، ولاسيما أنهم كانوا منقسمين فيما بينهم أشد الانقسام مما حال دون تشكيلهم أمة واحدة.

وما يزال شطر كبير من تاريخهم مجهولاً على وفرة الآثار الباقية من عصور ما قبل التاريخ في بلاد الأمازيغ الواسعة، ومع وجود النقوش والصور الجدارية الكثيرة التي تشهد بمآثرهم التاريخية، والكتب التي ألفها عنهم اليونان والرومان والعرب. وخير مثال على ذلك، اللغة الأمازيغية التي لم يتم إلى اليوم تحديد المجموعة اللغوية التي تنتمي إليها، ولهذا من الصعب تحديد الأصل الذي انحدر منه هذا الشعب في غابر الأزمان، مع العلم أن فرضيات كثيرة وضعت بشأنهم من بينها: أن الأمازيغ هم السكان الأصليون لشمالي إفريقية ولم يفدوا إلى هذه المنطقة من بلد آخر، وقيل أيضاً إنهم إما شرقيون وإما إيجيون (نسبة إلى بحر إيجة). أما المؤرخون العرب فيعدونهم شرقيين، أي كنعانيين أو حميريين وهي فرضية تبناها وعززها بالأدلة المستشرق هلفرتز Helferist، في حين انفردت فرضية الأصل الكنعاني بتأييد المؤلفين المحدثين (أنتيشان Antichan، ودوماس Doumas، وسلوشز Slouchz). ويرى المستشرق كاريت Carette أن الأمازيغ سكان أصليون امتزجوا مع الآسيويين، ولاسيما الفينيقيين، ويزعم بعض المؤرخين من ذوي الأغراض الاستعمارية أن ثمة تقارباً بين الأمازيغ والكلتيين (السلت Celtes والأنغلوسكسون والغال Gaulois، والباسك Bassques والقفقاسيين)، وذلك بهدف تسويغ سياسة الاندماج العرقي والاستيطان التي انتهجها الاستعمار في شمالي إفريقية، وذهب المؤلف نفسه إلى أبعد من هذا، إذ ادعى وجود قرابة بين الأمازيغ وأهل أمريكة.

ومن ناحية أخرى، فإن الصفات العرقية (الإثنية) للأمازيغ زادت المسألة تعقيداً، لأن بعضهم ذوو لون أشقر، وهذا ما جعل المؤلفين النزهاء الجانب يتحرزون إطلاق الأحكام جزافاً، فقالوا إن السواد الأعظم من أهالي الشاطىء الجنوبي وأهالي الشاطىء الشمالي للبحر المتوسط متقاربون في صفاتهم، ثم انضمت إليهم وفود كثيرة من الجنوب ومن الشرق وربما من الشمال أيضاً. لكن هذه الهجرات وقعت في عهود سحيقة لا يمكن تحديد تاريخها.

تاريخ الأمازيغ
آ ـ قبل الإسلام: إن كل ما يمكن أن يقال بشيء من التأكيد هو أن الأمازيغ استقروا في شمالي إفريقية منذ أقدم العصور، وقد ورد ذكرهم في مؤلفات المؤرخين والجغرافيين القدامى بأسماء عدة زالت أو نسيت، لأن الأمازيغ لم يعترفوا بها. فقد ذكروا أن النسمون Nasamons والبسيل Psylles كانوا يقطنون برقة وطرابلس الغرب، وأن الغرمانت Gramantes كانوا يعيشون عيشة بدوية في الصحراء، وأن المكلي Machlyes والمكسي Maxyes استقروا في الساحل التونسي، وأن النوميديين استقروا في المنطقة الشرقية من المغرب الأقصى، ورابط الغتول Getules على حدود الصحراء والهضاب العليا، في حين انتشر المور Moors في المغرب الأوسط والأقصى، واستطاع الفينيقيون ومنهم القرطاجيون وكذلك اليونان، أن يستعمروا بعض المناطق من تلك البلاد، إلا أن تأثير هؤلاء في السكان الأصليين كان ضئيلاً، ما عدا المناطق المجاورة لقرطاجنة، وكان الأمازيغ منقسمين إلى قبائل متصارعة حالت دون إنشاء دولة قوية طويلة الأمد، ولكنهم كانوا يتحدون كلما أحدق بهم خطر أجنبي، على أنه في أثناء الحروب البونية، حين سادت الفوضى في المنطقة الشرقية، شهدت البلاد في وسطها وغربيها قيام نوع من النظام السياسي، وتمكن مسينيسا Massinissa، بدعم من الرومان، من إنشاء مملكة جمعت شمل الأمازيغ وامتدت من نهر مولوية، أي من الحدود المغربية الجزائرية الحالية، إلى خليج سرت على الحدود الليبية التونسية، ولكن هذه المملكة لم تعمر طويلاً فانقرضت عام 46ق.م وغدت نوميدية الشرقية (الجزائر اليوم) إحدى الولايات التابعة للرومان.

أما المملكة الموريتانية التي أنشأها أغسطس عام 17م، ونصب عليها يوبا الثاني JubaII، فقد كانت أقصر عمراً لأنها تحولت إلى ولاية رومانية عام 42م.

دام احتلال الرومان لشمالي إفريقية حتى القرن الخامس الميلادي، وامتزج الأمازيغ في هذه الحقبة بالأجانب في ولاية إفريقية (تونس) وفي نوميدية، ما عدا الذين كانوا يعيشون في الجبال والهضاب العليا أو في جوار الصحراء وموريتانية، وقد اقتصر الرومان في أثناء الاحتلال على تجنيد بعض الأهالي وفرض الجزية عليهم، وتركوا مقاليد الحكم لشيوخ القبائل، ومع ذلك لم تخمد جذوة الاستقلال لدى الأمازيغ، وتجلّت أحياناً في حركات تمرّدية بقيادة ثلة من المتأثرين نوعاً ما بحضارة الرومان، مثل تكفاريناس (17- 29م) Tacfarinas، وأحياناً في غارات يقوم بها بدو الصحراء، أو قبائل الدواخل، التي لم تأخذ بأسباب الحضارة الرومانية إلا قليلاً. ومن الأمثلة على ذلك: الهجمات التي شنها النسميون والغرمانت في عهدي أغسطس ودوميتيان، وحركات التمرّد التي قام بها المور في عهد هادريان وأنطونين وكومود، وثورة الغتول في أثناء الفوضى العسكرية التي عمّت صفوف الرومان، وانتفاضة القبائليين بجبال جرجرة في نهاية القرن الثالث.

وهكذا، بقدر ما كان الحكم الروماني يضعف تدريجياً، كان ردّ فعل الأمازيغ يزداد قوة، معبرين عن خصوصيتهم باعتناق المذاهب «الهرطقية»، كالدوناتية مثلاً (نسبة إلى دونات، أسقف قرطاجنة المتوفى سنة 355م الذي أنشأ بدعة أحدثت شقاقاً في النصرانية) مما يدل على تمسك الأمازيغ بشخصيتهم، ورفضهم الذوبان في الكيان الأجنبي، لأن الحروب الدينية التي اجتاحت إفريقية (تونس) في القرن الرابع الميلادي، لم تكن في الحقيقة إلا حروباً بين الأهالي الغيورين على وطنهم والغزاة المغتصبين. ومن ذلك مثلاً ثورة الأمير الأمازيغي فيرموس (372- 275م) الذي سيطر على مدينتي سيزاري (شرشال اليوم) وإيكوسيوم (الجزائر العاصمة اليوم) وثورة أخيه كيلدون (398م) الذي قطع عن رومة الضريبة السنوية من المحاصيل الزراعية بقصد تجويع إيطالية وعاصمتها.

ولما كانت نقطة الضعف لدى الأمازيغ تتمثل في عجزهم عن توحيد الصف للتصدي بقوة للعدو المشترك، فإن عداوتهم للرومان مهدت الطريق لغزو البرابرة الواندل Vandales الجرمانيين، وقد واجه هؤلاء من الأمازيغ المقاومة التي واجهها الرومان قبلهم. ولئن تأتّى لقائدهم جيسريك (428-477م) Gaiseric أن يطوّع الأمازيغ بتجنيدهم في جيشه، إن خلفاءه اضطروا إلى خوض معارك لا تنتهي معهم. واستطاعت موريتانية وبلاد القبائل والأوراس وطرابلس أن تحافظ على استقلالها.

لم يكن البيزنطيون أسعد حظاً في احتلالهم شمالي إفريقية من سابقيهم، فقد رفع الأهالي راية الكفاح بقيادة أنتالاس Antalas (في بيزاسين Byzacene بتونس) ويبداس Yabdas (في الأوراس بالجزائر) فوقفوا في وجه القائد العسكري سليمان Soloman المنتدب من الامبراطور البيزنطي جستنيان الأول. وبعد مقتل هذا القائد في الحملة الموجهة إلى قبائل لواتة في طرابلس أصبح موقف البيزنطيين في شمالي إفريقية حرجاً جداً، حتى إن حنا تروغليتا Jean Troglita لم يستطع صد هجوم لواتة إلا بمساعدة أمازيغ الأوراس. غير أن الأهالي في مجموعهم لم يدينوا بالولاء للحكم البيزنطي. وباستثناء بيزاسين (الجنوب التونسي) والولاية الإفريقية القديمة (الشمال التونسي) والمنطقة الشمالية من ولاية قسنطينة Costantine والحواضر الواقعة على الساحل وبعض المعاقل الموجودة في الدواخل، فإن الأمازيغ كانوا يتمتعون بالاستقلال وكانوا في ذلك الوقت يتألفون من ثلاثة أقسام رئيسية:

ـ في شرقي البلاد (طرابلس وبرقة والجريد والأوراس) تقيم قبائل لواتة، المتفرعة إلى هوارة وأورغة ونفزاوة وأوربة.

ـ في غربي البلاد (المغرب الأوسط والمغرب الأقصى) تقيم قبائل كتامة في منطقة القبائل الصغرى، والزواوة في منطقة القبائل الكبرى، والزناتة في الساحل الجزائري بين منطقة القبائل ونهر الشلف، وبنو يفرن في المنطقة الممتدة بين نهر الشلف شرقاً ونهر مولوية غرباً، وغمارة في الريف المغربي ومصمودة على الساحل الأطلسي، وجزولة في جبل الأطلس الكبير، ولمطة في جنوبي المغرب، وصنهاجة المعروفة باسم أهل اللثام التي تعيش عيشة البدو الرّحل في الصحراء الغربية.

ـ في البقاع المحاذية للهضاب العليا، والممتدة من طرابلس إلى جبل عمور، تقيم قبائل زناتة، ومن تلك البقاع تنتشر تدريجياً نحو المغرب الأوسط والمغرب الأقصى.

ب ـ الأمازيغ بعد الإسلام: لم يتغير الوضع السابق كثيراً بعد مجيء العرب المسلمين الذين اقتصروا في بداية فتح شمالي إفريقية على شن بعض الغارات، ثم عمدوا إلى إنشاء مدينة القيروان (50 هـ /670م) لتكون قاعدة تنطلق منها عملياتهم العسكرية. ومع ذلك فالحملات التي قادها عقبة بن نافع كانت أقرب إلى الغارات منها إلى الفتوح، لأنه لم يتمكن من الاستيلاء على المدن التي بقيت في يد البيزنطيين، كما تعذر عليه الوصول إلى معاقل الأهالي في الجبال المنيعة، بل إن أحد زعماء الأمازيغ، وهو كُسيلةُ، أخذ عقبة على حين غرة وقتله في تهوذة، وتمكّن من إجلاء العرب المسلمين عن إفريقية (تونس)، وإقامة مملكة أمازيغية ضمت الأوراس والجنوب القسنطيني والجزء الأكبر من تونس (68-71هـ /687-690م) لكن كُسيلة لم يصمد طويلاً، كما لم تُجدِ مقاومة أمازيغ الأوراس التي لا تزال تُروى في الحكايات الشعبية، ممثلة في شخصية بطلتها الكاهنة فقد تحقق النصر للمسلمين، وبدأ الإسلام ينتشر بينهم وانخرطوا في الجيوش التي استطاعت تحت الإمرة العربية وأحياناً الأمازيغية (طارق بن زياد) أن تفتح، في بضع سنين، الشمال الإفريقي كله والأندلس في أقل من نصف قرن، ومع ذلك فإن العلاقات بين العرب والأمازيغ لم يكن يسودها الصفاء بصورة دائمة، لأن الأمازيغ كان ينتابهم الشعور بأنهم لم ينالوا ما يستحقون من مكافأة على خدماتهم ولا يعاملون على قدم المساواة مع العرب، مما جعل بعضهم ينحازون إلى مذهب الخوارج الصفرية أو الإباضية.

بدأ هذا التمرد في غربي البلاد عام (122هـ/749م) بزعامة أحد رجال مدغرة من الخوارج الصفرية اسمه ميسرة السقّاء، وبعد مقتل ميسرة على يد أبناء عشيرته لأمور أنكروها عليه، ولّوا أمرهم خالد بن حميد الزناتي، الذي انتصر على الجيش الذي بعث به والي إفريقية عبيد الله بن الحبحاب بقيادة خالد ابن حبيب في موقعة الأشراف (122هـ)، فأرسل الخليفة هشام بن عبد الملك جيشاً للقضاء على الثورة بقيادة كلثوم بن عياض الذي هزم أيضاً وقتل (123هـ)، وألهب هذا النصر الذي أحرزه الخوارج حماسة بقية إخوانهم، فثار الخوارج الصفرية من زناتة وهوارة في المنطقة الواقعة بين قابس في إفريقية وطرابلس في ليبية وهددوا العاصمة القيروان، لولا تمكن حنظلة ابن صفوان، عامل هشام بن عبد الملك الجديد، من الانتصار على جيشين لهم بمعونة أهل القيروان في معركتين: معركة الأصنام على بعد مرحلة من القيروان، ومعركة القرن على بعد 6 أميال منها أواخر (124هـ/742م).

وعلى أهمية نصر جيش الخلافة بقيادة حنظلة بن صفوان، فإن ما أسفر عنه لم يتجاوز تخليص المغرب الأدنى أو إفريقية من الخوارج، أما بقية المغرب فبقيت بأيديهم، لأن الدولة انشغلت عقدين من السنين تقريباً بالفتن والثورات، وقُيّض لقبيلة ورفجومة الزناتية الخارجية (وهم من أتباع الصفرية) أن تحتل القيروان عام 139هـ/756م، ثم انتصرت قبيلة هوّارة (الإباضية المذهب) بقيادة أبي الخطّاب على قبيلة ورفجومة، وتأتّى لها أن تؤسس دولة إباضية تضم طرابلس وتونس والمقاطعة الشرقية من الجزائر، وبذلك زال بعض الوقت نفوذ الخليفة العباسي في إفريقية، على أن الأمازيغ ما لبثوا أن فقدوا ما غنموه بسبب انقسامهم المستمرّ، وكان ذلك إثر قدوم جيش من الشام وهزيمته لجيش أبي الخطّاب، فعادت إفريقية مرة أخرى إلى حوزة الخلافة العباسية عام (144هـ/761م)، لكنهم لم يتمكنوا من بسط سيطرتهم التامة على المغرب الأدنى إلا بعد أربعين سنة من المعارك الدامية التي بلغ عددها ثلاثمئة معركة، في رواية ابن خلدون. أما المغرب الأوسط والمغرب الأقصى فلم يدينا لهم بالولاء، بل تأسست في مختلف أرجائه دولة مستقلة عن الخليفة العباسي، تولّى الحكم فيها أمراء من أصل عربي، ورعاياها من الأمازيغ: ذلك هو شأن مملكة تيهرت (144- 296هـ/761- 908م) التي أسّسها الإمام ابن رستم، مستعيناً في ذلك بمن بقي على قيد الحياة من الإباضيين الفارين من المغرب الأدنى، والملتجئين إلى المغرب الأوسط، ومملكة سجلماسة التي تولّى الحكم فيها بنو مدرار (155- 366هـ/772- 977م) ومملكة تلمسان التي أسسها أبو قرة، شيخ بني يفرن، ومملكة نَكَّور في الريف بالمغرب الأقصى، ودولة بَرَغواطة على ساحل المحيط الأطلسي، ودولة الأدارسة التي أسسها إدريس الأوّل، من نسل الإمام علي بن أبي طالب في نهاية القرن الثاني الهجري/الثامن الميلادي، بمساعدة القبائل الأمازيغية (مكناسة، سدراتة، زوّاغة).

لم يعترف من دول الشمال الإفريقي بسلطان العبّاسيين سوى دولة الأغالبة شبه المستقلّة (184-296هـ/800- 909م) التي عمد أمراؤها إلى تجنيد الأمازيغ لفتح صقلّية، إلا أن الأغالبة اضطّروا إلى إخماد حركات تمرّد كثيرة قام بها أهالي طرابلس والجنوب التونسي والزاب والحضنة في الجزائر، لأن مقاومة الأمازيغ للعرب لم تضعف عما كانت عليه،بل توافر لها من القوة ما مكنها من تحقيق النصر لمذهب الشيعة مع مخالفتها التامّة لمذاهب الخوارج التي كان الأمازيغ قد انتصروا لها في القرن السابق. فقد أمدت قبيلة كتامة الداعي أبا عبد الله الشيعي بالجند الذين حاربوا الأغالبة وأسسوا الدولة الفاطمية القوية بزعامة عبيد الله المهدي سنة 297هـ/910م.

ولم يتمكن الفاطميون من إخضاع جميع الأمازيغ المنتشرين في رقعة جغرافية واسعة، ولئن تمكنوا من القضاء على مملكة تيهرت فإنهم عجزوا عن منع الأدارسة من توطيد حكمهم في المغرب الأقصى، ولم يفلحوا في ضم قبيلتي مغراوة وزناتة إلى صفّهم، لتفضيلهما الولاء لبني أمية المستقرّين بالأندلس. كما اضطر الفاطميون إلى إخماد ثورة الخوارج التي قام بها أبو يزيد (332- 336هـ/943- 947م)، لأنها كانت خطراً على نفوذهم، ولم يتغلبوا عليهم إلاّ بفضل مؤازرة صنهاجة بالمغرب الأوسط. وما لبث الفاطميون أن تحولوا صوب المشرق، ولم يكد الخليفة المعز لدين الله يوطد حكمه في مصر (362هـ/973م) حتى انصرف عن الاهتمام بشمالي إفريقية حيث تجدد النزاع بين مختلف القبائل الأمازيغية، من غير أن يتوافر لأي منها القوة التي تمكّنها من السيطرة على غيرها.

أمّا في شرقي البلاد، فإنّ صنهاجة التي أخذت مكان كتامة، ساندت بني زيري، حُكّام إفريقية وطرابلس (362- 563هـ/973- 1167م). وأمّا في غربي البلاد، فقد انتقل الحكم إثر سقوط الأدارسة في المغرب إلى بني زناتة الذين كانوا في أول الأمر ولاة تابعين لبني أمية في الأندلس، ثم نصبوا أنفسهم أمراء مستقلين في فاس واستمروا على هذه الحال إلى حين وصول المرابطين إلى الحكم (455هـ/1063م).

وفي بداية القرن الخامس الهجري/الحادي عشر الميلادي تجزأت دولة بني زيري، فظهرت في المغرب الأوسط الدولة الحمادية التي دان أمراؤها بالولاء للخليفة العباسي في بغداد، واتخذوا القلعة ثم بجاية عاصمة لهم (405- 547هـ/1014- 1152م). ثم عمت الفوضى البلاد بسبب اشتداد الصراع بين الأمازيغ، وتفاقم الوضع باجتياح قبائل بني هلال البلاد في منتصف القرن الحادي عشر الميلادي، وتخريبهم لإفريقية وجزء من المغرب وتأثيرهم العميق في التركيب السكاني لإفريقية الشمالية.

وفي غمرة هذه الفوضى انتهجت أسرتان من الأمازيغ المرابطين والموحدين منهج الإصلاح الديني، وأسستا دولتين هما دولة المرابطين ودولة الموحدين، نجحت كل منهما في توطيد سلطانها في شمالي إفريقية. والحقيقة أن انتصار المرابطين هو في الوقت نفسه انتصار لقبائل لمتونة ومسوفة وجدّالة، التي كانت في ذلك الحين تعيش عيشة البداوة والترحّل فيما بين المغرب الأقصى الساحلي وضفاف نهري السنغال والنيجر. وقد اعتنقت الإسلام في القرن الثالث الهجري/التاسع الميلادي، غير أنه لم يكن لها منه سوى الاسم، إلى أن أخذت تعاليم هذا الدين الحنيف وشعائره من الإمام عبد الله بن ياسين مؤسس طائفة المرابطين، المتوفى سنة 451هـ/1059م. وقد أخذت دولة المرابطين الفتية على عاتقها القيام بالدعوة لهذا الدين في المناطق المأهولة بالسودان بقيادة أبي بكر بن عمر اللمتوني وفي الساحل المراكشي بقيادة يوسف بن تاشفين. وسرعان ما توسعت فتوحات المرابطين في هذه المناطق وتجاوزت تلك الحدود. وقد تأتّى ليوسف بن تاشفين أن يؤسّس مدينة مراكش (465هـ/1073م) وأن يُخضع المغرب الأقصى كلّه في بضع سنوات، وكذا المغرب الأوسط إلى حدود مملكة بني حماد، كما أنه أوقف زحف جيوش النصارى في الأندلس عندما هزمها في معركة الزلاقة (479هـ/1086م)، وأعاد توحيد الأندلس بعد أن أخضع ملوك الطوائف وظلّ سيّد الموقف فيها.

وكما كانت انتصارات المرابطين سريعة فكذلك كانت هزائمهم، إذ استنفدت تلك الانتصارات قوى الأمازيغ وكشف احتكاكهم بحضارة متفوقة على حضارتهم عن نقائصهم وفتَّ من عَضُدهم، فاختفى بربر الصحراء واضطر خلفاء المرابطين إلى التعويض عن الأمازيغ بتجنيد العبيد والمرتزقة من النصارى. ومن ناحية أخرى فإن المرابطين أخذوا يفرّطون في الدين ويثيرون بسلوكهم استياء المتشددين من المسلمين، وهذا ما حدا بالمَصَامِدة (المقيمين في الأطلس الأعلى) الذين تأثروا بدعوة ابن تومرت[ر] ومذهبه التوحيدي، إلى الثورة على المرابطين تحت إمرة قائد عظيم يدعى عبد المؤمن من قبيلة «كومية»، وتغلّبوا عليهم (541هـ/1147م).

كانت الدولة التي أنشأها الموحّدون أكثر اتساعاً من الدول السابقة، لأن عبد المؤمن، وإن لم يوفّق في إخضاع الأندلس بأكملها، إلا أنه استطاع أن يقضي على مملكة بني حمّاد في بجاية ومملكة بني زيري في إفريقية، وأن يطرد النصارى من الثغور (الموانئ) التي استولوا عليها، وأن يسيطر على سائر المناطق الممتدّة بين خليج سرت والمحيط الأطلسي. وبذلك قامت دولة أمازيغية عظيمة احتلّت كامل المنطقة الواقعة في شمالي إفريقية، ولكن سرعان ما تقوّضت هذه الدولة أيضاً، لأنّ الموحّدين لم يكونوا أكثر تمسكاً بالدين الحنيف من المرابطين، حتى إن أحدهم، واسمه المأمون لعن ابن تومرت جهاراً، وما لبث التنافس بين مختلف العشائر الأمازيغية أن مزق شمل المملكة التي بناها عبد المؤمن وانقسم المغرب آنذاك إلى عدة دول فتيّة وهي: بنو مرين في فاس، وبنو عبد الواد في تلمسان، والدولة الحفصية في تونس، ولم تستطع أي دولة من هذه الدول أن تفرض إرادتها على الأخريات، أو أن تحظى بالهيبة حتى بين رعاياها فقد استمرت القبائل في المناطق الجبلية بمراكش في تمردها على بني مرين، وفي المغرب الأوسط خرج عن طاعة أمراء قسنطينة وبجاية وتونس بنو ومانو في الونشريس، والزواوة في جرجرة، والقبائليون في ولاية قسنطينة، وسكّان الميزاب والجريد، وكذلك كان الأمر في واحات جبل نفوسة والأوراس.

إن عجز الأمازيغ عن تنظيم أنفسهم ضمن دولة كبيرة واحدة أمر واضح للعيان، ولذلك يصعب على الباحث تتبع تاريخ قبائل الأمازيغ إلا إذا عمد إلى تقويم دور القبائل المختلفة، ولكن هذا العمل يبدو معقداً جداً نتيجة للتطورات والانقلاب في الأوضاع إثر اجتياح بني هلال للبلاد. ففي السهوب والهضاب اختلط الأمازيغ بالعرب، وتخلوا تدريجياً عن لغتهم وعاداتهم، بل استعاضوا عن اسمهم القديم باسم شخص عربي مشهور لعقد صلة النسب معه، وبهذه الكيفية أصبحوا من المستعربين، على أن هذا الانقلاب السكاني لم يمس بعض الفئات التي اجتمعت في الجبال المنيعة، كالأوراس وجرجة بالجزائر، والريف وجبال الأطلس بمراكش. وانضمّ إليهم هناك لاجئون كثر من مختلف الأجناس، كما نزحت بعض الفئات الأخرى منهم إلى الصحراء. وابتداءً من القرن الثامن الهجري/الرابع عشر الميلادي أصبح الأمازيغ يشكلون في المنطقة الواقعة على حدود السودان (الجنس الأسود) صفّاً من السكان يقابل الصفّ الذي شكّله العرب على حدود المغرب الأدنى والأوسط والأقصى. وقد صاحب هذا التدهور في الأوضاع تأخر حضاري حتى صار كثير من الأمازيغ أقرب إلى الهمجية، ولم يحتفظوا من الإسلام إلا ببعض الجوانب السطحية، وكان رجوعهم إلى الإسلام في القرن التاسع الهجري/الخامس عشر الميلادي بفضل المرابطين (أي المتمسكين بالدين من نزلاء الرباطات)، الذين قيل إنهم وفدوا من جنوبي مراكش ومن الساقية الحمراء التي اشتهرت لدى العامة بأنها موطن الأولياء الصالحين. وقد بلغ من تأثير هؤلاء أن طائفة من القبائل الأمازيغية كانت جد حريصة على وصل نسبها بهم.

مواطنهم
يؤلف الأمازيغ في ماضيهم وحاضرهم العنصر السكاني الغالب في الشمال الإفريقي، إلا أنهم قوم غير متجانسين، لأن معظمهم ليس لهم من الأمازيغية سوى اللغة، وهؤلاء لا يزيد عددهم على ستة ملايين، علماً بأنه لم يجر إلى اليوم إيّ إحصاء دقيق لهم. والأمازيغي ثنائي، بل أحياناً ثلاثي اللغة، لكن أكثرهم نسوا أصلهم وتخلّوا عن لغتهم وعاداتهم، واصطنعوا لأنفسهم نسباً عربياً مع وجود فئة قليلة أخرى تفتخر بأصلها الأمازيغي، مع أنها لا تتحدّث بلغة الأجداد. وبوجه عام فإن لغة الأمازيغ ما فتئت تتقلّص أمام العربية، ولاسيما بعد انتزاع الاستقلال من المستعمر الدخيل، فقد سارع هذا الأمر في تقلّص الرقعة الجغرافية الناطقة «بثامازيغث» (لغة الأمازيغ) ومن الظواهر التي سجلها التاريخ السياسي المعاصر، زوال «ثامازيغث» تماماً في بعض المناطق، لاسيما تلك الواقعة في شرقي البلاد، ومن المؤكد أن الوضع السياسي في شمالي إفريقية سوف يكون في مصلحة انتشار اللغة العربية، على أن معظم الأحزاب السياسية متفقة على الاعتراف بالثقافة الأمازيغية ولاسيما في الجزائر، عنصراً من عناصر الشخصية الوطنية.

ومع ذلك فلا تزال جماعات كثيرة من الأمازيغ تعيش في المناطق الجبلية وفي الصحراء حيث بقي التغلغل العربي ضعيفاً، مما ساعد الأمازيغ على الحفاظ على لغتهم وتقاليدهم هناك لتكون شاهداً على الوضعية العرقية واللغوية التي كانت سائدة في العصور القديمة. ومما قد يتعجب منه الإنسان، أن هناك من أبناء الأمازيغ من لا يحسن العربية الدارجة، بل لا يتكلم بها إطلاقاً، لكنه يحفظ القرآن عن ظهر قلب. وذلك أن المناطق الجبلية ظلّت أيام الاحتلال معقلاً للزوايا التي حافظت على التراث الوطني الأصيل، وهذا هو السبب في أنّ «ثامازيغث» تزخر بالعشرات من المفردات المعجمية التي أغفلت تماماً في اللهجات العربية حتى في الفصحى في الوقت الحاضر.

ويمكن القول إن كثافة التجمعات الأمازيغية تتزايد من الشرق إلى الغرب. وهم منتشرون ضمن رقعة جغرافية مترامية الأطراف، تمتد من الحدود المصرية (واحة سيوة وجربوب) شرقاً، إلى المحيط الأطلسي غرباً، ومن البحر المتوسط شمالاً إلى حد انعطاف نهر النيجر (شاطئ همبوري Hambori الصخري) جنوباً.

في ليبية: تقيم جماعات الأمازيغ في جبال برقة وجبال غريان، ويَفْرَنْ، ونفوسة، كما تقيم أيضاً في واحات أَوجيلة، وسخنة، وتمسّا وعلى الساحل في زوارة، وعلى الحدود المصرية ـ الليبية في واحة سيوة، وتزعم بعض الجماعات التي تعيش في ضواحي طرابلس (أوجيلة وأورفلة) أنها أمازيغية الأصل مع أن لغة التخاطب بينهم هي العربية، ومجموعهم نحو 23% من سكان البلاد.

في تونس: تقيم جماعات الأمازيغ في ست قرى من جزيرة جربة، وهي عجيم وجلالة وصد وبقش والماي ومحبوبين وصدغيان، وتضاف إليها سبع قرى ببلاد تونس وهي: تماغورث وزراوة وتاوجوط وتامازيرث وشنيني ودويرة وسند، فضلاً عن جماعة ذات شأن منهم في مطماطة، وقد نزح الكثير من هؤلاء الأمازيغ إلى مدن الشمال، وخاصة تونس العاصمة، حيث يشغل بعضهم مناصب مرموقة، ومجموعهم نحو 1% من السكان.

في الجزائر: إن منطقة القبائل وجبال الأوراس هما معقل الأمازيغ حيث اتخذت حركة مقاومة الغزاة لها مركزاً. ولا تفصل بين منطقتي القبائل والأوراس سوى رقعة ضيقة يقيم بها العرب (في سطيف وضواحيها). أما في التل الجزائري والوهراني فالتجمعات الأمازيغية ضئيلة، باستثناء جبل البليدة والمنطقة الواقعة شمالي نهر الشلف (الونشريس، جندل، بنو مناصر، شنوة)، كما توجد جماعات أخرى على الحدود الجزائرية ـ المغربية (بنو سوس، قريباً من تلمسان) ومجموعهم نحو 30% من السكان.

في المغرب: ساعدت التضاريس الجغرافية للمغرب كثيراً على احتفاظ الأمازيغ بخصوصيتهم، وهم يسمون الشلح، ومع أن الكثير من القبائل تخلت عن استعمال الأمازيغية في التخاطب، إلا أن هذه اللغة ما تزال متداولة في المناطق الجبلية التي تقيم بها زناتة ومصمودة وصنهاجة في الريف المراكشي، وفي جبال الأطلس الشمالي والجنوبي، وفي سهول سوس Sous.

في الصحراء: يقيم الأمازيغ اليوم في المناطق الصحراوية بالجزائر والمغرب. وفي واحات وادي ريغ وورقلة (وركلان)، ونفّوسة، وفي القرى السبع بمنطقة ميزاب الجزائرية العطف وغرداية ومليكة وبنورة وبني يزفن والقرارة وبرّيّان، وفي قصور (قرى محصنة) قورارة وتوات وتيديكلت وفقّيق وتافيلالت ودادس، وفي رقعة مثلّثة الشكل شاسعة الأرجاء، بين غدامس في الشمال وتمبكتو في الجنوب الغربي وزندر في الجنوب الشرقي (غاط وجنّات والهفار)، حيث تعيش قبائل الطوارق. ما تزال «ثامازيغث» مستعملة في زناتة بموريتانية (نحو 250000 من السكان، منهم الترارزة)، وهي مستعملة أيضاً في ودّان، وإن كانت هذه اللهجة تختلط فيها «ثامازيغث» باللغة المحليّة المسمّاة الآزر L'Azer.

في ديار الهجرة والغربة: لا بدّ هنا من التفريق بين الهجرة الداخلية للأمازيغ، أي النزوح من المناطق المذكورة آنفاً إلى كبريات المدن بالمغرب كالدار البيضاء والرباط، أو بالجزائر كالعاصمة الجزائرية ووهران، حيث يكثر عددهم، والهجرة خارج حدود وطنهم، كما هو شأنهم في لبنان، حيث يعيش أحفاد من قبيلة كتامة، وفدوا إليه مع الفاطميين، وكما هو شأنهم في سورية ولاسيما دمشق، حيث هاجر كثير منهم مع بداية الاحتلال الفرنسي للجزائر (1830)، أو التحقوا بالأمير عبد القادر وأحفاده في ديار الغربة (1852). وقد استقرّ أكثرهم هناك ولم يعودوا إلى الوطن بعد الاستقلال (1962). وكذلك هو الشأن في بعض البلدان الأوربية في أعقاب الحرب العالمية الثانية، لأن التجنيد الإجباري شملهم، فشاركوا في معاركها واستقر كثير منهم في فرنسة وألمانية وإيطالية، كما أرغمتهم ظروف المعيشة القاسية على الرحيل إلى بلدان أخرى ومنها القارّة الأمريكية، ولكن معظم الأمازيغ المهاجرين قصد فرنسة التي استقطبت نحو المليونين من المغتربين الوافدين إليها من شمالي إفريقية من الجزائر خاصة (أكثر من مليون)، وجُلّ هؤلاء من القبائليين النازحين عن جبال جرجرة القاحلة طلباً للرزق أو طمعاً في تحسين أوضاعهم الاجتماعية، مع كل ما يصحب ذلك من صعوبة في الاندماج ومن سوء التكيّف في بلد أخذ يضيق ذرعاً بالجموع الغفيرة من المغتربين واللاجئين (نحو أربعة ملايين من مختلف الأجناس).

معتقداتهم
كان الأمازيغ في العصور القديمة يدينون بعدد من العقائد المحليّة المختلفة باختلاف القبائل، ولا تتوافر معلومات كافية عن معتقداتهم، ويغلب على الظن أنهم كانوا يقدسون الكهوف والصخور والجبال والعيون والأشجار والأنهار، وكذلك بعض الأجرام السماوية كالشمس والقمر والكواكب الأخرى، وآثار ذلك باقية في الأساطير والاعتقادات والشعائر الدينية التي يمارسونها، وأكثر ما تلاحظ في الطقوس والأعياد الخاصة بالفلاحة من أجل الاستسقاء والحصاد، ولدى إقامة الأفراح في مناسبات معينة، وكما تبدو واضحة في احترامهم الأولياء الصالحين والاعتقاد بأنهم يتمتعون بالبركة، فيقيمون على أضرحتهم قباباً يزورونها ويتقرّبون إليها بالأضاحي ولا شك في أن الأمازيغ تأثروا منذ العهد البونيقي بالديانات الأجنبية، فدخل الكثير منهم في اليهودية التي انتشرت في شمالي إفريقية، بحيث يمكن القول إن أكثر الأهالي المتهوّدين، باستثناء المضطهدين الفارّين من الأندلس في القرن التاسع الهجري/الخامس عشر الميلادي، هم من نسل الأمازيغ المعتنقين لليهودية قبل دخول الإسلام. وقد مهدت اليهودية الطريق للنصرانية التي سرعان ما انتشرت على كثرة العقبات التي واجهتها في مجتمع يدين بالوثنية ويميل إلى الثورة. وتجدر الإشارة هنا إلى أن النصرانية أفسحت في المجال أمام الأمازيغ لتوحيد كلمتهم في مواجهة الحكم الروماني، فاعتنقوا المذاهب المنشقّة عن الكنيسة في رومة (كالمذهب الأريوسي، والمذهب الدوناتي) وغيرهما.

وكذلك وحد الأمازيغ كلمتهم في بدء الفتح الإسلامي، لأنهم عدوا الفاتحين الجدد في البداية كغيرهم ممن سبقوهم. ولئن كانت جميع التفاصيل المتعلّقة باعتناق الأمازيغ للإسلام نهائياً غير معروفة جيداً، إن بعض المؤرخين كابن خلدون يؤكدون أنهم ارتدوا عن الإسلام اثنتي عشرة مرة، ولم يتم إسلامهم جميعاً إلا في القرن السادس الهجري/الثاني عشر الميلادي، حين لم يبق أحد منهم على دين المسيح، في حين ظلت بعض الطوائف القليلة العدد على دين اليهود إلى يومنا هذا. ويقول المؤرّخ أبو إسحاق أطفيش في هذا الصدد: «لقد حصل امتزاج البربر بالعرب منذ أذعنوا للإسلام ووقفوا على كمالاته الخلقية والدينية والاجتماعية بما لم يقع منهم على أمة من الأمم التي استولت على شمالي إفريقية، وذلك لأمور: الأول أنهم من أصل واحد وهو السامية. والثاني أنهم رأوا من جلال الهداية الإسلامية ما لم يروه قبلها. الثالث أن العرب اتخذوا بلاد البربر وطناً لهم فكانوا مع البربر جنباً إلى جنب: عملاً ومصاهرة واختلاطاً، بخلاف الروم والوندال والقرطاجيين والرومان، فإنهم كانوا بمعزل عن أبناء البلاد. الرابع وجود التوافق في كثير من الشيم والعادات بين العرب والبربر، كإكرام الضيف والغيرة على العرض والشمم والأنفة وحماية الذمار وبساطة المعيشة، وكان من البربر فحول من العلماء والشعراء والفلاسفة، ألفوا في العلوم العربية والشرعية كأنهم من أقحاح العرب».

إن هذا الامتزاج بين الأمازيغ والعرب هو الذي جعل العلاّمة ابن خلدون يقول في الصفحات الأولى من «المقدمة»: «فأنشأت في التاريخ كتاباً رفعت به عن أحوال الناشئة من الأجيال حجاباً، وفصّلته في الأخبار والاعتبار باباً باباً، وبنيته على أخبار الأمم الذين عمروا المغرب في هذه الأعصار، وملؤوا أكناف النواحي منه والأمصار، وما كان لهم من الدول الطوال أو القصار، ومن سلف من الملوك والأنصار، وهم العرب والبربر، إذ هما الجيلان اللذان عرف بالمغرب مأواهما، وطال فيه على الأحقاب مثواهما، حتى لا يكاد يتصور فيه ما عداهما»، ولعل ابن خلدون كان مبالغاً حين أضاف: «ولا يعرف أهله من أجيال الآدميين سواهما» لأن أجناساً كثيرة سبقت العرب واحتلت شمالي إفريقية. ولكن الذي يشفع لابن خلدون، هو أن تلك الأمم الغابرة لم تتجاوب مع الأهالي، لا في الأخلاق ولا في التقاليد ولا في المعتقدات، فكان مصيرها العبور بأرض رفضت أن تكون لهم مستقراً ومقاماً.

كان الأمازيغ في بداية الفتح على مذهب السّنة، ولكنهم سرعان ما انقلبوا إلى الأخذ بآراء الشراة والخوارج من الصفرية والإباضية التي بدت لهم أقرب إلى تحقيق المساواة من غيرها. ومنهم من انحاز إلى مذهب الشيعة وإلى الأدارسة في فاس (المغرب الأقصى)، وانحاز بعضهم الآخر إلى الإسماعيلية الفاطميين، وقدمت قبيلة كتامة الدعم الأساسي لعبيد الله المهدي. كما ظهر هذا الميل إلى التطرف في اتجاه معاكس مع قبيلة لمتونة التي انتصرت لأهل السنة من المرابطين في الصحراء، وكذلك مع قبيلة مصمودة في الأطلس التي أسست دولة الموحّدين وقضت على من خالف معتقدها، باستثناء بعض الطوائف من الخوارج الذين اعتصموا بالجبال أو لاذوا بالصحراء والسواحل المحاذية للبحر، استعداداً للهجرة إلى ما وراء البحر.

وقد وقعت محاولتان لإقامة دين جديد في القرن الرابع الهجري/العاشر الميلادي بمنطقة الريف (شمالي المغرب) وعلى الساحل الأطلسي، أما المحاولة الأولى فكانت على يد شخص يهودي الأصل من برباطة بالأندلس اسمه صالح بن طريف، أظهر الإسلام فانخدعت به بعض قبائل البربر واتبعت تعاليمه الشبيهة بدين المجوس فعرفوا باسم «البرغواطية» (وهو تحريف لبرباطية)، وأما المحاولة الثانية فقد كانت على يد شخص عرف باسم حاميم المفتري. وفيما يخصّ المذاهب الإسلامية الأربعة، فإن أكثرها انتشاراً بين الأمازيغ هو مذهب مالك ابن أنس، ويليه مذهب أبي حنيفة النّعمان. وقد أنجب الأمازيغ قبل إسلامهم أحد أقطاب الفكر المسيحي، وهو القدّيس أُغسطينوس (354- 430م)، أسقف بلدة هيبون التاريخية، القريبة من مدينة عنابة بالجزائر، وهو من مواليد ثاغست Thagaste (تسمى اليوم سوق أهراس). كما ظهر منهم بعد إسلامهم مفكرون كبار في علوم الشريعة وعلوم اللغة خاصة. كما اشتهرت بعض المناطق الأمازيغية باحتضانها الكثير من الزوايا التي كان لها شأن كبير من الحفاظ على الشخصية الوطنية وعلى التراث الثقافي الذي كان مهدداً بالزوال في عهد الاستعمار.

تقاليدهم ونظامهم الاجتماعي
استرعى انتباه الباحثين تقاليد الأمازيغ المخالفة بعض الشيء لتقاليد العرب، ولاسيما فيما يتعلق بالمرأة التي تتمتع بمزيد من الحرية لدى الطوارق في الهُغار Joggar، وبكثير من الاحترام لدى الشاوية في الأوراس، وهي لا تحتجب لدى القبائليين، ما عدا نساء الطائفة التي تسمى المرابطين أي المشايخ ورجال الدين، لأن كل قرية لها مرابطون يتكفلون بالشؤون الدينية (صلاة الجمعة والجنازة والأعياد)، ويحلّون النزاعات، والزواج بينهم محصور في نطاق المرابطين، غير أنه يحق للمرابط أن يتزوج امرأة غير مرابطة، وليس العكس. وعلى العموم فالزواج عندهم وسيلة للحفاظ على صلات الدم وعلى العصبية، فالمصاهرة تتم في أغلب الأحيان بين الأقارب، ولاسيما بين أبناء العم، لكن هذه العادات أخذت اليوم تزول تدريجياً، وخاصة في المدن، حيث لم يبق ثمة فرق بين المرابط وغير المرابط، بسبب زوال الوظائف التي كان يقوم بها المرابط في القرية، وحيث أصبح للزواج اعتبارات أخرى. على أنه لا ينبغي أن يفهم من القرابة بالعَصَبة أن الأسرة الأمازيغية منغلقة، ولا تفسح في المجال للتضامن والتآزر، بل على العكس، لأنَّ الجماعة «ثاجمايث» تقوم بدور أساسي في نسج خيوط التآخي بين أفراد القرية، إذ لا بد من وجود «ثاجمايت» فيها، وهي كالنادي يتردد عليه أفراد القرية في أوقات الراحة للتداول في مختلف الشؤون، فضلاً عن المسجد الذي لا تكاد تخلو منه قرية، ويقوم هو كذلك بجمع الشمل وغرس القيم.

ترتكز معيشة الأمازيغ على تعاطي الفلاحة والتجارة وممارسة مختلف الصنائع في نظام اجتماعي هو مزيج من النظامين البدوي والحضري. ويتخذ بعضهم الخيام سكناً في الصحراء، في حين يشيد البعض الآخر داراً متواضعة من الحجر والملاط، يؤلف مجموعها حومة (أذروم)، ومن مجموع الحومات تتألَّف القرية (ثادّارت) في جبال جرجرة في منطقة القبائل. وثمة فريق ثالث يشيدون داراً فاخرة يؤلف مجموعها حيّاً سكنياً يسمى القصبة، وهذه الديار (في جنوبي مراكش)، تشبه بهندستها المعمارية المباني الموجودة في جنوبي الجزيرة العربية.

ومما استرعى انتباه الباحثين أيضاً بقاء العادات، أي ما اتفق الناس على فعله وتوارثوه من جيل إلى آخر. وينطبق هذا الأمر في بلاد القبائل على تحديد حقوق الفرد وميراثه، منها على سبيل المثال أن لا يكون للمرأة نصيب في الأراضي والعقارات، مخافة أن تنتقل بالزواج إلى أسر أخرى، علماً بأن إخوتها من الذكور يكفلونها إذا هي أصبحت مطلّقة أو أرملة. وهناك تقاليد أخرى تسمى العرف، والفرق بين العادات والأعراف، أن العادات ملزمة للقبائل كلها ولا يجوز تعديلها إلا بموافقتها. كأن تقضي العادة أن لا ينقل الفرد مكان إقامته من قرية إلى أخرى، ويعد ذلك عاراً بسبب انسلاخه عن أبناء عشيرته وانتهاكه لقانون القرابة بالعَصَبة، وانتقاله إلى قوم قد يحدث معهم صراع أو نزاع في المستقبل حول ملكية الأراضي أو غير ذلك. أما الأعراف فهي ملزمة لأفراد القبيلة، ولهم الحق في تعديلها. كأن تحدد مبلغ الغرامة التي يجب دفعها في حالة تغيب الفرد عن اجتماع أهالي القرية، أو في حالة دخول قطيع جاره إلى حقله، إن هذه التقاليد traditions، المتمثلة في العادات usages والأعراف coutumes إنما هي شفاهية، وغير مكتوبة، وإن كان بعض أمناء القرية قد أخذوا يدونون بالعربية وحتى بالفرنسية ـ ولكن ليس باللغة الأمازيغية ـ أنواع المخالفات والمبلغ المستحق لكل منها، ويعدلونها كلما اقتضى الأمر ذلك، علماً بأن السجن غير وارد في العقوبات. وتجدر الإشارة هنا إلى أن القضاء الفرنسي لم يكن مطبقاً في المناطق النائية بالقبائل والأوراس، حيث توجد قرى لم تطأها أقدام المستعمرين إلا إبّان الثورة الجزائرية (1954- 1962)، وكان يتولى القضاء فيها حكّام أو مشايخ من المرابطين أو أعضاء الجماعة (ثاجمايث)، أي اللجنة المكلفة تسيير الشؤون العامة في القرية والفصل في النزاعات وتحديد مبلغ الدّية. فهذه المحاكم الأهلية كانت سريّة في الجزائر، ولكنها اكتست في المغرب صبغة قانونية بصدور الظهير البربري المؤرخ في 16 أيار 1930، وهو مرسوم تشريعي ملكي ينظم شؤون البربر في المغرب.

شؤون البربر في المغرب
وكما أن تقاليد الأمازيغ مختلفة بعض الاختلاف عن تقاليد العرب، فكذلك الأمر في النظام الاجتماعي والسياسي القائم هناك على القرابة بالعَصَبة. وأصغر وحدة اجتماعية عند الأمازيغ هي «الكانون» أي الموقد الذي يجتمع حوله أفراد الأسرة الواحدة للتدفئة في الشتاء وانتظار الطعام (الكسكسي) الذي يقدم في قصعة يتحلّق حولها الرجال، وقصعة أخرى تتحلق حولها النساء. وتسمى الدار التي تضم أفراد الأسرة «الحارة»، وقد يصل عدد سكانها إلى أربعين، لأن أحوال الأمن القاسية، واغتراب الرجال داخل الوطن أو خارجه، والظهور بمظهر القوة كيلا يستضعفهم أحد، كل ذلك يقتضي التجمع في حارة واحدة، ومن هذه الحارات تتألّف الحومة (أذروم)، ومن الحومات تتألّف (ثادرات)، ومن القرى تتألّف العشيرة (لارش)، ومن العشائر تتألّف القبيلة (لَقْبايل).

إن مبدأ القرابة يندرج في نطاق الولاء التام للجماعة، وهذا المبدأ الثاني المكمّل للأول يفرض على كل فرد واجب التضامن والتعاون، كالسّخرة الجماعية (تيويزة) مجّاناً، مثل بناء الدار، وما يستلزمه من نقل مواد البناء الثقيلة، على أكتاف الرجال أحياناً، من مكان بعيد، ومثل إيواء المسافرين وإطعامهم في بيت مخصص لهذا الغرض، ومثل منح الحماية للمستضعفين، ومثل الإنفاق على الفقراء والمساكين في مناسبة خاصة وتسمى عندهم ثيمشرط وتتميز بذبح الثيران وتوزيع لحومها، على نفقة الأغنياء والمغتربين العائدين إلى الوطن.

ولئن كان النظام الاجتماعي يوحي لأوّل وهلة بأنه قائم على مبادئ الإخاء والتعاون في الشدائد والتآزر في الملمّات، فإن النظام السياسي يكشف عن وجود نسقين متعارضين تماماً ولكنهما قابلان للتوفيق، مما يشير إلى تنوّع العناصر العرقية الملتئم شملها تحت شعار الأمازيغية، أولهما هو النسق الأرستقراطي المتميز بالتعايش بين طبقة من الأعيان والأشراف، المستعدة دوماً لخوض المعارك، وطبقة أخرى من رجال الدين، وطبقة من الأتباع، وجماعة من المأمورين أو الخدم (يسمى الواحد منهم الخديم). إن هذا النسق من النظام السياسي موجود لدى الطوارق الذين يحكمهم رئيس الجميع، ويسمى أمين العقل، وكل قبيلة يحكمها شخص يلقبونه أمغار، أي الشيخ، وثانيهما هو النسق الديمقراطي الذي يعتمد على نوع من الحكم الجمهوري، أو نوع من الشورى في سنّ القوانين. ومن ذلك: نظام القرى في بلاد القبائل والأوراس (بالجزائر) وجبال الأطلس (بالمغرب). وفي الحقيقة ليس لهذا النظام السياسي من الديمقراطية سوى الشكل، لأن القرار السياسي محصور في الأعيان والأغنياء والمشايخ ورجال الدين.

لغات الأمازيغ
حاول المستشرق الفرنسي روني باسي، في النصف الأول من القرن العشرين، أن يقدم نبذة تاريخية وافية عن لغة الأمازيغ. غير أن البحوث التي قام بها هو وغيره طرحت الكثير من التساؤلات التي ظلت بلا جواب. ومع ذلك فإن النتائج لم تكن سلبية تماماً لأن تلك البحوث مكنت من جمع المادة وتصنيفها وتحليلها. وقد جرت محاولات لاستنباط محصلة ترقى إلى مستوى الحقائق اليقينية لدى بعضهم، وتظلّ في مستوى الفرضيات الواهية لدى آخرين.

لكن الشيء المؤكّد، على أي حال، هو أن «ثامازيغث» لغة سماعية شفوية بالدرجة الأولى، وأن تاريخها غير معروف بسبب افتقارها للوثائق المكتوبة. وذلك أن الشروع في تدوين نصوصها لم يتم إلا في القرن التاسع عشر. أما الكلمات التي وصلتنا عن طريق الدارسين (من مختلف الأجناس) فقد مسّها التحريف، فأعطت صورة باهتة عن اللغة في واقعها. حتى الأمازيغية التي يتحدث بها أهالي جزر الكناري (لغة الغوانش guanche)، مع أنها بقيت على أصلها ولم تتأثر بلغات الغزاة الفاتحين، فهي لا تساعد كثيراً على الكشف عن أسرارها: ما أصلها؟ ما طبيعتها؟ متى وضعت؟.

إن الباحث اللساني عندما يستقصي بحثه إلى ما وراء عصر الموحدين، لا يعثر على أي وثيقة أمازيغية، ذلك أن القرون الأولى من الفتح الإسلامي مظلمة له أكثر مما هي للباحث المؤرخ. أما العصور القديمة فإنها تضع الباحث أمام مشكلات عويصة لكونها حافلة بالآثار والوثائق حول اللهجات الإفريقية، إلا أنها ما تزال وستبقى في طيّ المجهول، لأن الأهالي لم يتكلّفوا باستنطاقها، وهم بذلك أجدر، وعلى كشف أسرارها أقدر لو شاؤوا، لكنهم تركوا الأمر كله للمستشرقين والمستكشفين الأجانب، حتى أصبحت وقفاً عليهم، لا ينازعهم في ذلك أحد.

والأغرب من هذا أنه، إذا أراد أحد من الأمازيغ أن يبحث في أمثال هذه المسائل فإنه يصادف من بني قومه نوعاً من العداء والنفور، وقد يعد من دعاة التفرقة بين السكان، ومن بقايا أعوان الاستعمار. وأكبر دليل على ذلك أن كرسي اللغة والثقافة الأمازيغية ألغي في الكثير من الجامعات المغاربية، والبحوث العلمية في هذا الميدان مفقودة أو تكاد، ولم تسترجع الأمازيغية بعض الاعتبار إلا في عام 1990 بفتح دائرة لها في جامعة تيزي وزّو (الجزائر).

ولئن كان من المتعذر اليوم، بسبب قلة الباحثين، إقامة البرهان على وجود صلات القرابة بين ثامازيغث واللهجات الإفريقية أو انعدامها، فإن بعض الآثار والوثائق السابقة الذكر متوافرة في وطن الأمازيغ. فقد كُشف ما يزيد على الألف من المنقوشات الليبية على الحجر، وحروف هجائها معروفة بقدر كاف، إلا أن ترجمة العبارات المنقوشة متباينة إلى حد بعيد، ومعنى ذلك أن تلك الكتابات ما تزال تحتفظ بسرّها. كذلك تم العثور في شرقي ليبية على كتابات بالحروف اللاتينية لم تعرف معانيها ما عدا بعض الكلمات اللاتينية والبونيقية (البونية) الواردة في النص الليبي. أضف إلى ذلك أن كثيراً من الألفاظ الإفريقية (ومعظمها أسماء أعلام) مبثوثة في الكتابات البونيقية واليونانية واللاتينية خاصة، وقد تأكّد أن بعضها بونيقية، أما الباقي فأصلها مجهول.

يستنتج من هذا كله أن مادة البحث، وإن كانت وافرة، إلا أنها لم تعط النتائج المرجوّة، والسبب في ذلك أن الباحثين قلما يغامرون في هذه المجاهل، ولا يقدمون على خوض هذا الميدان إلا عرضاً، لدى قيامهم بالتحقيق في مجالات أخرى. ومن ناحية أخرى فإن هذه الكتابات الأثرية مبثوثة هنا وهناك عبر الزمان والمكان، ولم يتوصّل الباحثون إلى تحديد تاريخها، ما عدا واحدة تحمل تاريخ 139ق.م.

أمام هذا البعد التاريخي الذي يمتد عبر القرون، وأمام هذا البعد المكاني الذي يمتدّ هو الآخر من الحدود المصرية إلى موريتانية، بل يمتدّ في بعض جوانبه الثقافية والحضارية واللغوية، من الخليج إلى المحيط، فإن الباحث ينبغي أن يكون حذراً في إطلاق أحكامه فلا ينساق وراء الحلول السهلة، كأن يظن أن المفتاح لمعرفة أصل «تامازيغث» يتمثّل في دراسة اللهجات الأمازيغية وتأليف المعاجم لها، وإجراء المقارنات بين مفرداتها، واستخلاص وجوه التقارب والتباعد، وكذلك عدم التسرع في وضع الفرضيات التي لا تتوافر لها البراهين الكافية. كأن يفترض وجود ارتباط مباشر بين الليبية والأمازيغية وأن إحداهما مشتقّة من الأخرى، مع التسليم بأن البربر هم أول من سكن شمالي إفريقية منذ أقدم العصور. وهنا يطرح سؤالان: هل كانت توجد لغة أخرى غير الأمازيغية في هذه المنطقة؟ وهل هي اللغة التي تتضمنها الكتابات الليبية؟ إن الشيء المؤكد هو وجود تشابه بين الكتابة الليبية والكتابة الطوارقية إلا أن هذا لا يعني وجود قرابة بين اللغتين.

هناك محاولات كثيرة لإيجاد صلات القرابة بين «تامازيغث» وغيرها من اللغات. قد بالغ بعضهم بمقارنتها بلغة الباسك ولغة الحوصة (الهوسا). ويرى روسلر Rossler أن «تامازيغث» إنما هي لغة سامية قريبة من الأكدية. أما النظرية الراجحة فهي التي تقول إن «تامازيغث» تنتمي إلى شجرة اللغات الحامية ـ السامية hamito semetic، وتندرج فيها مع اللغة المصرية القديمة واللغات الكوشية أو الحامية المتداولة في الحبشة (إثيوبية)، وهي متفرعة عن اللغات السامية.

لكن الأهم من كل هذه المحاولات هو أن يعكف الباحثون المتخصّصون في علم اللهجات في شمالي إفريقية، على دراسة مدى تأثير العربية المغاربية في «ثامازيغث»، والعكس بالعكس. إذ تعد المفردات التي استعارتها «ثامازيغث» الحديثة من العربية بالمئات، كما أن العربية استعارت هي أيضاً الكثير من المفردات الأمازيغية، مثل: قلمونة (غطاء الرأس)، قندورة (عباءة)، برنوس (ثوب فضفاض من الصوف)، كسكسي (نوع من الطعام).

كذلك يوجد تشابه كبير بين «ثامازيغث» وبعض اللهجات المتداولة في اليمن والحبشة. ولا بد كذلك من الإشارة إلى تأثير الفرنسية في «ثامازيغث» إذ انتقلت المفردات التي استعارتها العربية الدارجة من الفرنسية، إلى الأمازيغية (وتعدّ بالعشرات)، وفيما يخص الرصيد اللغوي «لثامازيغث» فقد أثار هذا الموضوع اهتماماً كبيراً، إلاّ أن الدراسات التي أنجزت غير دقيقة، ولا يتوافر إحصاء شامل لكل مفردات هذه اللغة. وقد أحصى كل من معجم فوك foucauld في اللهجة الطوارقية، ومعجم دالَة dallet في اللهجة القبائلية، على التوالي1400-3500 من الأفعال غير المزيدة، ويشتمل هذا الرصيد على حصيلة مشتركة بين سائر اللهجات، ومما يلفت الانتباه، كثرة المفردات المستعارة من الفرنسية (باستثناء الدارجة الطوارقية التي حافظت على صفائها النسبي)، إلا أن الاستعارة من العربية أقوى،لأنّها أثّرت ليس فقط في الرصيد اللغوي، بل كذلك في قواعد النحو والصرف وأساليب التعبير، ويتميز هذا الرصيد بأنه يتعلق بالمحسوس لا بالمجرّد، وهو دقيق كل الدقة فيما يخص تربية الناقة والجمل عند الطوارق، والفلاحة والسقي في الأطلس الكبير ومنطقة القبائل أما في المجال الديني والثقافي، فالمفردات الموظّفة فيهما مستعارة بالدرجة الأولى من العربية، علماً بأن مجالات الإبداع في الأمثال والأشعار وقصص الأطفال كشفت عن إمكانات أدبية لا يستهان بها.

الدارجة واللهجة: إن دراسة الدارجات مكّنت الباحثين من تخطّي المشكلة العويصة المتمثلة في إثارة أسئلة تكاد تكون ميتافيزيقية، من نوع: ما أصل «ثامازيغث» وإلى أي شجرة من اللغات تنتمي؟ فدراسة الدارجة تنقل الباحث من مجال الفرضيات والنظريات إلى مجال اللغة في واقعها، كما يتحدث بها الناس في رقعة جغرافية محدودة، ولذلك أسفرت هذه الدراسة عن نتائج إيجابية، من بينها أنه أمكن تحديد أهمّ الدارجات وهي:

دارجة صنهاجة، المتداولة في الصحراء الغربية وموريتانية ولدى بعض القبائل الطوارق.

دارجة الشُّلُح، في السوس الأقصى بالمغرب.

دارجة جبال الأطلس بالمغرب.

دارجة الريف بشمالي المغرب.

دارجة زناتة، ما بين المغرب والجزائر.

دارجة قصور، في واحات تيذيكلك، توات، غورارا، زناته، الونشريس.

دارجة زواوة في منطقة القبائل الكبرى وبجاية، وهي من اللهجات التي حافظت على أصالتها نسبياً.

دارجة ميزاب وورقلة ووادي ريغ.

دارجة الشاوية في جبال الأوراس.

دارجة القبائل الصغرى، المتداولة ما بين سطيف وسوق أهراس بالجزائر.

دارجة قبائل مطماطة وسند وجزيرة جربة بتونس.

دارجة جبل نفوسة، القريبة من لهجة سكان الواحات، مثل غدامس وغاته، أوجلة وسيوة وعلى الحدود الليبية المصرية.

إن تحديد هذه الدارجات خطوة إيجابية في مجال البحث العلمي. ومع ذلك تبقى المشكلة قائمة عند تصنيفها، فقد ذهب بعضهم إلى أن تصنيفها ينبغي أن يكون على أساس تقسيم السكان إلى قبائل فيُقال: دارجة صنهاجة، دارجة زناتة، دارجة الشُّلّح، وغير ذلك، ويؤكد هؤلاء بأن الخصائص اللسانية هي التي يجب اعتمادها، لذلك يمكن أن تُصنَّف من حيث كونها انسيابية dialectes spirants أو انغلاقية occlusifs. وهنا يلاحظ أن بين الشلح مثلاً، مع أن الشلحة هي الدارجة التي تجمعهم، فروقاً في كيفية تلفظهم ببعض الصوتيات (فونيمات)، فهل يمكن تقسيمهم إلى فئات لغوية أصغر؟ إن هذا التساؤل جعل «باسي» يتخلى عن عبارة «الدارجة» dealecte ويتبنَّى عبارة «اللهجة» parlez، لأن الدارجة يمكن أن تنقسم إلى 4000 أو5000 لهجة، والجغرافية اللسانية تقول إن كل رقعة من البلاد تتميز بألفاظها وتعابيرها وكيفيات نطقها. ورأي «باسي»، وإن كان وجيهاً لا يمنع من القول بوجود نوع من الانسجام اللغوي في المناطق ذات الوحدة الجغرافية خاصة كبلاد الشُّلّح والقبائل والأوراس. أما النقطة التي يختم بها هذا العرض فهي أن الاتصال اللفظي لدى الأمازيغ يتميز على العموم بوحدة اللسان الذي من خصائصه التنوع في كيفيات النطق وأساليب التعبير.

الآداب والفنون
الآداب: عند تصفح كتب التاريخ القديم والحديث لا يعثر للأمازيغ على لغة تعبر عن حضارتهم سوى لغة الأجانب الذين احتلوا بلادهم. فقد استعمل الأدباء عندهم قليلاً اللغة البونية في الكتابات الجدارية، واللغة اللاتينية. ومنهم «أبولي» apulie والقديس أوغسطينوس. ومن المحتمل أن يكون بعضهم قد كتب باليونانية، ولكن أكثرهم كتب بالعربية من أمثال ابن خلدون والعشرات من الأمازيغ المعاصرين الممتلكين زمام لغة الضاد، أمثال مفدي زكريا ومولود قاسم ونايت بلقاسم وصالح خرفي وعثمان سعدي وأحمد الأخضر غزال وحنفي بن عيسى، وبالفرنسية في عهد الاستعمار، حتى بعد الاستقلال مثل مولود فرعون، ومولود العمري، وكاتب ياسين، وطاوس عمروش، وغيرهم. لكن هذا لا يمنع من القول إنه مع وجود أزمة في أداة التعبير، فثمة أدب أمازيغي أصيل (كتابي أو سماعي)، وأدب شعبي يتجلى خاصة في الأمثال والحكم والأقوال والقصائد من الشعر. والأدب وثيق الصلة بحياة الأمازيغ، ففي بيوت منطقة القبائل وفي خيام الصحراء، لا تكاد المرأة تشرع في تشغيل رحى اليد حتى ينطلق لسانها بالغناء ولا ينام وليدها إلا على ترنيمة مهدهدة، كما أن الأمسيات تجمع أفراد الأسرة والجيران حول القصّاص أو القصّاصة، بل حتى أشغال الحقول لا تخلو من الغناء، حيث تردد جنبات الوديان ترانيم الفلاحين. وهناك مناسبات خاصة تكثر فيها الفرص للرقص والغناء وإنشاد القصائد الدينية، كحفلات الزواج والمولد النبوي وموسم زيارة الأولياء الصالحين، ويتّخذ الغناء وسيلة للإمتاع الفني أو للمؤانسة أو للتنفيس عن الكرب أو لنسيان الهموم، أو لمجرّد التسلية، كما هو الشأن في الأناشيد التي تصحب الأشغال في ورشات البناء وفي الحقول.

قد يقول قائل إن هذا النمط من الإنتاج الثقافي أقرب إلى الفنون الشعبية منه إلى الأدب، ومع ذلك فلا يجوز أن يقتصر على المعايير الكلاسيكية في تقويم آثار فنية تعاقبت عليها حقب الدهر، ونقلت معها نكهة الماضي، وإن كانت تنتمي إلى صنف الإنتاج الثقافي الطقوسي النمطي، فهي في الوقت نفسه تنمُّ على حساسية مرهفة وتؤدي وظيفة فنية وتكشف عن براعة صاحبها في تكثيف خبرته الذاتية ومقدرته على صياغة المعاني في قوالب الألفاظ. من ذلك بعض الأناشيد التي ترافق بها النساء طحن الحبوب برحى اليد في الأطلس المتوسط المراكشي، وكذلك بعض القصائد التي تصف المعارك وتمجّد الأبطال.

لما صدرت القصص، أو الحكايات contes الأمازيغية في أواخر القرن التاسع عشر، وتوالى صدورها في القرن العشرين، استرعت اهتمام رجال الأدب المقارن، فاستخرجوا منها الموضوعات التي تناولتها، وعقدوا مقارنة بينها وبين الحكايات المتداولة في المشرق الإسلامي وحوض البحر المتوسط وبلدان أوربة الغربية، ولكن مثل هذه الدراسة تدخل في نطاق اللسانيات العرقية ithnolinguistique لأن قصد أصحابها هوالتماس وجوه الشبه والاختلاف في العقليات والاتجاهات والمطامح والأذواق بين شعوب هذه المناطق، وبذلك أهملوا دراسة فنّ الحكاية الأمازيغية التي تختلف لغتها، من حيث المبنى والمعنى، عن لغة التفاهم اليومي. فلغة الحكاية فيها من التعابير ومن التحايل على المعنى، ومن البراعة في إحداث الأثر المطلوب، ما يجعلها أقرب إلى الإبداع الأدبي منها إلى الأدب الشعبي. أما الشعر فإن أول ما يلفت النظر حرص الشعراء (بعضهم يجمع بين الشعر والموسيقى، فيؤلف النصّ ويلحّنه)، على الصدق في التعبير وإتقان الصناعة اللفظية من أجل إثارة إعجاب السامع أوالقارئ.

إن الإنتاج الفكري في ثامازيغث يثير مشكلة اختيار الكتابة الملائمة لمختلف الأصوات اللغوية ملاءمة واضحة، وهي مطروحة اليوم للنقاش بعدما شرع في إعادة الاعتبار للثقافة الأمازيغية في الجزائر خاصة. وهناك محاولات لإحياء حروف الهجاء التيفيناغية، القريبة فيما يبدو، من حروف الهجاء الليبية القديمة.

إن اعتماد تلك الحروف يضع المثقف المغاربي أمام ثلاثة أنظمة من الحروف: أولاً الحروف العربية التي لا غنى عنها، لأنها كانت وستكون العمدة الأساسية في بناء صرح حضارة المغرب.

ثانياً: الحروف اللاتينية التي لا غنى عنها هي أيضاً، لمواكبة العصر والحوار البناء مع الحضارات العالمية وخاصة تلك التي ازدهرت في حوض البحر المتوسط. ثالثاً: نظام آخر من الحروف التيفيناغية التي يستلزم إتقانها بذل جهد إضافي لأنها تكاد تكون غريبة عن شعب الأمازيغ ولا حاجة إليها إلا من أجل القيام بالدراسات التاريخية والبحوث الأثرية لاستنطاق الكتابات الجدارية، وربما لن يتيسر تعلمها والتدرب عليها إلا للباحثين.

لهذه الأسباب يبدو أن اعتماد الحروف العربية في كتابة النصوص الأمازيغية هو السبيل الأقوم للأسباب الآتية:

أولاً: لأن العربية هي أداة الاتصال المثلى في الوطن العربي مشرقاً ومغرباً، بكل فئاته وطوائفه ومذاهبه وحساسياته الدينية وغيرها.

ثانياً: لأن الحروف العربية قريبة من الحروف الأمازيغية بدليل أن الأمازيغ ينطقون بالعربية من غير لكنة أعجمية، خلافاً للأجانب الذين قلما تستقيم ألسنتهم على مخارج حروفها.

ثالثاً: لأن الاتجاه في الكتابة العربية إنما هو من اليمين إلى اليسار، وكذلك الأمر في الكتابة الأمازيغية.

رابعاً: لأن ثامازيغث تشتمل على مئات من مفردات لغة الضاد، ولم يبق إلا أن يجتهد علماء الصوت phoneticiens واللسانيون في وضع قواعد وإيجاد الصيغ التي يتأتى بها التمثيل الأمين للأصوات الأمازيغية، بقصد تسهيل عملية القراءة من غير عثرات ولا عقبات.

إن هذا التعديل الخفيف في الرسم الإملائي، والاجتهاد في إيجاد الحروف الناقصة ضروريان لمشروع استعمال الحرف العربي في كتابة النصوص الأمازيغية ولتطوير العربية، إذ بذلك يمكن التخلص من مشكلة الرسم الإملائي للهمزة، ومن الحيرة التي تنتاب القارئ عندما يحاول نطق بعض الكلمات على الوجه الصحيح، ويمكن لغة الضاد من إعارة حروفها الهجائية لمختلف اللغات المتداولة في العالم الإسلامي، ولاسيما في القارة الإفريقية التي تفتقر لهجاتها المرشحة لأن تصبح لغات رسمية، إلى الحرف الملائم لها. ولا يخفى على أحد أن الكتبة والطباعين وعامة الناس يتغافلون دائماً عن وضع الهمزة والشدَّة مما يزيد القراءة عسراً، في زمان أصبحت فيه الدول تجنّد النفسانيين والتربويين لوضع تقنيات التدرب على القراءة السريعة عن طريق تحديد عوامل «قراءة النص» readability وذلك بقصد ربح الوقت والإحاطة بالعلوم، لأن القراءة هي مفتاحها.

إن إعارة الحرف العربي للغات ذات علاقة بالحضارة الإسلامية هي الخطوة الأولى نحو إنشاء مجموعة الدول الناطقة بالعربية (العربوفونية)، على منوال الأنجلوفونية والفرنكوفونية واللوزوفونية (الناطقة بالبرتغالية)، وبذلك تحتل العربية مكان الصدارة بين اللغات الحيّة، وتنهض بالرسالة المنوطة بها، وتعزز مكانتها بين العالم.

وفيما يخص الآثار الأدبية الموسومة بالطابع الديني، فقد نسج معظمها على منوال المصنفات العربية ولا يزيد عددها على بضع عشرات، علماً بأنه لم ينشر منها إلا القليل، وقد كان القصد من تأليفها تعليم الناس أركان الإسلام وهداية المؤمنين، ومن هذه الآثار مصنفان، كتبهما بالشلحة محمد بن علي بن إبراهيم في القرن الثامن عشر، أحدهما عنوانه «الحوض» رسالة مستمدة من «المختصر» لسيدي خليل في الفقه الإسلامي، وقد ترجمها إلى الفرنسية لوسياني luciani (الجزائر1897)، أما الثاني فهو تكملة الأوَّل، وعنوانه «بحر الدموع»، وقد تولى المترجم دوسلان de slane نشر جزء منه. وممَّا له صلة بهذا النوع من التأليف ترجمة القرآن إلى الأمازيغية على يد حاميم وصالح بن طريف، ولكن لم يبق لها أثر، شأنها في ذلك شأن المؤلفات الثلاثة التي كتبها بالشلحة المهدي بن تومرت مؤسس دولة الموحِّدين. وعلى العموم يمكن القول إن الأمازيغ، منهم خاصة، والخوارج، اهتموا بتأليف الكتب الدينية، ومن بينها «المدوَنة» في الحديث،لابن غانم الإباضي. ويقول الشيخ إبراهيم أطفيش: «وقد عني الإبَاضية بالتأليف بالبربرية منذ ظهروا بين البربر أوائل القرن الثاني للهجرة، وكانت هذه الوسيلة من أسباب تمكين البربر في الإسلام».

وحتى الشعر اتّسم هو أيضاً بالطابع الديني مثل قصيدة «جعابي» التي وصف فيها كيف نزل شاب إلى الجحيم بحثاً عن والديه، وقصائد سيدي حمو وفاطمة تاجورامت وقصة المعراج والترجمة الأمازيغية لقصيدة البوصيري «البردة»، والمدائح الدينية وغيرها ويضاف إلى ذلك ما أنجزته الإرساليات الكاثوليكية والبروتستنتية من ترجمة للإنجيل بثامازيغث (العهد القديم والعهد الجديد)، بقصد التبشير والتنصير.

وفيما عدا الكتب الدينية التي ذكر بعضها، فإن الإنتاج الأدبي في غيرها للموضوعات قليل، ويقتصر هنا على الإشارة إلى صدور بعض المعاجم (عربي ـ أمازيغي) أو بعض الكتب في الطب التقليدي، وكتاب «وصف غرب إفريقية» (ألفه سيدي إبراهيم بلهجة ثاشلحيت)، وكتاب «وصف جبل نفوسة» (ألفه الشماخي باللهجة النفوسية). ويمكن أن يضاف إلى ما سبق مجموعة من القصص بعنوان «كتاب الشلحة» والمقتبس من كتاب «بختيار نامة»، وقصص «المئة ليلة» التي تولى روني باسي جمعها وترجمتها إلى الفرنسية ونشرها في «مجلة التقاليد الشعبية» و«نصوص النثر الطوارقي» التي نشرها شارل دي فوكو Ch.De foucauld (الجزائر 1922) كذلك تجدر الإشارة إلى أن «جذاذية التوثيق الأمازيغي» التي تولى إصدارها منذ 1947 الأب دالي Dallet في مدينة فور ناسيونال بالجزائر (تسمى اليوم الأربعاء ناث ييراثن) لم تقتصر على نشر الوثائق اللغوية والعرقية، بل نشرت أيضاً بعض النصوص وبعض المسرحيات المكتوبة بلغة ثامازيغث.

هناك مؤلفات أخرى تسمى «القانون»، لها علاقة بالعادات والأعراف التي كانت وما تزال إلى اليوم محسوسة في سلوك الأفراد ومعاملاتهم، وهي محفوظة لديهم بالسّماع وقد تولى جمعها كل من ابن سديرة Ben Sedira: «دروس في اللغة القبائلية»، وبوليفة Boulifa: «قانون آذني» Le Kanoun D'Adni.

أما الأدب الشعبي (الفلكلور)، فهو من الناحية اللغوية، أكثر أهمية لجلاء الثقافة الأمازيغية من المؤلفات الأدبية الدينية، لأن هذه الأخيرة اختلطت بالعربية اختلاطاً كبيراً، في حين بقي الأدب الشعبي الأمازيغي نقياً، خالياً من الدخيل ومتنوعاً ما بين قصص عجيبة وحكايات مضحكة أو مسلية، وأحاجٍ محيرة وأساطير تاريخية أو دينية ومدائح نبوية وخطب مأثورة في الأفراح والأتراح، وأمثال وأقوال يتناقلها الشيوخ ذوو الحكمة من جيل إلى جيل وكذلك النساء الموهوبات في الأدب الشعبي. وقد كان من السهل على الباحثين استقاء هذا النوع من الأدب بفنونه المختلفة لا على أساس كونها فلكلوراً بل على أساس كونها قواعد لغوية ونصوصاً ثقافية.

أما الشعر الدنيوي فمع أنه ما يزال موسوماً بالطابع البدائي إلا أنه يعد الفن الأدبي الأمازيغي الأكثر أصالة، وبين الأمازيغ شعراء محترفون إذا صح التعبير، مع أن الموضوع الأساسي الذي يتطرقون إليه منحصر في الحب والحرب. فهؤلاء الشعراء يجوبون مختلف أرجاء البلاد، للمشاركة في إحياء المناسبات العظيمة وإلقاء قصائد المدح، يتوجهون بها لذوي الحسب والنسب والمال. أو قصائد الهجاء لمن خيب ظنهم. ومن بين هؤلاء القبائلي سي محند أو محند، والطوارقية داسين، اشتهرا على الصعيد المحلي مع أن آثارهما ترقى إلى مستوى رفيع من الفن الإبداعي، ولعل السبب في ذلك أن الشعر بقي سماعياً، وهو معرض للنسيان لأنه لا يوجد رواة للأدب الشعبي الذي لا يحظى بالرعاية الكافية.

الفنون: لم يبق من آثار الأمازيغ الفنيّة إلا الشيء القليل، من نوع النقوش والرسومات الصخرية، التي هي غاية في الروعة والجمال. لكن علماء الآثار يتساءلون عما إذا كان الذين أنجزوها هم فعلاً من الأمازيغ لكثرة الأجناس البشرية التي تعاقبت على شمالي إفريقية والشيء المؤكد على أي حال، هو أن ما بقي من الآثار المعمارية الأمازيغية القديمة لا يرقى إلى مستوى الفن المعماري العربي والأندلسي. ذلك أن صورة الإنسان الأمازيغي في العصور القديمة، هي صورة الرجل الريفي أو البدوي المترحل الذي يكفيه أن يمتلك بعض الأدوات الضرورية القابلة للنقل من مكان إلى مكان. لذلك اقتصرت الفنون عنده على إدخال بعض العناصر الجمالية الزخرفية على المكان الذي يحتضنه ويعيش فيه، كما اقتصرت على بعض الصناعات التقليدية التي لا يسعى من ورائها إلى إثارة الإعجاب بقدر ما يسعى إلى تحقيق المنفعة. فمصنوعاته التي يرغب فيها ويطلبها بعض الأجانب تنحصر في الزرابي (السجاد) والستائر والخيام والحصائر (جمع حصيرة) والحرائر والدباغة والسراجة والحلي والمطرزات والمرصعات والخزفيات والنحاسيات، أما من حيث الزخرفة والتزيين والتنميق، فكل ذلك يتمثل في الخط المستقيم (المثلث والمعين والمربع، وغيرها) فضلاً عن صناعة الأثاث واستعمال الخشب في الزخرفة والتفنن في تمثيل بعض الحيوانات، مع الامتناع عن تشخيص الإنسان في صورة تمثال، عملاً بما أقره الإسلام من تحريم كل ما له علاقة بالأصنام.

حنفي بن عيسى

مراجع للاستزادة
ـ ابن خلدون، كتاب العبر وديوان المبتدأ والخبر (مطبعة بولاق 1284هـ).
ـ ابن خلدون، المقدمة (بيروت 1982).
ـ ابن عذاري، البيان المُغْرب (ليدن 1848-1851).
ـ عبد العزيز بن عبد الله، تطور الفكر واللغة في المغرب الحديث، معهد البحوث والدراسات العربية (الجامعة العربية 1969).
ـ شارل أندري جوليان، تاريخ إفريقية الشمالية، تعريب محمد مزالي والبشير بن سلامة (تونس 1969).
- A.BASSET, La langue berbere, morphlpgie, etude de themes (Paris 1919).
- H.BASSET, Etude sur la literature des berberes (Alger 1938).
- L' art des berberes (Alger 1956).
- A.ROUX, La vie berbere par les texts (Paris 1955).
- E.WESTERMARCK, Ritual and Belief in Morocco (London 1926).

Test

Test

Health